أراء حول الإستفتاء ( الريفرندوم) في إقليم كردستان العراق


المحرر موضوع: أراء حول الإستفتاء ( الريفرندوم) في إقليم كردستان العراق  (زيارة 275 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح قدوري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 128
    • مشاهدة الملف الشخصي


أراء حول الإستفتاء ( الريفرندوم) في إقليم كردستان العراق

د. صباح قدوري

في إجتماع 7 حزيران/يونيو 2017، في منتجع صلاح الدين في أربيل، وبرعاية السيد مسعود البرزاني الرئيس المنتهي ولآيته قبل أكثر من السنتين مع ممثلي الاحزاب الكردستانية، باستثناء ( حركة التغيير والجماعة الإسلامية). تم تحديد يوم 25 أيلول/سبتمبر 2017 لإجراء الإستفتاء في إ قليم كردستان العراق. ومع عد التنازلي للموعد، حيث يؤكد السيد مسعود البرزاني في مناسبات عدة، بأنه حان الآن الوقت المناسب لهذا الإجراء ولا رجعة فيه.

من منظورنا، يمكن توصيف هذا الوقت على الصعيدين الداخلي / الذاتي والخارجي/ الموضوعي، كلآتي:

أولا: الصعيد الداخلي

1.الشراكة المتقاسمة بين الحزبين الحاكمين الديمقراطي والإتحاد الوطني الكردستاني وهيمنتهما على عملية إتخاذ القرارات الفعلية والمصيرية في الإدارة الفيدرالية، مما سبب في تعطيل المؤسسات القضائية والتشريعية والتنفيذية وحتى السلطة الرابعة الإعلامية من ممارسة أداءها ومهمامها بالوجه المطلوب.
2. عدم ممارسة الديمقراطية الحقيقية في الحياة اليومية وأختزالها فقط بالإنتخابات، ويجب أيضا أخذ بنظر الأعتبار مصالح الاقلية وخاصة في القضايا المصيرية، وعدم اعتبارها خونة وعملاء، كما يروج لها اليوم الثقافة السياسية لدى بعض الاحزاب السياسية في الإقليم. التمسك بالسلطة وعدم إقرارمبدأ التداول السلمي للسلطة.
3. أزمة حقيقية في العلاقات السياسية بين الأحزاب الكردستانية، وإنتهاج السياسة الديماغوجية في التعامل بينها، وخاصة المشاركة منها في إدارة الحكم.
4.تعطيل مسودة الدستور وعدم إنجازها رغم مرور فترة طويلة، وذلك تمهيدا لطرحها على الاستفتاء الشعبي وإقرارها قبل التفكير باستفتاء على الإستقلال.
5. تفشي الفساد المالي والإداري وهدر المال العام في المفاصل الإدارية والحزبية وفي كل القطاعات الإقتصادية، وخاصة في القطاع النفط والغاز.
6.تفاقم الأزمة بين الإقليم والحكومة الإتحادية لاسباب: توقف صرف حصة الاقليم من الموازنة الاتحادية منذ أكثر من السنتين، مشكلة الانتاج وتصدير النفط من الإقليم ومستحقات شركات نفط الاجنبية العاملة في الإقليم، معالجة مسالة المناطق المتنازعة وفق المادة (140) من الدستور العراقي، وغيرها.
7.يعاني إقليم كردستان من المشاكل المالية والإقتصادية كبيرة ومتنوعة: تدني مستوى الخدمات الأساسية وضيق العيش للمواطنين، إ رتفاع معدلات البطالة، وتفاقم المديونية الداخلية والخارجية، التاخر وصرف جزء من رواتب الموظفين، تفاقم نفقات محاربة الإرهاب(داعش) وعصاباتها والمشاكل الإدارية والمالية واللوجستية للنازحين والمهجرين، إضافة الى المشاكل الإجتماعية الكبيرة.
8.حسب معلوماتي المتواضعة ومتابعاتي للقضية الكردية في إقليم كردستان العراق، ففي حالة إجراء الإستفتاء، يمكن ان تكون المشاركة والنتيجة بأقلية ضعيفة في هذا الظرف، بسسبب عدم التوافق الاطراف السياسية المشاركة في العملية السياسية على رؤية موحدة تجاه المسالة وآليات  تنفيذها، في الوقت الذي نراى اليوم أن البيت الكردي وخطابه السياسي غير موحد تجاه كثير من الأمور والقضاية السياسية والإقتصادية والإدارية والعسكرية التي يمر به الإقليم منذ فترة من دون إيجاد حلول لها، مما سبب الى وقوع الإدارة الفيدرالية في أزمة حادة ليست من سهل الخروج منها في الوقت الحاضر، مما ستنعكس هذه الحالة بلآشك على أثر سلبي في مجمل  النظام السياسي والإقتصادي والإجتماعي، ويعرقل مسيرة بناء إقليم جديد ومسايرة تطوره المستقبلي.

ثانيا: الصعيد الإقليمي والدولي

1. التدخلات الإقليمية السافرة والمباشرة من تركيا وايران وبعض الدول الخليجية كقطر والسعودية في شؤون السياسية الداخلية للإقليم. وهناك عدوان عسكري مباشر من ايران وتركيا داخل المدن والقرى الحدودية للإقليم والمجاورة لهاتين الدولتين، وإستخدام أراضي إقليم كردستان العراق لضرب فصائل حركة التحررالكردية من مناطق اخرى لكردستان، بذريعة محاربة الإرهاب والتسلل الى أراضيهما. أقامت تركيا عدد من القواعد العسكرية على أراضي إقليم كردستان بحجة تقديم دعم لوجستي وتدريبات وإستشارات وخدمات عسكرية لقوات البيشمركة في محاربتها ضد ( داعش) ومنظماتها الإرهابية، والدفاع عن المكون التركماني في كركوك وتلعفر وفي أجزاء اخرى من إقليم كردستان والمناطق المتنازع عليها. العلاقة الاقتصادية المتينة غير متكافئة مع ايران وتركيا، وخاصة مع الاخيرة في مجال النفط وتسويقه وتهريبه.
2.أبدت كل من ايران وتركيا والعراق الأتحادي ومعظم الدول العربية والإقليمية رفضها لإجراء عملية الإستفتاء وإنفصال عن العراق بحجة الدفاع عن وحدة العراق وعدم تقسيمها، وعدم إقراركل من ايران وتركيا أصلا بحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي قوامه حوالي ( 30) مليون نسمة فيهما.
3. أما على صعيد الدولي والعالم، فأن الولايات المتحدة الامريكية القريبة من الشعب الكردي، لا تؤيد إجراء هذا الاستفتاء في الوقت الحاضر، وعبرت بشكل رسمي عن موقفها للقيادة الكردية، وكذلك الحال بالنسبة الى انكلترا . كما أن معظم دول الوحدة الأوربية ليست مع هذا الإستفتاء في الوقت الحاضر،  وأبلغت السيد مسعود البرزاني بموقفها، عندما تواجد حظوره في بروكسل قبل أيام لكسب تأيدها.

ختاما، على ضؤء المعطيات المذكورة في النقطتين السابقتين المشار اليهما اعلاه. بان الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الكردي ـ بما في ذلك حق الأنفصال وتشكيل دولة وطنية مستقلة، هي قضية مبدئية لا جدال عليها. وبين ممارسة هذا الحق في الظرف الملموس.

عند إقرار نتيجة الإستفتاء بنعم، وإكتساب إدارة الإقليم الشرعية من الشعب، عليها أن تبادربفتح حوار بناء والتعاون المشترك وفق صيغة عمل جديدة مع العراق الإتحادي. وتفعيل المادة (140) من الدستورحول تسوية مسألة المناطق المتنازعة عليها ورسم الحدود الحقيقي والصحيح للإقليم،  وإتخاذ الإجراءات اللازمة لإعلان الأستقلال في الوقت المناسب، والإنتقال الى صيغة الكونفدرالية مع جمهورية العراق والتي هي صيغة أكثر تطورا من الفيدرالية الحالية. وتتطلب هذه المرحلة الى جهود حقيقية وكبيرة لتقوية العامل الداخلي/ الذاتي من الجوانب السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والتنظيمية والقانونية، مع مشاركة الجماهيرفي عملية إتخاذ القرارات المصيرية، ودعم بناء المؤسسات الإدارية والقضائية والدستورية الرشيدة، وإقرار ضمان الحريات العامة والخاصة للمواطنين وأحترام خصوصيات الكردستانيين وممارسة الديمقراطية الحقيقية، وتقوية النظام الإقتصادي من خلال تبني التنمية الوطنية الشاملة المستدامة يتحقق فيها نوع من العدالة والرفاء الإجتماعيين، وكذلك الاستفادة العقلانية من العامل الخارجي/ الموضوعي.

المتابعة والتنسيق والعمل المشترك مع حركة التحر الكردية في أجزاء اخرى لكردستان المقسومة بين ( تركيا وايران وسورية)، ومتابعة سيرورة تطورها والتفاهم مع هذه البلدان  والطلب من المحافل الدولية ( هيئة الأمم المتحدة) والوحدة الأوربية لعقد مؤتمر دولي وإتخاذ الخطواط اللازمة لآعلان عن الدولة الكردية وتحديد عاصمتها من بين هذه الدول في المدى المنظور.