وورلد كرانج: تفاصيل من قصة اختطاف داعش الجماعي لاشوريي الخابور في سوريا


المحرر موضوع: وورلد كرانج: تفاصيل من قصة اختطاف داعش الجماعي لاشوريي الخابور في سوريا  (زيارة 2213 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 30629
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

عنكاوا كوم \ وورلد كرانج \ Joseph Yacoub and Thierry Oberlé
ترجمة وتحرير \ ريفان الحكيم


"انهم قادمون! انهم قادمون!" في ذلك اليوم 23شباط 2015, صفحة جديدة من مأساة مسيحيي الشرق الاوسط كتبت على ضفاف نهر الخابور في شمال شرق سوريا.هاجم مقاتلو داعش بأسلحة ثقيلة وعربات مدرعة من منطقة جبل عبد العزيز, واقتحموا القرى المسيحية الاشورية المحلية ما ادى الى فرار السكان المذعورين للنجاة بحياتهم. الالاف بحثوا عن ملاذ امن لهم في لمدن الكبرى القريبة مثل الحسكة والقامشلي.

واستمر القتال لساعات عدة. وقد قاتل في المعركة اثنان من الميليشيات المحلية  وهي حرس الخابور والمجلس العسكري السرياني للدفاع عن مواطنيهم. وفي تل هرمز, حيث كانت المقاومة قوية, قتل 11 شخص وفقد عدد كبير منهم. وقد تميزت النساء بشجاعتهن, مع ذلك تم التغلب على المقاتلين المسيحيين وكان التفوق العسكري لداعش واضحا والهزيمة امر لا مفر منه.

كل شئ بدأ قبل الغزو بعشرة ايام عندما امر داعش السكان المحليين بإزالة الصلبان من فوق الكنائس ودفع الجزية. إلا ان القرويون رفضوا ذلك. كان هدف داعش من ذلك هو طرد هؤلاء "الكفار" من البلاد وتوسيع هيمنتهم على المنطقة. وكان هذا تكرار لعملية التطهير الديني التي جرت في صيف عام 2014 على الجانب الاخر من الحدود  في منطقة سهل نينوى في العراق.

يقول كيوركيس (اسم مستعار) احد الناجين الذين هرب لاحقا الى لبنان" لقد كانوا يتدربون لمدة سنة على غزو القرى. كان لدى داعش خطط وخرائط, وقام الجهاديون بتنفيذ استراتيجية متضافرة ومتعمدة لتفريغ المنطقة من مسيحييها".
'مظفرين بالنصر, قام الجهاديون بجمع غمائم الحرب'

مع تقدم داعش, بدأ الجيش السوري –الذي تعهد بحماية الأقليات- بالاختفاء. ولم نلحظ وجود ثوار الجيش السوري الحر في اي مكان. وعلى النقيض, واجهت القوات العسكرية الكردية الجهاديين لبعض الوقت ولكنها انسحبت من بعض القرى وتخلت عن المسيحيين وفقا للسكان.
مضفرين بالنصر, قام الجهاديون بجمع "غنائم الحرب": اكثر من 220 شخص, بضمنهم اطفال وكبار في السن, تم اسرهم من القرى الاشورية على طول نهر الخابور. حتى مختار قرية تل شميران البالغ من العمر 80 عام تم اعتقاله مع زوجته واولاده.تم فصل الاناث والذكور واجبروا على الانتظار تحت المطر الغزير قبل ترحيلهم الى قرية اخرى, بعد ذلك تم تكديس الرهائن فوق بعضهم البعض في السيارات كالمواشي ليتم نقلهم الى مدينة مجاورة.

وقال كيوركيس "في اليوم السادس من اسرنا, تم نقل وداد يونان, وهي امراة تبلغ من العمر 48 سنة و قاومت داعش اثناء غزوه, اخذت الى جهة مجهولة ليتم اعدامها على الارجح".

تم احتجازهم لمدة سبعة اشهر في غرفة كبيرة  كانت سابقا مخفرا للشرطة السورية, وكانت البنايات مجهزة بشاشات لتعليم السجناء القرآن والفقه الاسلامي. وقال كيوركيس "تلقينا دروس في القرآن وكانوا يحثوننا على التحول الى الاسلام. مدربنا الرئيسي كان سعودي الجنسية.... لكن جميعنا رفضنا".

كان يوجد في فناء البناية اوزبكيين وعراقيين واتراك وتونسيين وتركمان ومصريين وجزائريين. وكان الحراس من التونسيين. في بعض الاحيان كانت غارات التحالف تستهدف المنطقة.

في يوم من الايام امر الامير المحلي لداعش والذي يعتقد انه كان ضابطا عراقيا اعور من ضباط صدام, بإحضار الفتيات الثلاث الاكثر جمالا لكي يتمكن من اختيار واحدة منهن. فصلت كارولين شليمون, 14 عام من قرية تل الجزيرة, عن عائلتها. منذ حينها ليس لدى والديها اي اخبار عنها. ويرجح ان يكون الامير قد تزوجها بالقوة قبل نقلها الى الرقة, العاصمة السورية للجهاديين, لتنجب له طفلا.
وتقول اوشانا (اسم مستعار) ناجية اخرى "والديها لم يفقدوا الامل بالعثور عليها".

كانت الضغوط الدينية التي تمارس على السجناء مستمرة. اتهموا بأنهم كفار وهددوهم بالقتل. تقول اوشانا "قالوا لنا ان قتلنا هو امر قانوني. وفي صباح احد الايام جاءوا لينتقوا ستة منا تحت ذريعة كاذبة بالذهاب الى الحسكة للتفاوض على اطلاق سراحنا مقابل فدية دفعها الاسقف الاشوري ما ابرم اثنيل, كنت انا من بين الكثيرين"

وتستذكر اوشانا "كان ذلك في عيد الاضحى, عيد تقديم الاضحية. الرهائن سيقوا الى الصحراء لإظهار العدالة الاسلامية. كانوا يرتدون ملابس برتقالية اللون. احد القضاة اكد شرعية الحكم وامر بتطبيقه فورا: الموت!. لقد قتل ثلاثة من رفاقنا امام اعيننا في 23\ايلول 2015 واجبرونا على حمل جثثهم الى شاحنة ثم لا نعلم اين تم دفنهم".
"لم نرى النور في الرقة بعدها"

هذه المشاهد التي صورها داعش وبثها شكلت نقطة تحول للمسيحيين المختطفين. ادت مقاطع الفيديو الى خلق موجة دولية صادمة وقادت الى مفاوضات لدفع فدية للرهائن الذين نقلوا الى الرقة.

وتقول اوشانا " تم نقلنا واعيننا معصوبة طول الطريق, لم نرى الشمس منذ حينها. كنا مجوزين في سجن تحت الارض, وبعد ثلاثة ايام بدأ الروس بقصف المدينة. الحراس سألونا فيما اذا كان لدينا روابط مع الكنيسة الروسية فأجبناهم اننا اشوريين اتباع للكنيسة الشرقية"
من الجدير بالذكر ان المفاوضات جرت عن طريق المهربين الذين استقروا على الحدود العراقية السورية.

تجمع الاشورين المشتتين حول العالم لجمع الاموال التي اعطيت لمار ابرم اثنيل, الاسقف الاشوري الدؤوب. وجاءت التبرعات من اوربا والولايات المتحدة وكندا واستراليا. وقام بعض المتطوعين بنقل الاموال الى العراق وسوريا. وتم تنظيم مظاهرات تضامنية مثل تلك التي جرت في سارليس بفرنسا في الاول من مارس عام 2015.

"يقول كيوركيس" من دون هذه المساعدات السخية, كنا لنختبر مصير مشابه لمصير رفاقنا الثلاثة, باستثناء النساء والاطفال الذين يعتبرون قيمين بالنسبة لداعش لأنه يمكن بيعهم كعبيد".

في شهر اب عام 2015 بدا تنظيم الدولة الاسلامية بإطلاق سراح الاطفال والنساء والرجال مقابل فدية قدرها 30000 دولار للشخص الواحد. وانتهت عملية الستة مراحل لإطلاق سراح المختطفين في 22 شباط عام 2016 بعد عام واحد من الاختطاف الجماعي. ودفع للخاطفون اجماعا اكثر من 500 الف دولار امريكي.

ينحدر اشوريو الخابور من واحدة من اقدم المجتمعات المسيحية في العالم. وينتمون الى كنيسة المشرق والمعروفة ايضا بالكنيسة النسطورية, وهم احفاد العوائل التي تم ترحيلها من العراق بعد مذبحة سميل عام 1933. وقبل ذلك وتحديدا عام 1915 كان الاشوريون هدفا للإبادة الجماعية في ظل الامبراطورية العثمانية.

وقامت السلطات الفرنسية التي كانت تسيطر على البلاد حينها بتوطين الناجين من مذبحة سميل في منطقة الخابور السورية. منطقة الخابور في شمال شرق سوريا, مع قراها المتسلسلة على ضفتي نهر الخابور, اصبحت الوطن الثاني للجوء بالنسبة لهم. وألان تم طرد داعش من المنطقة, لكنها لغاية الان خالية من السكان بشكل شبه كلي. منازل نهبت وكنائس دمرت وحرقت المباني العامة.

عاد كيوركيس الى قريته تل شميران ولم يجد سوى الانقاض فعاد محطم القلب الى لبنان. يجب عليه, كباقي الناجين, البحث عن بلد مضيف, ربما استراليا. وقد اتخذ عدد من الناجين بالفعل الطريق الى المنفى والانضمام الى الاخرين في اوربا والولايات المتحدة وكندا.
تقول امرأة اشورية هي حاليا لاجئة في المانيا و كانت تخطط للذهاب الى استراليا, ملخصة هذه المأساة الجديدة "انه جرح لن يلتئم ابدا, نحن الان ذاهبون الى ارض ما وراء الشمس"




أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية