في ذكرى يوم الشهيد الآشوري .... شهدائنا الأبرار شموع انارت الطريق من أجل ديمومة الهوية والوجود


المحرر موضوع: في ذكرى يوم الشهيد الآشوري .... شهدائنا الأبرار شموع انارت الطريق من أجل ديمومة الهوية والوجود  (زيارة 645 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Edison Haidow

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 605
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اديسون هيدو

منذ سقوط نينوى عام 612 ومن ثم الإمبراطورية الآشورية عام 605 ق.م وحتى يومنا هذا يتنقل الشعب الاشوري من محطة دموية الى أخرى أسوء منها , ومن مأساة الى ماساة أكبر تستهدف وجوده وهويته القومية وأنتمائه الديني , ويحفل تاريخه القديم والمعاصر  بالمآسي المروعة والمذابح المفجعة والتضحيات الجسيمة , تاريخ زاخر بمحطات دموية , وبأسماء شهداء أبرار ضحّوا بذاتهم من أجل أمتهم ومعتقداتهم ومن أجل مبادئ وإيمان وحرية شعبهم واستقلاله . فليست هناك قضية بلا شهادة، ولا شهادة بدون قضية , والسابع من آب هو التاريخ الذي يختصر مسيرة هذه القضية وهذه الشهادة التي تمتد لأكثر من الفي عام , اختاره الشعب الآشوري يوما لاستذكار شهداء الأمة الاشورية , وتم تحديده في المؤتمر التأسيسي للإتحاد الآشوري العالمي ( AUA ) الذي أنعقد في فرنسا عام 1968 .

ففي السابع من آب من كل عام يحتفل ابناء شعبنا الآشوري في كل مكان بذكرى شهدائه الأبرار , تخليداَ وأجلالاَ وتمجيداَ لنضالهم الطويل ولدمائهم الطاهرة التي اريقت على درب الحرية , أيماناَ بصدق القضية ودفاعاَ عن الاهداف القومية المشروعة , انه يوم الشهيد الاشوري احد الايام الخوالد في سفر نضالنا القومي الذي يحرص ابناء شعبنا الاحتفال به بطريقة تليق بالمناسبة ومكانتها العظيمة في قلوبهم ووجدانهم , ليعيد ويحيي فيه ذكرى الالاف من الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الهوية والقضية والوجود ، فاتخذت المذابح التي ارتكبت بحقه في سميل ( في شهر آب عام 1933 ) رمزا للشهادة ويوما خالدا في تاريخه ونضاله الطويل لمأساوية المذبحة ودراماتيكية أحداثها الدموية وتأثيرها بشكل عميق على نفسية الفرد الآشوري وعلى الأجيال اللاحقة .

اليوم تمرعلينا هذه الذكرى والمجازر مازالت قائمة على شعبنا المسالم في وطننا ( بيت نهرين ) العراق وسوريا , وما هذه المجازر الا امتداداَ للتي اقترفت بحق الألاف من الاشوريين منذ القدم وعبر التاريخ أبتداءَ من الهجمة المغولية على بلاد آشور في القرن الثالث عشر , وحملة نادر شاه الفارسي عام 1743 والتي راح ضحيتها العشرات الالاف من الشهداء الاشوريين , والآلاف غيرهم الذين استشهدوا عام 1832 على يد المجرم الكردي ميركور ( الأعمى محمّـد الراوندوزي) في مناطق أربيل ونينوى , مرورا باواسط القرن التاسع عشر، حينما انكسرت العشائر الآشورية بعد سقوط منطقة آشيتا على يد السفاح بدرخان ( 1843 . 1846 ) الذي ذبح فيها الالاف من الآشوريين في تياري العليا والسفلى وفي تخوما ومناطق اخرى , وآلاف الشهداء الآشوريين الذين قاتلوا ضدّ الإحتلال التركي بين 1853 -1856 في حرب القرم بين روسيا وتركيا، وذلك في منطقة أورميا شمال غرب إيران والتي تعرف اليوم بالرضائية , وما تلتها من المذابح الجماعية التي قامت بها مجموعات متطرفة من الاكراد والأتراك على الأشوريين من عام ( 1895 . 1897 ) في مناطق طورعبدين والرها دون رحمة أو إحساس بالإنسانية , وجرائم الأبادة التي اقترفت بداية القرن العشرين في أحداث الحرب العالمية الأولى على يد سلاطين الدولة العثمانية ( 1915 ) , وإلى آلالاف غيرهم الذين قضوا في شهر اب من عام 1933 بقرار من بريطانيا والحكومة العراقية أنذاك تحت قيادة المجرم حكمت سليمان وزير الداخلية وبتنفيذ المجرم الكردي قائد الجيش بكر صدقي , لم يميز القتلة في ذلك التاريخ بين امرأة ورجل عجوز وطفل وشاب ورجل دين , لتتوالى بعدها جرائم العصر الحديث ليتم القضاء على الالاف غيرهم في عهد الدكتاتور ستالين في روسيا عام 1937 , وعلى يد شاه ايران محمد بهلوي في منطقة أورميا الاشورية عندما تم سلب وحرق عشرات القرى الآشورية وهتك أعراض نسائنا على يد الجيش الإيراني والمسلمين المتطرفين في أورمية وجوارها , ومذابح الآشوريين عام 1961 على يد الأكراد في قرية سردشت وقرى أخرى مثل خوارا، مالختا، بي بالوك، هلوا ودوري وعين نوني في منطقة برواري بالا , ومذبحة قرية صوريــّـا عام 1969 التي قضى أهلها جميعا على يد الجيش العراقي بتنفيذ المجرم الجحيشي , ومن ثم أكثر من ستون ألف شهيد قضوا في الحرب العراقية الايرانية فترة ثمانينيات القرن الماضي , ومن بعدها في عمليات الأنفال السيئة الصيت , وعمليات الإعدام والتصفية التي طالت خيرة شباب قادة الحركة الديمقراطية الآشورية ( زوعا ) ثالوث التضحية والفداء ( يوبرت .. يوسب .. يوخنا ) على يد جلاوزة البعث الفاشست , والمئات من الشهداء الآشوريين الذين استشهدوا في الجرائم الإنسانية والدينية والقومية منذ سقوط الدكتاتور المقبور صدام حسين عام 2003 وحتى اليوم , وغيرها من الحملات التي ما زال شعبنا يعاني من آثارها ونتائجها المأساوية , حيث الأستهداف والتغيير الديموغرافي ومحو هويته القومية , واساليب الترهيب والتهديد وعمليات التهجير المنظمة والتفجيرات والعمليات الارهابيـة والاغتيالات وعمليات الاختطاف والقتل وغيرها من الاساليب الدنيئـة , التي راح ضحيتهـا المئات من ابناء شعبنـا رجالاً ونساءاً واطفالا عزل ابرياء , في بلد محكوم عليه بان لا يعيش بامن وسلام وقد ابتلى باعتى الدكتاتوريات عقوداَ , واليوم يرزح تحت الارهاب والعنف وسيطرة اصحاب العمائم وتجار الدين والقوى الكبيرة المتنفذة .

إننا اليوم وفي هذه الاوضاع المأساوية التي يعيشها شعبنا الاشوري نستذكر شهداءنا بكل أجلال وأحترام لنستمد منهم القوة ونتعلم من شهادتهم وتضحياتهم كيفية مواجهة الواقع المرير الصعب وعدم الرضوخ والأستسلام للارهاب الديني من جهة ولا الخضوع لأنظمة وقوى شمولية متنفذة معروفة على الساحة السياسية من جهة أخرى , التي تحاول خداعنا وتبيعنا الأمن والأمان على حساب حريتنا وبالتالي وجودنا القومي على أرض الاباء والأجداد .

في ذكرى يوم الشهيد الاشوري هذا العام 2017 نشارك ابناء شعبنـا , ونقف معهم وقفة اجلال وأحترام لارواح شهداء امتنا الابرار الذين ضحوا بدمائهم من اجل قضيتنا العادلة , واناروا بارواحهم الطريق حفاظاَ على كياننا وهويتنـا القوميـة الآشورية الخلاقة .

• المجد والخلود لشهداء امتنا وشعبنـا الاشوري .
• المجد والخلود لشهداء الحريــة في كل مكان .