ذاكرة كاميرا .. عنوان المعرض الفوتوغرافي للفنان مهدي الشاوي في مدينة كَوتنبيرغ السويدية


المحرر موضوع: ذاكرة كاميرا .. عنوان المعرض الفوتوغرافي للفنان مهدي الشاوي في مدينة كَوتنبيرغ السويدية  (زيارة 3660 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Edison Haidow

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 564
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ذاكرة كاميرا .. ذاكرة حياة الناس فى المدينة
عنوان المعرض الفوتوغرافي للفنان مهدي الشاوي

كتابة وتصوير / اديسون هيدو

ميسان .. ألبلدة العابقة بألاصالة والعراقة والتاريخ , كانت حاضرة بأهلها وناسها ووجوهها المألوفة في المعرض الشخصي الفوتوغرافي للفنان العراقي المغترب مهدي الشاوي ( أبن العمارة ) , والذي افتتح على قاعة دار الثقافة في مدينة كَوتنبيرغ السويدية يوم السبت الخامس والعشرين من شباط / فبراير 2017 , حضره جمهور كبير وزوار من السويديين ومتذوقي فن الفوتوغراف من العراقيين والعرب والأجانب , بالأضافة الى وفد كبير من الزملاء والزميلات أعضاء البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية .

المعرض ضم ستة وعشرون لوحة أو صورة فوتوغرافية ( بورتريه ) بالألوان وبالأسود والأبيض وبعناوين مختلفة , ألتقطها الفنان الشاوي بزوايا ذكية وباحترافية شديدة بعدسة كامرته الذهبية , اتسمت جميعها بمشاعر وأنفاس وحكايا مختلفة , لأشخاص حقيقيين من الحياة ومن قاع المدينة , ووجوها فياضة بالمشاعر الأنسانية , تعايش معهم الفنان وجسد اوجاعهم وأفراحهم من خلال تركيزه على تفاصيل ملامحها , وقسوة الحياة على وجوهها المليئة بالحيوية , بنظراتها الهادئة والخجولة , والصارمة أحياناَ , وقد اصبحوأ جزءاَ روحياَ وماديا من متعلقات هذا المكان وهذا الزمان , القديم والحديث , وعلى طول السنين الماضية وايام المدينة الحاضرة .

يمكن أعتبار معرض الفنان الشاوي تجربة مثيرة للأهتمام , ومغامرة مفتوحة على ممكنات الصورة الفوتوغرافية وعلى ثرائها البصري , ونقلة نوعية في تجربته الفنية , باعتباره فنان تشكيلي مبدع يتعامل مع الريشة والألوان والخزف والطين , حيث أنه مولع بلعبة الوجوه , وبقراءة الترسبات التي يخطها الزمن على سحنات وجوه ( ضحاياه ) وتعددها , فالوجه عنده يأخذ مساحة هامة في أعماله , بل يشكل الحلقة المحورية في التعريف بهوية الأشخاص المُصوَّرة , وهو بالنسبة له كتاب مفتوح على كل الحكايات ، ومكان تتكثف فيه كل المشاعر والأحاسيس الممكنة , حيث البساطة ( بساطة الوجه ) عنده هي مبدأ الجمال يعالجها فنياَ ورقمياَ من خلال عدسته , يهدف من خلالها إلى إبراز ثقافة المجتمع والعامة من خلال تصوير وجوه الناس فى شكل ( بورتريه ) , وهو يجوب الشوارع والأماكن في قاع المدينة وصخبها وحياتها وأيقاعها اليومي , باحثاَ عن أفضلها فنياَ وجماليا , عن شخصيات غنية بأبعادها النفسية والجمالية , كالباعة المتجولون والعمال والكسبة واصحاب الحرف والمحلات والبسطاء والمهمشين الذين لا يتمتعون باهتمام أحد , فهي بالطبع ليست من الوجوه المعروفة على نحو شائع كنجوم السينما ورجال السياسة والمجتمع ، بل وجوه لأناس عاديين , ومارة ومستطرقين , بعضهم لا يمتلك شيئاً في هذه الدنيا سوى الأمل والعشم والقدرة على الابتسام والفرح بأقل الأشياء , يراقب الفنان ملامحهم , ويرصد حركتهم في الشارع , ويسجل بوعيه العميق واسلوبه المبتكر حياتهم , ونشاطهم وعملهم وكدحهم اليومي , محاولاَ توثيق الحدث , ورسم الشخوص والأماكن قبل أن تتلاشى كلياَ وتختفي معالمها , وتضيع في طي النسيان .