المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية تستذكر عالم البكتريولوجي الجليل (د. بولس شكوانا)


المحرر موضوع: المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية تستذكر عالم البكتريولوجي الجليل (د. بولس شكوانا)  (زيارة 1037 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مديرية الثقافة السريانية

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 387
    • مشاهدة الملف الشخصي
المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية تستذكر عالم البكتريولوجي الجليل (د. بولس شكوانا)
أقامت المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية ندوة تعريفية عن عالم البكتريولوجي الدكتور بولس شكوانا، مساء الخميس 2017/4/27 على قاعة متحف التراث السرياني بعنكاوا، بحضور عدد من المثقفين والأكاديميين فضلا عن أفراد من عائلة شكوانا بعضهم قادم من أميريكا.
استهلت الندوة بكلمة ترحيبية للدكتور روبين بيت شموئيل المدير العام للثقافة والفنون السريانية، بلغته الأم (السريانية)، أكد فيها على أهمية تسليط الضوء على مثقفي وأدباء وعلماء أبناء شعبنا الذين رفدوا الحضارة الإنسانية بسيل وفير من العطاء الثر الذي كرس أسماءهم كنجوم مشعة في سماء الإنسانية.
ثم تلا د. بيت شموئيل، مدير الندوة، نبذة تعريفية بالسيرة الذاتية للمتحدث الأول، الأستاذ عبد الأحد شكوانا، الذي استهل حديثه بالشكر الجزيل للمديرية العامة للثقافة والفنون السريانية، على استذكارها واحتفائها بالدكتور بولس شكوانا مشيرا إلى أن أبناء شعبنا ربما يكونون قليلي العدد لكن عطاءهم وفير وجزيل. ثم عرَّف من خلال الورقة البحثية التي قدمها، بعائلة شكوانا الألقوشية العريقة، التي "لا يختلف اثنان على اعتبارها من أصلاء ألقوش، حيث تقع مقبرة العائلة في صدر مقبرة القوش، كما يؤكد ذلك أيضا كل من تصدى لبحث ودراسة أنساب العائلات التي سكنت وهاجرت من والى ألقوش، حيث تذكر المراجع التاريخية أن مار ميخا النوهدري، الذي عاش في القرن الرابع الميلادي، قد شفى فردا من عائلة شكوانا". وأسهب في ذكر أبرز رجالات العائلة الذين عرفوا تاريخيا بمساهماتهم الكبيرة في مجالات الأدب والخط وخدمة الكهنوت، فكان من أبنائها عشرات بل مئات الكهنة، منهم القس إسرائيل القس شمعون شكوانا الذي كان أول من ترجم الإنجيل الطقسي إلى السوريث، لهجة ألقوش، وقبله القس إسرائيل شكوانا المعروف بـ(رابي رابا) جدد مدرسة ألقوش التي أسسها مار ميخا النوهدري. ولم يتوقف عطاء العائلة في الوقت الحاضر، فبرزت منهم د.منى حنا عتيشا، ابنة الدكتور المهندس موفق داؤد القس شمعون شكوانا، التي تحمل الآن لقب أسرة زوجها، وهي طبيبة أطفال متخصصة بولاية مشيغان، ذكرتها مجلة التايم الأمريكية ضمن المئة شخصية الأكثر تأثيرا للعام2016 لاكتشافها رداءة مياه الشرب بإحدى مدن مشيغان، التي تعاني تلوثا خطيرا وتسمما بالرصاص بسبب رداءة الأنابيب. 
وجدير بالذكر أن الباحث عمانوئيل موسى شكوانا الذي وثـَّق في كتابه الموسوم (خطاطون مشارقة) والصادر بجزئين 2008،2013 عن دار المشرق الثقافية بدهوك، أسماء عدد من الخطاطين المعروفين، أشار الى أن ما نسبته (11.2%) من المخطوطات الموثقة تعود إلى أبناء الأسرة وهي نسبة لا يستهان بها.
     وبعد التعريف بالمتحدث الثاني الأستاذ يوسف شكوانا، شكر بدوره المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية على اهتمامها المتواصل بالتعريف الأعلام من أبناء شعبنا فضلا عن نشاطها الثقافي الدؤوب.
ثم عرض بالتسلسل التفصيلي سيرة حياة العالم الجليل الراحل بولس شكوانا المولود بألقوش عام 1871، الذي أظهر ذكاءً وفطنةً وحبَّ تعلم ترسخت فيه لنشوئه في عائلة شهيرة بحب العلم، غادر ألقوش إلى أورمي مع أخيه القس أوراها شكوانا، وهو في الرابعة عشرة من عمره وهناك دخل المدرسة الانكليكانية، حيث كان أخاه القس اوراها يدَرِّس السريانية، ونظرا لاتقانه الانكليزية، استعان به مفتش انكليزي ليكون مترجما له في جولاته، ولما لمسه فيه من ذكاء، طلب المفتش الانكليزي من أهله السماح له بأن يرسله إلى انكلترا ليدرس الطب هناك على نفقة الحكومة البريطانية. حيث درس تحضير الأدوية ومن ثم نال التخصص من كلية الطب والجراحة الملكية بلندن، وعمل مساعدا للطبيب الشرعي بلندن مع د. سيمس وودهيد ود. سلنر، كما عمل في مجال إعداد اللقاحات واختبار المياه مدة سنتين، وخمس سنوات في كعالم بكتريولوجي في المختبرات المشتركة لكلية الطب الملكية وكلية الجراحين الملكية بانكلترا، ثم في الهيئة الملكية لمرض السل.
أوفد إلى اميريكا حيث عمل كأستاذ مساعد في قسم الباثولوجي بجامعة جورج واشنطن، ثم انتقل إلى ولاية أيوا ليكون المساعد الأول في قسم البكتريولوجي، حيث بذل جهودا كبيرة في معالجة وباء التيفوئيد المنتشر في وقتها مع الاهتمام بفحص المياه لتشخيص أسباب الوباء.
قدم استقالته فجأة في 1906/6/26 مقررا العودة إلى بلده، لكنه توفي في حادث مأساوي ما زالت تحيط به الشكوك في 1906/7/6  ،قبل مغادرته بيومين، وهو في الخامسة والثلاثين من عمره. وكتبت صحف عديدة في ولاية أيوا عن هذا الحادث فضلا عن اهتمامها اليومي السابق بنشاطات العالم الجليل وخدماته في مكافحة الأمراض.
عملت عائلته على البحث عن قبره حتى تم العثور عليه وزيارته في 2006/7/6 أي بعد مئة عام على وفاته، ونظرا لجهوده السالفة الذكر أصدر مجلس ولاية أيوا مرسوما اعترف فيه بخدمات الدكتور بولس شكوانا الجليلة لهذه الولاية.
أفسح المجال بعد ذلك أمام الحضور لطرح تساؤلاتهم واستفساراتهم ومداخلاتهم التي أكدت على أهمية بل وعظمة أن يكون الدكتور شكوانا عالما أكاديميا جليلا في زمن كان فيه كثير من أطباء أوربا وأمريكا من الممارسين غير الأكاديميين، داعين إلى تسليط مزيد من الضوء على نشاطاته وخدماته لاسيما وأنه برز في ظروف صعبة جدا كوردة تفتحت بين الصخور حسب تعبير إحدى المتحدثات.
وفي الختام شكر د.بيت شموئيل الباحثين على ما قدماه من معلومات قيمة والحضور على تفاعلهم المثمر، مؤكدا في الوقت عينه أن هذه الندوة هي تعريفية، غرضها فتح الباب أمام مزيد من الدراسات والأبحاث الأكثر تعمقا وشمولية وعلمية وأكاديمية، لاسيما من مؤسسات البحث العلمي ذات العلاقة بتخصص الراحل العالم الجليل بولس شكوانا.