نهج رابي
سركيس اغا جان
بقلم. جبرائيل مركو
غالبا ما تثير الحقائق والوقائع جدلا بين الباحثين. الا ان ما يهم الباحث او المؤرخ الرصين هو ان يبقى الجدل حول هذه الحقيقة وبصددها قائما على مستوى الحقيقة نفسها. معتمدا على المبادئ العلمية والموضوعية ومنزها وبعيدا عن الهوى والاغراض الشخصية. والحقيقة ليست مطلقة ولا مقدسة الا بقدر ما تكون مقنعة للباحث وثابتة في وجدانه المهني وهي ستظل قائمة ما لم تدحضها حقيقة اخرى تلغيها وتثبت بطلانها فالباحث في نظري اشبه ما يكون بقاض يضع الزمن بين يديه اوراق دعوى ما . يمحصها ويدقق بها ليصدر بالتالي حكمه وفقا لقناعاته ويظل مصرا ومتمسكا باحكامه. الى ان تبرز معطيات او تظهر ادلة ووثائق اخرى يمكن ان تؤثر على قناعاته وتغير في مجرىاحكامه السابقة. فعليه والحالة هذه ان يعيد الباحث نشر الدعوى والنظر بها من جديد وفقا لما جد عليها من معطيات او ما ظهر من وثائق وادلة تثبت عكس ذلك. وعلى الباحث ايضا ان لا يتردد في تغيير جوهر الحكم الذي سبق ان اصدره تغييرا ينسجم مع قناعاته الجديدة.
من هذا المنطلق الايماني بضرورة البحث عن حقيقة التطورات والانجازات التي تمت عل يد رابي سركيس اغا جان في الوطن - والتي يصفها البعض بمشروع المارشال الذي ساهم في اعادة اعمار اوربا من جديد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية – فالبنية التحتية الاساسية التي تم انجازها في جميع مناطقنا التاريخية في العراق تعد نقطة تحول هامة ونقلة نوعية في مسيرتنا القومية التي ستعيد بدورها الثقة والاعتبار المفقودتين بين جماهير شعبنا وبين قياداتها السياسية. كما ستساهم بشكل فعال في ترسيخ وجودنا الديمغرافي على الواقع. والعمل على اعادة تأهيلها وعودة ابناء شعبنا الى قراهم ومناطقهم الاصلية لتدب الحياة فيها من جديد. وستعزز من جديد عملية التواصل والتلاحم بين جميع المناطق المأهولة بابناء شعبنا. فالانجازات المذكورة التي شاهدتها بام اعيني من خلال الزيارات واللقاءات التي كانت تتم شبه يومية اثناء تواجدي في الوطن لمدة ثلاثة اشهر مشاركا في اعمال لجنة التحضير والاعداد للمؤتمر الشعبي الكلداني السرياني الاشوري. الذي انعقد في بلدة عنكاوة ما بين 12 و13 اذار الماضي. عاهدت نفسي للعمل على نقل الحقيقة الى جميع ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وخاصة للمقمين في المهجر للاطلاع على الحقيقة وللافتخار بهذه المنجزات التي ساهمت في تعزيز الثقة والامل باستمرارية وجودنا في الوطن. ولكي نكون صادقين ايضا مع انفسنا ومع مجتمعنا وخاصة لفضح الدعايات المغرضة التي تقوم بها بعد الجهات التي تضررت كثيرا من وراء المشاريع المنجزة . فالاغلبية من جماهير شعبنا باتت اليوم مقتنعة تماما بوجود منهجية عملية جديدة تمكنت من قراءة الماضي واستفادت من عبره. فمن لا يقرأ التاريخ لا يستطيع استقراء المستقبل . لأن صناعة القرار التاريخي تتطلب جرأة واقتحاما لواقعنا القومي الغير صحي. وتجردا من المصالح الحزبية الضيقة والمراهنة فقط على مستقبل قضيتنا المركزية التي اقرها المؤتمر الشعبي الكلداني السرياني الاشوري في عنكاوة. تعالوا سوية نقرأ ذهنية صاحب النهج الجديد واسلوب تفكيره وممارساته اليومية ومتباعاته الدقيقة للتطورات العملية التي تطرأ على الواقع والية معالجة العقد والمشاكل.
رابي سركيس اغا جان رجل دولة بكل ما للكلمة من معنى. علمه في اعماله وفي مواقفه. عطائه المستمر اكثر من المتوقع. حول حلمنا القومي في مناطق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري الى حقيقة واقعة. قدير لانه عظيم وعظمته تتجاوز طاقة وامكانية الاخرين. انه قمة في التواضع. يحتل الانسان في نهجه محورا اساسيا في عملية تحديث بنية مسيرتنا السياسية وديمومتها. انطلاقا من المقولة التي تقول ان ثمة جذورا مقدسة في كل انسان واجبنا ان نكتشفها لا ان نتوجه الى السلبيات العارضة فيه. ينفعل ولكن بهدوء مثالي. يشع ارقى ما في الناس ادبا ويلمع ساطعا في المجتمع صونا للحق وحماية له. انه رجل ولكن ليس ككل الرجال. انه رمز قومي لقضية شعبنا في عصرنا الراهن. مهيب صادق الحديث رائع المحضر.
انه رجل فكر وبالتجربة رجل سياسة وفعل. عندما ينطق يعني ما يقول. ينفذ ويقصد ما ينفذ. تجده دوما مركزاعلى هموم ابناء شعبه. يعمل لضمان استمرارية وجوده ولتجسيد تطلعاته وطموحاته .والعمل على تجسيد ضمان حقوق شعبه ووحدة وطنه العراقي. ينطلق من منهجيته ومن قناعاته الذاتية ومن تجاربه النضالية الغنية ومن وضوح رؤيته المستقبلية الثاقبة وقرائته الدقيقة للتطورات السياسية المعقدة عل الساحة الوطنية العراقية ومن عمق علاقاته في الوسط القومي والوطني والدولي. يتواضع بتحفظ العظماء. ويسابق العصر ليستشرف المستقبل باكتشاف التجارب الحديثة. في قناعاته ان القرار الحر يبقى فاعلا وان الافكار النابعة من مصلحة الشعب واحتياجاته لا تموت ابدا. لهذا دعوته ان يوثق افكاره ورؤاه وتجاربه في كتاب ليكون مصدر الهام لاجيالنا القادمة. لان تأريخ شعبنا يعلمنا ان كل مائة عام تنجب امتنا العظيمة رجل عظيم يكون رمزا ومخلصا وقائدا يساهم في تصويب بوصلة مسيرتنا القومية ونقلتها النوعية لتحقيق تطلعات شعبنا في الوطن.
ان ما ينطقه بعفوية في مجالسه له افضل واجدى مما يرويه على الصعيد العام. وهو يعتقد دوما ان لااعداء له الا اعداء الشعب والوطن وان لا مشكلة له مع احد الا مع الذين يناصبون العداء لتطلعات شعبنا. يريد ان يكون جميع ابناء شعبنا معه كسرب من النحل المنتج. برفقتهم يتكل على الله ليفوز بهم ومعهم. يستشعر بقلبه ويتصرف بما يمليه عليه العقل والضمير. يحتفظ بهمومه لنفسه ويتصدى بكل قوة وحزم لهموم ابناء شعبه وكأنه المسؤول الاول عن حلها. حتى في قلب الخطر يتمسك بصلابة قناعاته ونهجه. يقدس الحب لانه يمنح ويمجد العطاء ويوفر السعادة للاخرين. انطلق في مسيرته السرمدية كنسر جامح وكأسطورة صيغت فصولها بدقة متناهية. لديه من الجرأة والجسارة ما يكفي لمواجهة اكبر الصعاب. ان ما يصدر عنه يلامس حدود ضوابط التعبير الانيق لأنه ينبع من ايمان عميق بالفضائل في داخله وعن سجوده في حضرة المنطق. قلة هم الذين ادركوا بالفعل عمق حقيقته وبعد مراميه. انه الرجل الذي يسكنه دوما الضمير الناطق بالحق وحب التعابير المتفتحة بالامل والحكايات التي تداعب طموحات الناس. يعاني كثيرا من وباء تصديق الكذب لأنه صادق في قرارة نفسه. كما يعاني اليوم في اوساط شعبنا من اناس همهم الوحيد تحقيق المكاسب الشخصية على حساب المصلحة العامة. بالرغم من هذه الانجازات الهائلة التي حققها لأبناء شعبه وعلى جميع الاصعدة. مازال يعتقد ان مشروعه القومي الذي عمل من اجله طوال حياته لم يكتمل بعد الا بالاقرار دستوريا بالحكم الذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري في مناطقه التاريخية في الوطن. يدعم وبحدود لا متناهية الحركة الثقافية ومؤسساتها ايمانا منه ان الثقافة هي المحرك الرئيسي لانطلاق مشروع الحداثة في تياراتنا الفكرية والسياسية الذي سيساهم حتما في توحيد خطابنا القومي على الساحتين القومية والوطنية. من اولويات نهجه الاعتماد على مبادئ الديمقراطية والحرية وتكافؤ الفرص والتخطيط العلمي والعملي لمستقبل مزدهر عبر تأهيل طاقات اجيال شعبنا وعطائها الدؤوب. اما فلسفته التي يعمل على ترسيخها هذه الايام اهتمامه المطلق باوساط شبابنا لصقل مواهبهم وامكانياتهم لفتح افاق المستقبل المتطور امامهم وفق المستلزمات القومية والوطنية للعمل على اعداد وتربية اجيالنا الطالعة وتسليحيها بالايمان القومي وبالحكم الصالح لتتولى زمام المبادرة في المرحلة القادمة ولتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها والدفاع عن مصالح شعبنا ومصالح وطننا.
نعم لقد تحول رابي سركيس حقا الى حالات استقطاب كبرى واصبح القاسم المشترك بين جميع اوساط جماهير شعبنا ما بين الجبل والسهل وعلى يديه تحققت وحدتنا القومية وهو الوحيد الذي اثبت عمليا على وضع مصلحة شعبه ووطنه فوق كل الاعتبارات الاخرى. لذا تراه عدة رجال متقدمين في رجل واحد. حقا انه لغز من الغاز التضاد في تاريخنا العصري. نعم انه الرمز الذي استطاع ان يضع العقل موضع الكلمة لهذا تجده موجود في كل نسمة خير وفي كل نعمة عطاء.
رابي سركيس من الرجال الكبار الذين يساهمون اليوم بصياغة قرار حاضر ومستقبل شعبنا في الوطن في اصعب الحقب المتأزمة التي يمر بها الوطن. انه عين تقرأ وذاكرة تسترجع. انه الامل الساطع الذي يقهر الخوف من المستقبل. والثقة التي تبعد القلق من الواقع الحالي. والايمان الذي يغلب الاضطراب. انه صادق مع نفسه لاعتبار انه يستحيل ان يكون صادقا مع الاخرين. عندما يحاصر بالازمات يغالب اليأس بالصبر وتقديم الانجازات. يقدس العلم ويساهم بتشجيعه لايمانه المطلق ان الانسان كلما تسلح بالعلم ازداد وعيا وكلما ازداد وعيا ازداد انتاجا وعطاء. يؤمن بالعدالة ويعمل من اجل تجسيدها بين الناس. وبالحرية والديمقراطية للشعب العراقي بكل مكوناته القومية وبوحدة وسيادة العراق من الشمال الى الجنوب. حرصه الشديد انه لايعرف الغدر عندما يعاهد. ولا ينقض اذا صالح. نعم يا ابناء شعبنا لقد علمتنا تجارب الشعوب عبر التاريخ ان حقوق الشعوب المغلوب على امرها تبدأ بحلم مفكر مبدع أو بريشة فنان موهوب أو ايمان شاعر ملهم أو كاتب يدرك قراءة المستقبل أو شجاعة مقاتل مؤمن بقضيته المقدسة.
من هذا المنبر الحر اتوجه برجائي الى جميع بطاركة ومطارنة كنائسنا المشرقية الذين منحوا رابي سركيس ارفع الاوسمة تثمينا لجهوده ولانجازاته ولعطائه الذي لا ينضب لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. ان يقتدوا بنهجه للعمل بمصداقية الايمان المسيحي على البدء بالخطوة الاولى بمشروع توحيد كنيسة المشرق كما استطاع رابي سركيس باخلاصه المتفاني وبنزاهته وعطائه اللامحدود وبمصداقيته الراسخة ان يساهم في عملية توحيد شعبنا ولاول مرة في تاريخنا بعد الانقسامات التي تعرضنا لها عبر تاريخنا الطويل في منطقة الشرق الاوسط. كما اتوجه برجائي ايضا الى جميع ابناء شعبنا في المهجر ان يمضوا اجازاتهم السنوية في ربوع الوطن للاطلاع ميدانيا وعن كثب على جميع منجزات رابي سركيس اغا جان التي شيدت في مناطقنا التاريخية وعلى كل الاصعدة. لأن الذين اهتزت عروشهم وأخذت شمسهم تميل نحو المغيب وضاقت فسحة مصالحهم الشخصية والحزبية وانكشفت حقيقتهم امام جميع ابناء شعبنا. مازال هؤلاء يراهنون على بعض الاقلام المأجورة لشن الحملات المضادة للعمل على تشويه مسيرة رابي سركيس اغا جان في الوطن