نيراريات -61 –


المحرر موضوع: نيراريات -61 –  (زيارة 502 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نينوس نيـراري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 118
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نيراريات -61 –
« في: 18:16 28/04/2017 »
نيراريات -61 –

مقاتلوا NPU هم أطفالنا المدلّلون وشبابنا الصامدون ورجالنا البواسل ، إذا زرتهم استقبلوك بروح جلجامش ونحروا لأجلك ثوراً سماوياً ، وخرجوا إلى طريقك مثل أميرات بابليات في أياديهنّ زهوراً ( بنادق ) تفوح منها عطور الشهادة ، وأحاطوك مثل كهنة المعبد في المدينة المقدّسة آشور ورشّوا على وجهك الماء المقدّس لتتبارك به ، ويتقدّم إليك الربشاقي الآشوري ليقدم لك سيفاً فضياً قد غسله في ماء دجلة ، ويدنو منك كبير الفرسان ليهديك حصاناً أصيلاً تمتطيه وتتجوّل به في المدينة التي تنهض من الدمار ، ثمّ يلتقيك أحيقار الحكيم ويتكرّم عليك بكتاب في الحكمة ، وفجأة تجد نفسك أمام ثورين مجنّحين يُدخلانك القصر الملكي ، فإذا بك قدّام الملك المعظّم ملك الجهات الأربعة سنحاريب وزوجته المحبوبة نيقيا زاكوتو فتنحني إجلالاً لهما ، وقد قيل لي بأنّ الملك المعظّم يهدي خاتماً ذهبياً باركه الإله آشور لكلّ زائر ألى معسكرات NPU ، ألله ما أسعدنا بولادة NPU الذين يسافرون بنا من حاضرنا إلى ماضينا ومن حاضرنا إلى مستقبل يعزّز أمل التشبّث بالأرض .
 
منذ أربعين عام وأنا سجين في زنزانة الشِعر الإنفرادية ، كم خطّطتُ للهروب ولم أتجرّأ ، كم قمتُ بحفر الأرض لأصنع نفقاً وفشلتُ ، كم تظاهرتُ بالإغماء لينقلوني إلى مكان آخر ليتسنّى لي الهروب ولم أفلح في التمثيل ، كم حاولتُ أن أرشي الحارس الليلي فلم يقتنع ، وكم بعد اليأس فكّرتُ بالإنتحار وجبنتُ ، وبالأخير اقتنعتُ بأن الشعر ليس بالسجن ، وإنما فضاءات بلا نهايات ، والشعر أم الحريات ، كم يكون الشاعر مقيّدا ومحدوداً وسطحي الفكر إذا هرب من زنزانة الشعر .

لا أنتظر من نيسان أن يتوج السنة الآشورية الجديدة بالاكاليل الزهرية ويعطيها ربيعا دافئا ويجعلها تستلقي على سجادة خضراء , إنما انتظر منه أن يحفز الانسان الاشوري على أن يكون هو نيسان بعينه , ليعلم الذين يخططون لإفراغ العراق من الاشوريين هو بلا شك إفراغه من حضارة عمرها 6767 عام , وسحب الجنسية من الربيع ونفيه خارج الوطن .

السيوف القوية القطع لا تربح الحروب الا اذا حملتها الأيادي القوية .

عندما تلامس أصابعي وجهكِ ، تعزف ابتسامتكِ سمفونية رائعة ليست مألوفة وكأن أصابعي تنقر على بيانو موزارت .


ألتقط ريشتي وأنتِ جالسة في مقهى ذاتي ترشفين آخر قدح لقهوتكِ المسائية ، فأرسمكِ بكامل التفاصيل وألقي ريشتي جانباً وأنام منهكاً ، وأصحو في الصباح التالي فأكتشف بأنني قد رسمتُ ليلة البارحة قمراً شمسياً .

كنتُ أتوقّع كالعادة في كلّ صباح أصحو من النوم باكراً لأسمع زقزقة العصافير ، فإذا بي أسمع نباح الكلاب .

أنوثتكِ كأنوثة زهرة الياسمين ، رقيقة ، عطرة ، مُنشّطة ، مُشهّية ، زيتية ، رومانسية ونارية كالقصيدة النيرارية .

إكتشفتُ وأنا أكتب عنكِ قصيدة عصماء ، بأنكِ لا تتقمّصين شخصية الشِعر ، بل الشعر يتقمّص شخصيتكِ .

الشعر هو عدوّي الأول كما كان أنكيدو لجلجامش , لا أغلبه إلا عندما أكتبه فيصبح صديقي الأوفى .
                                                                                                                                                           
إذا هاج البحر ، فالموجة أنتِ
وإذا هطل المطر ، فالقطرة أنتِ
وإذا تزلزلت الأرض ، فالزلزلة أنتِ
وإذا أُضيئتْ حياتي ، فالشمس أنتِ
وإذا توهّجتْ مشاعري ، فالقصيدة أنتِ
وإذا اخضوضرت الطبيعة ، فالربيع أنتِ
 وإذا متُّ عشقاً ، فالقيامة أنتِ .

لم أكنْ ساذجاً ، إنّما ربّ السذاجهْ
حينما تخيّلتكِ وديعة مثل الدجاجهْ
تخيّلتكِ نارا فكنتِ باردة كالثلاجهْ
 تحررتِ وانحبستُ بعنق الزجاجهْ


لا تتعجّبي كيف تتقلّبُ شخصيتي بين نرجسية وانفعالية وانهزامية وانطوائية ومزاجية وخيالية وواقعية , ولكن تعجّبي بما تكتبه مشاعري كلّما انفجرت ابتسامتكِ في وجهي كالبركان .


يا أصابعي ، هل تُذكّرونني بالتفصيلْ
بشَعرِ جميلات قصيراً كان أو طويلْ
قد سقط عليكم كما يسقط تمر النخيلْ
شَعرٌ قرّر البقاء وتحدّى كلّ مستحيلْ
وشَعرٌ تمرّد بلا سبب ثمّ همّ بالرحيلْ
شَعرٌ قد كان أقرب إليّ من أيّ زميلْ
وشعرٌ استغلّني وألقاني أرضاً كالقتيلْ
يا أصابعي ، شعرهنّ حمامات وهديلْ
فيهنّ شَعرٌ أشعرني بأنني أمير أصيلْ
وفيهنّ شَعرٌ قال لي" أنت عاشق ذليل"
ولكن رغم كلّ ماضي القهقة والعويلْ
 يا أصابعي ، متى يعود الزمن الجميلْ  !

أنوثتكِ وأنوثة البنفسجة تعبقان بالرحيقْ
رحيقها حديث ورحيقكِ منذ زمن سحيقْ
 رحيقها لي زفير , ورحيقكِ دوما شهيقْ

وضعتُ وطني في حقيبتي فأجبروني على فتحها عند الحدود , وما وجدوا فيها غيركِ أنتِ , فاعتقلوني بتهمة تهريب الوطن .

يدهشني نيسان بتقاطر وروده على خديكِ
وزحف الغابات الخضراء في هدوء إليكِ
واقتحام الحشيش الطريّ مداخل عينيكِ
وتدحرج الأعناب الحمراء على شفتيكِ
والهبوط المفاجئ للنجوم على كتفيكِ
وتساقطي كالمطر على مزارع يديكِ
 لا ترفضيني فأنا حتما محسوب عليكِ

أنا لستُ الأصل كما اعتقدتِ أنتِ , لستُ غير رعد يبحث عن سحابته , وصدى يبحث عن صوته , وموج يبحث عن بحره , وشِعر يبحث عن شاعره , فالسحابة والصوت والبحر والشاعر أنتِ , وما أنا غير وليد يتمنّى التأصل فيكِ .


سوف أتغيّر وأُغيّر فيّ طبيعة الحجرْ
أليس للغيمة حقّ في التحوّل إلى مطرْ
ولدودة القزّ حرية التحرر من الأسرْ
وللعنب قرار في التحول إلى الخمرْ
وللبذرة طموح في الإرتفاع كالشجرْ
لا أريد البقاء جامداً في مكاني كالقمرْ
ولا أن أكون بين الأرقام بقلب الصفرْ
حتى البقاء يُخرج بسريّة جواز السفرْ
كفاني عصفوراً , من الآن أنا الصقرْ
التغيّر وتغيير الأجواء في صالح الشِعرْ
فلا تسأليني ما هذا الانقلاب وما الأمرْ
 هذا مكتوب , ألا تؤمنين بالقضاء والقدرْ !


للمسيح يوم واحد للآلام في سنة 33 ميلادية , ولأمتنا آلام منذ سنة 612 قبل الميلاد .

أمارس في هواكِ طقوساً غريبهْ
ما مارستها قطّ في حياتي الكئيبهْ
أرقصُ بين يديكِ رقصاتٍ رهيبهْ
أنتحر على شفتيكِ بطريقة عجيبهْ
يا من علّقتني على كتفها كالحقيبهْ
حرارتكِ أشعلتني من مسافة قريبهْ
وأيتها العسلية وكنتِ للنحلِ ربيبهْ
ما أنتِ يا أنتِ , نعمة أم مصيبهْ  !
 لسعة كنتِ أم قُبلة , فأنتِ الحبيبهْ


لا ملحمة جلجامش ولا إلياذة هوميروس ولا شاهنامه الفردوسي ولا غيرها جديرة بالقراءة بعد الآن ، فأنتِ ملحمة الملاحم وأمّها .


أنتِ نبوءة قادمة من الغدِ إلى عصري
 لا تلمسيني لأكون نبياً ، إلمسي شِعري


لستُ أفهمكِ جيّداً ، هل أنتِ مخلوق بحري أم برّي !
 هل أنتِ مكتوبة وتُستعصى قراءتكِ كالحبر السرّي !

جميع شلالات العالم بيضاء ، ما عدا شَعركِ
وجميع أنهار العالم منعطفة ، ما عدا خصركِ
 وجبال العالم تصدّ قبلات الرياح ، عدا ثغركِ

ما الذي يجري ، كلّما نشرتُ قصيدة غزلية تدفّقتْ الحسناوات عليّ كالأنهار من الجهات الأربعة ، وغيّرتْ طبيعتي كالفصول الأربعة ، وشكّلتْ لي أقانيم أربعة .

ماذا تريدين ، أنا رجل هاجمتْ وجهه التجاعيدْ
وأنتِ يانعة تتراقص على وجهكِ أحلى العناقيدْ
 لا تتعلّقي بي ، لا يُسعدني تعلّق النار بالقراميدْ

نيرون لم يحرق روما ، النيران هي التي أحرقتها
 نينوس لم يغرق نينوى ، الأشعار هي التي أغرقتها

للأسف هناك من يدّعون بأنهم ذكور العمل القومي ، فنكتشف حقيقتهم ومن الأفضل أن تُلحق بأسمائهم تاء التخنيث ، إعذروني أيها المخنّثون كنتُ أحسبكم ذكوراً .

لا يهمّني أن يكون الشاعر كالعملة  ذي الوجهين ، يهمّني أن يكون لشعره وجه واحد ، ولا يؤسفني كثيراً أن يُسفك دم الشاعر بقدر ما يؤسفني سفك دم الشِعر ، ولستُ أبالي إذا خان الشاعر ضميره بل إذا خان قلمه ، أتباهى لو رأيتُ شاعراً يمشي بكبرياء كالطاووس ، ويحبطني لو رأيته يزخف بذلّ كالأفعى .


لكي أضمن البقاء لتاريخي وللغتي ولوجودي ، عليّ أن أضعكِ ككتاب فريد داخل زجاج ضد الرصاص في مكتبة آشور بانيبال ، وأكتب على حاشية الزجاج " هذه المرأة الكتاب هي مسلّة تدوّن أعمال الآلهة " .


عيّدتني وقالت " عيد القيامة قد أقامكَ من موتكْ "
قلتُ وماذا عنكِ ؟ قالت " لقد أحياني في صوتكْ "
 قلتُ كيف ، قالت " بتزاوج صراخي مع صمتكْ "


صافحتني فتحوّلتْ يدي إلى نجمهْ
وتمدّد كبريائي كثيراً وفاق حجمهْ
توقّعتُ أن تفاجئني بأكثر من هجمهْ
 أرضى بقبلة واحدة مقابل ألف رجمهْ


الحكمة تنمو فينا كالأشجارْ
 لكننا لا نسقيها فنبقى أحجارْ


أتحدث وأكتب بثلاث لغاتْ
وأتعلم الرابعة , ذهبية الأبجدياتْ
إخترعتها لي عيناكِ يا أجمل الجميلاتْ
هي لا تُكتبُ كالمسمارياتْ
وليست صورية كالهيروغلوفياتْ
فيها حروف تجري على اللسان كالساقياتْ
وفيها حروف ترعد في الحنجرة كالغيماتْ
وفيها حروف ترقص على الشفتين كالسنبلاتْ
وأنتِ يا ربّة الكلماتْ
 منسوبة لشاعر النيرارياتْ

تسمحين لأصابع الريح من أن تُمشّط شعركِ
وتسمحين لجسد الماء من أن يتسلّق خصركِ
 فلماذا تمنعيني من أن أنقر على لوح صدركِ


أيتها السيّدة , ما بالكِ غاضبة مني كالمطرْ
 هل أتوقّف عن الشعر وأدقّ ناقوس الخطرْ

يحبّني الناس لحلاوة صوتي , وأُحبّ نفسي لحلاوة صمتي .


إحكمْ ما تملك , ولا تتملّك ما تحكم .

يتشوّه الفنّ عندما يعزف الرسّام على القيثار , ويتمرّغ العازف في بئر الألوان , ويتقبّح الشِعر عندما يصبح الشاعر معلّم الرقص , ويترقّى الراقص إلى أمير الشعراء .


أولئك الذين دفنوا كرامتهم في المقابر , قد صاروا أفراداً في عشيرة الدود .

الأمر عندي سيان , رجل بلا وجه ورجل بوجهين .


إذا كنتَ بالأمس في شكل رباعي
واليوم قد تغيّر شكلكَ إلى سباعي
 وغداً لا شكل,إذاً أنتَ ابن الأفاعي

تاريخنا سلسلة متماسكة , صحيح أنه قد وُجد فيها حلقات هزيلة , لكنها لم تنكسر .

أتعلمون لماذا يتعذّر علينا أحيانا قراءة ماضي الفاسدين ؟ لأن ماضيهم مخجلٌ وقد كتبوه بالحبر الأسود على صفحات سوداء .


معاركنا من أجل البقاء قد تنتهي , ولكنّ حروبنا تستمرّ .


ما اغتال أفعالَنا , إلا أقوالُنا .


يا من أصبحتِ في صباحاتي ضرورهْ
كالجرائد المنشورهْ
ويا من صرتِ في مساءاتي صيرورهْ
كالنجوم المنثورهْ
لولاكِ لصار وجهي كمرايا مكسورهْ
وصارت نصف كتاباتي حيّة مقبورهْ
 أنتِ يا حبيبتي ألف مشكورهْ .

        *                       *                     *

نينوس نيراري       نيسان / 28 /  2017