شهداء منسيون : عروسة المسيح الصغيرة مريم الهوزي


المحرر موضوع: شهداء منسيون : عروسة المسيح الصغيرة مريم الهوزي  (زيارة 1262 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جاك يوسف الهوزي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1007
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ما يتعرض له شعبنا من إضطهادات وضيق ليس بجديد عليه ، فقد مرّ خلال تاريخه الطويل والمؤلم بأوقات عصيبة ، وكان ضحية الأقوياء المتسلطين عليه بسبب خلفيته الأثنية المتميزة أو إيمانه القوي بدينه المسيحي .
 ولم يقتصر ذلك على رجال الدين وحدهم ، أو رجال أشداء دافعوا عن شعبهم وإيمانهم حد الشهادة ، بل تعداه ليشمل نساء عفيفات أيضاً فَضَّلنَ الموت على ترك دينهن والأقتران عنوة برجال مسلمين متنفذين ، إنها مأساة كبيرة حقاً، ولكن كم ستكون المأساة مؤلمة عندما يتعلق الأمر بفتاة صغيرة لم تتجاوز بعد ربيعها الثاني عشر، متزوجة ولم يعاشرها زوجها بعدُ !!
أهدي قصة الشهيدة مريم الهوزي الى روح كل شهيدة من بنات شعبنا، سقطت نتيجة دفاعها عن إيمانها وشرفها وأرضها وطواها النسيان ، لأن قصصهن لم تُدَ وّنْ - مع الأسف - ، وإن القصص المحكية لابد وأن تُنسى مع مرور الزمن ، وبذلك نفقد وفقدنا الكثير من تاريخنا وتراثنا الرائع .

كنا قد نشرنا قبل حوالي ثلاث سنوات قصة أستشهاد نركز بلويتا - بيداويد - صاحبة الأغنية الشهيرة ( هاي نركز نركز )، عروسة هوزية أخرى سقطت شهيدة ...
 على الرابط التالي :
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=759264.0

نعود اليوم لننشر قصة أخرى لاتقل ألماً عن قصة نركز بلويتا، إنها قصة العروسة الصغيرة مريم الهوزي، أو عروسة الحمل ، كما كان يحلو للناس ان يطلقوا عليها ، منقولة عن شاهدتي عيان من صديقاتها وعمرها تقريباً.

ماهي قصة الشهيدة مريم الهوزي وكيف أستشهدت ؟

الشهيده مريم، هي ابنة المرحوم (ورده يوسف طليا) من بيت داويدا ، أحد البيوت الرئيسية السبعة لقرية هوز التي تقع حالياً ضمن حدود ولاية شرناخ في جنوب شرق تركيا ، وكانت القرية في حينها تابعة لأبرشية زاخو الكلدانية. والشهيدة ابنة عم كل من المرحومين يوسف وورده طليا .
كانت متزوجة حديثا من رجل من أهل القرية ، ولم يكن قد عاشرها بعد لأن عمرها لم يكن قد تجاوز أل 12 سنة ، لذلك كانت تسكن في بيت جدها الى أن تكتمل أيامها.
جرت أحداث هذه القصة المؤلمة في عام 1913 عندما كانت بصحبة رفيقتيها المرحومتين دلي حنا زوجة المرحوم توما الريّس، آخر مختار لقرية هوز قبل هجر القرية نهائياً، وراحي جدة الشماس أفرام الهوزي.

وذكرت شاهدتا العيان بأنهن كن بالقرب من إحدى عيون المياه في القرية عندما أقترب منهن المجرم المدعو تمر ابن اوصمان ممتطياً صهوة جواده، وهو ابن أحد الآغوات المتنفذين، وطلب من مريم، التي كانت بارعة الجمال، أن تركب معه ، إلا أنها رفضت ذلك بشدة، وحاول إغراءها بحياة سعيدة لو وافقت ان تقبل الزواج منه ، فقالت له، كيف لي أن أترك ديني وزوجي وأهلي لأرتبط بشخص حقير مثلك ؟
فاستشاط هذا المجرم غضبا وحاول  ان يختطفها عنوة ،الاانها افلتت منه وبدات تصرخ، فهددها بالقتل، فاجابته قائله: خير لي ان اموت على دين المسيح من ان اتبعك انت ودينك. فطعنها بخنجره وقتلها فورا.

 وذكرت المرحومة دلي حنا بان شيئا يشبه النور نزل من السماء على جثتها..وان قبرها اصبح مزارا للاستشفاء، وكان المسيحيون من القرى المجاوره ياخذون ترابا من قبرها للتبرك به ولشفاء المصابين بانواع الحمى المختلفة، والأطفال منهم خصوصاً.
وصل خبر استشهاد مريم وتحول قبرها الى مزار يقصده أهل هوز والقرى المجاورة للأستشفاء الى مطران الأبرشية في زاخو ( المثلث الرحمة مار طيمثاوس مقدسي )، فأقترح بناء كنيسة صغيرة (مزار) على قبرها، إلاّ أن المقترح (المشروع) لم يرى النور بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى بعد وقت قصير وتعرض اهل القرية، كبقية مسيحيي المنطقة، لمضايقات المسلمين المتشددين من الأتراك والأكراد والعجم، فهجروا القرية ورحلوا عنها الى ايران واستقر بهم المقام في مخيمات كمب بعقوبة .

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا :
لو كانت الشهيدة مريم قد أستشهدت في أوربا في ظروف مشابهة والشفاءات التي تحدث الناس عنها، وكما قلنا بأنها لم تُدَوّنْ، للأسف، ألم يكن أهالي المنطقة يطالبون من الكنيسة تكريمها على الأقل، إن لم نقل المطالبة بتطويبها، أو حتى قداستها ؟
من يحيي ذكرى الشهيدة مريم أو شهداء كثيرين من أبناء شعبنا طواهم النسيان ؟


جاك يوسف الهوزي
corotal61@hotmail.com



غير متصل وليد حنا بيداويد

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1430
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأخ جاك الهوزي المحترم

شلاما
عجني الموضوع لاعلق عليه
انا لا بل نحن جميعا لم نتفاجأ بما فعله الدواعش بشعبنا السرياني الاشوري الكلداني مثلما فعلوا باخوتنا الارمن والازيدين وافعالهم ليست وليدة الداعش الحالي وانما نابعة من الدواعش القدامي الذين تنبا السيد المسيح  عنهم وحذر من ظهورهم بثياب الحملان ومن ثمارهم عرفناهم
نعم المسؤولية تقع باعتقادي على عاتق الذين يعرفون التفاصيل عن هذه الاحداث ويتمكنون من كتابة قصة, شعر  لربما بمساعدة كتاب القصة والشعر والنثر وعلي السلطات الكنسية المطالبة بتسمية احد او اكثر من مكان  ومدينة او شارع ان يحمل أسماء شهداءنا هذا واجب القيام به.
 فحكومة إقليم كوردستان مثلا حاولت تمجيد احد قتلة شعبنا المجرم سمكو شكاك وهو كوردي من ايران عندما قامت فعليا باطلاق  احد شوارع اربيل باسمه ولولا الحملة الإعلامية التي قمنا بها حينها  لكان استمر اسمه علي احد الشوارع المهمة في أربيل.
الاستنتاج
علينا وعلي مؤسساتنا الإعلامية بحث هكذا أمور مع السلطات البلدية والإدارية وإبراز تضحيات شعبنا ضد الدواعش القدماء والحاليين على حد سواء.
شلامي

وليد حنا بيداويد



غير متصل جاك يوسف الهوزي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1007
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأخ وليد بيداويد المحترم
تحية طيبة
شكرا على مروركم واعجابكم بالموضوع .
نعم ، شهداؤنا ظُلموا مرتين ، مرة عندما قُتلوا غدراً وسكتت العدالة البشرية عن ملاحقة قاتليهم .
ومرة أخرى ، عندما تجاهل الجميع تضحياتهم - كما تفضلتم - لتندثر مآثرهم ويصبحوا في خبر كان .
الشعوب الحية تحتفي بشهدائها وأبطالها وتجعل من تضحياتهم وذكراهم مشعلا ينير درب الأجيال .
ويحق لكل فرد أن يتساءَل :
هل مازلنا نحن شعباً حياً ؟
مع التقدير.



غير متصل albert masho

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1302
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ العزيز جاك : لقد خسرنا الكثير لكن كان لهم ربح السماء , على الارض نحن خاسرون لكن في السماء حيث السيد المسيح جالس عن يمين الله الاب نحن رابحين الارض لهم ونحن لنا السماء يفرحون عندما يقتلون مسيحي لكنهم لا يعلمون ان المسيحي عندما يموت على الارض هي نقطة الانطلاق الى الحياة الجديدة مع الله الاب . الملايين لم تصدق النبي نوح عندما كان يبني الفلك والذي يرمز الى الرب يسوع المسيح كان الناس يستهزئون به ويقولون ليس هناك مطر فكيف يكون طوفان لانهم لم يعلموا قوة وقدرة الله الخالق لكل شيء , واليوم هناك من لا يصدق بشارة الانجيل بل ويحارب اصحاب هذه العقيدة فنحن في وسط شر كبير لكن يبقى التمسك بالرب هو الغاية لان الهدف ليس الارض بل السماء لذلك اليوم هناك المليارات التي لا تصدق لكن القادم ليس طوفان بل هو نار سيحرق كل شيء وستكون كل البلاد مثل الموصل وحلب فالى اين الهروب سوف يكون , ولن يكون يومها طريق للخلاص لان باب النعمة الموجود اليوم سيكون قد اغلق . فمريم ونركز وغيرها الكثير من قبلهم ومن بعدهم يهنئون بالسماء وقاتليهم يتعذبون في نار جهنم يتمنون الموت ولا يحصلون عليه . تقبل محبتي والى المزيد من هذه القصص اذا كان لديك .


غير متصل جاك يوسف الهوزي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1007
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأخ العزيز Albert Masho المحترم
تحية طيبة
شكرا لمروركم وإضافاتكم الرائعة ، أعجبني بشكل خاص كلامكم أدناه :

(على الارض نحن خاسرون لكن في السماء حيث السيد المسيح جالس عن يمين الله الاب نحن رابحين الارض لهم ونحن لنا السماء يفرحون عندما يقتلون مسيحي لكنهم لا يعلمون ان المسيحي عندما يموت على الارض هي نقطة الانطلاق الى الحياة الجديدة مع الله الاب).
الذي يعكس مفهوم ونظرة المسيحي الحقيقي الى هذه الحياة، ولكن لمن أُعطيَ له أن يفهم جوهر هذا الكلام .
مع التقدير.



غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز
  • *
  • مشاركة: 1791
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 الأخ العزيز الكاتب جاك الهوزي
تحية
حقيقة حينما نشرتً قصة نرجس بلويتا قبل عدة سنوات، انا قمت بنشرها في عدة مواقع أبناء شعبنا باسمكم وعملت ضجة كبيرة حولها.  كنت أتمنى ان يهتم كتابنا بروائع هذه القصص على الأقل لتضميد جروح أبناء شعبنا بسبب الدماء التي سالت في الحرب العالمية الأولى ومن بعدها الى يوم تحرير سهل نينوى من ايادي المجرمين الدواعش.

انا بدوري كما سمعت الفت كتاب موسع تحت اسم (مذابح سفر برلك) عن هذه الجرائم البشعة واعتمدت وبحسب المصادر الكثيرة عنها ان شاء الله سوف ارسل نسخة لك منها بسبب مواقفك واهتماماتك بتاريخ أبناء شعبنا.
مع تحيات
يوحنا بيداويد


غير متصل جاك يوسف الهوزي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1007
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ العزيز يوحنا بيداويد المحترم
تحية طيبة
شكرا لمروركم وتفاعلكم مع قصص شهداء وشهيدات ابناء شعبنا، لانهم بعتبرون قناديل تنير الدرب في هذه الايام الصعبة التي يعيشها شعبنا.
الشهيدتان مريم ونركز ليستا ملكا او حكرا على قريتي هوز وبلن، وانما نماذج مضيئة في الايمان والفداء يحق لكل فرد من ابناء شعبنا ان يفتخر بهن .
لذلك ندعو كل فرد لديه معلومات عن قصص بطولية مماثلة ومن اية قرية او منطقة ان يدونها ليطلع عليها الجميع، هذا اقل ما يمكن ان نقدمه لشهداءنا المنسيبن من جهة والمطالبة بتكريمهم مستقبلا لانهم- كما قلنا - رموز نفتخر بها جميعا .
من هنا تأتي اهمية كتابكم والجهود الكبيرة التي بذلتموها لتوثيق جزء مهم من تاريخ شعبنا، فشكرا لكم ولكل من يحاول ان يخدم شعبنا وباي طريقة كانت.
مع التقدير..
اخوكم
جاك الهوزي


غير متصل جورج نكارا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 119
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أخي جاك
تتحفنا بين الحين والاخر بقصص مؤثرة من تراثنا الرائع الذي طواه النسيان كما تفضلتم .
ان قصة استشهاد كل من مريم الهوزي ونركز بلويتا فيها الكثير من الدروس والعبر التي تصلح لكل زمان ومكان .
أتمنى أن تعمل رئاسة الكنيسة الكلدانية على ابقاء ذكرى الشهيدتين حيّة كتكريم لهما ولكل شهيدة سقطت دفاعا عن الدين والشرف والأرض من خلال نشاط نسوي سنوي كبير يطلق عليه اسم الشهيدتين .
تحياتي.



غير متصل جاك يوسف الهوزي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1007
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأخ جورج نكارا المحترم

شكرا لمروركم وإضافاتكم القيمة .
نتمنى ان تلتفت الجهات الرسمية وليس الكنسية وحدها ، الى إعادة إحياء ذكرى الشهيدتين مريم ونركز ونشر قصة استشهادهما لأنها تحمل، كما تفضلتم الكثير من معاني البطولة والتضحية .
همسة في أذن الأخ يوحنا بيداويد مسؤول فرع الرابطة الكلدانية في ملبورن / أستراليا :
لماذا لا تبادر الرابطة الى تنظيم أمسية ثقافية للتعريف بالشهيدتين ودعوة المسنين أيضا ممن سمعوا عن هاتين الشهيدتين كمبادرة أولى للتعريف بهن على نطاق أوسع.
تحياتنا