أرفع خشمك ... أنت عراقي !!
-------------------------------
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.comفي البد ، أتقدم الى الأمة العربية ( المجيدة ) وعلى رأسها ( القيادات السياسية الحكيمة) بما فيها الباشا عمرو موسى ، الأمين العام للجامعة العربية ، بخالص العزاء والمواساة ، على المصاب الجلل ، الذي لحق بهذه الأمة جراء زلزال الدستورالعراقي، ذلك الدستورالذي ( خربَّط ) كل حسابات عباقرتها، ودوَّخ ( محلليها ) الجهابذة ، والذي أفشل أيضاً جميع رهانات (القمرجية والريسزجية) العرب، سواء أولئك الذين يقامرون في لاس فيجاس، أو في فنادق دبي العربية ،أو في قصورالرئاسة.
وللحق فأن شدة الزلزال العراقي، وحجم خسائره المادية والنفسية على البنية السياسية العربية المتهرئة،ناهيك عن أثره التدميري اللاحق لكل سلطات الطغيان والدكتاتورية القمعية العربية ، أقض مضاجعهم، وأدار رؤوسهم، وأطارالنوم من عيونهم النرجسية ،وجعلهم يفقدون أتزانهم التمثيلي الكاركاتيري
(لأنهم غير متزنين أصلاً ) كما جعلهم ينسون مواقعهم الرسمية ، وأدوارهم التمثيلية المرسومة ، ويخرجون عن النص المكتوب، ومثال على ذلك خروج ( الباشا ) عمرو موسى عن النص أول أمس ، عبر ذلك التصريح الكريه ، والطائفي المقيت،والشوفيني المتحيز، الذي أنتقد به دستورالشعب العراقي، وأتهمه بالقطرية،والأقليمية ، والطائفية ، والنفس ( غيرالعروبي) وغير ذلك، من الجنجلوتيات العفلقية ، قبل أن يقرأه ويطلّع عليه ، بل وقبل أن يطلع عليه أعضاء الجمعية الوطنية العراقية أنفسهم، فهل رأيتم تحيزاً وكرهاً وعداءً للعراقيين، ولحرياتهم مثل هذا ( الباشا) ؟!
والطامة الكبرى ، أن الباشا ( وهوعميد الأسرة العربية ، والعراق أهم أركانها ) يحرّض على الأرهاب ، ويزرع بقصدية بذورالفرقة بين أبناء المجتمع العراقي ، ويشير الى تفسيرات محمومة، وألتباسات جهنمية خبيثة، بدلاً من مباركة هذا الأنجاز العظيم، وتأييد هذا المنجزالذي لم يأت ، بل ولن يأتي بمثله قطرعربي آخر، بما فيها ( مصر العروبة ) لقد رأى العالم كله هذا الأراجوز وهويتصدى بعدائية ، وحقد عجيبين لقناعات العراقيين وخيارهم الديمقراطي . ومما يثير المواجع والأسى ، أن الباشا لم يكن وحده ضد دستور العراقيين ، بل كان قد سبقه ، ولحقه أيضاً أغلب القيادات العربية، ومعهاأعلام الأمة العربية بكامل قيافته ( المقروء والمرئي والمسموع ).
فلقد صعقت والله وأنا أقلب مؤشر القنوات الفضائية العربية ، باحثاً عن قناة ( شريفة ) تقول للعراقيين ( مبروك ) وبأستثناء القناة الكويتية الشجاعة ، فقد وجدت الجميع ضد فرحة العراقيين ، وضد خياراتهم ، أذ يظهر لك المذيع العربي مصفر الوجه ، مبحلق العينين، مشدود الأعصاب، لينقل لك بأسى واضح أجتماع الموافقة العراقية على كتابة الدستور.
أما ( المحللين العرب) فحدث بلا حرج، فقد جن والله جنونهم ، وراحوا (يشيلون العراء ويدكَونه بالكَاع )!! فلا ترى غير ( الرذاذ ) وهو يتطاير من أفواههم العفنة ، ولا تسمع غير لهاث حقدهم، وهم يهددون ويتوعدون، ويحذرون الجميع، من الشيعة والأكراد، من العلمانيين والأسلاميين، من الكل وضد الكل، أنهم يحذرون العراقي من العراقي، ويحرضون هذه الطائفة على تلك دون خجل أو حياء، ولا نعرف عن أي خطر يحذرون ، ولم يسألهم أحد يوماً ، وهل هناك خطورة أشد من خطركم ؟ !
وكأن السنة العراقيين أعداءً لمكونات الشعب العراقي ، أو أن الشيعة العراقيين ، أو الأكراد العراقيين أعداء لبعضهم ، وللحق فأن ( قناة الجزيرة ) لم تكن وحدها في المتقدمة هذا الميدان المسعور، بل كانت معها ( في الجهاد) قنوات عربية كثيرة، ومن بينها طبعاً قناة (جاسم أبو الحمرة) ولا أجد رغبة لدي، أو شيء من الأحترام لهذه القنوات لكي أذكرأسماءها فقد وصلت الى حد القرف، والتقيؤ لذكرها !!
وفي الوقت الذي أعزي فيه العروبة والعروبيين لمصابها الكبير هذا، فأني أرفع اليوم بكل المحبة، أجمل التهاني، وأحلى الأمنيات الى شعبنا الجميل، وقواه الوطنية والديمقراطية ، ولكل طوائفه وقومياته، وأديانه ومكوناته الملونَّة، وهو يعود ثانية لأداء دوره التأريخي، في الأشعاع والتنوير الحضاري ، بعد أن لعب هذا الدور قبل ستة آلاف عام ، ليقود العرب المتخلفين، ودول العالم الثالث ، والثاني أيضاً، وكل الشعوب المقموعة مرة أخرى الى مرافيء الديمقراطية ،وشواطيء الحرية.
وهذا قدر العراقيين، فهم الأجدر، والأحق بهذا الدور ، لذلك فأن حقد العروبيين اليوم، وبداوتهم وتخلفهم الحضاري ، فضلاً عن حسدهم المزمن ، جعلهم يتصدون بالمسموح وغير المسموح للعراقيين المتطلعين للرفاه والسعادة والمستقبل السعيد ، لذلك رأيناهم يلعبون بكل أوراقهم ، ورأيناهم كيف يخسرون أوراقهم أيضاً ، لقد راهن العراقيون على أرثهم الحضاري ، وتنوعهم الثر، ووحدتهم ( الما تهزهزها العواصف لو تهب) فكان الدستور وليد أمتهم العراقية الولودة ، وأنجازها المفخرة ، في حين أن أعداءهم راهنوا على أجهاض هذا الوليد، وحين فشلوا في رهانهم الشرير، راحوا يثيرون الأشاعات ، والأحاييل ، ومنها ( أن المولود أجنبي وعيونه زركَ ، وشعره أصفر) !!
وحين أبصرالوليد النور، وظهرللناس ، لم يروه الاَّ عراقياً (وأسمرمملوح وحلو ) !! وعبثاً حاول العروبيون التأثير على العراقيين في محاولة خسيسة لأنكار أبوة هذا الوليد ، لكن الأمة العراقية بكل أطيافها الوطنية وقفت مع وليدها البديع بكل شجاعة، رغم أختلاف وجهات النظر. مرة أخرى مبارك للمسلمين العراقيين سنة وشيعة ، ومبارك للمسيحيين بكل ألوانهم ، وللصابئة والأيزيديين ، ومبارك للعرب والأكراد والتركمان وكل الأطياف العراقية الحلوة ، مبارك للقلوب المتسامحة ، والعيون الساهرة ، والعقول المبدعة ، والأنامل الطيبة التي أبدعت دستورنا الجميل على الرغم من بعض النواقص ، وبعض الثغرات ، وأذا لم يكن الدستور كاملاً متكاملاً اليوم كما يراه البعض، فأظن أن سر قوته تكمن في هذا الأمر ، أذ أن كل طيف قد وافق على الأستغناء عن هذاه الفقرة للطيف الآخر، وكل ضفة تنازلت عن هذا البند للضفة المقابلة ، وهكذا تمكن الدستوريون من كتابة دستورهم ، الذي هو دستورنا جميعاً !! ناهيك عن أن الدستور نص بشري ، وليس مقدساً ويمكن أضافة بعض البنود المكملة أليه مستقبلاً ، لذلك فأن أنتصار العراقيين في موضوعة الدستور ، هو أنتصار حقيقي يستحق الفرح ( والكَللوش والواهلية) فالشعب الذي ينجح بكل هذه الموزائيكية والتنوعية المميزة في كتابة مصيره ، وينجح أيضاً في منح الجميع أغلب حقوقه ، فمعنى ذلك،أن هذا الشعب شعب أستثنائي، وفريد، وعظيم أيضاً ، وما دام شعبنا أستثنائياً وفريداً وعظيماً كما ظهر للعالم ، فأني أدعو كل عراقي حر، لأن يفحر بعراقيته، وأن يتباهى بجنسيته، وأن يرفع رأسه وهو يمشي في شوارع العالم ، أما أذا سار في شوارع الأمة العربية، فأني أدعوه بفخرالى أن يبرز صدره، ويرفع رأسه ،بل ويرفع خشمه أيضاً، رغماً عن أنف العروبيين( الميتين من القهر) لأنه عراقي (مو عرائي) والذين كتبوا الدستورالعراقي(عراقيون) والذين يتصدون للأرهاب عراقيون أيضاً، أوكي؟! ...[/size]