صعود المسيح وعطاياه للمؤمنين به


المحرر موضوع: صعود المسيح وعطاياه للمؤمنين به  (زيارة 276 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وردااسحاق

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 609
    • مشاهدة الملف الشخصي
صعود المسيح وعطاياه للمؤمنين به
http://www.m5zn.com/newuploads/2017/05/23/jpg//m5zn_f4b15d73efb393a.jpg

بقلم/ وردا أسحاق عيسى
 وندزر – كندا

( وأنا أن أرتفعت عن الأرض أجذب اليّ الجميع ) ” يو 32:12″
قام الرب يسوع من بين الأموات ومكث أربعين يوماً مع تلاميذه ووعدهم بأرسال الروح القدس ليحل عليهم فينالوا القوة ” أع 2 ” . صعد يسوع الى أعلى السموات وكان جميع المؤمنين الحاضرين ينظرون اليه والسحابة أخذته عن أعينهم . وبينما كانوا يشخصون الى السماء وهو منطلق اليها ، إذا رجلان بلباس أبيض قد ظهرا وقالا ( أيها الجليليون ، ما لكم قائمين تنظرون الى السماء ؟ فيسوع هذا الذي رفع عنكم الى السماء سيأتي كما رأيتموه ذاهباً إلى السماء ) ” أع11:1″ . كان المسيح بعد القيامة مع تلاميذه بجسده الممجد ، وصعد أمام أنظارهم ووعدهم بأن يكون معهم الى أنقضاء الدهر ” مت 20:28″ .
سفر الرؤيا يؤكد لنا هذه الحقيقة عندما يقدم صورة المسيح بين الكنائس السبعة ” رؤ 1:2 ” وحقيقة حضوره مع الكنيسة هي أعظم وأرفع من مستوى نظرنا وحواسنا وأدراكنا . نعم أننا لا نراه ولكننا نؤمن بوجوده . وأيماننا يدل على أيقاننا بأمور لا ترى ( طالع عب 1:11 ) .
عندما نَسّمو الى النضوج الروحي فأننا نستطيع أن نراه ونلتمسه بالأيمان وبعمل الروح القدس . كان صعود المسيح الى السماء بجسد ممجد ، وهكذا نحن أيضاَ سنصعد بأجساد مماثلة ” في 21:3 ” . جسد يسوع الممجد غادر القبر المغلق بإحكام ودخل الى العلية والأبواب مغلقة لكي يقابل الرسل . وبصعوده الى السماء بذلك الجسد سنحصل نحن أيضاً عربون الجسد الممجد من خلال الموت . فالموت هو ربح لنا ، لأن به سنؤهل للحصول على الجسد الروحاني الأبدي الممجد . لقد صعد وارتفع فوق السحاب واختفى عن الأنظار لكي يدخل في مجد غير منظور ويجلس عن يمين القدرة في الجلال والقوة والرفعة .
قوله للص اليمين المصلوب معه ( اليوم ستكون معي في الفردوس ) كان وعد له ولكل مؤمن ليكون الجميع معه في النعيم .
لنسأل ونقول هل صعد المسيح الى السماء بعد موته على الصليب مباشرة ليكون مع اللص في الفردوس وحسب قوله ، أم نزل الى أسفل أقسام الأرض وبحسب تعبير الرسول بطرس في ( 1بط 19:3 و 6:4 ) ؟ وما هو الصعود بعد أربعين يوماً ؟  الجواب هو أن المسيح هو الله الموجود في السماء والأرض وفي كل مكان . فعندما صعد الى السماء بعد موته على الصليب مباشرة وحسب قوله للص ، نزل الى الجحيم أيضاً لكي يأخذ معه آبائنا الأطهار الموجودين في الهاوية منتظرين موت الرب لكي يحررهم فصعد بهم الى السماء بموكب عظيم . أما الباقين هناك فهم الأعداء الذين لم يؤمنوا به من رتب الملائكة الساقطة والذين طعنوه ورفضوه في حياتهم ولم يؤمنوا بآلوهيته وسيادته . وهذا هو تفسير الآية ( صعد الى العلاء وسبي سبياً ) ” مز 18:68″ أي غلب أعداءه وأسرهم أسراً ، وغنم غنماً كاملاً ( أش 49: 24-25 و مت 29:12 ) وبعد ذلك صعِدَ الى السماء وأعطى عطايا كثيرة ( صعدَ إلى العلى فأخذ أسرى وأوسع على الناس العطايا ) ” أف 8:4″ . صعود المسيح الى السماء بمجد وسلطان هو برهان لنا على لاهوته والعودة الى أصله السماوي لأنه لا بد ان يعود الى مكانه الحقيقي . وفي الوقت الذي صعد بالأسرى الى السماء كان موجوداً على الأرض الى يوم الصعود . 
ما هي العطايا التي أعطاها الرب ولمن ؟ العطايا التي أعطاها الرب بعد صعوده للبشر كثيرة ، منها أرساله الفارقليط المعزي لمؤمنيه لكي يحل المسيح في قلوبهم ” أف 17:3″ وهذا الروح القدوس أعطى لأعضاء الكنيسة مواهب كثيرة للخدمة ، والكرازة ، والنبوة ، وصنع المعجزات ، والحكمة ، والتحدث بألسنة كثيرة ، ومواهب الشفاء ، والقدرة لأخراج الشياطين ، وتمييز الأرواح وغيرها . بعد حلول الروح القدس المرسل من قبل الصاعد الى السماء تأسست بقدرة ذلك الروح الكنيسة المقدسة ، وسرعان ما ارتفع بنيانها وتنظيمها وقدرتها في التبشير والتعليم ( أف 4: 11-12 ) كما أرسل المسيح السلام الدائم وحسب وعده ( سلاماً اترك لكم ، سلامي أنا اعطيكم ) ” ” يو 27:14″ . ومن عطاياه لنا في السماء صار شفيعاً لنا عند الله الآب ، أنه رئيس كهنتنا الذي دفع ثمن الخطيئة على الصليب ، فكل من يلجأ أليه سيشفعه عند الآب لكي يكون له الخلاص ( فمن ثم يقدر أن يخلص الى التمام الذين يتقدمون به الى الله إذ هو حيّ في كل حين ليشفع فيهم )” عب 25:7″ . كما علينا أن نعرف بأن صعوده مرتبط أيضاً بمجيئه الثاني وكما قال الملاكين للجموع في يوم الصعود ( أن يسوع هذا الذي أرتفع عنكم الى السماء ، سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقاً الى السماء ) ” أع 11:1″ . كما سيعطنا المجد وحسب وعده ( وانا أعطيكم المجد الذي أعطيتني ) أنه مجد التبني الذي يثبت فينا في الأفخارستيا بسبب أتحاد جسده ودمه بنا ، وفي مجد القيامة والخلود لنعيش معه في السماء الجديدة والأرض الجديدة والحياة الأبدية الى أبد الآبدين .
وللصاعد الى السماء والجالس عن يمين القدرة كما رآه القديس أسطفانوس المجد دائماً.