البتراء .... المدينة الصخرية الوردية , والمستترة بين وديان ضيقة


المحرر موضوع: البتراء .... المدينة الصخرية الوردية , والمستترة بين وديان ضيقة  (زيارة 317 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نمرود قاشا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 76
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
البتراء .... المدينة الصخرية الوردية , والمستترة بين وديان ضيقة
كتابة : نمرود قاشا
* في الطريق إلى البتراء
قبل أن نودع العقبة والتي كانت محطتنا الأولى في هذه الرحلة , استيقظنا مبكرين لكي نستمتع بجمال الشمس وهي تداعب موجات البحر الهادئة , لا بد أن نستمتع بصباح لا يشبه أي صباح , بعد أن كنا ضيوفا له في المساء الماضي , فالطريق إلى البتراء من العقبة والتي تبتعد عنها ( 125 كم ) علينا أن نسلك طريق عمان الصحراوي وصولا إلى الطريق الملوكي , وهو أقدم الطرق التجارية في الشرق الأوسط , يبدأ من القاهرة ويمتد على طول جزيرة سيناء حتى يصل العقبة منعطفا نحو الشمال مرورا بوادي عربة إلى أن يصل البتراء , ويستمر هذا الطريق وصولا إلى تدمر سوريا وانتهاء بالرصافة على نهر الفرات , وهو نفس الطريق الذي ورد ذكره في الكتاب المقدس والذي تمنى موسى أن يسلكه للحصول على ارض كنعان .
* هنا البتراء
وقبل أن تدخل مدينة البتراء الأثرية عليك أن تمر بلواء البتراء التابع إلى محافظة معان , مركزه بلدة وادي موسى .
وتقع مدينة البتراء الأثرية في هذا اللواء على بعد كيلو مترين من مدينة البتراء ، وعلى بعد 225 كيلومتر جنوب العاصمة الأردنية عمّان، وإلى الغرب من الطريق الصحراوي الذي يصل بين عمّان ومدينة العقبة على ساحل خليج العقبة .
البتراء أو البترا , مدينة أثرية وتاريخية تقع في محافظة معان في جنوب المملكة الأردنية الهاشمية. تشتهر بعمارتها المنحوتة بالصخور ونظام قنوات جر المياه القديمة. أُطلق عليها قديمًا اسم "سلع"، كما سُميت بـ "المدينة الوردية" نسبةً لألوان صخورها الملتوية.
أُسست البتراء تقريبًا في عام 312 ق.م كعاصمة لمملكة الأنباط. وقد تبوأت مكانةً مرموقةً لسنوات طويلة، حيث كان لموقعها على طريق الحرير، والمتوسط لحضارات بلاد ما بين النهرين وفلسطين ومصر، دورًا كبيرًا جعل من دولة الأنباط تمسك بزمام التجارة بين حضارات هذه المناطق وسكانها. وتقع المدينة على منحدرات جبل المذبح، بين مجموعة من الجبال الصخرية الشاهقة، التي تُشكل الخاصرة الشمالية الغربية لشبه الجزيرة العربية، وتحديدًا وادي عربة، الممتد من البحر الميت وحتى خليج العقبة.
بقي موقع البتراء غير مكتشف حتى اكتشفها المستشرق السويسري ( يوهان لودفيغ بركهارت عام 1812) وقد أُدرجت مدينة البتراء على لائحة التراث العالمي التابعة لليونسكو في عام 1985. كما تم اختيارها كواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة عام 2007., وتُعد البتراء اليوم، رمزًا للأردن، وأكثر الأماكن جذبًا للسياح على مستوى المملكة.
قبل أن تدخل بوابة المدينة الأثرية تجتاز ممر على جانبيه ترتفع أعلام الدول التي ساهمت في أعمارها , عليك أن تقطع تذكرة دخول بقيمة دينار أردني للعرب وخمسون دولارا للأجانب , في هذا الموقع متحف يضم بعض أثار المدينة وخرائط تعريفية .
* البتراء .. المدينة الوردية المختبئة
تتميز مدينة البتراء بأنها مدينة محفورة في الحجر الرملي الملون في صخور جبال وادي موسى الوردي، ولذا سُميت بـ "المدينة الوردية" (ومن هنا جاء اسم بترا وتعني باللغة اليونانية الصخر) (يقابله باللغة النبطية رقيمو) والبتراء تعرف أيضا باسم المدينة الوردية نسبة إلى لون الصخور التي شكلت بناءها، وهي مدينة أشبه ما تكون بالقلعة., . وتأتي جاذبيتها في موقعها المذهل عبر ممر ضيق يسمى الشق ( السيق ) وإذ تواصل طريقك بين جداري الجرف , هو الطريق الرئيس المؤدي لمدينة البتراء. وهو عبارة عن شق صخري يتلوى بطول حوالي 1200 متر وبعرض يتراوح من 3 - 12 متر، ويصل ارتفاعه إلى حوالي 80 متر, يُعتبر الجزء الأكبر منه طبيعي، بالإضافة إلى جزء أخر نحته الأنباط ,
التي بالكاد تسمح بمرور أشعة الشمس مما يضفي تباينا دراماتيكيا مع السحر القادم والتي تتوهج تحت أشعة الشمس الذهبية.
لقد بُنيت مباني البتراء وفق مخطط المدينة العام، حيث الشارع الرئيس الذي تأثر بمخطط المدينة الرومانية، إذ أن الشارع يكاد يقسم المدينة إلى نصفين، وهو يحاذي الوادي مما اضطر المهندس النبطي لبناء بعض القنوات تحت أرض الشارع. وكذلك العبارات والأقواس الحجرية التي ترتفع عن سيل الوادي في فصل الشتاء. وما يزال بالإمكان ملاحظة بعض آثار هذه المرافق في الشارع الرئيسي بعد الانتهاء من ساحة الخزنة.
ولمن لا يتمكن من السير فهناك عربات خاصة صغيرة تتسع لشخصين بأجور تجرها الحيوانات إضافة إلى وجود بغال وجمال للغرض نفسه ذهابا وإيابا مقابل أجور يصل سعر العربة إلى عشرين دينار اردني ( 25 دولار ) أو من 5 - 10 دولار للبقية .
إن هذا القسم هو مدخل ضيق يعرف بباب السيق. أول ما تمر به هو عبارة عن مجموعة من ثلاثة مكعبات صخرية تقف إلى اليمين من الممر ولدى عبور المزيد خلال الشق يرى الزائر ضريح المسلات المنحوت في المنحدر الصخري وفي لحظة يتحول الممر من عريض إلى فجوة مظلمة لا يتجاوز عرضها عدة أقدام وفجأة وفي نهاية السيق ينكشف أمام الناظر مشهد يثير الدهشة ويأخذ لجمالة وسحرة وروعة تكوينه ، أنها الخزنة المشهورة ، يبلغ ارتفاعها 43 متراً و 30م عرضاً منحوتة في الصخر هذه اللوحة الفنية المتقنة الصنع والتي حين تشرق عليها الشمس تعكس ألوانا ساحرة تشد الناظر إليها بعبق سحرها وجمالها.
ويعود تاريخ إنجازها إلى القرن الأول للميلاد ،حيث صممت لتكون شاهداً على عظمة المكان، وقد تم نحتها في الأصل تخليداً لواحد من أهم ملوك الأنباط (قبر تذكاري)،وكيفية نحتها تنطق بعبقرية الإنسان الذي نحتها وقدرته الهندسية الدقيقة في ذلك العصر،لتكون تحفة فنية نادرة تشهد على عظمة وحضارة من نحتوها وأبدعوا في إنجازها.
وكان يعتقد إن الجرة القابعة في أعلى هذا الصرح الضخم تحتوي على كنوز من الذهب والجواهر ومن هنا آتى اسم الصرح ب " الخزنة " .
وهناك العديد من المعالم الأثرية تعود للحضارات القديمة المتعاقبة على البتراء ومن أهمها:
مسرح البتراء , من أكبر المباني في البتراء، ولقد بُني في القرن الأول للميلاد على شكل نصف دائرة بقطر 95 مترا، وبارتفاع 23 مترا. وهو منحوت في الصخر بإستثناء الجزء الأمامي منه فهو مبني، ويستوعب المسرح من 7 - 10 آلآف مشاهد، كما تتكون مقاعد المشاهدين من 45 صفًا من المقاعد المقسمة أفقيًا إلى ثلاثة أقسام، الأسفل 11 صفا والأوسط 34 صفا والعلوي 10 صفوف، وهي مقسمة أيضًا من خلال الأدراج الخمسة إلى ستة أجزاء، ويوجد فوق المدرجات قطع صخري مقطوع من بعض المدافن السابقة لبناء المسرح.
تم قطع ساحة الاوركسترا بالصخر، كما أن الممران الجانبيان للساحة مقطوعان أيضًا في الصخر ومسقفان بالحجارة على شكل عقد. أما الجدار الخلفي للمسرح فيتكون بالأصل من 3 طوابق ومزين بالكوات والأعمدة وواجهته مغطاة بالألواح الرخامية.
الأضرحة الملكية , وأكبرها ضريح الجرة وهي الأكثر تأثيرا في النفس من بين 500 ضريح موجود في البتراء , نحت سنة 70 ميلادية وقد تم تحويل الغرفة الرئيسية فيه والبالغة مساحتها 17 × 19 متر إلى كنيسة بيزنطية في أواسط القرن الخامس .
ضريح الجرة , ضريح كبير ينافس الخزنة والدير من حيث الحجم , يوجد فوق المدخل ثلاث غرف الوسطى مسدودة بحجر كبير يعتقد انه يحمل اسما للرجل المدفون فيه .
ضريح الحرير , وقد أتلفته عوامل الطبيعة ,يتميز بألوانه المتألقة الحمراء والصفراء والرمادية وهي تنساب خلال الحجر وعبر الواجهة التي يتقدمها كورنيش مزدوج .
ضريح القصر , وسمي كذلك لأنه يبدو محاكيا للقصور الرومانية , ويعتقد بأنه احدث بناء شيد في المدينة .
شارع الأعمدة , وعند وصولك إلى هذا الشارع تكون قد أصبحت في قلب مدينة البتراء , وكان ذات يوم سوق يعج بالحركة وتحف به المنازل والمخازن .
المذبح , مكان لا يصله المرء إلا بعد رحلة قصيرة شاقة فهو على قمة جبل يرتفع ( 1037 م ) فوق مستوى سطح البحر , فوق قمته مسلتين ارتفاعهما سبعة أمتار وهي تمثل آلهة نبطية .
الدير , وهو اكبر الآثار الباقية في البتراء , ويمكن الوصول أليه عبر اجتيازك 800 درجه تصعد بك إلى هذا البناء , وكان موقعا هاما للحج ,
وهو من المباني المهمة في منطقة البتراء، ويعود تاريخه إلى النصف الأول من القرن الأول قبل الميلاد، ويتكون المبنى من طابقين، ويُعتقد أنه احتوى على تماثيل متحركة التيجان. وهو أكبر حجماً من مبنى الخزنة، حيث يصل عرضه إلى 50 مترا، أما ارتفاعه فيصل إلى 50 مترا.
ويُعتقد أن واجهة مبنى الدير قد حُولت إلى دير للرهبان أثناء فترة حكم الدولة البيزنطية في بلاد الشام، وذلك لوجود أثار للصلبان المحفورة في الصخر في الغرفة الوحيدة الموجودة في الطابق السفلي من الواجهة. كما يُعتقد بأنه تم تبليط الساحة الواقعة أمام الواجهة.