عيد أحد السعانين ( عوشعنا )


المحرر موضوع: عيد أحد السعانين ( عوشعنا )  (زيارة 409 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وردااسحاق

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 618
    • مشاهدة الملف الشخصي

عيد أحد السعانين ( عوشعنا )

بقلم/ وردا أسحاق عيسى
وندزر – كندا

 
( مبارك الملك الآتي بأسم الرب ! سلام في السماء ومجد في الأعالي ! ) " لو 38:9
سعانين كلمة عبرية تعني ( يارب خلص ) ومنها أشتقت الكلمة اليونانية ( أوصنا ) التي أستخدموها المحتفلين بأستقبال الرب يسوع في أورشليم , وأحد السعانين هو السابع في زمن الصوم وخاتم للصوم الأربعيني لكي يبدأ بعده أسبوع الآلام الذي به يستعد المؤمنين ليوم الفصح ، فيه يقع خميس الأسرار وفي ليلة ذلك اليوم أسلم نفسه طوعاً لأجل خلاص البشر وتليه جمعة الآلام التي بها دفعوا قادة اليهود المخلص للصلب حسداً لمكانته الرفيعة عند الشعب وسلطان تعليمه الألهي الذي فاق تعليمهم . يشبه حسدهم  كحسد الشيطان الذي جلب المصائب لأيوب البار بسبب حسده لمحبة أيوب لله والله له فصار أيوب عاراً وخزيا عند خدمهِ وأصحابه وزوجته . هكذا صار يسوع محتقراً ومخذولاً من الناس ( أش 3:53" .
لنعود الى يوم السعانين الذي هو يوم دخول الرب مع رسله الى أورشليم راكباً على حمار أبن أتان لكي تحتفل أرشليم في ذلك اليوم بالملك الداخل اليها منتصراً وكما رأى مشهد الدخول العجيب زكريا ، فكتب عنه قائلاً ( أبتهجي جداً يا أبنة صهيون ، أهتفي يا بنت أورشليم ، هوذا ملكك يأتي أليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش أبن أتان ) " زك 9:9" أما كاتب المزمور " 118" فصوّر المشهد بهذه الآية ( مبارك الآتي بأسم الرب . باركناكم من بيت الرب رتبوا عيداً في الواصلين الى قرون المذبح ) . وهكذا تحدث عن انتصارات الرب العظيمة أبناء من العهد القديم كأشعيا وأرميا وميخا لكي يعدوا بنبؤاتهم لعقول وقلوب الجيل الذي يعاصر الرب لكي يستقبلوه بفرح وأحترام يليق به ، أنه الملكوت النازل من السماء لهذا نرفع له صلواتنا اليوم قائلين ( ليأتي ملكوتك ) . دخول المسيح الى أورشليم يُعَبِر عن مشروع دخول الله في قلوب البشر الذين هبوا لأستقباله بسعف النخيل وأغصان الزيتون وبايعوه بالهتافات لأنه ملك منصور ومخلص العالم الذي دخل الى أورشليم التي تفسيرها ( مدينة السلام ) لكي يزرع السلام فيها وفي العالم . أستقبله الجمهور كملك وديع أستخدم حبه للبشر فأمتلك قلوبهم فآمنوا به وهتفوا له معلنين بأرادتهم وولائهم له وقبوله كملك ومعلم وراعي وشافي ومعزي ومخلص . وهكذا جميع الأجيال يجب أن يعلنوا قبولهم ليسوع كملك على قلوبهم وبيوتهم وحياتهم مشاركين تلك الجموع في أستقباله كملك في ذلك اليوم العظيم ، لهذا تقلد الكنيسة المقدسة هذا اليوم بمسيرات تطوافية مماثلة حاملين السعوف ويتقدم المسيرة الصليب المقدس الذي يمثل المسيح الذي كان يتقدم الموكب وهكذا تستمر الكنيسة في أحياء هذا العيد وتلك الذكرى . أستعمل الملك المنتصر في شوارع أورشليم سلاح الحب فجعل الشعب يستقبله بفرح عجيب وأستقبال فريد لم يتوقعه الأبليس الذي أثار حقد قادة اليهود ليقولوا ليسوع ( يا معلم أزجر تلاميذك ! ) فأجابهم قائلاً ( أقول لكم أن سكت هؤلاء ، هتفت الحجارة ! ) لقد كشفوا كل ما في داخلهم من حقد وعداوة وحسد فأظهروه صراحةً معترفين بأنتصاره قائلين ( أنظروا هوذا العالم قد ذهب وراءه ) " يو 19:12 " أما الرب فعبّرَ بكلمات كلها أمانة وحب وأخلاص باكياً ومخاطباً تلك النفوس الساقطة والرافضة لملكوته . وخاطب أورشليم قائلا ( ليتك أنتِ أيضاً لو علمت يومك هذا ما هو لسلامك ولكن الآن قد أخفى عن عينيك ... أنك لم تعرفي زمان أفتقاد الله لك ) " لو 19: 42-44 " . أجل كان ذلك اليوم زمن أفتقاد الرب لها ، زمان الحب والأيمان بالرب المتجسد ، ذلك الملك المنتصر والداخل الى قلوب المؤمنين به ليمتلكها ، فيكون لهم الخلاص .
أخيرا نقول للملك المنتصر تعال وأسكن قلوبنا وبيوتنا وبلدنا الجريح لكي تبعد عنه الحقد والحروب والحكام الفاسدين فيعود اليه العدل والسلام ليعيش الجميع بفرح وسعادة