الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن الجزء الخمسون


المحرر موضوع: الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن الجزء الخمسون  (زيارة 733 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كوركيس مردو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 556
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الخمسون
علاقة السلطة الزمنية لمارشمعون بمذابح بدرخان بك
« في: 07:58 04/11/2013  »

اعزائي القراء لم يكن من ضمن المسلسل التلريخي الذي دابت على كتابته ادراج هذا الموضوع ولكنني وجدت ضرورة ماسة في إدراجه لكي يطلع هذا الجيل على الحقائق التي حاول ويحاول مشوهو التاريخ لتحريفها في الاتجاه الذي يصب في خانة الصورة المحرفة التي ما فتئَت العائلة الشمعونية من ترديدها سواء في الرسائل التي ارسلها مارشمعون الى السلطات العراقية او الى المحافل الدولية ألا وهي تاريخ حصول العائلة الشمعونية على السلطة الزمنية والتي ادعى فيها مارشمعون بانه ورثها من اجداده منذ عهد القاجاريين والخانات المغول ووووو ... والحقيقة ان هذا الادعاء كغيره من الادعاءات لا علاقة له بالواقع، فهو محض سيناريو من تاليف واخراج هذه العائلة، وسوف تثبت الوقائع التي سادرجها مدى مصداقية هذا الادعاء، وأنا الدكتور كوركيس مردو بدوري كباحث ومؤرخ قومي وكنسي أعتبر إدِّعاء المرحوم البطريرك ايشاي شمعون بوراثة السلطة الزمنية من أجداده إدِّعاءً لا صحة له إطلاقاً...
منذ حوالي ثلاثمائة سنة اخذ المبشرون الكاثوليك القادمون من روما وبترخيص من الباب العالي يؤمون الموصل ونواحيها بكثرة وبامكانيات مادية كبيرة مما ادى الى إحداث تحوُّل عن المذهب النسطوري السائد في منطقة الموصل / العمادية لصالح المذهب الكاثوليكي...
الا ان احد ابناء قرية القوش من العائلة الأبوية "بيت ابونا" المدعو دنخا اقدم على قتل حنانيشوع ابن اخيه اثناء الصلاة في الكنيسة انتقاما لإختياره من قبل أبناء عشيرته الأبوية بطريركا، مُفضلينه على إبنه  ايشوعياب، حيث كان حنانيشوع أكثر ثقافةً وعِلماً مِن ايشوعياب. وبعد ارتكابه لجريمة القتل، هرب مع عائلته وأقاربه الى اورميا وهناك رسم بكريركاً على المذهب الكاثوليكي، وبعد ارتداده الى النسطرة نقل كرسيه الى قوجانس سنة 1621م  بأمر من أمير جولمرك الكردي الذي كان يحكم منطقة هيكاري آنذاك، إذ لم يسمح له ان يكون مقامه مع عائلته في منطقة عشائر الكلدان النساطرة "الآثوريين" خشية أن يؤثِّر مقامُه بينهم على أفكارهم وتقاليدهم التي لا تتعدّى غير معرفة لغة السيف والقسم باسم الأمير.  وفي قوجانس حمل لقب مارشمعون الثالث عشر دون منافس او معارض وكانت الاسرة الأبوية التي تحوَّل إسمها الى الشمعونية نسبة الى اسم بطاركتها الذين اتخذوا من اسم شمعون لقباً لهم، والنازحة من القوش تضم ثلاثة اخوة هم بنيامين،  واسحاق،  وناثان. وقد جرى الإتفاق بينهم على تناوب أبنائهم السدة البطريركية التي غلب عليها "السدة الشمعونية". لكن بعد وفاة مارشمعون اوراهم رسم أخوه روئيل أو"روبين" بن بنيامين خلفا له خلافا للاتفاق سنة 1860م.
 في عهد روئيل "روبين" باشر المبشرون الانكليز وبالاتفاق معه سرا بالتدريس في المدارس النسطورية في اورميا ووان وبيباد ضمن الدولة العثمانية الى سنة 1914م، ولم يفصح مارشمعون لاحد عن غايته من هذا الاتفاق الذي تم بين الكنيستين الانكليزية والنسطورية بل بقي مضمون الاتفاق سرا غامضا الى يومنا هذا.  وكان المستر براون ممثل الكنيسة الأنكليكانية (الانكليزية) قد جاء الى قوجانس وبنى لنفسه فيها بيتا بجوار دار مارشمعون روئيل وكانت سرمة خانم بنت اخ مارشمعون روئيل قد تتلمذت على يده، وكان المستر براون يساعد عائلة مارشمعون مادي ولدى وفاته سنة 1910م، دفن في قوجانس. عندئذٍ نشب الخلاف بين الإخوة الثلاثة واشتد النزاع بينهم حول حق العائلة الشمعونية المؤلفة من ثلاثتهم بالتركة المالية للمستر براون وبالأرباح المتاتية من العشائر والكنائس النسطورية التي جلبت لهم الغنى والثراء. وعند وفاة مارشمعون روئيل سنة 1903م، اضطرَّ البطريرك روئيل قبل وفاته وبضغطٍ من المُرسلين الأنكليكان الإنكليز ورؤساء بعض العشائر النسطورية المتنفذة لرسم بنيامين ابن شقيقه بدلاً من أخيه ناطر كُرسيِّه المطران ابراهيم، وجرى ذلك بغياب ابراهيم الذي أرسله أخوه البطريرك روئيل الى الموصل للتفاوض مع البطريرك الكلداني الكاثوليكي حول وحدة الكنيستين الكاثوليكية والنسطورية. وهكذا أُنيط المنصب البطريركي بالفتى اليافع البالغ من العمر السادس عشر عاماً عام 1903م. وقد تعرَّض هذا البطريرك للإغتيال عام 1918م على يد الأغا اسماعيل الشكاكي الكردي. وكان لكل من عائلة اسحاق وناثان اسقف منذور يأمل كُلٌّ منهما ان تؤول اليه البطريركية الشمعونية بعد وفاة المارشمعون روئيل، الا ان آمالهم خابت لان عائلة بنيامين كانت الأقوى وتحظى بتاييد معظم الناس طالما كانت موائدها منصوبة لكل طارق سواء كان كرديا او آثوريا او موظفاً حكومياً وكان نمرود (عميد اسرتي اسحاق وناثان واحد المطالبين بالبطريركية الشمعونية لعائلته) قد سافر الى الموصل بمعية الأسقف ابراهيم وأسقف آخر للاتصال بالكنيسة الكاثوليكية بغية الاتفاق معها على غرار اتفاق مارشمعون روئيل مع المستر براون والكنيسة الانكليزية. ومنذ مجيء البطاركة الشمعونيين الى منطقة هكاري مارسوا نفس النهج الذي كان سبب الخلاف والانشقاق في الكنيسة الكلدانية النسطورية في القوش. تخلوا عن قوانين الكنيسة الإنتخابية التقليدية التي كانت تجري قبل عهد البطريرك شمعون الرابع الباصيدي الذي سنَّ قانون وراثة المنصب البطريركي وحصره بأبناء عشيرته الأبوية "آل ابونا" وتعدى ذلك الى رسم المطارنة والاساقفة بالطريقة نفسها فجُعل انتقال هذه الرتب الدينية العليا وراثياً بعد ان كانت تنتقل عن طريق الانتخاب فانحصرت في عوائل معينة فقط، ولكن من أجل وضع حدٍّ لسلطتها في هذا الشان اشترطت العشائر النسطورية عدم جواز رسم البطريرك الا بعد الحصول على موافقة جميع الملوك (جمع مالك) ورؤساء وكهنة أبناء العشائر ألآثورية النسكورية، وبقي هذا الشرط معمولا به الى سنة 1920 م حيث اهمله المطران يوسف خنانيشو عندما قام برسم ابن اخته ايشاي بن داؤود البالغ من العمر 12 سنة فقط بطريركاً باسم مارشمعون الواحد والعشرين، بتاييد قلة ضئيلة جداً من ألآثوريين وبحماية الانكليز ...
كان مارشمعون يزور العشائر ألآثورية مرة كل ثلاث سنوات بترخيص من الاميرالكردي للتداول مع رجال الدين في امور تتعلق بادارة الكنيسة وتنظيمها وكان على كل فرد من ابناء هذه العشائر ان يتبرع له بمناسبة تلك الزيارة مبلغا قدره 50 بارة على اساس 17 بارة لكل سنة كمساعدة مالية له واستمر هذا التقليد حتى سنة 1842م ...

تدمير العشائر النسطورية
لقد تم تدمير العشائر ألآثورية ما عدا عشيرة جيلو التي دفعت فدية وعشيرة باز التي عُفيَ عنها، لان افرادها كانوا بنائي كردستان على يد بدر خان بك امير بوطان ونوري بك امير هيكاري وزينل بك امير البروار... اذ كانت الكنائس والاديرة النسطورية في منطقة هيكاري تملك اراضي زراعية وكان امير هيكاري يستغلها لمصلحته حيث كان يؤجرها عن طريق المزايدة لمدة ثلاث سنوات لافراد العشائر النسكورية لقاء مبلغ من المال وكمية من محاصيلها الزراعية من الرز والسمسم يدفعها له هؤلاء الافراد حتى سنة 1842م حين شعرت هذه العشائر بانه ليس من الحق والعدالة ان يتصرف الاميرُ باملاك كنائسها واديرتها التي هي ملكها وهي الاولى بالتصرف بها، لذا امتنعت كلٌّ من عشائر ديز وتياري العليا وتياري السفلى وتخوما من تسليم املاك كنائسها الى الامير الذي غضب جدا لذلك واعتبر الامر تمرداً عليه وتحديا لسلطته ومكانته وعزم على معاقبتها والانتقام منها. وبما ان عدد رجال العشائر النسطورية في امارة هيكاري كان مقاربا لعدد رجال الاكراد فيها وقوة الكلدان النساطرة "الآثوريين" القتالية افضل، لذلك لم يتجرأ اميرُ هيكاري (نوري بك) على التحرش بها، فاستنجد بكلٍّ من امير البوطان بدرخان بك وزينل بك امير البروار لتدمير العشائر النسطورية، فصادف هذا الطلب رغبة في نفس الاميرين المذكورين للانتقام من هذه العشائر التي اوقعت بهما خسائر كبيرة في معارك سابقة اضافة الى ان بدرخان بك كان يسعى لتوحيد الامارات الكردية تحت نفوذه وقيادته، لذلك كان يطمح لازالة كل العراقيل عن طريقه فقبل العرض بسرور لقاء حصولهما ظاهريا على غنائم وقسم من املاك ألآثوريين وعليه قام الامراء الثلاثة (المتحالفون) بجمع جيش جرار من اتباعهم قوامه عشرات ألآلاف من المقاتلين كما تذكر اغلب المصادر (كان لعامل الدين اثر كبير في تحشيدهم) وكان هذا الجيش احسن تسليحا واكثر تنظيما مقارنة بالمقاتلين ألآثوريين اضافة الى ان عددهم يفوق المقاتلين ألآثوريين بعدة اضعاف وكانت استراتيجية الامراء المتحالفين تقضي بتطويق كل العشائر المراد تدميرُها في آن واحد من كل الجهات ومن ثم الانفراد بالهجوم عليها الواحدة تلو ألآخرى مع الاستعداد لتغيير الخطة وضرب اية عشيرة تتحرك لنجدة العشيرة المهاجمة، لذلك اضطرت كلُّ عشيرة آثورية لمقاتلة المهاجمين على انفراد وضمن جبهتها المواجهة للاكراد او البقاء على الاستعداد لمواجهة الهجوم الذي يتوقع حدوثه في اي لحظة.
لهذه الاسباب كان من المستحيل وضمن تلك الظروف اتحادُهم او توحيدُ قواتهم او تبادلُ النجدات وتوجيهُها لصد الهجوم في نقطة معينة من الجبهة لان ذلك سيكون على حساب اخلاء (افراغ) نقاط اخرى من جبهتهم التي يسهل حينئذ خرقُها لذلك كان (حكم الاضطرار) ان تقاتل كلُّ عشيرة بامكانياتها الذاتية وعلى ارضها دون ان تتمكن من التحرك لمساعدة شقيقتها المجاورة او ان تتوقع العون منها ....
الهجوم على عشيرة ديز:
بدا الهجوم الكردي على قرية قوجانس مقر الكرسي البطريركي التي تركها مار شمعون اوراهم والتجا مع عائلته واهل القرية الى جبال وقلاع عشيرة ديز القريبة دون قتال. استمر زحف القوات الكردية نحوعشيرة ديز واخذت تدمر وتحرق القرى ألآثورية وتقتل من فيها فتحصن الرجال المقاتلون الشجعان من هذه العشيرة في قلاعهم المنيعة وقاتلوا الاكراد المهاجمين قتالا مريرا وخاصة في قلعة ديز الشهيرة التي كان مارشمعون واخوته قد اعتصموا فيها . الا انه بعد قتال شديد ودفاع مستميت اضطر مارشمعون للهروب ليلا متجها نحو الموصل لرفع الشكوى ضد الاكراد امام الوالي التركي. اما اخواه دنخا وبنيامين فبقيا مع بعض المقاتلين في القلعة يقاتلون ببسالة لا نظير لها  حتى نفذت ذخيرتهم وتعطلت مقاومتهم للمهاجمين الذين كانوا يتفوقون عليهم عددا وعدة، فدخل الاكراد القلعة وقتلوا واسروا الكثيرَ من ابناء هذه العشيرة الباسلة ومن ضمنهم القس صادق شقيق مارشمعون ووالدته وهكذا تم تدمير هذه العشيرة الصغيرة بعد ان قاتلت القوات الغازية المتفوقة عليها بعشرات المرات قتالا مريرا تُضربُ به الامثال .
الهجوم على عشيرة تياري العليا:
في شهر تموز سنة 1843 م بعد ان تم تدمير عشيرة ديز، توجهت قوات بدرخان بك نحو عشيرة تياري العليا بغية تدميرها فطوقتها من جميع الجهات وكان مقاتلو هذه العشيرة قد اتخذوا لهم مواقع دفاعية في جبالها المنيعة لمواجهة هجمات القوات الكردية المتفوقة على مُقاتليها عددا وعدة فوقع قتالٌ مريرٌ بين الطرفين في تلك الجبال والوديان وسقط في ارض المعركة مئاتُ القتلى من الجانبين. لم يكن لمقاتلي هذه العشيرة الباسلة ايُّ امل في النجاة، لذا استماتوا في القتال حتى انهار صُمودُهم بعد ان ادى كل مقاتل واجبه بشرفٍ وامانة الى ان سقط شهيدا في ميدان القتال دفاعا عن كرامته وارض اجداده، وبقي مالك اسماعيل (مالك اسماعيل هذا ليس مالك اسماعيل والد مالك ياقو بل هو جده) رئيس العشيرة محاصرا مع ثلاثة من رجاله في احدى المواقع الحصينة وقاتل ببسالة حتى نفذت آخرُ اطلاقة له وجرح . وعليه اضطر للاستسلام على شرف بدر خان بك فاقتيد الى مقره بمنطقة عينا كومتا (العين السوداء) الواقعة على حدود عشيرة تياري العليا مع عشيرة تياري السفلى حيث كان بدرخان بك مجتمعا برؤساء الاكراد. احضر مالك اسماعيل امام المجتمعين وبعد جدال حام وموقف شجاع من مالك اسماعيل نهض بدرخان بك وشهر سيفه فضرب عنق مالك اسماعيل وقتله غدرا ضاربا عرض الحائط كُلَّ الاخلاق والقيم العشائرية السائدة ...
 المصادر :
الدكتوركراندالمبشر الامريكي الذي كان شاهدا على هذه المعارك
تاريخ ألآثوريين لمؤلفه بنيامين ارسانس
تاريخ آشور في زمن المسيحية لمؤلفه يوناثان بيت سليمان

علاقة السلطة الزمنية للعائلة الشمعونية بمذابح بدرخان بك (الجزء الثاني)
« في: 15:23 13/11/2013  »

ايها الاخوة القراء اقرأ بين الحين وألآخر بعضَ الردود للذين يدعون الحيادية طالبين مني الكف عن الاستمرار في كتابة التاريخ! متهمينني بشتى انواع التهم الشخصية ومن خلال قراءتي لهذه الردود البائسة استنتجتُ بان هؤلاء القوم يدورون في دائرة مغلقة اساسها الخداع والتلفيق وتحريف الحقائق متخذين من الشعارات البراقة (المصلحة القومية كمثال) ذريعة لاسكات صوت الحقيقة التي حاول اسيادُهم ( متنفذو العائلة الشمعونية) إسكاتها لعدة عقود، ولكن دماء عشرات ألآلاف من ألابرياء الذين قضوا نتيجة اكاذيب ووعود وهمجية الاجنبي والعمالة المُطلقة له، لن تذهب سدى وستظل تلاحقهم حتى يوم القيامة، واقول لادعياء الحيادية بان قراء هذا المنبر ليسوا سذجاً الى درجة لا يفرقون بين من هو حيادي ومن هو غارق في تحيزه حتى اذنيه ...
اما الردود التي تفتقر الى الموضوعية وحسن الاخلاق فانني اترك امر تقييمها من قبل القراء ...
الهجوم على تياري السفلى :
هجوم بدر خان بك امير البوطان ونوري بك امير حكاري وزينل بك امير البروار على عشيرة تياري الكبرى (السفلى) .... في صيف عام 1843م حتى تشرين الاول تم تدميرُ كل من عشيرتي ديز وتياري العليا، ثمَّ جاء الدور على عشيرة تياري السفلى حيث اخذ امراء الاكراد الثلاثة يتحرشون بعشيرة تياري السفلى عن طريق زينل بك امير البروار الذي كان قد اسكنه بدرخان بك مؤقتا في بناية المدرسة التي كان المبشر الامريكي (كراند) قد شيدها في قرية اشيتا . فحاول زينل بك ان يجبي الضرائب من عشيرة تياري السفلى وذلك عن طريق بعض الاكراد الذين كان قد عينهم وكلاء له لهذا الغرض. الا ان ابناء هذه العشيرة قتلوا هؤلاء الوكلاء عندما حاولوا القيام بمهمتهم، كما حاولوا قتل زينل بك ايضا الا انه هرب ودخل قلعة كانت فيها قوة مخصصة لحمايته. وبعد هذا الحادث اجتمع رؤساء عشيرة تياري السفلى في دير ماركوركيس الكائن في ليزان وقرروا الدفاع عن حقوقهم وكرامتهم مهما كلف ذلك من ثمن واطلعوا العشائر الاخرى على الموقف طالبين العون منها. وعليه حمل كل فرد قادرعلى حمل السلاح سلاحه، فقدر عددهم بعشرة آلآف مقاتل تحت قيادة كل من مالك بتو (بطرس) وأخيه الشماس ننو ومالك جولو. أرسِلَ الشماس ننو على رأس قوة لمحاصرة زينل بك المحصن في قلعة اشيتا واجباره على الاستسلام قبل ان يطلب النجدة ويهدد مؤخرة قوات مالك بتو ومالك جولو المتمركزة في شمال قرية اشيتا لمواجهة قوات بدرخان بك المهاجمة والمتخندقة في وادي ليزان. فقام مالك بتو على راس القوة الرئيسية من مقاتلي تياري السفلى بالتصدي للقوات الكردية لمنع زحفها، واشتبكت قواتُه معها في تلك الوديان السحيقة والجبال الشاهقة في قتال ضاري لم يسبق له مثيل في تاريخ معارك العشائر، حيث جرى الإشتبك مع العدو بالسلاح الابيض والخناجر والايادي. ويقول الدكتور (كراند) الامريكي الذي شاهد تلك المعركة بانه سقط في ساحة القتال ما لا يقل عن عشرة آلآف كردي وحوالي خمسة آلآف وخمسمائة مقاتل آثوري. ولما اصيب مالك بتو بجرح بليغ في فخذه الايمن تمكن الاكراد من خرق صفوف رجاله حيث اشتبك الطرفان بالخناجر والسيوف وتمكن مالك بتو من النجاة مع رجاله المقاتلين من الانسحاب الى قرية اشيتا في وادي ليزان والالتجاء مع عوائلهم الى الكهوف الحصينة فتم حرقُ جميع قرى تياري السفلى، وضرب الاكرادُ الحصارَ على تلك الكهوف ولكنَّ المُقاتلين الأبطال فضلوا الموت على الاستسلام بالرغم من نفاذ مائهم. الا ان الاكراد حين علموا بذلك نادوا قائلين: قسما بشرف بدرخان بك بانهم سوف لا يصيبونهم بمكروه اذا تركوا سلاحهم في الكهوف وخرجوا مع عوائلهم ذاهبين الى الزاب لشرب الماء. ولما راى المحاصرون بانه لا سبيل لهم للنجاة فاما الموت من الجوع والعطش او قبول عرض الاكراد. لذا قرروا ترك بنادقهم في الكهوف واخفوا خناجرهم داخل ملابسهم لكي يدافعوا عن انفسهم وياخذوا بثارهم على الاقل فيما اذا غدر بهم. فخرج الجميع من تلك الكهوف على شكل رتل كبير طويل من النساء والاطفال يتقدمهم الرجال وعند بلوغ راس الرتل ضفة نهر الزاب وقبل ان يروي المقاتلون عطشهم بدا الاكراد بهجومهم الغادر على هذا الرتل الاسير المغلوب على امره وعليه شهر اولائك الرجال الشجعان خناجرهم المخفية واشتبكوا مع الاكراد في معركة خناجر بقلوب فولاذية واخذوا يروون عطشهم بالدماء عوضا عن الماء وارتفعت صرخات النساء وبكاء الاطفال وانين الجرحى الى عنان السماء في ذلك الوادي السحيق وطغى على صوت امواج مياه الزاب المرتطمة بالصخور ومن هول تلك المعركة الضارية التي لم ينج منها لاشيخ بدون اسنان ولا طفل لم تظهر له اسنان (على حد وصف الدكتور كراند الامريكي) ورواية من نجا من الموت ممن بقوا تحت اكوام الجثث من رجال هذه العشيرة. اما مالك بتو فبعد ان جرح وتمزقت قواته المقاتلة انسحب عبر الجبال بمساعدة احد رجاله الابطال الذي عبره الى الضفة اليسرى من الزاب واخذه الى قرية بعدري الكردية القريبة من قرية جال والتي كان اهلها مخلصون لعائلته لما كانوا قد لاقوه منها من الاحسان والمساعدة والرعاية والاحترام عبر القرون بالرغم من كونهم اكرادا. وفي تلك الظروف الحرجة اثبت سكان تلك القرية اصالتهم وعدم نكرانهم للجميل. اذ قاموا باخفائه ومعالجة جرحه لمدة اسبوعين حيث استعاد قوته قليلا ثم انتقل الى قرية (سرزر) الكردية الموالية لعائلة مالك بتو ايضا والواقعة على الحدود الفاصلة بين تياري وبرواري بالا الواقعة حاليا داخل الحدود العراقية لكونها بعيدة عن انظار الاعداء، وبقي مدة قصيرة تحت المعالجة من قبل اكراد قريتي دشتاني وسرزر في احد كهوف جبل سرزر الا انه نظرا لحلول فصل الخريف بجوه البارد تم نقله الى دار السيد عبدالله في القرية نفسها. وكان رجال بدرخان بك يفتشون عنه في كل ناحية ولما وصلوا الى تلك القرية واقتربوا من الدار التي كان مالك بتو فيها صرخ بهم صاحب الدار قائلا الستم مسلمين ؟ لماذا تدخلون بيوتنا عنوة ؟ فانصرف رجال بدرخان بك دون ان يعثروا على مالك بتو الذي بقي في قرية سرزر لمدة شهرين وبعد ان التام جرحه سافر الى الموصل حيث التقى بمارشمعون اوراهم هناك وقاما بمراجعة والي الموصل التركي محمد باشا لتقديم شكوى ضد المعتدين على العشائر ألآثورية النسطورية في منطقة هيكاري وبعد ان ملَّ مارشمعون من تلك المراجعات غير المجدية غادر الموصل الى اورميا في ايران عن طريق عين كاوة وشقلاوة.
وبعد وفاة الوالي محمد باشا جاء الى الموصل خلفه كوزلك باشا في الوقت الذي كان نوري بك امير هيكاري يحاول استعادة سيطرته ثانية على ألآثوريين في منطقة هيكاري، ونتيجة لجهود المستر هرمز رسام قنصل بريطانيا في الموصل وتشبثات ومساعي مالك بتو في الموصل ووان (لان منطقة هيكاري كانت من اعمال ولاية وان) جاءت الى جولمرك لجنة تركية برئاسة رئيس المفتشين اسماعيل باشا الملقب (قورط باشا) لتستفتي ألآثوريين فيما اذا كانوا يقبلون حكم الامير ثانية. وكان مالك بتو يمثل عشيرتي تياري السفلى والعليا معا، لان مالك اسماعيل رئيس عشيرة تياري العليا كان قد قتل من قبل بدرخان بك. حاول الاميرُ اقناع رؤساء ألآثوريين لقبول سيطرته ثانية باعطائهم وعوداً شخصية براقة الا ان مالك بتو وبقية الرؤساء كانوا له بالمرصاد، فاحبطوا كل محاولاته وقال مالك بتو لإسماعيل باشا (نحن لا نقبل ان نحكم من قبل شخص فعل فينا القتل والحرق والسلب دون ايِّ سبب مبرر لذلك، بل نريد حكم الدولة العادل الذي يحفظ لنا حياتنا واموالنا وحقوقنا وكرامتنا) ثم حاول الاميرُ ان يدافع عن نفسه الا ان اسماعيل باشا صرخ به واخرجه من مقره رافضا ادعاءاته الباطلة. وفي تلك الليلة هرب الاميرُ ومعه المديرُ وابنُ عمه وعوائلهم الى منطقة برد صور التابعة لموسى بك نوجيائي. عاد اسماعيل باشا الى وان واخبرَ السلطات التركية بهروب الامير نوري بك، فامرت الحكومة التركية قائد منطقة باشقلعة والباق الجنرال مشور بالتوجه مع قواته النظامية الى نوجيا حيث الامير الهارب. وهكذا القي القبض على نوري بك والمدبر وابن عمه وتم احضارُهم الى مقر الجنرال مشور في الباق حيث كان مالك بتو حاضرا مع القائد التركي المذكور ثم أُرسلوا مخفورين الى وان. الا ان المدبر مات في الطريق. وسال المشور مالك بتو عن مطاليبهم (العشائر ألآثورية) من الدولة العثمانية فاجاب قائلا : ان بطريركنا مارشمعون موجود ألآن في ايران، لذا نرجو ان تسمحوا لنا بالذهاب لاحضاره امامكم . فوافق المشور على ذلك بكل سرور وعلى اثر ذلك بلغ مالك بتو جميع رؤساء ألآثوريين بالحضورالى باشقلعة تهيئا للذهاب الى اورميا. وفي اليوم المحدد سافر الوفد الى اورميا عن طريق خان صور، ولما وصل سلامس اخبر مارشمعون الذي كان في اورميا بالتوجه لملاقاته فيها وعند وصول مارشمعون الى سلامس عاد الوفد معه الى باشقلعة وحضروا امام المشور حيث طلب مالك بتو من مشور بصفته ممثل الحكومة التركية ان يُنَصِّبَ مارشمعون اوراهم رئيسا للاثوريين وكان ذلك في عام 1850م . وعليه تم تسليم ادارة الكنائس الى مارشمعون عوضا عن الامير... (سوف يحتج بعض الحاقدين على تكرار اسم مالك بتو في كل المفاوضات وعدم ذكر اسماء الرؤساء ألآخرين ولقطع دابر هذا الحقد اقول لهم لان مالك بتو كان الوحيد بين الرؤساء الذي يتقن التكلم باللغة التركية ولهذا كان جميعُ الرؤساء يوكلونه للتكلم نيابة عنهم ) .....
قتل في هذه المعارك اثنان من اخوة مالك بتو واثنان من ابنائه اضافة الى زوجته
المصادر :
اولا : المبشر الامريكي الدكتور كراند
ثانيا : كتاب تاريخ اشور في زمن المسيحية / لمؤلفه يوناتان بيت سليمان
ثالثا: تاريخ الاثوريين / لمؤلفه بنيامين ارسانس

ألآثوريون النساطرة في العراق ما بين مشوهي التاريخ والكوبلزيين الجدد
« في: 14:55 29/10/2013  »
قبل ان ندخل في صلب الموضوع اود ان اذكر القراء الاعزاء بان عام 1933 وقبل مذبحة سميل حسم موقف كل طرف من اطراف القضية الاثورية فمارشمعون مصر على منحه السلطة الزمنية خلافا لتاييد الحكومة العراقية والبريطانية وعصبة الامم وتركيا وايران والعرب والاكراد العراقيين اي ان ذلك اصبح من المستحيل تحقيقه. ومن جهة اخرى راى الطرف ألآخر الاغلبية بقيادة ملك خوشابا بما ان تحقيق ذلك اصبح من المستحيلات بالطرق السلمية والقيام بعمل عسكري ضد كل هؤلاء المعارضين يكون عملا جنونيا متهورا يلحق افدح الاضرار ليس بالآثوريين فقط ولكن بكل المسيحيين العراقيين لان التخلف الذي كان مستشرياً بين المجتمع العراقي بعربه واكراده والتعصب الديني العدائي لن يفرق بين مسيحي ومسيحي وان قبضة الحكومة على الاوضاع لن تكون قوية الى الدرجة التي تتمكن فيها من حماية المسيحيين الذين لا علاقة لهم بالقضية... وان قيام سرمة خانم والمطران يوسف خنانيشو بتحريض مالك ياقو ومالك لوكو بالالتجاء الى الجبال مع رجالهم المسلحين ومن ثم العبور الى سوريا وعودتهم من سوريا بعد انكشاف الخدعة التي مُرِّرَت عليهم ومن ثم تعرض الابرياء في سميل والقرى الاخرى الى ابشع مذبحة ... كل هذه المآسي التي حدثت والتي راح ضحيتها ألآلاف من ألآثوريين من اجل ان يحصل مار شمعون على السلطة الزمنية على بني قومه ألآثوريين. اما ما بردده الكوبلزيون ألآثوريون الجدد من الاعتراض على خطة الاسكان فلم يكن الا حجة واهية لان نفس المعترضين لم يعترضوا على الاسكان الذي تبنوه الانكليز في 1928م وكان أول المنفذين له مار يوسف خنانيشو حين اسكن اتباعه في قضاء راوندوز، فأيَّدوه لأنَّ ذلك الاسكان كان مرغوبا لهم لانه جاء بمبادرةٍ من اصدقائهم الانكليز ولم يعترض احدٌ عليه ما دام الانتدابُ موجوداً وقوات الليفي باقية تحت قيادة وما داؤود ....   إن الاسطوانة المشروخة التي ظل يرددها هؤلاء الكوبلزيون باتهام ملك خوشابا ومؤيديه بالخيانة لانه لم يشارك في الحماقة المتهورة غير المسؤولة، اضافة الى انه لم يعلم بها الا بعد حدوث المذبحة وحاول جاهدا بانقاذ ما يمكن انقاذه وعندما ارسل مقاتليه لحماية القرى الاثورية بعد مذبحة سميل من العشائر الكردية والعربية، قال الكوبلزيون الجدد بان ملك خوشابا شكل شرطة من اتباعه لمساعدة الجيش العراقي في ذبح الاثوريين، فتصور عزيزي القاريء كم ان هؤلاء القوم عديمو الضمير والصدق .... وخير دليل على مصداقية ملك خوشابا ومؤيديه مع شعبه هي ما جرى في سوريا بعد كشف الحقيقة من قبل اقرب المقربين من مار شمعون امثال (مالك لوكو التخومي ومالك دانيال بن مالك اسماعيل زوج خالة مارشمعون ويوسف مالك التلكيفي سكرتير مارشمعون وليون بيت شمعون واتباعهم) نعم بعد ان عرفوا الحقيقة لم تاخذهم العزة بالاثم ولا لومة اللئام بل اعترفوا بها بكل رجولة! ووثقوا اعترافهم بالكتب التي كتبوها (الله الحق ليوسف مالك التلكيفي/ والنضال ألآشوري من اجل البقاء لمالك لوكو التخومي) وكانت هذه الوثائق اكبر صفعة توجه لمشوهي الحقائق القدامى والكوبلزيين الجدد .... وبالنسبة لملك خوشابا و مؤيديه الذين فضلوا البقاء في العراق وطنهم القديم الحديث، فلقد ناضلوا بشدة لكي يزيلوا آثار نكبة 1933 وانعكاساتها السلبية على ألآثوريين فلقد بنوا افضل العلاقات مع كافة مسيحيي العراق من كلدان وسريان كما كانت لملك خوشابا حظوة ممتازة بين كافة رؤساء العشائر العربية والكردية ولم يتنازل يوما عن حق اي آثوري معتدى عليه ومثال على ذالك: ان احد الاشخاص من عائلة شيخ بامرني كان قد قتل غدرا احدَ الآثوريين من عشيرة تياري السفلى من قبيلة منيانش فارسل ملك خوشابا رسالة الى سعيد قزاز الذي كان آنذاك متصرف لواء الموصل (محافظ) قائلا فيها يا سعادة المتصرف انت تعلم جيدا بانه بامكاني الاخذ بثار احد اتباعي الذي قتل غدرا بعشرة اضعاف ولكنني لم افعل ذلك احتراما للقانون وهيبة الدولة، ولي الامل ان تاخذ الدولة حق هذا المغدور بما تنص عليه القوانين. ولكن رد سعيد قزاز لملك خوشابا كان (هل يريد ملك خوشابا ان يساوي بين دماء واحد من عائلة الشيخ بدماء مسيحي) وعلى اثر وصول الخبر الى ملك خوشابا توجه الى المتصرفية ومعه مرافقوه كل من البطل كندو البيلاتي ومرزا البيلاتي ودخل الى غرفة المتصرف بدون استئذان ولكزه بعصاه في صدره قائلا له اسمع يا سعيد قزاز لا تعتقد بان جلوسك على هذا الكرسي يبيح لك ان تخرق القانون فانت لا تستطيع ان تُعدم عصفورا واحدا بدون ارادة ملكية اما انا فكان لي الصلاحية في الماضي ان اعدم كل مسيء دون الرجوع لاحدٍ! وسوف نرى هل سيضيع حق هذا المسيحي .. وبعد هذه الحادثة اتصل سعيد قزاز بوزير الداخلية موضحا له بكل ما جرى له مع ملك خوشابا وعند وصول الخبر الى نوري السعيد رئيس الوزراء آنذاك امر بنقل سعيد قزاز فورا من الموصل الى الكوت .... وفي منتصف الخمسينيات وبينما كان ملك خوشابا قد سافر الى لبنان للعلاج كانت هناك عائلة من عشيرة تياري السفلى تسكن في منطقة نهلة وبما ان هذه العائلة لم يكن لها من يرعى لها اغنامها التي كانت المورد الاساسي لابناء هذه العشيرة اضطرت الى استخدام احد الرعاة الاكراد ليقوم بذلك العمل، وبما ان العادة كانت ان الراعي يبقى مع الاغنام في المرعى وقت الظهيرة فكان من واجب العائلة ان ترسل طعام الغذاء للراعي بيد احد افرادها ولم يكن لهذه العائلة من الرجال من يوصل الغذاء الى الراعي مما اضطرهم الى ارسالها بيد الفتاة الوحيدة الموجودة في الدار وكانت هذه الفتاة بعمر المراهقة مما مكن الراعي من اقناعها للفرار معه، وعندما وصل الخبر الى العشيرة وعرفوا الوجهة التي هربا اليها، توجه رؤساء العشيرة الى الموصل حيث كان والدي يقيم وكان آنذاك يخدم في الجيش برتبة مقدم واخبراه بما جرى وقالا له بان الفتاة قد اخذت عنوة فكتب والدي (يوسف ملك خوشابا) رسالة الى كل وجهاء العشيرة ان يتوجه كل القادرين على حمل السلاح الى العمادية ومحاصرتها واخذ الفتاة بالقوة ان اقتضى الامر ذلك وطلب منهم حرق رسالته حال استلامها وقراءتها وبالفعل تحرك اكثر من اربعمائة مقاتل تياري عابرين جبل كارا حتى وصولهم الى قضاء العمادية، ثم تم تطويق القضاء وقطع الطريق بين العمادية ودهوك، فاتصل القئم مقام بالموصل طالبا ارسال القوة السيارة الا ان القوة السيارة لم تتمكن من الوصول لانها لم تُرد الاشتباك مع اربعمائة تياري معروفة نتائجه مسبقا فتدخل حجي شعبان احد وجهاء العمادية المعروفين ومن اصدقاء ملك خوشابا المقربين، وخرج من العمادية باتجاه المقاتلين التياريين وهنالك جرى الاتفاق معهم ان يتم نقل الفتاة الى دهوك ويتم التاكد من انها اخذت بالقوة رغما عنها ام برضائها وبحضور حجي شعبان ووجهاء العشيرة الثلاثة وهم كل من اسحاق صليوة ورئيس ممي (شبي) وخرو، وعند الحضور الى المحكمة اقرت الفتاة بانها لم تؤخذ عنوة انما هربت بكامل ارادتها ولكن الذي حدث ان الثلاثة عند دخولهم الى المحكمة تم تفتيشهم كما هي العادة المتبعة في مثل هذه الظروف فعثروا على الرسالة التي كان قد ارسلها يوسف ملك خوشابا الى وجهاء العشيرة التي يطلب فيها منهم ان يحاصروا العمادية وياخذوا الفتاة بالقوة ان اقتضى الامر ذلك ، فنقل الثلاثة الى سجن الموصل وتم استدعاء يوسف ملك خوشابا الى بغداد حيث عاتبه نوري السعيد على هذا العمل خاصة لكونه ضابطاً في الجيش ولكن بعودة ملك خوشابا من لبنان بعد ايام امر نوري السعيد باطلاق سراح الموقوفين وغلق القضية ...
نعم هكذا كان التعامل مع كل المسائل التي كانت تعتبر تجاوزاً على حقوق ألآثوريين وليس كما يصورها الكوبلزيون الجدد لهذا الجيل ويشبهها بفترة خنوع وخضوع واضطهاد .... لقد عاش الآثوريون في العراق متمتعين بكامل حقوقهم كعراقيين حالهم حال العرب والاكراد فلم يكن هنالك اي تفريق لا بالتعليم الذي كان يعتمد القبول في الجامعات على اساس المعدل ولا في الوظائف الحكومية وحتى في الجيش فقد كان هنالك عدد لا باس به من الضباط في الطيران امثال عمانوئيل شليمون وخالد سارة وبنويل وكوركيس هرمز الذي وصل الى رتبة لواء ركن طيار وزهير نعيم كما كان هنالك عدد كبير من الضباط المسيحيين في الجيش وصلوا الى رتب عالية امثال الزعيم الركن انيس وزير والمقدم شليمون والعقيد يوسف ملك خوشابا والعقيد جرجيس والعقيد متي خلف واللواء داؤود سرسم الذي اصبح وزيرا للبلديات والمقدم اسماعيل هرمز والعميد يونس شليمون والعميد ايشا خوشابا والعميد بولص يوسف ملك خوشابا اضافة الى عدد كبير من الرتب الصغيرة والى ضباط الليفي الذين تم قبولهم في الجيش العراقي بنفس رتبهم .... وبالرغم من تغير الحكومات في العراق الا ان وضع ألآثوريين لم يتاثر الا بعد قيام الثورة الكردية في ايلول 1961 حيث نزحت اعداد كبيرة من القرى ألآثورية التي اصبحت في ميدان المعركة ولجات الى المدن مما اثر على وضعها المادي والاجتماعي والدراسي ولكن سرعان ما تجاوز ألآثوريون اللاجئون الحالة بما معروف عنهم بالتاقلم مع الاوضاع الصعبة، ورتبوا امورهم مع الواقع الجديد ودرس ابناؤهم واكملوا دراساتهم العليا وتخرج ألآلاف منهم من الجامعات وتمكن الكثيرُ منهم من امتلاك الدور الخاصة بهم ...... ولكن وصول حزب البعث الى الحكم وتدخله في خصوصيات كافة شرائح المجتمع العراقي ومحاولته تسخيرَها لمصلحة الحزب وبدون التمييز بين السنة والشيعة والكُرد  والمسيحيين، وكلٌّ حسب اهميته المؤثرة على مسيرته المبنية على العنف المنقطع التظير .. والى الجزء الواحد والخمسين قريباً.
الشماس د. كوركيس مردو