الأخبار السارة بهزيمة داعش لا تكفي للاحتفال على أنقاض الموصل


المحرر موضوع: الأخبار السارة بهزيمة داعش لا تكفي للاحتفال على أنقاض الموصل  (زيارة 366 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 21515
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأخبار السارة بهزيمة داعش لا تكفي للاحتفال على أنقاض الموصل
الأمم المتحدة تعتبر أن الحملة العسكرية انتهت لكن الأزمة الإنسانية لم تنته، وحكومة العبادي أمام تحديات أمنية وسياسية وطائفية في نينوى.
العرب/ عنكاوا كوم  [نُشر في 2017/07/11،]

لم يتبق شيء من الموصل
الموصل (العراق)- بدت الأخبار السارة بالقضاء على تنظيم داعش الإرهابي غير كافية للعراقيين ولسكان مدينة الموصل المنكوبة.
ويواجه السياسيون العراقيون بعد ساعة الاحتفال الشكلي أمام العدسات، مهمة جسيمة تتمثل في التحديات الأمنية والتعامل مع التوترات الطائفية مستقبلا بالموصل التي سبق وأن ارتكبتها ميليشيات وقوات حكومية.

وشرد نحو مليون شخص من ديارهم بسبب القتال مما أدى إلى أزمة إنسانية موجعة فاقت توقعات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة. وأزهقت أرواح الآلاف منذ بدء العملية العسكرية في أكتوبر الماضي.

وقالت ليز غراندي، منسق الأمم المتحدة الإنساني للعراق، “تخطينا أسوأ سيناريو وضعناه منذ شهر”.

وأضافت “من المريح معرفة أن الحملة العسكرية في الموصل تنتهي. قد يكون القتال انتهى لكن الأزمة الإنسانية لم تنته”.

وأوضحت غراندي “فقد الكثيرون ممن فروا كل شيء، إنهم في حاجة إلى المأوى والغذاء والرعاية الصحية والماء والصرف الصحي ومعدات الطوارئ، مستويات الصدمة التي نشهدها من بين الأعلى على الإطلاق، إن ما عاناه الناس لا يمكن تصوره”.

ولا يمكن تلخيص ما وقع للموصل بعبارتي “الاحتلال والتحرير” فثلاث سنوات من الاحتلال الداعشي سبقتها سنوات من العزل والتهميش والإذلال بسبب السياسات الطائفية لرئيس الحكومة السابق نوري المالكي، وتسعة أشهر من الحرب الطاحنة للتحرير لم تبق من المدينة شيئا.

وقال سايمون تسيدال في تقرير له بصحيفة الغارديان البريطانية تحت عنوان “داعش خسر أحد معاقله إلا أن أيديولوجيته المشوهة لم تهزم” إن “مدينة الموصل دفعت ثمنا باهظا خلال عملية التحرير، حيث تركت مدمرة”.

واعتبر تسيدال أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أسرع في إعلان تحرير الموصل خلال الزيارة التي قام بها للمدينة مساء الأحد، محملا سلفه المالكي مسؤولية سقوط المدينة في السابق في أيدي عناصر داعش.

وهدمت جامعة الموصل ومدارسها وكنائسها ومساجدها وآثارها وجسورها ومصانعها وأسواقها وثمانين بالمئة من بيوت سكانها.

ولا يمكن تقديم إحصاء دقيق لأعداد القتلى من المدنيين لأن المئات قد قضوا نحبهم ولا تزال جثثهم تحت الأنقاض.

ما لا يعترف به السياسيون العراقيون أن خطة تحرير المدينة قد اعتمدت سياسة الأرض المحروقة. بينما اعترفت قوات التحالف بوقوع مجازر بسبب الضربات الجوية غير الموفقة.

وقال مراقب سياسي عراقي “ما هو مؤكد أن ثاني مدن العراق قد تعرضت للزوال وهو ما يعني أن على الجهات الرسمية في بغداد أن تواجه مشكلة إيواء سكانها الذين إن عادوا إلى مدينتهم لن يجدوا بيوتهم. وإذا ما عرفنا أن حكومة بغداد لم تحل حتى الآن مشكلات السكن في مدن غرب العراق وهي مدن صغيرة يمكننا تخيل عجزها المؤكد أمام مشكلة ما تبقى من مليوني من أهالي الموصل على قيد الحياة”.

ويستبعد الحديث عن وجود خطة مؤكدة لإعادة إعمار المدينة، فكل شيء في العراق يجري بطريقة عشوائية إضافة إلى أن الحكومة الضعيفة تواجه تجاذبات القوى السياسية المتناحرة في شأن اقتسام غنائم ما بعد مرحلة داعش بطريقة غير حازمة.

وتصطدم مواقف سياسية وحزبية كثيرة بعضها بالبعض الآخر وقد تؤدي إلى تمزيق المدينة أو تغيير طابعها السكاني من غير أن يؤدي ذلك إلى انبعاث جزء منها من خرابه. وليس هناك أمل في أن تخصص الدولة جزءا من عائدات النفط من أجل استعادة المدينة المنكوبة على المستوى الوطني.

ويعبر غالبية العراقيين عن تشاؤمهم عند الحديث عن عودة الحياة إلى الموصل في الوقت المنظور.

ولم يقدم العبادي الذي زار الموصل معلنا النصر، بما فيه الكفاية لدعوة جميع الأطراف في البلاد إلى مناقشة الخطوة المقبلة.

وتركز النقاشات السياسية التي تدور في العراق حاليا على أسس السلطة المختلفة بين السنة والشيعة، أكثر من الحديث عن الاقتصاد وكيفية النهوض قدما بمستقبل العراق.

وقال سياسي عراقي “لقد ذهب الجيش إلى القتال من غير أن يضع السياسيون خططا لمرحلة ما بعد الإنجاز العسكري الذي يمكن اعتباره نصرا ناقصا في ظل ما تعرضت له المدينة المحررة من دمار كامل”.

واعتبر أن قضية الموصل ستشكل بدءا من تسليمها السهل وانتهاء بتحريرها الصعب جرحا في الضمير العراقي لا يمكن إخفاؤه بالشعارات.