الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن الجزء الثاني والخمسون


المحرر موضوع: الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن الجزء الثاني والخمسون  (زيارة 575 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كوركيس مردو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 556
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الثاني والخمسون
وثيقتان مهمتان تُظهران مدى استغلال قداسة مار شمعون لمأساة آثوريي الخابور

« في: 10:34 01/10/2013  »
وفي كُلّ مقالة ينشرها السيد بولص يوسف ملك خوشابا يُلقي الضوءَ على تاريخ شعبنا المُعتَّم عليه بظلمة التحريف وعتمة التزييف، لطمس الحقائق وخدع أبناء الشعب بنقيضها، وهذا ما دعاني الى إعادة نشرها لتنوير هؤلاء الأبناء بصحة ودقة مضمونها! وإليكم تفاصيل الوثيقتين كما نشرهما في موقع عنكاوا.كوم/المنبر الحر ونقلتهما بتصرُّف صياغي دون المساس بالمضمون.
الشماس د. كوركيس مردو
انشر لكم هاتين الرسالتين المهمتين اللتين ارسلهما قداسة البطريرك مار شمعون الى اهالي الخابورالاولى يُعلمهم فيها عن محاولاته في عصبة الامم لايجاد مأوى آخر لهم بديلا عن سوريا التي كان قد صورها لهم كالجنة عندما كانوا في العراق وهم ساكنين في قراهم الجميلة ألآمنة ... والرسالة الثانية ارسلها عام 1948 مُناقضة للرسالة الاولى في طرحها حيث يحاول فيها اقناعهم بعدم ترك منطقة الخابور، وتخويفهم باسلوب ساذج من الهجرة الى الدول الكبرى تجنُّباً مِن تعرضهم للهجوم النووي ... انظر اخي القاريء كيف كان يتعامل مع اتباعه باستخفاف عقولهم والإزدراء بمعيشة عوائلهم وكانهم سلعة لديه يبيعها ويشتريها كما تقتضي مصلحته الشخصية:
الا ان من تبعوه باخلاص الى سوريا كشفوا هذه الامور وندموا على ثقتهم به وانتفض من بينهم قادة ومفكرون شجعان امثال مالك لوكو شليمون بداوي ومالك دانيال ابن مالك اسماعيل ويوسف مالك التلكيفي خاصة بعد الاستحواذ على 450 الف دولار المساعدات المرسلة من محسني اميركا الى اهالي الخابور التي لم تصلهم منها سوى 1500 دولار. والرسالتين نقلتهما نصا من كتاب (النضال ألآشوري من اجل البقاء لمؤلفه مالك لوكو شليمون)...

اقتباس :
الرسالة البطريركية الأولى: حملت الاخبارالطيبة لآثوريي الخابور حول البرازيل في 1934م
بينما كنا ما نزال في دمشق، بانتظار ان يتم نقلنا الى ميناء بيروت من اجل رحلة ابعد الى مكان في ما وراء البحار، للوصول الوشيك الى وجهتنا النهائية، وصلت الرسالة الاولى للأخبار الطيبة بتوقيع وختم البطريرك مار ايشاي شمعون مؤرخة في الثامن عشر من اذار 1934.

وخلاصة ما كتبه في تلك الرسالة هو الآتي (لرؤية النص الكامل للرسالة انظر الملحق رقم 6):
يمكن ايجاز نتيجة عملنا ( في عصبة الامم المتحدة) فيما يتعلق بنقل شعبنا الى بلد مناسب من اجل التوطين كالأتي:
1-   كتب مجلس (عصبة الامم) رسمياً الى حكومات الدول التي تمتلك مستعمرات او تلك التي تستطيع توفير مستوطنة للمهاجرين في بلدانها، لكي ترى فيما اذا كان ممكناً نقل الاشوريين الى هناك. لم تُبدِ اية دولة من الدول التي تمت مفاتحتها ايَّ اهتمام بالموضوع باستثناء البرازيل.
2-   كانت حكومة البرازيل راغبة بقبول جميع الاشوريين.
3-   كان برنامج نقل شعبنا مبنياً على نقل 500 عائلة/اسرة شهرياً.
4-   نوعية المناخ والأمور الاخرى الخاصة بهذه المنطقة من البرازيل التي تم اختيارها للتوطين، هي كما يلي:

أ‌-   تقع هذه المنطقة في جنوب البرازيل وتسمى پارانا ويمر بها نهر بنفس الاسم.
ب‌-   يبلغ ارتفاع هذه المنطقة (2000) قدم فوق مستوى سطح البحر ودرجة الحرارة القصوى في الصيف تصل الى 100 درجة (حوالي 37.7 مئوية)
ج‌-   تتوفر في المنطقة مياه غزيرة من الانهار والينابيع وليس هناك ملاريا.
د‌-   كل عائلة/اسرة مكونة من خمسة افراد سيتم تزويدها بأرض بمساحة عشرة (10000) آلاف متر مربع.
ه‌-   المنطقة عبارة عن غابة، لذلك فأن الارض المخصصة لكل عائلة/اسرة سيتم تنظيفها مسبقاً.
و‌-   بعض المحاصيل التي يمكن زراعتها في هذه المنطقة تتضمن: الرز (مزروع بطريقة زراعة الارض اليابسة) والقطن والقهوة وحنطة دمشق او مكة ومحاصيل وفواكه حقلية متنوعة اخرى. الارض صالحة ايضاً لتربية الماشية.

كتب مار شمعون في الصفحة الثامنة من رسالته/خطابه: نحن نشعر بالحزن عندما نفكر في ترك وطننا الام حيث التاريخ الرائع لأجدادنا العظام روحياً وزمنياً، ولكننا في ذات الوقت ننظر الى ماضٍ مليء بالذكريات المريرة لأبناء شعبنا، والذين يوماً بعد يوم، وفي كل منعطف وتطور، يتفرقون في كل بقاع العالم. نحن في تساؤل حول إدراك مشيئة الخالق، لذا فقد توصلنا الى هذا الاستنتاج: فإن كانت مشيئته لنا هي الموت او العيش بمرارة في وطننا الأم، فلن تستطيع اية قوة بشرية ان تخرجنا من هناك، اما اذا كانت مشيئته لنا هي الرحيل فإن ذلك ما سيتم حتماً.

وهذا ما كتبه في الصفحة التاسعة من رسالته/خطابه: من الواضح لكل من له بعد نظر بأن بلاد النهرين (ميسوبوتاميا/ العراق) اصبحت وستستمر بكونها على وجه الخصوص مركزاً للسياسات الشريرة، وبسبب الموقع الذي يشغله شعبنا في مثل هذه التركيبة، فأنه سيتم التضحية به، كما حدث له في العام المنصرم (1933) طالما كان ذلك نافعاً من الناحية السياسية.
مرة اخرى في الصفحة التاسعة من نفس الرسالة/الخطاب،استرسل البطريرك في القول: ان هولاء الاشخاص الذين يخونون شعبهم من اجل الكسب الشخصي، هولاء الخونة سيطلق عليهم اسم (اليهوذيون) (نسبة الى يهوذا الاسخريوطي). (في هذا الوقت، هذه النعوت "الخونة" و "اليهوذيون" قد اطلقت على المناوئين من بينهم مالك خوشابا من تياري السفلى والأسقف مارسركيس من جيلو والاسقف مار ياوالاها من برور والقس يوسف قليتا، لكن فيما بعد تم نعت اشخاص اخرين بها كما سنرى) وإذا كان في قلبهم خوف الله، فان كل واحد منهم سيفكر في الفقرات اعلاه وسيتذكرعظة يوحنا المعمذان وهو يقول: "ها إن الفأس أيضًا قد وضعت على أصل الشجر: فكل شجرة لا تثمر ثمرًا جيدًا تقطع وتطرح في النار" (لوقا 3:9)  للإطلاع على رسالة مار شمعون المشار اليها انظر الملحق رقم 6، الفقرة الاخيرة.

في عام 1941، نحن، القادة الاشوريون العلمانيون والدينيون في منطقة الخابور، قدمنا عريضة الى الكولونيل ديشبورن، المسئوول السياسي البريطاني في ديرزور، نسأله السماح لمار شمعون، بناء على نصيحته، بالقدوم الى سوريا لأداء اعماله الدينية الضرورية (انظر الملحق رقم 12)، وقبل ذلك فعلنا الامر ذاته مع والد مار شمعون، داوود الشمعوني، وتم رفض كلتا العريضتين.

الرسالة الثانية لمار شمعون الى آثوريي الخابور يعارض فيها موقفه حول البرازيل سنة 1948م
شيكاغو، الينوي

12 تشرين الثاني 1948
إن البطريرك مار شمعون في هذه الرسالة/الخطاب يصف البرازيل بكونها مكاناً مريعاً للعيش. حيث يقول: وأنا هنا اقتبس بعض المقاطع: منذ سنوات، ذهبت بعض العوائل الاثورية من اورميا الى البرازيل بهدف التوطين في ذلك البلد ولكنهم لم يستطيعوا البقاء في المنطقة التي سكنوا فيها بسبب البعوض والحمى والأفاعي والمخلوقات السامة الاخرى الموجودة بكثرة في ذلك البلد. يخبرنا وينصحنا ايضاً في رسالته/خطابه قائلا: ان تطوير القنبلة النووية قد غير تاريخ العالم جذرياً وبشكل كامل. الدول الخطرة على حياة الانسان هي تلك الكبيرة والناجحة اقتصادياً مثل امريكا. ليس هناك من شك بأن القنابل سيتم اسقاطها عليها وليس على الصحاري العربية او جبال كردستان، ومن المعروف ان قنبلتين من هذه القنابل الجديدة ستدمران هذا البلد. (من اجل السجل التاريخي، هناك نسخة مصورة من رسالة مار شمعون المؤرخة في 12 تشرين الثاني 1948 (بالتقويم الغربي) موجودة في الملحق رقم 50).

ان القارئ المدقق للتاريخ سيلاحظ بدون شك وجود تناقضات مهمة في هاتين الرسالتين/الخطابين لمار شمعون، بضمنها النصيحة الشفوقة التي قدمها لشعبه لما يجب ان يفعلوه تجنباً للتدمير الذاتي. يا له من تصريح غريب !! فعندما كتب حول احتمالية الهجرة الى البرازيل، كما في رسالته/خطابه المؤرخة في 18 آذار 1934، كانت البرازيل تعتبر جنة، ولا يوجد اي ذكر للأمراض او الآفات الحشرية او الزواحف السامة، كما لو كانت في ذلك الوقت مسجونة في اقفاص ولم تكن تشكل أي تهديد على حياة الانسان. ولكن حينما اشترك اشخاص اخرون في جهود تنظيم هجرة شعبهم الى البرازيل، انفتحت ابواب الجحيم وأطُلقت جميع الزواحف السامة من اقفاصها لأفتراس الاثوريين المساكين الذين لم يحاولوا إلا انقاذ أنفسهم، ومنذ البداية، من اضطهاد اعدائهم ومن الجوع والفقر.

ثانياً، انه يخبرنا بعدم الرحيل عن صحاري عربستان (المنطقة العربية) وجبال كردستان والذهاب الى امريكا لأن القنابل النووية سيتم إسقاطها، بحسب ما قاله على البلدان الكبيرة والناجحة. لقد دُعي الاثوريون الى التصديق بأن قلبه كان ينزف من اجلنا وخوفاً من هلاكنا بالقنابل النووية في البرازيل. من جهة أخرى وبموجب هذا ألافتراض ابدى عدم اهتمام كامل تجاه عائلته الخاصة، لأنه في الوقت الذي كان ينصح بعدم الذهاب الى أمريكا كان يعمل بكل حماس للذهاب بعائلته جميعها الى امريكا (للإطلاع على رسالة مارشمعون التي تتضمن ذكره للقنابل النووية، انظر الملحق رقم 50)

ماذا كان المتوقع منا ان نصدق؟ هل كان مار شمعون سادياً وقاسي القلب لكي يُحضِرعائلته الى الولايات المتحدة، لتتعرَّض الى الإبادة بالقنابل النووية التي قال انها سيتم اسقاطها على الدول الكبيرة والناجحة؟ ام انه كان يلمح الى انه كان مكتوباً علينا الهلاك في عربستان؟ لأيٍّ من الرسالتين كان علينا ان نصدق؟ لِما جاء في رسالته/خطابه لعام 1934م حيث كان ينصح الشعب بمغادرة العراق لكونه جحيماً لا يُعاش فيه، والرحيل الى البرازيل التي هي جنة على الارض. أم لرسالته/خطابه لعام 1948م، التي يُخبر (الاثوريين في الخابور ولبنان) بالعودة الى العراق للالتحاق بأشقائهم- نفس الاشقاء الذين أشار إليهم في رسالته لعام 1934، كان قد وصفهم بأنهم يهوذيون وخونه لأبناء شعبهم- لأنه هناك، في العراق، سنكون في مأمن عن تهديد القنابل النووية، طبقاً لما قاله. (انتهى الاقتباس) .......

ايها القراء الاعزاء منذ ان قررت كتابة التاريخ الحديث لشعبنا لازالة غبار التحريف الذي غمره لفترة طويلة، كنت على علم بانني ساواجه شلة من المنحرفين فكريا واخلاقيا وسلوكيا اضافة الى المرتزقة الغرباء المدفوعي الثمن وهذا لم ولن يثنيني عن اظهار الحقائق التي تم طمسُها لعدة عقود وان لجوء البعض من هؤلاء المنحرفين الى خلق قصص تسيء الى سمعة عائلة ملك خوشابا ما هي الا محاولة بائسة يرتكبها المفلسون، ومن حسن حظ الحقيقة ان اعداءَها هم من هذه النوعيات المنحطة وكما يقول المثل (اذا اتتك المذمة من ناقص فهي الشهادة بانَّك كامل) ... وبما ان اخلاقي التي تربيت عليها تمنعني من ذكر كثير من الحقائق الموثقة من قبل مصادر معروفة والتي تخص المسائل الاخلاقية اللاإنسانية للبعض فانني اكتفي بتقديم النصيحة الى من يريد الاطلاع على مثل تلك المواضيع مراجعة ارشيف كنيسة الكانتربري الأنكليكانية ليقرأ الرسائل المتبادلة بين المستر براون ورئاسة الكنيسة حول موضوع سرمة خانم ؟؟؟

دور ملك خوشابا في انقاذ الاثوريين في حركة 1933 المشؤومة
« في: 09:01 20/09/2013  »
 
وفي هذه المقالة يروي السيد بولص يوسف دور جَدِّه البطل المِقدام ملك خوشابا في إنقاذ الآثوريين في نكبة 1933م المشؤومة، وإننا نُعيد نشرها كباقي المقالات السابقة وبتصرُّفٍ صياغي لا يُخِلُّ بكنهِ المضمون.
لقد علمنا من رواية مالك لوكو شليمون التخومي في كتابه (النضال ألآشوري من أجل البقاء) كيف ان سرمة خانم وبعد اجتماعهما هي والمطران يوسف خنانيشو بمالك ياقو لمدة نصف ساعة فقط،  حتى أتخِذَ قرار بضرورة توجه مالك ياقو ومالك لوكوالى قمم الجبال مع رجالهم المسلحين وتتمة القصة سبق وان ذكرتها مُفصَّلاً. في أثناء تواجد ملك خوشابا في مصيف سرعمادية لقضاء فترة الصيف كعادته، وقعت احداث معركة ديربون ومن ثم مذبحة سميل وتوسعت لتشمل القرى التي ذهب بعض افرادها للمشاركة في معركة ديربون كل هذه الامور جرت وملك خوشابا لم يكن له اي علم بها وذلك لبعد سرعمادية عن اقرب مركز للحصول على المعلومات لاكثر من ثلاث ساعات مشيا على الاقدام، ولان الأحداث جرت بسرعة وبتهور في اتخاذ قرار غير مدروس من قبل سرمة خانم وبتعمدٍ مقصود لكي لا يعلم ملك خوشابا بالموقف لانه كان حتما سيمنع حدوثه حتى ولو اضطر الى استخدام القوة (كما جاء في مذكراته: لو كنت اعلم بانهم سيقومون بهذه الحماقة لكنت قتلتُ حتى خمسة عشر من هؤلاء المسؤولين عنها من اجل انقاذ ألآلاف من ابناء شعبي ) ....

إنَّ ملك خوشابا كان يتوقع حصول هذه النتائج ولذلك زار سرمة خانم في مصيفها بسرعمادية وقدَّم لها نصائحه قبل يوم من مغادرتها الى الموصل، وحَمَّلها رسالة شفوية لتنقلها الى قداسة البطريرك، فتجاهلتها ولم توصلها اليه لانها كانت تتناقض مع افكارها.... بعد ثلاثة ايام من الاحداث وقع حادثُ قتل عددٍ من رجال عشيرة تياري العليا في جبل كارا حيث كانت عشيرة تياري السفلى متواجدة هناك لرعي اغنامها برئاسة الرئيس صليوو من ابناء عمومة ملك خوشابا وكذلك كانت قرية سيدر القريبة منهم تسكنها مجموعة من عشيرة باز يرأسها عزيز اغا شوو البازي، فقرر الاثنان الرئيس صليوو وعزيز اغا ان يرسلا اربعة من رجالهما الى ملك خوشابا ليخبراه بما حدث وليستشيراه في الاجراءات الواجب اتخاذها. وبالفعل تم ارسال كل من اسحاق ودرياوش ولدي صليوو ومعهما وليم وخامس إبنا عمومة عزيز اغا البازي، والاربعة كانوا اولاد واقرباء الرئيس صليوو وعزيزاغا.  ولخطورة الواجب المكلفين به كان عليهم ان يقطعوا مسافات طويلة مشيا على الاقدام  رغم مخاطر المرور بقرى العشائر الكردية المُتحَيِّنين لأيَّة فرصةٍ سانحة لقتل اي آثوري يتمكنون من قتله طمعاً بالسلب والانتقام بخاصةٍ في تلك الظروف السائبة. وبعد مسيرة يوم كامل وصل الاربعة الى سرعمادية حيث يقيم ملك خوشابا، فرووا له كل ما يحدث من قتل ونهب لبعض القرى الاثورية التي شارك رجالُها في معركة ديربون ... وفي نفس الوقت وصل الى المصيف مختارُ قرية سميل المدعو وردة اوشانا من عشيرة تياري العليا طالبا حماية ملك خوشابا ومُردِفاً بانه فيما كان يحاول العودة مع جماعته من سوريا لتسليم اسلحتهم للسلطات العراقية والرجوع الى قراهم، تفاجأوا بقيام مالك ياقو وبعض أقربائه بإطلاق النارعلى القوات العراقية المتواجدة على الضفة الثانية من نهر دجلة وفي اثناء عبورنا للنهر، فنشبت معركة دموية بين الطرفين أسفرت عن ضحايا كثيرة متبادلة، فتفرق شمل الاثوريين حيث عاد قسم منهم الى سوريا والآخرون تشتتوا في الجبال يرومون الوصول الى قراهم وعوائلهم، وكانت تلك الحماقة مفسدة لعودتنا الى أهلنا بسلام. ... فتحرك ملك خوشابا بسرعة لتدارك الموقف وانقاذ ما يمكن انقاذه، فاخذ بعض المقاتلين معه وتوجه الى العمادية وحاصرمقر القائمقام ماجد مصطفى بك،  ثمَّ دخل عليه بصحبة مقاتليه وناداه قائلا له (انظر يا ماجد بك ان لم توقف الحكومة هذه المذابح فسوف اقود رجالي الى الجبال وستكون انت اول من اقتله بالرغم من صداقتنا) فاجابه القائمقام بان حكمت سليمان موجود الان في سولاف فاذهب اليه واطرح ما تريده وبدوري سوف اتصل انا به من هنا،  فتوجه ملك خوشابا ومعه بعض الرؤساء الى وزير الداخلية واخبره بان هنالك امورا خطيرة تجري على القرى الاثورية التي عادوا اهلها من سوريا نادمين فان لم تتوقف هذه الاعمال فورا فسيكون لي موقف آخر منها، فاجابه وزير الداخلية ان كل ما استطيع ان اعمله هو باعطاء ترخيص لرجالك بان يحموا القرى من الاعتداء عليها باسم سلطة الحكومة... فقام ملك خوشابا بتوزيع مقاتليه على القرى التي كانت مناوئة له قبل ايام من ذلك من اجل حمايتها ولم يكتفِ بذلك فاخذ الرؤساء معه وتوجه الى الموصل وفي آلوكة توقف لمقابلة بكر صدقي، ويقول اللواء الركن مزهر الشاوي الذي كان آنذاك ضابط استخبارات برتبة ملازم (جاء ملك خوشابا وطلب مني ان اخبر العميد الركن بكر صدقي بانه يريد مقابلته فدخلت على بكر صدقي واخبرته بان ملك خوشابا رئيس اكبر عشيرة تيارية يريد لقاءك فاجابني بكر صقي ليتفضل، فدخل ملك خوشابا وقال لبكر صدقي ما الذي تريدونه من الاثوريين العائدين الى قراهم بغية العيش بسلام؟ فاجابه بكر صدقي بانه يريد منهم ان ياتوا الى المقر ويسلموا سلاحهم ثم يعودوا الى قراهم آمنين فاجابه ملك خوشابا بانه مستعد ان يجلبهم باسلحتهم على ان تتوقف كافة الاجراآت بحقهم فورا فاجابه بكر صدقي بانه سيوقف كل الاجراءآت على مسؤليته على ان لا تتجاوز فترة جلبهم 72 ساعة، فخرج ملك خوشابا واتجه مع مرافقيه الى الموصل ) انتهى الاقتباس .....

اتجه ملك خوشابا الى الموصل مع مرافقيه وفور وصوله الى المتصرفية طلب من المتصرف الاتصال ببغداد ليتكلم مع المسؤولين حول الموضوع وبعد ان تم تامين الاتصال مع المسؤولين في بغداد اخبرهم ملك خوشابا بمجريات الامور وخطورتها وقال لهم بالحرف الواحد ان لم يصدر قرارٌ من الحكومة بايقاف كافة العمليات العسكرية بحق الآثوريين  العائدين الى قراهم وعوائلهم فسوف يضطر الى اللجوء الى القوة للدفاع عن ابناء شعبه اللذين عادوا طالبين حمايته... وبعد نقاشات مشحونة مع المسؤولين في بغداد والتي كانت تتخللها مواقف عصبية من ملك خوشابا كما رواها مرافقوه، وافقت بغداد على اصدار بلاغ الى كل القطعات والعشائر التي تطارد الاثوريين العائدين الى قراهم بايقاف العمليات فورا على ان تلقى هذه البرقية على شكل مناشير بالطائرات على القطعات المسلحة والنواحي لتبليغ العشائر بمضمونها لايقاف كل الاعمال العدائية ضد الاثوريين العائدين من سوريا ....
اخذ ملك خوشابا نسخة من البرقية وتوجه فورا مع مرافقيه الى آلوكة حيث مقر بكر صدقي الذي خرج مسرعا من غرفته حال سماعه نبا وصول ملك خوشابا معتقدا بأنه قد جلب معه كافة المسلحين كما وعده وساله قائلا اين هم المسلحون الذين وعدتني بجلبهم فاجابه ملك خوشابا انا لم اجلب اي مسلح وهذه رقبتي وهذا سيفك وما وعدتك به كان من اجل حماية شعبي ولكنني جلبت لك هذه البرقية التي ربما ستصلك من مراجعك بعد قليل ويقول اللواء الركن مزهر الشاوي بان بكر صدقي قال لملك خوشابا كيف قمت بهذا العمل لانقاذ الذين كانو بالامس يعادونك يا ليت شعبك يذكر لك موقفك هذا وبالفعل توقفت كافة العمليات العسكرية بعد ان خسر الاثوريون اعدادا هائلة من ابنائهم في مذبحة سميل ومعركة ديربون والقرى الاخرى نتيجة التهور واللاابالية بحياة المساكين من ابناء الاثوريين الذين اصبحت دماؤهم قربانا من اجل طموحات قداسة البطريرك في نيل السلطة الزمنية ... اما الذين عادوا الى سوريا فلقد تم اسكانهم على ضفاف نهر الخابور على شكل مخيمات ويروي مالك لوكو شليمون كم كانت اوضاعهم مزرية حيث بدا التذمر ينتشر بينهم بخاصة بعد اكتشافهم ان الوعود التي كانت قد اعطيت لهم لم تكن سوى سرابا وفي عام 1934م  تشكلت لجنة من اثوريي الخابور تحوي مالك لوكو ومالك دانيال وآخرين ليجدوا لاهالي الخابور منفذا آخر يقبلهم كمهاجرين افضل من سوريا.

ان مفهوم الخيانة في كل شعوب العالم هوان يتفق شخصان او جهتان او مجموعتان او دولتان على تنفيذ موضوع معين ويقوم احدهما بتنفيذ ذلك الامر في الوقت الذي يمتنع الطرف ألآخر من تنفيذه فمن حق الطرف الاول ان يطلق على الطرف الثاني صفة الخائن ولكن عندما لا يكون هناك اي اتفاق بين الطرفين لا بل هناك تناقض مطلق بين الافكار، ويقوم أحدهم بتنفيذ امر خطير بدون علم الطرف ألآخر المختلف عنه اصلا بتنفيذ هذا الامر فهل يحق للطرف المنفذ ان يطلق على الطرف الذي لم يُشارك في التنفيذ عبارة خائن خاصة وان ثمانين بالمائة من ابناء الشعب فضلوا البقاء في ارض آبائهم واجدادهم ولم يكونوا على استعداد للتضحية بخيرة رجالهم من اجل حصول البطريرك على مكسب (السلطة الزمنية) ... والذين يقولون بان المذبحة كانت مقررة بحق ألآثوريين مسبقا فالسؤال هو لماذا لم يتحارش احد بالقرى الاثورية التي لم يشارك احد من افرادها بمعركة ديربون باستثناء ابناء ألبازيين في سميل الذين كانوا ضحية ذهاب بعض ابناء عشيرة تياري العليا من سكنة سميل مع مالك ياقو؟ ولا ننسى كم كان تفكير العشائر الكردية والعربية قبل ثمانين عاما متخلفا حاقدا على كل من هو غير مسلم ونحن هنا لا نبريء الجيش العراقي من اشتراكه في مذبحة سميل ولكن يجب ان لاننسى ان ذلك الجيش كان من نفس الشعب المملوء احقادا وكرها، اضافة الى ما مني به من خسائر في معركة ديربون مما جعله ينفث سمومه على الناس الابرياء في سميل. وهنا نتساءل هل الذين كانوا السبب في اشعال هذه الفتنة الدموية جاهلين بما سيحدث ام انهم كانوا يتوقعون ذلك وفضلوا التضحية بهذه الارواح البريئة من اجل حصول قداسته على السلطة الزمنية .... اذا المسالة كانت ان كل من لم يؤيد البطريرك وسرمة خانم والمطران يوسف خنانيشو حتى وان كانوا على خطا فهو خائن ... فاغا بطرس خائن وملك خوشابا خائن ومارسركيس خائن ومار ياوالاها خائن ومالك زيا خائن ومالك خمو البازي خائن ومالك نمرود جيلو خائن ومالك مروكي جيلو خائن والقس يوسف قليتا خائن والقس خندو التخومي خائن والقس كينا البازي خائن وكل اتباع هؤلاء  خونة ومالك جكو تياري العليا زوج شقيقة مالك ياقو خائن وعشيرة تياري السفلى والتي تمثل بتعدادها الأكبر بين كل العشائر مجتمعة خائنة اضافة الى عشيرة باز. ثم اضاف قداسته الى قائمة المتهمين بالخيانة مالك دانيال زوج خالته ومالك لوكو شليمون الذي قاتل من اجله مضحيا برجاله ومن ثم ادرج (يوسف مالك التلكيفي الذي التحق به ورافقه حتى اكتشف حقيقة ما يجري فتركه) فاصبح خائنا نعم في نظر هذه العائلة كل من خالف رايهم في الامور المصيرية هو خائن وقد استثنى من الخيانة المطران مار يوسف خنانيشو وبعض المقربين منه، لان الانكليز ارادوه ان يبقى في العراق لانهم لم يريدوا ان تكون الساحة العراقية خالية من اصدقائهم المخلصين لهم ...

ولنعود الى قوات الليفي بقيادة والد البطريرك اين كانت هذه القوات؟ ولماذا لم تهب لنجدة ومعاونة مالك ياقو ومالك لوكو وانقاذ ألآثوريين من المذابح خاصة وان مسؤولهم الانكليزي طلب منهم ذلك ؟ اسئلة محيرة حقا .... سيظل التاريخ يذكر كل هذه الاحداث مهما طال الزمن. وإنَّ كتب وكتيبات مالك لوكو شليمون التخومي ومالك يوسف التلكيفي قد فضحت كثيرا من الامور التي كانت مدفونة في قمقم مشوهي الحقائق السابقين وألآنيين، وإنَّ مخاطبة ضمائر هؤلاء امرٌ لا فائدة مرجوة منه لان الذي يسترخص دماء آبائه واجداده وعشيرته وامته ويتملق لهذا او ذاك من اجل (شيء في نفس يعقوب) لا يُعطي أيَّة قيمة للضمير! ومن الامور الفردية التي قام بها ملك خوشابا انه كان هناك شخص اسمه زادوق الاشوتي وكان الوحيد مع مجموعة صغيرة صغيرة معه يرومون الالتحاق بجماعة مالك ياقو وتم القاء القبض عليهم من قبل القطعات العراقية فادعوا بانهم من رجال ملك خوشابا ولما جلبوا امام ملك خوشابا ايد ذلك مدعيا بانه ارسلهم بواجب حماية القرى بالرغم من ان هذا الشخص وجماعته كانوا من اشد المعارضين لملك خوشابا فتم اطلاق سراحهم مع اسلحتهم كما انه كان قد اصدر اوامره الى كافة القرى بعدم تسليم سلاحهم لكائن من كان ......

لقد دأب البعض على ترديد وكتابة بعض العبارات مثل عبارة (المتعاونين مع الحكومة من اجل المصالح الشخصية) وقصدهم بذلك ملك خوشابا ومؤيديه من رؤساء العشائر والرؤساء الروحانيين ..... الجميع يعلم ان ملك خوشابا عاش حياة (خبزنا كفافنا اليوم) ومات وهو لايملك حتى دارا سكنية وحتى ولده يوسف ملك خوشابا لم يملك دارا خاصة به  الا بعد ان منح قطعة ارض من قبل جمعية بناء مساكن الضباط وكذلك حال مالك خمو البازي ومالك نمرود جيلو الذي كان يسكن احدى القرى ومالك مروكي الذي كان موظفا في شركة النفط اما مارسركيس المسكين كان سنويا يقطع مئات الاميال مشيا على الاقدام في قسم منها ليصل الى نيروا وريكان حيث يقدمون له (هديتهم بما تجود بها ايديهم) وكذلك مرياوالاها .. فاين اصبحت المكاسب الشخصية ... والاخوة الذين يريدون ان يعلموا اين كانت تذهب الاموال فليراجعوا ويطلعوا على  كتاب قوات الليفي العراقية وكتيب الله والحق ليوسف مالك الذي يشرح فيه كيف ان ما مجموعه 450 الف دولار تم جمعها من مُحسني الشعب الامريكي عام 1948م باسم حاجة انسانية لآثوريي الخابور الذين لم يحصلوا منها الا على 1500 دولار (20 بنس) لكل شخص فقط ... اما مسالة التعاون مع الحكومة فمن الذي كان متعاونا مع الحكومة منذ تاسيسها حتى سنة 1932؟ الم تكن العائلة الشمعونية هي التي تامر وتنهي بقوة الانكليز؟ الم تجرد سرمة خانم قوات اغا بطرس وملك خوشابا من اسلحتهم بقوة الانكليز لمنعهم من العودة الى اوطانهم؟ الم تقُم بنفي اغا بطرس ووضع ملك خوشابا في الاقامة الجبرية والرؤساء في السجون؟ الم تجرد القس يوسف قليتا من المطبعة التي جلبها من الهند لخدمة اللغة والدين؟ ومن الذي طرد المطران مارطيماثيوس من العراق وبقوة من؟ فليكن لدينا قليل من الإنصاف ونضع الاصبع على الجرح، وكفى تملقا واستخفافا بدماء عشرات ألآلاف من ابناء شعبنا .... لقد اختلطت الاوراق وبتنا لا نفرق بين مصلحة ألآثوريين كشعب وبين مصلحة العائلة البطريركية فاصبحت الامور تجري هكذا اي كما يقول المثل العراقي اصبحا (جيب واحد) ... اما ما يردده البعضُ عن خيانة الانكليز للآثوريين (اي العائلة البطريركية لاننا جيب واحد) فالمسالة تحتاج الى محللين سياسيين خبراء من الدرجة الاولى ليتمكنوا من ان يجدوا مخرجا مناسبا للعلاقة التي كانت تربط العائلة البطريركية بالانكليز منذ ان وطئَت قدما مستر براون ارض قوجانس .. هذه العلاقة التي جلبت الويلات على شعبنا منذ اغتيال قداسة الشهيد مار بنيامين حتى نكبة سميل التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير .... هل ننسى كيف تم ابعادُ اغا بطرس عن القوات التي شكلت في همدان لانه اراد ان يقودها عائدا الى اورميا لانقاذ اكثر من خمسة عشر الف اسير قبل ان يتم ذبحهم ؟ وهل نسينا كيف تمت عملية خداع الشعب بعدم ارسال اغا بطرس المنتخب من غالبية الشعب الى مؤتمر السلام وارسال سرمة خانم بدلا عنه الى انكلترا لتقضي ثمانية اشهر في احد  الاديرة التي لا علاقة لها بمؤتمر السلام ؟ وهل وهل وهل ؟؟؟؟؟ كل هذه الامور حدثت وغالبية الشعب كان يعلم ان الانكليز يسيُّرون الاثوريين وفق ما تقتضيه مصلحة بريطانيا العظمى وليس وفق مصالح ألآثوريين ولكن سرمة خانم كانت تردد دائما على مسامع المشككين (لا تزعجوا اصدقاءَنا الانكليز بمطاليبكم فهم ادرى منا بحقوقنا) ... نعم كانت حقوقنا نتيجة هذه الصداقة هي القتل والذبح والتمزيق! ولكن المهم ان سرمة خانم منحت وسام القديس اوغسطين وهذا نص ما جاء في جريدة (ديلي تلغراف) والذي سبق ان نشرته في الاعداد السابقة:

منحت الليدي سرمة خاتون (عمة مارشمعون) وسام القديس اوغسطين تثمينا لعلاقاتها القوية بالكنيسة الانكليزية وتقديرا لخدماتها للانكليز في الحرب العالمية الاولى ... ديلي تلغراف / الاثنين 24 ك2 / 1966 ...والى الجزء الثالث والخمسين قريباً.

الشماس د. كوركيس مردو