ثقافة الهدم وقتل الآخر
[/b][/size]
لكل كلمة وظيفة \ والكلمة تسعى إلى الخلق والإيحاء \ وهي تفاعلية ووظيفتها تمتزج لا شعورياً بالإيقاع الذي يدفع بالتجربة إلى أن تكون رؤيا . وكما يقول فيشر ( أن التجديد يكمن في العلاقة الجدلية في تفاعل الكلمات داخل وحدة الموضوع ).
في الآونة الأخيرة وخاصة في مهجرنا الأمريكي وضمن نطاق واقع الجالية العراقية تحديداً بدأ البعض ينشر مقالاته في الصحف المحلية التي تدار من قبل أشخاص يمتلكون أمولاً طائلة أو يعيشون على الصحف عن طريق الإعلانات التجارية التي ينشرونها في صحفهم أو مواقع الإنترنت بالحديث عن أنفسهم وكأنهم يزرٌكشون سيرهم الذاتية وقدرتهم عندما يكتبون ما يسمى بالمقالة السياسية أو الأدبية واصفين أنفسهم بأنهم أسياد الثقافة ولا يوجد قبلهم ولا بعدهم من يمتلك قابليتهم التي حددوها ضمن سياقات وشروط تبنوها ، حالمين بهذه الاطراءات التي تأتيهم من أمثالهم التي يصفونها بطريقتهم الخاصة ، منوٌهين بأنهم هم الأدباء الذين يمتلكون كل شروط العملية الإبداعية وذلك من خلال إدعاءاتهم التي لا يقبلها العقل ولا يتصورها المنطق .
تصوروا أن هؤلاء يخططون بكل الطرق الخبيثة التي لا تخدم الثقافة ولا حتى المثقف بأنهم وصلوا إلى ما وصل إليه (ماركيز ) ، ( شكسبير ) ، ( طه حسين ) ، ( الجواهري ) ولو رجعنا إلى الوراء قليلاً ونظرنا في منجز هؤلاء الإبداعي لوجدنا منجزاً لم يمت بصلة إلى أي من وسائل الإبداع ، لأن الأدب يعكس علاقة نوعية بين الإنسان وعالمه ، ذلك أن العمل المنتج هو الجوهر الأساسي لهذا الانسان وهو حقيقته ومصدر ثقافته الفنية والفكرية والعمل بحكم طبيعته يخلق علاقات إنتاج تعكس حقائق اجتماعية تتبدى في الفن والأدب .. ومما لا شك فيه أن ليس كل ما يكتبه هؤلاء نستطيع تسميته أدباً بل هو انفعالات عاطفية أو خلجات نفسية مريضة تجاه عظمة أنفسهم وآمالهم التي لا تعبر عن أفكار الكاتب في الإنسان والمجتمع ومن الطريف أن هؤلاء (المستثقفون) أكل الدهر عليهم وشرب ، نقلوا عبر منجزهم المسموم مادة مشحونة بتراكمات الثقافة التي يمكن تسميتها ثقافة ( الهدم ) وذلك لأن غاية هؤلاء التغني والرقص على إيقاع الشهرة ..
ويقول ( رينيه ويليك ) بإمكان الروائي أن يعلمٌك عن الطبيعة البشرية أكثر من عالم النفس .. وهذا يجعلنا نشير إلى ما قاله ( فرويد ) من انه عرف النفس البشرية من خلال الأدب أكثر مما عرفها من خلال الواقع ، وإن المبدع يجب أن يكون دائماً في قلب المعركة وفي قلب التاريخ ولكن هؤلاء سيذهبون إلى مزبلة التاريخ لان عملية الصراع هو القدرة على صنع القيمة النفعية من خلال القيمة الجمالية وهؤلاء يحاولون إجهاض كل نفس شبابي معتقدين بأنهم رموزاً متواجدين في منفانا هذا بقوة وبكثافة عالية في الوسط الثقافي والأدبي متناسين أن الأجيال هي رهن بامتداد حياة المبدع ذاته ، وهي حزم من التوازيات المقامة بين الماضي والحاضر يضيء الواحد منها الآخر في لعبة كشف متبادلة من الماضي إلى الحاضر ومن الحاضر إلى الماضي.
قاسم ماضي – أمريكا Kassimzghayer2000@yahoo.com