في مجموعتهِ الشعريةِ " رقصةُ السَّحاب " لـ يحيى نوح مجذاب. النَّص الأخطُبوطي : هواجس التَّحسس الهُلامي


المحرر موضوع: في مجموعتهِ الشعريةِ " رقصةُ السَّحاب " لـ يحيى نوح مجذاب. النَّص الأخطُبوطي : هواجس التَّحسس الهُلامي  (زيارة 418 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عدنان أبو أندلس

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 2
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


في مجموعتهِ  الشعريةِ "  رقصةُ السَّحاب " لـ يحيى نوح مجذاب.
 النَّص الأخطُبوطي : هواجس  التَّحسس الهُلامي 


عدنان أبو أندلس



يُغنينا عنوان القصيدة  " الأُخطُبوط " عن قراءة المتن,  هذهِ الأحرف المتداخلة والمتشابكة والتي ترمز إلى هاجس لوني واذرع لينة ولزجة ورخوة من الأفكار تراها تطغي على قصائد الديوان وفق الصيغة المبوثة ، حتى التشكيل اللوني يبدو مأخوذ على الجدية التوظيفية ، فهذا التقعر الشكلي يلائم  ما نسجتهُ مخيلة الشاعر من التقصد العيني ، لما له من دلالة راسخة بعمق الفكرة المذكورة  المسخرة على ما يبدو لارتباك – للإرباك - للترقب – أي الخوف من المجهول والمتهيئ ذهنياً والمتحفز تركيبا وهيأة ،  فكان توظيفا موعزا للتركيز  - مزعزعاً  الثقة ، كمن يقف على جمرة – رعشة – عطسة – هذه الأشياء القلقة غير المستقرة حتى في العتبة النصية – رقصة السحاب ، هذا العنوان هو يتراقص بحد ذاتهِ  مع  ذهنيتان قلقة – مشدودة - للعلو – السمو – الرفعة ، بروح مادية فقط ت. تود الخلاص – الإفلات من الدونية – السفلية – التحقير ، لذا جاءت عبر سيل من التمني بالتحليق المتقارب . أن رقصة السحاب – بغيمتها الماثلة بمتوجاتها ولونيتها وتلاشيها ، لذا تقترب من نتوءات الإخطبوط  بهلاميتهِ ولمعتهِ ، كذلك السحاب تراهُ يهبط  - يعلو . فـ الرقصة  جاءت بضربة ملائمة للتوظيف والتشبيه الجميل
التأويل يقودنا إلى متابعة الحدث وما تفضي به التسمية- الإخطبوط – مفردة بحالها تفضي بنا إلى المزيد من الشّد النفسي للشكل المتحرك أمامنا ، يثير التقززّ ألمشهدي ,لمفردات أرضية حركية ماثلة لا تتطلب منه التفكير علواً منها-  المشية – السلحفية – البطيئة- الموجات – الأشياء – ا لجهات – الخطر – متاهات – الغطاء  ,هذه المسميات هي الأقرب إلى ذهن- نفسٍ مخيلة - مشغولة أبداً, فكلما إنسا بت أمامنا مفردات الجمل المتقاطرة بإبهام يكتنفها الغموض بقسوة اللفظ , فسارت على النمطية حتى النهاية:
نفس المشية البطيئة السلحفية
بين حين وآخر
تجتاحني موجاتٍ  متتاليةٍ من ُرعبٍ
فأحسُ أني عارٍ من كل الجهاتِ
وثمةَ خطٌرٍ محدّقٌ بي
هذه الهواجس تتحرك بالنيابة عن الرعب المتأصل في الذات المصابة بخوف مستديم  طفو ليا – حلم – صدمة – وغيرها من مستكملات ولوجها إلى الباطن – تتحرك هذه الهواجس بنقل الخطوة للخطوة – شكلاً مثيراً ثم تختفي فجأة وتتحول إلى أشياء تتراءى بقدر التخيلات المتحفزة  في أعماق الذات كما هي رؤى الأحلام والكوابيس , والمرئيات التي يتحسسها المعني بحالته تلك,هذا التحسس من الأشياء التي لا أصل لها إلا في مخيلته , تراه يفقد التوازن وليس يحس باتجاه معين , أو رأي صائب في تقبله , فتراه يدور في بؤرة الرعب على مسار اليوم , متوثب على أية حركة صادرة أو خطر وهمي يلاحقه، كما قلنا سلفاً " التحسس" هو المثابة التي ننطلقُ منها إلى سبر الأغوار – المتخفية –المنكمشة – المرعوبة ، فالوهم ربما حلمي – طفولي راسخاً في الذات المقموعة – المكلومة – ربما يتحسس المخاطر التي تحيطهُ ، كما هي أذرع الإخطبوط الوهمية :
الأشياء تسيُر باتجاه مقلوب
وكما ألفتها تماماً
قبل أيام حدث شيء ما
وبالأمس أيضا
واليوم جرّني الإخطبوط بأذرعهِ العديدة
هذه التعددية لأذرع الإخطبوط ما هي إلا تنوع هاجس الرعب ومتتاليات الوهم , حيث يترائي له عكس الوعي ,كأن فقد الجاذبية الحسية بانقلاب الأشياء, وإن المتحيّر بها هو التأكيد العيني لها – قبل أيام / بالأمس / اليوم –ثلاث أوقات مرّت عليه هذه الحالة والتي لم يصدقها الآخر – العاقل- إن العزلة- السكون – الصمت – من مسببات التوهم والإيغال في تصديق الهاجس والمجهول , لما لهم من تأثير مباشر تفعيل هذه الأشياء الوهمية كـ - الإخطبوط – التهيؤ الآتي ،  فـ الإخطبوط النهم في متطلباتهِ – الجشع – الطمع –الشك – التشتت – التشبث – هي طباعهُ الحيوانية التي مُسخت  وطُبعت في خصال الإنسان غير السَّوي . أوجدت  مزيداً من الرؤى الكافية لتلبس حالة – الانفصام – ورؤاها المستفحلة :
فعدتُ  لأستلقي على الأريكة
وأفكُر في متاهات لا حدود لها
واجّن قليلاً مع الغطاء الخفيف
ثم أصمت ...
وأرقب الأشياء التي لا تدور
إن حالة الاستسلام واكبتهُ منذُ اللحظة الأولى لكن التهيؤ؛  لم يكن جاهزاً  للمجاهرة بالتسمية وقتها ,إن الهواجس تشغل الفكر أو قد تعطلهُ لذا هي أي – الهواجس- انتابته رعباً وتمركزت في ذاته – مبهم- غامض- مجهول – وهم – وغيرها من الشّد والتمسك أو التشبث بقوة المسيطر- الإخطبوط , جعل حالته تتصاعد وهماُ – تتراجع وعياً , وأخيراً رفع راية استسلام دون سيطرة للوعي – قعدَ مسترخياً ذليلاً ومرتبكاً على أريكة لا حول له من قوة حتى غدا تفكيرهُ متمركزاً في متاهات لا حدود لها من بعد فقدهِ الجهات , كما في الغطاء – نوعٌ من الهروب الآني عن مشاهدات تثيرهُ وتقلق حركتهِ الجامدة سكوناً.، اي قُل هذه من خوارق اللاشعور التي أستسلم لها بتأثير  حتمية عمرية قادتهُ إلى ارتباك شديد من  الهلوسة المتخيلة أو المفتعلة مشهدياً أراد بهِ التمثيل قبل أن تدركهُ حالة العجز الكلي – الهواجس الأقصى أو الأقسى حالات يمر بها الشخص – هو الصمت ومراقبة حالات وأشياء تخيلية أو لا تتحرك من مثابتها البتة .
إجمالاً القول أن الشاعر " يحيى " ينحو إلى مديات بعيدة عن الواقع ، بنكوصهِ غير المجدي ، إفتعالاً - قصدياً ،لذا تراهُ يوظف أفكارهِ فلسفياً بتعبيره الغريب وكأنه محبطٌ حتى الثمالة من التغييرات الحاصلة في مناخات تعجُ  بغرائبي الطرح ربما غير المقبول نوعما . ومن رؤاهُ وموضوعاتهِ التي أراها مبثوثة هنا وهناك في قِناوة الشفاه -  في أقدارها المطلسمة ، ونص خارج الزمن –خارج الرؤيا الهلامية ، وليس غريباً ارتكازه على رقصة السِّحاب  وتداعيات الغور في معترك التلاشي الحُر ذاتهِ ، وفسحة السماء ، رصيف السماء – سنديانة – جوانح الشوق ، وهكذا وجدتهُ في أكثر من مقالة  وكتابة نقدية وشعر، مرتكزاً على رؤى حديثة وناضجة معرفياً .
كركوك- 19-12-2013.