الإسلاميون هم عملاء وخونة وبلا أخلاق وليس الشيوعيين والمدنيين


المحرر موضوع: الإسلاميون هم عملاء وخونة وبلا أخلاق وليس الشيوعيين والمدنيين  (زيارة 358 مرات)

0 الأعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل زكي رضا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 279
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الإسلاميون هم عملاء وخونة وبلا أخلاق وليس الشيوعيين والمدنيين

كلمتان في الإسلام تعتبران أو على الأقل يجب أن تعتبرا من أكثر الأمور أهمّية في تسويق الدين الإسلامي، إذ بدونهما يتحول الإسلام الى مستنقع للجهل والتخلف ودين بلا قيم. ولو توخينا الدقّة فأنّ غياب هاتين الكلمتين حتّى في المجتمعات غير الإسلامية وتحت أي ظرف كان، فأنهما يحوّلان تلك المجتمعات الى مستنقعات للجهل والتخلف علاوة على ضياع القيم فيها بنفس القدر.

طبقا للمرويات الدينية الإسلامية فأنّ كلمة "إقرأ" كانت أوّل كلمة سمعها النبي محمد في غار حرّاء، أمّا الأخرى والتي لم تكن قرآنا فهي الأخلاق والتي جاءت في حديث له يقول "إنّما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق". هاتان الكلمتان وما يتفرع منهما ويبنى عليهما هما من سبل نجاح أي مجتمع في أي زمان ومكان، بغضّ النظر عن دين وطائفة وقومية ذلك المجتمع.

"إقرأ" ومن دون الخوض في التفسير الفقهي لها والأكتفاء بجذرها اللغوي تعني وفق لسان العرب لأبن منظور "القراءة"، فقد جاء بالقرآن " ِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ" (*) أي جمعه وقراءته. إذن فالقراءة وهي ترد بالقرآن تعتبر من الأمور الهامّة جدا وقد تكون الأكثر أهمّية حتّى من الطقوس والفرائض، إذ بدونها لا يمكن فهم الدين على حقيقته ما يؤدي الى الفهم الخاطيء للكثير من بنوده والذي يؤدي بدوره الى ما لا يحمد عقباه من أمور. وعندما نقول القراءة هنا فإننا نعني بها التعليم، وعندما نشير الى التعليم وقتنا الراهن فأننا نعني به المراحل الدراسية كافّة وسبل تطويرها من مختلف المناحي لخدمة المجتمع. أمّا الأخلاق فهي جمع "خُلُق" وهو هنا إسم كما جاء في معجم المعاني الجامع، وتعني "حالّ للنفْس رَاسِخَةٌ تصدر عنها الأفعالُ من خيرٍ أو شرٍّ من غير حاجةٍ إلى فكرٍ ورويَّةٍ". وما يهمنّا من "الأخلاق" هنا هو خصوصيته الإسلامية وليس الفلسفية كالتي عند "هيغل وكانت وماركس وغيرهما من الفلاسفة".

لقد شنّ عدد من الشخصيات الإسلامية الشيعية في الأيام الأخيرة و بمناسبة قرب موسم الإنتخابات، هجوما هو ليس الأوّل ولن يكون الأخير على التيار المدني والحزب الشيوعي العراقي، متهمينهم بإفساد الشباب والعمالة الفكرية للغرب!!! وقد سبق هذا الهجوم أحاديث كثيرة حول زيادة وتيرة الإلحاد بين الناس والشباب على وجه التحديد، محمّلين نفس الأطراف مسؤولية الإلحاد هذا!!!! وفي هذه المقالة لا نريد تناول أسباب فشل المشروع الإسلامي جميعها، بل سنركّز على التعليم "إقرأ" كما جاء بالقرآن، والأخلاق الذي جاء النبي محمّد ليتمّمها من خلال نبوته.

لم تكن وزارتي التربية والتعليم أو التعليم العالي والبحث العلمي منذ الإحتلال لليوم من حصّة المدنيين بل كانت على الدوام من حصّة الأحزاب الإسلامية بشّقيها، حتّى أنّ من يتّهم المدنيون بالعمالة الفكرية لغرب كان وزيرا للتعليم العالي. ولم يشهد التعليم بكافّة مراحله إنهيارا وتخلفا كما هو عليه عهد الإسلاميين، هذا الإنهيار الذي وصل الى الحد الذي تمنح فيه المؤسسات الدينية شهادات جامعية عليا. ووصلت فيه الجامعات العراقية الى الحضيض بعد هروب المئات من الأساتذة والتدريسيين والأكاديميين ومقتل العشرات منهم، علاوة على تخلّف المناهج الدراسية وطائفيتها وعدم مواكبتها للعلوم التي تتطور ساعة بساعة بالعالم الذي نحن بعيدين عنه. أنّ بؤس القطاع التعليمي وإنهياره خلق جيشاً من الأمّيين والمتخلفين ثقافيا ليكونوا زادا للأحزاب الإسلامية ووقودا لمشاريعها الميليشياوية، وبالتالي عملاء فكريين دون وعي منهم لعواصم إقليمية هي الراعية لهذه الأحزاب.

فـ "إقرأ" أي التعليم تعني الثقافة بحقولها المختلفة والتي يوجه الإسلاميون إليها فوهات رشّاشاتهم حال سماعهم لها، كما كان يتحسس "غوبلز" مسدّسه كلما سمع بها. والثقافة كأفعال من سينما ومسرح وفنون ليست عمالة فكرية لمن يتعامل معها أو من يعمل على حمايتها وإنتشارها بين صفوف الناس، بل ونحن نعيش عصر الإنجازات العلمية والفكرية والثقافية التي أصبحت بلا حدود، تعتبر عاملا أساسيا من عوامل تقدّم الدول والمجتمعات. ولو أخذنا دولة يدين لها الإسلام السياسي الشيعي بالعمالة، التي تعتبر فخرا بنظرهم لأسباب طائفية كإيران على سبيل المثال سنرى فيها مساحة شاسعة للمشهد الثقافي، تمتد من السينما تمثيل وإخراج وإنتاج، الى المسرح ومسرح الطفل، الى الشعر والقصّة والرواية، الى الترجمة لإغناء المكتبة الإيرانية، وهذا يعني أنّ الإيرانيين طبّقوا أوّل كلمة قيلت في غار حرّاء "إقرأ". عكس الأحزاب الشيعية التي ضربت هذه الكلمة الاولى بأقرب جدار وأهانتها. فإنهيار التعليم عهد الإسلاميين والذي وصل الى أن يكون هناك دور ثالث، ونسبة النجاح في الإمتحانات العامّة التي لم تتجاوز الثلث كأسوأ نتيجة في تأريخ التعليم بالعراق وفي العالم تقريبا. تعني أنّ الأحزاب الإسلامية الشيعية فشلت في إسلامها وليس في مشروعها فقط ، وحولّت الإسلام "على الأقّل الذي عرفناه قبل حملة البعث الإيمانية" الى خزعبلات وترّهات عن طريق إشاعة الجهل والتخلف وعن عمد في صفوف المجتمع. هذا المجتمع الذي يدفع سنوات طويلة من مستقبله ومستقبل أجياله مع كل يوم تبقى فيه هذه الأحزاب المتخلفة في السلطة.

أمّا الأخلاق والتي هي اليوم علم بحدّ ذاته فتُعَرّف في معجم المعاني الجامع من أنها : "الفلسفة والتصّوف" أحد أقسام الفلسفة وهو علم نظريّ يحدِّد مبادئ عمل الإنسان في العالم ، وغرضه تحديد الغاية العليا للإنسان ، أو هو علم بالفضائل وكيفية التحلِّي بها، والرذائل وكيفيّة تجنّبها. ودعونا هنا أن نتناولها بقليل من التفصيل كي نتعرف والقرّاء على ما تسبب به الإسلاميون بالعراق من جرائم، وإن كانت هذه الجرائم جزء من المنظومة الأخلاقية بشكل عام أم أنهم أبدعوا بها حتّى فاقوا بها قبلهم من حكّام على مرّ تأريخ العراق المعاصر بل والكثير من بلدان العالم.

ما يميّز التجربة الإسلامية بالعراق هو الفساد بأشكاله المختلفة وضياع القيم وتفشّي الجريمة والرشوة والتزوير وغيرها من الموبقات والجرائم والتي تدخل في باب ضياع الأخلاق. فهل النبي محمد قد دعى الى ما ذهب ويذهب به إسلاميو العراق اليوم من جرائم تجعله خجلا من إسلامهم؟ أم أنّ إسلامهم هو من أخلاق الدين وأنّهم يطبقون قول النبي بحذافيره؟ أم أنّهم يكذبون على نبيّهم أو يسّفهون حديثه؟ أو أنهم يعتبرون حديثه موضوعا ولا يمكن الأخذ به لضعف سنده؟ علما من أنّ ما جاء على لسان النبي وهو يذكر الأخلاق في حديثه وإن كان موضوعا، فهو باب لبناء مجتمع يعرف الأخلاق وليس كمجتمع حوّله الإسلاميون وليس الشيوعيين الى مجتمع بلا أخلاق.

لا أدري إن كانت الرشوة التي بددت ثروات شعبنا بمشاريع فاشلة وبمئات مليارات الدولارات من الفضائل التي علينا التحلي بها ، أم أنها من الرذائل التي علينا النهي عنها والأبتعاد عنها؟ وهل الشيوعيين أم ألإسلاميين هم من يتعاملون بالرشوة في عرضهم للمناقصات والمزايدات وإبرام العقود الضخمة ومنها عقود التسليح والكهرباء مع الشركات الأجنبية؟ هل الفساد المالي والإداري وجيوش الموظفين والمراتب العسكرية الفضائيين هم من الشيوعيين أم من الإسلاميين؟ هل من بنى المدارس الهيكلية لخدمة بلده إيران على حساب شعبنا دعوي أم شيوعي؟ هل من طالب العراق بدفع 100 مليار دولار من أموال شعبنا تعويضاً لبلده إيران مجلسي/ حكيمي أم شيوعي أو مدني؟ هل من أغرق المدن الشيعية الجنوبية بالمخدّرات التي تأتي من بلده إيران برا وجوا هم الشيوعيون أم الإسلاميون؟ هل من تسبب بضياع ما يقارب الترليون دولار من أموال شعبنا ووطننا شيوعيين أم إسلاميين؟

أي مشروع إسلامي يعمل الشيوعيين والمدنيين على تدميره مثلما يدّعي الإسلاميين؟ هل لديكم فعلا مشروع لبناء وطن، ومتى تباشرون به وكيف؟ الجريمة الأخلاقية لغويا تعرّف من أنها "جريمة تَمَسّ العرض والشرف ، كُلُّ جُرْم أو ذنب يقترفه الموظف في أثناء القيام بأعمال وظيفته". وأنتم أيها الإسلاميون موظفون "منتخبون" من شعبنا للقيام بأعمالكم، ولأنكم مذنبون ومجرمون وهذا ما نستطيع تلمسّه من غياب كامل للخدمات وهزالها، وحرب طائفية أكلت الأخضر واليابس، وتسليمكم ثلث مساحة البلاد لتنظيم داعش الإرهابي، وقمعكم المستمر للحريات ومشاركة ميليشياتكم المافيوية بقتل أكاديميي وأطباء العراق و غيرهم من الكفاءات خدمة لبلدكم الأم "إيران"، وغيرها من مئات الجرائم بحق الأرض والإنسان فأنكم بلا عرض ولا شرف. كون من يرى أطفال بلده مشردون وبلا مأوى ويسأل عن طائفتهم ومن أي مدينة جاءوا لا يملك ذرّة شرف ناهيك عن كرامة أو عرض.

أيها السادة الإسلاميين ، لقد فشلتم في القراءة والأخلاق ولا أدري ما يعني الدين دونهما. وبسببكم وليس بسبب المدنيين والشيوعيين سنرى يوما "الناس يخرجون من دين الله أفواجا".

صديقي الشاعر المبدع "نزار ماضي" كتب بعد بدء هجوم الإسلاميين على المدنيين والشيوعيين قائلا:

عليُّ اللا أديبُ .... هذا ..عمالتُهُ لإيرانٍ عبادة
قرون الجهلِ يحملُها سلاحًا..ويفرضُ باسمها علنًا فسادَه
يقولُ بأننا عملاءُ فكْرٍ .. وقد أهدى لإيرانٍ بلادَه
يسبُّ العالمينَ بغير علمٍ.. ولكنّ اسطوانتَهُ معاده
كمن يتخبطُ الشيطانُ مسّاً.. فنسمعُ قولَهم ونقولُ سادة ..

فكتبت له قائلا أن " لم يهدي لإيران بلاده ... بل ضم العراق لبلاده".

(*) سورة القيامة الآيات 17 -18

 زكي رضا
الدنمارك
11/8/2017