في العاصمة الأنكَليزية لندن .. أماسِ أستذكار ومحبة لمدينتنا ألحبيبة كركوك


المحرر موضوع: في العاصمة الأنكَليزية لندن .. أماسِ أستذكار ومحبة لمدينتنا ألحبيبة كركوك  (زيارة 1569 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Edison Haidow

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 562
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

كتابة / أديسون هيدو

لم تكن أماسِ كباقي ألامسيات , ولم تكن ليالِ مثل غيرها من ألليالي , ولم يكن لقاء كباقي اللقاءات , بل كانت مختلفة ومتميزة على غير ألعادة , متفردة بكل شيء , بأجوائها وبناسها وبرونقها وبريقها أللامع , ثلاث أماسِ مفعمة بالحب والعشق الصوفي , حملت في طياتها الفرح والسرور , وعلت فيها الاصوات أبتهاجاَ وفرحاَ , وملأتها الأبتسامات سروراَ , أنتقلنا فيها بكل أحاسيسنا ومشاعرنا وجوارحنا وذكرياتنا ألجميلة ألى مكان آخر من هذا ألعالم ألفسيح , مكان كنا نحمل فيه وقتها دفأ ألعالم كله , كان لنا ومازال عشقنا الأبدي , وفردوسنا الأزلي , وجنتنا على ألارض التي عشنا فيها ألزمن ألجميل والأيام ألذهبية , حضنتنا بحنانها ,  وأستحوتنا بأفراحنا وألامنا , وأحزاننا ودموعنا , وضحكاتنا البريئة وأحلامنا الوردية , وبأسرارنا المخبوءة، وأشواقنا الأزلية، وبمخاوفنا العابرة . أنها غاليتنا كركوك , الأم والحبيبة والوطن , منبع ألفنانين وألأدباء وألشعراء , وصانعة أبطال الرياضة , ورجال ألسياسة ومدينة الشهداء والمناضلين الذين حملوا في أفئدتهم صدق القضية , وصانوا بأفكارهم وبارواحهم الهوية والوجود .

قد يكون من السهل نقل الإنسان من وطنه، ولكن من الصعب نقل الوطن منه , وقد نغيب كالغروب و يلهينا الزمن،  وتأخذنا الظروف بعيداً إلى حيث لا نعلم ، وتشغلنا زحمة الحياة في البحث عن وطن جديد وملاذ آمن ، ولكن رغم هذا وذاك يبقى الوطن الأم وتبقى كركوك رمزاَ وذكرى طيبة بالنفس , ويبقى نبض القلب لا ينسى الأحبة , أحبة وأهل وأصدقاء احتضناهم بالحب، وشاركناهم بالأحزان وألافراح ، ودمعات وبسمات، وأحاسيس ومشاعر أتفقنا معها وأختلفنا ، تحادثنا وتجادلنا وبكينا ، وزينا الشوق فيها بأرق عواطفنا، حتى أتانا الشبح المخيف , شبح ألهجرة  وسحابة الرحيل السوداء لـتمطرنا بالفراق ، أتانا على غير موعد لينزع روحاً استوطنت فينا , وليذيقنا الألم والآه ، تاركاً لنا مساحة من الذكرى الدامعة ، فلبس الكون حينها السواد وأعلن الإحساس الحِداد .

في لندن وفي خطوة جادة وواثقة , وبخصوصية كركوكلية خالصة , وفي ثاني تجربة من نوعها تقام في أوربا بعد أميركا واستراليا بعد أن نظم اللقاء ألأول في العاصمة السويدية ستوكهولم عام 2011 , ألتئم من جديد شمل مَن أفترقوا لعقود طويلة , عقود وسنوات أمتدت على مساحات من ألزمن ما بين ألوطن وألمنافي القسرية , ليتجدد مرة أخرى دفأ ألمشاعر وألأحاسيس ألجياشة . وتنساب منذ اللحظة الأولى لبدء هذا العرس والكرنفال ذكرياتنا المخزونة في أعماق قلوبنا ووجداننا وعقولنا , فمر من أمام أعيننا شريط حمل العديد من الصور الجميلة العالقة في أذهاننا لأيام ألصبا وألشباب , وحلاوة ألحياة ألمفعمة بألبراءة وألصدق وألوفاء بين جميع من عاش فيها يوماَ من ألأصدقاء وألأحبة .

ففي الليلة الأولى من مساء ألجمعة ألثامن عشر من شهر أب / أغسطس 2017  كان لأبناء مدينة ألذهب ألأسود المقيمين في بلدان الأغتراب موعد مع  ليلة من ليالي ألعمر وأمسية من أجمل ألأماسي أقيمت على قاعة الكنيسة الشرقية القديمة في مدينة الضباب لندن , حيث لبى جمع كبير من أبناء كركوك ألمقيمين في دول ألمانيا وألدانمارك وهولندا والسويد وأميركا وكندا  دعوة أللجنة ألمنظمة لهذه ألأحتفالية الرائعة وشاركوا فيها أستذكارا ومحبة لمدينتهم ألتي لا تنسى أبدا كركوك ألحبيبة , أجمل بقعة من ألعالم , وأروع مكان من ألوطن ألحبيب , لحظات ولا اجمل عاشها  ممن جمعهم الهيام والشوق لحبيبتهم , فقدم الفنانين المبدعين أوكَن بت شموئيل وجيمس أوديشو أجمل الأغاني أمتعت الحاضرين بكلماتها والحانها العذبة وأعادتنا الى الزمن الجميل , وأعادت بأفكارنا لماضِ ذهبي لا ينسى , ليرتقي من بعدهما المنبر الشاعر الاشوري أبن كركوك البار خوشابا جابا وألقى قصيدتين ( صوغياثا ) باللغة الاشورية من جوهر مدينة كركوك الأولى كانت تحت عنوان ( مدرشتا داتورايي بكركوك ) والثانية ( مارمتا دبيدغ بمدرشتا ) حلق بهما الشاعر عالياَ الى سماء مدينتنا الحبيبة وايام كركوك الجميلة وفترات الدراسة في اشهر مدرسة لتعليم اللغة الأم في العراق وهي المدرسة الأهلية الاثورية كما كانت تسمى , أخذتنا الأحاسيس والمشاعر الصادقة الى أحلامنا الوردية ألبريئة ودفاترنا المملوءة برسوم ولوحات طفولتنا وصبانا , ومقاعدنا الدراسية التي أحتوت دفأ حكاياتنا , فرقصت لكلماتها القلوب وذرفت لمعانيها العيون دموع الفرح لماضي كركوك ولاهلها وناسها وبكل مافيها من ذكريات حفرناها في ثنايا قلوبنا ، ومن صورٌ حفظناها في عيوننا، وحنين عظيم حبسناه في دواخلنا، واشواق وحب لا يمكن أن نخفيه ما حيينا .

أليوم الثاني السبت كان متميزا بكل تفاصيله , حيث أكتضت قاعة البيت الاشوري بالمئات من أبناء كركوك وابناء شعبنا من مختلف دول العالم , فكانت البداية مع كلمة ألأفتتاح ألتي ألقاها السيد عمانوئيل ياقو رئيس اللجنة المنظمة وألذي رحب فيها بألحضور ألكبير , ليرتقي من بعده ألمسرح نجوم ألفن ألآشوري من أبناء كركوك المبدعين  وهم ألفنان الكبير أوكَن بت شموئيل القادم من أميركا , والفنانة الكبيرة سعاد ألياس من السويد , وقيثارة الطرب والغناء جيمس أوديشو من كندا , والفنانين الشباب المتألقين اشور شليمون من أنكلترا وكَكَي من السويد , بمشاركة الفرقة الموسيقية الذهبية التي ضمت المايسترو عازف الأورغ المتألق رمسن أوشانا جنو من ألسويد , وألفنان عازف الدرامرز آشور أوديشو من أنكَلترا , وعازف ألبيس كيتار ألرائع هومي  من السويد ,  فأنفرد في البداية نجم الغناء الأشوري أوكَن  ليقدم رائعته القومية والنشيد القومي الاشوري ( ربرب أخ زوني قامايي )  وقف لها الحاضرون خشوعاَ وقوبلت بألتصفيق ألحار وألهلاهل من قبل ألجميع , لتتوالى بعدها فقرات برنامج ألحفل ألجميل مع ألفنانين ألمطربين كل على أنفراد , مقدمين أجمل ألأغاني ألآشورية ألتي أنتجت في فترات مختلفة في مدينة كركوك والمهجر , شاركهم  بها الحاضرون بحلقات من ألرقص ألفولكلوري ألآشوري الجميل ( ألخكَة ) بكل أيقاعاته وألوانه الجميلة , فقدم ألفنان المخضرم جيمس أوديشو  باقة من روائع ألأغاني ألخاصة بكركوك بنكهتها الجميلة , وألتي تحمل ألكثير من ألذكريات من أيام ألنادي ألآشوري ألرياضي في سبعينيات ألقرن ألماضي , أغاني مثل ( مديتا دمديناتي كركوك ) للفنان الرائع أوديشو أوديشو و ( خوش خوش بسا خينا للمبدع سامي ياقو ) و ( كومينا خليي أيناخ ) و ( أخ خا كخوا ) لفقيد الفن الاشوري أيوان شمديناني و ( دقلت موغبي ) وغيرها من الأغاني , ومن ثم ارتقت المسرح الفنانة الكبيرة سعاد الياس وقدمت هي الأخرى مجموعة من روائع الأغاني من الحان زوجها فقيد الفن الاشوري أوشانا جنو ونجلها رمسن التي أشعلت ألحماس لدى ألحاضرين وأعادت بذاكرتهم ألى تلك ألأيام ألخوالي الجميلة .

اليوم الثالث الأحد العشرين من أب صباحاَ كان الجميع على موعد مع الحضارة والتاريخ والشموخ الاشوري , حيث نظمت اللجنة المشرفة جولة سياحية لزيارة معالم العاصمة الانكليزية لندن قصر الملكة وبناية البرلمان العريقة , والمتحف البريطاني الذي يضم أقساماَ لأعظم الحضارات في التأريخ القديم منها حضارة بلاد مابين النهرين الأقدم والأعرق والأكثر تأثراَ على البشرية حتى يومنا هذا والتي وصلت الى اعلى درجات الرقي والتقدم في كل المجالات , فوقف الجميع مبهورين وفخورين أمام العظمة والشموخ الاشوري , أمام لاماسو واشور بانيبال والعربة الاشورية وغيرها من التماثيل والألواح الحجرية التي وصلت من أعظم المدن في التأريخ سومر وأكد وبابل ونينوى واشور وغيرها من المدن التي ظهرت فيها أولى الكتابات , وسنت فيها أولى القوانين , والعلوم والمسائل الهندسية وفنون النحت والمعمار وبناء السدود , بالأضافة الى القوة العسكرية الهائلة التي تميز بها اجدادنا الاشورين , فكانت بحق جولة ممتعة نقلت الحاضررين الى عبق الماضي العريق  وعظمته .
ليتجدد اللقاء مرة أخرى في المساء حيث أكتضت قاعة البيت الاشوري بالضيوف والحاضرين من أبناء كركوك فكان مسك الختام الأمسية الفنية التوديعية التي أحياها الفنانين الكبيرين أوكَن وجيمس , أبدعا كعادتهما في تقديم باقة من الاغاني والموسيقى الاشورية الرائعة أدخلت البهجة والسرور في قلوب الجميع , والتي أستمرت الى ساعة متأخرة من ذلك المساء الجميل .
       
كلمة لا بد منها وهي حسن ألأدارة وألتنظيم ألتي تميز بها الكرنفال وعلى مدا الأيام الثلاثة , وألجهود ألكبيرة ألتي بذلت في أظهاره بألشكل أللائق وألجميل , وألحفاوة وألتقدير ألتي قوبل بها ألضيوف ألحاضرين من قبل أعضاء أللجنة ألمنظمة وألمشرفة على هذا ألأحتفال ألرائع , وهم كل من ألأخوان رئيس اللجنة المشرفة عمانوئيل ياقو , والسادة أشور رستم , اشور شليمون , اشور أوديشو , بولين زومايا , أنوش كوركيس وغيرهم , وألى ألكثيرين من ألجنود ألمجهولين من أبناء كركوك ألذين لا تسعفنا ألذاكرة في كتابة أسمائهم , وألذين لم يألوا جهدا في تقديم ألخدمة وألمساعدة ألى ألجمهور ألحاضرين تحية من ألقلب أليهم جميعا .