لقاء الرهبانيات والجماعات المكرسة في ايبارشية أربيل


المحرر موضوع: لقاء الرهبانيات والجماعات المكرسة في ايبارشية أربيل  (زيارة 719 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ستيفان شاني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 324
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لقاء الرهبانيات والجماعات المكرسة في ايبارشية أربيل


أحيت الرهبانيات والجماعات المكرسة العاملة في إيبارشية أربيل الكلدانية لقاء صلاة يوم الجمعة الموافق ٩ حزيران ٢٠١٧ في كابلة دار المطرانية في عنكاوا.
ابتدأ اللقاء برتبة صلاة جماعية أعقبها تأمل لسيادة المطران مار بشار وردة.ومن ثم قدم الحاضرون جملة مقترحات لتعزيز نشاطهم الروحي والراعوي في الايبارشية.
في ختام اللقاء تقاسم الحاضرون عشا المحبة.

لقاء الرهبانيات
كنيسة مار يوسف (الجمعة 9 حزيران 2017)
"وكان جميع الذين آمنوا جماعة واحدة، يجعلون كل شيء مشتركا بينهم، بيعون أملاكهم وأموالهم، ويتقاسمون الثمن على قدر احتياج كل منهم، يلازمون الهيكل كل يوم بقلب واحد، ويكسرون الخبز في البيوت، ويتناولون الطعام بابتهاج وسلامة قلب، يسبحون الله وينالون حظوة عند الشعب كله. وكان الرب كل يوم يضم إلى الجماعة أولئك الذين ينالون الخلاص" (أع 2: 44- 47).
ونحن نحتفل بزمن العنصرة، نُريد الإنطلاق من الكتاب المُقدس لنتأمل في واقعنا الرهباني اليوم على ضوء كلمة الله، فنجاح المسيرة يعتمِد بالدرجة الأولى على "البدء" والذي يجب أن يتجاوَب والرسالة التي كُلّفنا بها من قبل الله في الكنيسة، والكنيسة الأولى؛ جماعة الرُسل، تبقى هي المعيار الذي على ضوئهِ نُقيّم أصالة مسيحانية أي جماعة ومُستقبلِها.
احتفل شعبُ إسرائيل بعيد العنصرة مُستذكراً حدث إقامة العهد في سيناء حيث أعطى الله الشريعة: الكلمات العشر، لتنظّم شكل العلاقة التي تربط الله بشعبه وما بين الإنسان وأخيه الإنسان. فإحتفال العنصرة هو إحتفال العهد، وولادة شعبِ الله الذي يحمِل إلى العالم أحلام الله.
ولكن ما الذي حصل؟
إستلم الشعب هبة الشريعة وإنغلقَ على نفسهِ متوهماً إنه الأفضل بسبب اختيار الله له ومكتفيا بالشريعة. فعوض أن تكون عطيّة الله دافعاً نحو إنطلاقة خدمةِ الآخرين حاملين لهم رسالة الخلاص: "أخترتُكم لتكونوا نوراً للأمم"، أضحت، وبسبب أنانية الإنسان فرصة للتفاخر، بل حافزاً للصعود وإزاحة الله والإستيلاء على مكانتهِ مثلما حصل مع جماعة برج بابل (تك 11: 1-9)، وإزاحةُ القريب الذي يجب حراستهُ وحمايته العناية به.
جاءت بشارةُ ربّنا يسوع لتُحقق حُلمَ الله: "روح الرب علي لأنه مسحني لأبشر الفقراء وأرسلني لأعلن للمأسورين تخلية سبيلهم وللعميان عودة البصر إليهم وأفرج عن الـمظلومين وأعلن سنة رضا عند الرب" (لو 4: 18- 19). هكذا نالَ المُهَمَش والفقير والمظلوم المكانة المتميّزة في ملكوت الله، وحياةُ ربّنا يسوع تشهدُ له. وهذا هو الأمرُ الأهم الذي سيقوم به الروح القُدس بتذكيرهِ للُرسل: "عملُ ربّنا يسوع" والذي كان عمل محبّة تجاه جيمع البشر لاسيما الفقراء منهم، وعلى الرُسل أن يتعلّموا أولاً محبّة بعضهم البعض مثلما هو أحبهم، محبّة حتّى بذلِ الذات. وهذه المحبّة ستجعلهم يفهمون بعضهم بعضاً حتّى لو إختلفوا في الطباع والجنس والأعراق واللغة، فالجميع فَهِمَ ما وعظَ به بطرس. هذه المحبّة تمنو في أرضِ التواضع، وتنتعِش من خلال الحضور معاً، والصلاة معاً بعيداً عن روح التنافس التي تخلق الإنقسامات داخل الجماعة، وتُميتُ فرص الحياة فيها.
إلهنا وملكنا، ولأنه محبّة، قرر النزول إلى الإنسان ليرفعهُ إليه بيسوع المسيح، الذي إنحدرَ حتى إنحنى أمام رُسلهِ يغسِل لهم أقدامهم في أفخارستيا الخدمة. لذا، فالشريعة الجديدة التي يطلُبها الله من شعبهِ هي: شريعة المحبّة: "إن كُنتُم تُحبوني"، فمحبّة الله تسبُق الوصية وتفترضها، إذ لا يُمكن أن يكون لنا محبّة الأبناء لأبيهم ما لم تتأسس على "المحبّة"، هذه المحبّة التي نتقاسمها مع الأخوة والأخوات من خلال "الكون معاً في الصلاة ومُقاسمة الخيرات فلا يكون بينُنا مُحتاج"، وهذا ما طلبهُ ربّنا يسوع من رسُلهِ: "كانوا يواظبون جميعا على الصلاة بقلب واحد، مع بعض النسوة ومريم أم يسوع ومع إخوته" (أع 1: 14). فالصلاة معاً هي أولى الأنشطة التي طلبها ربّنا يسوع من تلاميذه مؤكداً على أهمية نقطة الإنطلاق: من الله. فالكنيسة ليست مشروع التلاميذ، بل مشروع الله الذي استلمها الرُسل مسؤولية وإلتزام، في مواجهة صريحة لأنانية الإنسان وتكبره الذي يعتقد أنه صاحبُ المشروع ومالكهُ، وهذا يدفعهُ إلى تدمير الآخرين وتدمير نفسهِ بسبب مشاعر الحسد والمنافسة التي تجعله شخصاً غضوبا يُحفّز في الآخرين مشاعر الخوف والمُضاددة ويخلق الإنقسام لأنه يُريد السيطرة على مجريات الأحداث والتحكم بحياة الآحرين.
في العنصرة يبعث الله روحهُ، محبتهُ لتُرشِدَ التلاميذ والكنيسة فيجمَع ما كان مُشتتا ويُقرِّب البعيدين ويخلق جوا من التفاهم ما بين المتمايزين (المُختلفين)، لأن محبة الله تمجّع وتجعل الإنسان يشعُّ، لذا، فألسنةُ النار التي تنزل على التلاميذ لم تفنيهم رماداً، بل جعلتهم أكثر تشبُهاً بالله، أكثر محبّة. فتُحرِق فيهم كل ما يعيق توهج المحبّة: الأنانية والكذب والخداع والرياء والفساد ورغبة التسلط والتملُك التي تجعل الإنسان ينغلق على ذاتهِ فيُعادي نفسه والآخرين. نارٌ تُحرِق أشكال الخطيئة وتُبطِل الخوف الذي يمنعُ الإنسان من أن يكون صادقاً في إستجابتهِ لدعوة الله له، وهكذا تتطهّر علاقة الإنسان مع الله الآب ومع أخيه الإنسان، غير خائفٍ أو متردد من إلتزامات هذه العلاقة، والتي تتطلّب تخلّيات عديدة، وإستعدادات إستثنائية لمواجهة رفض العالم لمثل هذا الروح: "سيفصلونكم من المجامع بل تأتي ساعة يظن فيها كل من يقتلكم أنه يؤدي لله عبادة." (يو 16: 2).
هذه هي متطلّبات الإنتماء إلى شعبّ الله الجديد: الكنيسة، التعليم، والتباعة والصلاة معاً ومُقاسمة الخيرات، فيكون فينا فكرُ المسيح الذي تقاسَم معنا ذاتهُ. أن نعمَل تحت إرشاد الروح لنجعلهُ حاضرا ًفي حياة العالم: "ولكن المؤيد، الروح القدس الذي يرسله الآب باسمي هو يعلمكم جميع الأشياء ويذكركم جميع ما قلته لكم". ربنا يسوع المسيح اختار الكنيسة والروح القدس ثبّتها، فالروح القدس لن يأتي بما هو جديد، لأن الله قالَ كل ما كان يريد أن يقول بيسوع المسيح، بل يُذكِر التلاميذ (الكنيسة) بما قالهُ ربّنا يسوع وعملهُ من أجل أن يتمجّد إسمُ ربّنا يسوع: "فمتى جاء هو، أي روح الحق، أرشدكم إلى الحق كله لأنه لن يتكلم من عنده بل يتكلم بما يسمع ويخبركم بما سيحدث، سيمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم به". وعلينا أن لا نتوقّع قبولاً من العالم لنا، لأننا سنقًدِم لهم ربّنا يسوع المسيح، وليس أنفسنا أو أفكارنا ومُخططاتنا. فـ "عندما نضع يسوع وسط شعبه، يجد الشعب الفرح. نعم! إن ذلك وحده قادر على أن يعيد لنا الفرح والرجاء. وحده ذلك سيجعل حياتنا خصبة وسيحافظ على قلبنا حيًّا على الدوام. علينا أن نضع يسوع حيث يجب أن يكون: وسط شعبه،" على حدّ تعبير البابا فرنسيس.
نحن مدعوون اليوم إلى الصعود نحو العُلية، العُليّة التي وهبَ فيها ربّنا يسوع المسيح جسده ودمه للتلاميذ، وفيها نالوا هبّة الروح القُدس. نحن مدعوون لأن نقبلَ ربّنا يسوع في أفخارستيّتهِ ونسمحَ للنار التي أرادَ أن يُلقيها على الأرض أن تضطرم فينا (لو 12: 49)، وتُحرِق فينا كل مشاعر التنافس والمُخالفة التي تُبعدنا عن الآخرين. نارٌ تجمعنا في الصلاة معاً وتخلُق فينا مساحة لقبول الاخرين في تفهمُمٍ ومسامحةٍ وغفران، مؤسس على المحبة التي تنظر إليه وتُصغي إلى حاجاتهم وتسعى للتخفيف عن ألمهم.
علينا أن نُوقِفَ رغبة "أن نخلقُ الآخرين على صورتنا ومثالنا"، ونسمح لروح الله ان تجعل صورة الله المحبّة تشعُّ فينا وأن يكون لإرادة الله الكلمة الأولى والحاسمة في حياتنا فتعطينا قلبا جديدة ولسانا ولغةً تُقربّنا من الآخر. فمحبة الله تجعلنا أكثر قُربا منه وأكثر تضامنا مع الإنسان: الأخ والقريب. محبة الله ستجعلنا نُحدِث الناس عن يسوع المسيح، وهذا لن يُخيفهم مثلما يحصل عندما نُحدِثهم عن أنفسنا وأفكارنا ورؤيتنا. 
اليوم، ونحن نعيش في حضارة "تُؤلِه الأنا وتُعظمُ الذات، وتتبنّى روحاً تنافسية رافضين القريب والجماعة معاً"، نرفعُ الصلاة إلى الله الآب قائلين:
"أرسل روحَك القُدوس، ليُجدد الأرض، ليُجدد قلوبنا فتكون على مثال قلب إبنكَ يسوع المسيح، قلبٌ مفعمٌ بالمحبة، قلبٌ يُرحِبُ بالجميع، قلبٌ يُهيأ للجميع مكاناً آمناً للسُكنى. قلبٌ يُقوي ضعفَ الإيمان، ويسند هشاشة المسيرة وتذبذبها. قلبٌ يرفضُ مُضاددة الآخرين أو الحطِّ من كرامتهم وشرفَ إسمهم. قلبٌ يحتضنُ الجميع ببساطة ومودّة، فلا يستهلِك قوانا بصرعات جانبية تُجفف منابع الفرح فينا، وتخفت شرارة الحماس".