تيجيل أجسادنا لأنها بذور القيامة


المحرر موضوع: تيجيل أجسادنا لأنها بذور القيامة  (زيارة 400 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وردااسحاق

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 618
    • مشاهدة الملف الشخصي
تبجيل أجسادنا لأنها بذور القيامة

بقلم / وردا أسحاق عيسى


 وندزر – كندا

( يزرع جسماً مادياً ، ويقام جسماً روحياً …) ” 1قو 44:15 “

أجسادنا المتكونة من اللحم والدم والماء والعظام ، هذه المواد عناصرها موجودة في التراب ، ومن التراب أخذت واليه تعود ” جا 20:3″ لكن لهذه الأجساد مستقبل عظيم لأنها ستتحول الى أجساد جديدة بقوة الله بعد القيامة . لا بد أن تموت وينال منها الفساد أولاً لكي تتحول في القيامة الى أشكال جديدة . أنها كالحنطة التي يجب أن تدفن تحت التراب لكي تموت في التربة ، وبعدها ستنمو مرة أخرى لتخرج منها أشكالاً جديدة . جسد يسوع المبارك الطاهر من دنس الخطيئة أيضاً مات وقبر لكنه غلب الموت بموته وقام بجسد ممجد دون أن ينال من جسده الأول الفساد . المسيح هو بكر القائمين ، لهذا يدعونا الى أن نتعامل مع أجسادنا وأجساد الآخرين بأحترام وتبجيل لأن تلك الأجساد هي أيضاً سكنى للروح القدس والتي أختارها الله لذلك . فلا يجوز أن نؤذي أجسادنا التي هي أمانة لنا من الخالق . كما أن الأنتحار حرام أيضاً. كذلك يجب أن نحافظ على أجساد الآخرين وبكل محبة ، فلا يجوز الأنتقام الذي يسبب في أذية أجساد الناس التي خلقها الله ، بل أن نعمل من أجل شفاء وحماية أجساد بعضنا البعض . هكذا سنكون شهوداً لقداسة الجسد البشري الذي خلق لتمجيده . كما لا يجوز حرق الأجساد بعد الموت كما يفعلون الوثنيين ، بل أن تدفن بأحترام من قبل المؤمنين بأشتراك أعضاء الكنيسة متذكرين بأن تلك الأجساد تنتظر التكريم والتغيير في يوم القيامة .

   في العهد القديم أمثلة كثيرة تتناول دفن أجساد أبائنا كأبراهيم وأسحق ويعقوب الذي أوصى بنقل جسده من مصر الى أرض كنعان . وكذلك كانت وصية أبنه يوسف الذي نقل موسى عظامه الى جوار آبائه بعد أربعة مئة سنة من مماته .

أحترام الأنسان لجسده واجب ويتجذر في حقيقة كونه مخلوق من قبل الله لكي يدخل في موضوع القيامة . فجسد المؤمن بالمسيح يشترك بكرامة المسيح الذي دفن جسده بأكرام في قبر جديد مما يدفعنا نحن المؤمنين أحترام أجسادنا . كما أيضاً نحن مدعوون للحفاظ على أجساد الآخرين ( تعليم الكنيسة الكاثوليكية 1004 ) . ولا يجوز أن نجرح أجسادنا بدافع حزننا على أحبائنا الذين ينتقلون الى العالم الآخر أو لغيرها من الأسباب . أو نشوّه أجسادنا بالوشم ( تاتو ) وحسب الآية ( فلا تجرحوا أجسادكم لميت وكتابة وسم لا تجعلوا فيكم : أنا الرب ) ” لا 28:19 ” . لا بأس إذا قام المؤمن برشم صورة الصليب المقدس أو رسم رمز آخر ديني بسبب أيمانه ، فعند زيارة كنيسة القيامة يقوم البعض برسم رموز دينية كذكرى الزيارة أو لدافع أيماني .

فهذه الأجساد هي بذور قيامتنا من بين الأموات ، فما هو نوع الأجساد التي ستلبسها أرواحنا في القيامة ؟

 أن أجسادنا المائتة هي كالبذور لأجسادنا القائمة  لهذا يجب ألا ننجسها بالخطيئة لكي نحافظ على طهارتها . يقول الرسول بولس ( فمن الحق أن من يزرع بالتقطير ، يحصد بالتقطير ، ومن يزرع بالبركات ، يحصد أيضاً بالبركات ) ” 2 قو 6:9 ” . كما وضح الرسول قائلاً بأن أجسادنا المائتة هي كالبذور لأجسادنا القائمة ( وما  تزرعه ليس هو الجسم الذي سيطلع ، بل مجرد حبة من الحنطة مثلاً أو غيرها من البذور ، ثم يعطيها الله الجسم الذي يريد ، كما يعطي كل نوع من البذور جسمه الخاص ) ” 1قو 15: 36-38 ” .

الأجساد التي سيعطيها الله لنا ستكون أستثنائية ومختلفة عن بعضها وبموجب العلاقة التي كان يمتلكها كل أنسان مع الله ، فتختلف في البهاء كما تختلف النجوم في أضائتها ، وستكون تلك الأجساد منيرة ومشرقة لأن مجد الله مشرق عليها وكما شرق على وجه موسى على الجبل فأشاعه بنوره ، فعندما نزل من الجبل الى شعبه بذلك الوجه المشرق والرائع لن يستطيع الشعب النظر الى وجهه المشع ، علماً بأن تلك الصورة لا تقاس بالأجساد المنتصرة في يوم القيامة . فأجساد المؤمنين بالمسيح لا يسمح الله أن تفنى في الهلاك الأبدي ، فحياتنا على الأرض ليست الا للوقت الذي فيه تزرع كالبذور لتفسد في التراب ومن ثم تقوم بجسد أسمى . لهذا قال مار بولس ( يكون زرع الجسم بفساد . والقيامة بغير فساد . يكون زرع الجسم بهوان ، والقيامة بمجد . يكون زرع الجسم بضعف ، والقيامة بقوة . يزرع جسم بشري ، ويقوم جسماً روحياً ) ” 1 قو 15: 42-44 ” .

نفهم من هذا بأن لا شىء نحمله بأجسادنا الآن سينتهي في العبث ، بل أن كل شىء نعيشه يحمل دعوة لنا لكي نعيش كل لحظة كأنها بذور للحياة الأبدية .

الأجساد التي لنا الآن هي أجساد ترابية موروثة من آدم الترابي ، والتي ستعود الى التراب . أما الأجساد القائمة فستكون روحية نورانية نأخذها من آدم الثاني الذي قام من بين الأموات بجسد جديد هكذا نحن أيضاً سنمتلك أجساد جديدة لا تخضع للموت أو الهلاك . وهذا ما وضحه لنا الرسول بقوله ( وكما حملنا صورة الأرضي ” آدم “ فكذلك نحمل صورة السماوي ” المسيح “ ) ” 1قو 49:15 ” . المسيح الذي تجسد بيننا لكي يشاركنا الحياة الأرضية بجسد مائت لكي نكون نحن قادرين أيضاً في أن نشاركه في جسده الروحي ، وبه نستطيع أن ندخل الحياة الأبدية . لأن بأجسادنا الأرضية لا نستطيع أن نرث الملكوت ، ولا بطبيعتنا الأنسانية المجردة . لهذا قال بولس عن أجسادنا ( لا يسعها أن ترث ملكوت الله ، كما لا يمكن للمنحل أن يرث غير المنحل ) ” 1قو 50:15″ . هكذا سيًلبِس المسيح يوم القيامة العظيم طبيعتنا الفاسدة طبيعة الخلود وعدم الفساد وذلك بتحويل طبيعتنا المائتة الى طبيعة سرمدية دائمة ” 1 قو 53:15″ وتلك الأجساد الجديدة تستطيع أن تتلائم مع الأرض والسماء الجديدة في الفردوس السماوي الذي أعده الرب يسوع لخاصته .

ولألهنا المحب المجد دائماً