مُهجّر مسيحي يُعمّر داره المحروقة في برطلة ودافعه الوحيد "العودة"


المحرر موضوع: مُهجّر مسيحي يُعمّر داره المحروقة في برطلة ودافعه الوحيد "العودة"  (زيارة 704 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بهنام شابا شمني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 462
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مُهجّر مسيحي يُعمّر داره المحروقة في برطلة ودافعه الوحيد "العودة"


بهنام شابا شمني
لم يجد عمال التنظيف في دار السيد "فيدل سالم كولان" غير أكوام من الرماد والحديد المنصهر وبقايا آثاث محترق فتلطخت ثيابهم وغطى وجوههم آثار الرماد الاسود وكأنهم عمال في منجم للفحم.

رائحة الحريق لا زالت تغطي المكان رغم مرور أشهر على الحدث، والغبار الاسود يعلو في أرجاء الدار بسبب عمليات التنظيف الجارية فيه حتى أعاقت عملية التقاط الصور، حتى اختلفت التكهنات في المادة المستخدمة في الحرق والطريقة المتبعة في ذلك حتى أدت الى انصهار الحديد وظهور الطبقات الداخلية من البناء.

تقع دار السيد "فيدل" في برطلة وهي إحدى البلدات المسيحية التي كان قد سيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية المعروف اعلاميا (داعش) بعد احتلاله لسهل نينوى في صيف آب 2014، ولكن سكانها نفذوا بارواحهم قبل وصول أفواج المحتلين اليها إلا الذين تأخروا في الرحيل.

شهِدت البلدة أعمال هدمٍ وتخريبٍ وسلب ٍ ونهبٍ وحرقٍ للدور والممتلكات على يد عناصر التنظيم، هذا بالاضافة الى أنها كانت مسرحا للعمليات العسكرية والقصف الجوي والمدفعي طوال سنتين قبل التحرير وأثناءه.

تحررت البلدة بعد ثلاثة أيام من أنطلاق عمليات (قادمون يا نينوى) التي أعلنها رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي القائد العام للقوات المسلحة في 17 تشرين الاول 2016 وشارك فيها الجيش وقوات مكافحة الارهاب والبيشمركة والحشد الشعبي والعشائري وبمساندة جوية ولوجستية من طيران التحالف الدولي.

يقف السيد "فيدل" بجانب شباك  احدى غرف الدار المحترق منذهلا ومستغربا من الاتون النارية التي غيرت من شكل الشباك الحديدي.

قرر "فيدل" البدء باعمار الدار رغم أنها غير مشمولة بحملة الاعمار الحالية التي تقودها الكنيسة وبتمويل من منظمات كنسية وجهات مانحة خارجية لانها صنفت ضمن المجموعة (B).

صنفت لجان الاعمار الكنسية الدور المتضررة الى ثلاثة أقسام (A) وهي المدمرة بالكامل، (B) وهي الدور المتضررة نتيجة الحرق أو الهدم الجزئي وأخيرا (C) وهي المشمولة بالاعمار.

وضع السيد "فيدل" كل هذه الحسابات جانبا وباشر باعمار داره أملا في العودة القريبة بعد أن قامت اللجنة الهندسية في لجنة الاعمار الكنسية باجراء الكشف الموقعي على الدار وتثبيت نسبة الاضرار فيه والكلفة اللازمة لاعماره واعادة تأهيله ليكون جاهزا للسكن فيه.

كانت لجنة الاعمار لكنيسة السريان الارثوذكس في برطلة قد فسحت المجال أمام أصحاب الدور من القسم (B) باعمار دورهم بعد اجراء الكشف عليها من قبل اللجان الهندسية، ولكن اللجنة لا تضمن لهم التعويض الا لحين رصد المبالغ من قبل الجهات المانحة واستلام التوجيه من المنظمات الكنسية التي تبنت حملة الاعمار  ببدء إعمار هذه الدور.

إصرار "فيدل" على العودة دفعه لتجاوز كل ما يعيق هذه العودة فهو أولا وآخرا سيعود بحسب قوله.

يبلغ عدد الدور التي تعرضت للحرق في برطلة على ايدي تنظيم داعش (347) دار.

وبرطلة (برطلي) بلدة سريانية مسيحية 20 كم جنوب شرقي الموصل احدى بلدات سهل نينوى، يعود تاريخها الى 5000 سنة قبل الميلاد تعرضت للخراب وأهلها للتهجير أكثر من مرة عبر التاريخ وكانت في كل مرة يعود اليها أهلها ويُعيدوا بنائها من جديد.