علامة من الزمن الماضي


المحرر موضوع: علامة من الزمن الماضي  (زيارة 583 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بطرس نباتي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 221
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
علامة من الزمن الماضي
« في: 22:30 16/08/2017 »


علامة من الزمن الماضي

                                   

بطرس نباتي

 
يا اراك أيتها الارض المقدسة ،ذات الاسوار العالية والبنايات الرائعة الجمال ، وذات الخصوبة الممتدة منذ الازل
                                      مقطع من نشيد سومري
 
زمن أبي الشيخ
 
في ذلك الزمان
زمن أبي الشيخ
عندما كان مع جموع المزارعين
يحملون على ظهورهم
أحمالا ثقال
ينقلون القش  والسنابل
من الحقول الى البيادر
في ذات مساء ،قبل حلول الظلام
سطع شعاع في السماء
هوى  بهدوء وسكينة 
محدثا علامة عجيبة
على الارض كلها 
تجمع المزارعون  حول تلك العلامة
وأخذوا يفكرون ويتسائلون
عن الشعاع الساقط من السماء
 
صبيّة من بيت سيدوري
 
في ليلة حالكة الظلام
أستوقفتني صبيّة  يفوق جمالها
جمال كل البنات
خرجت من ذلك البيت
ذات البوابة العالية
مسكت بيدي وسرنا
نجتاز الطرقات
وتحت أجنحة الظلام
نزعت ملابسها قطعة قطعة
وارادت ان تكشف لي
ذلك السر المستور
عندما اقتربت منها
شاهدت جسدا بضاّ كالبلور
اكثر بياضا من سبعة شموع 
المنتشرة  حول مخدعها
عندما أوقدت الشموع السبعة
رأيت تلك العلامة السرية
التي نزلت من السماء
مطبوعة على ذراعها الايمن
خرس لساني واصبحت كالكسيح ..
 
اورشنابي  واسوار اوروك
 
ركضت كالمجنون
طوتني ازقة ضيقة
التقيت برجل شيخ
لحيته الطويلة  تكنس الارض
صرخ بي بصوت هادر
يا حفيد اتونابيشتم
لما تركض هكذا
ممن  تهرب ؟
واين وتتجه  ؟
كل الطرقات يغلفها الخوف والفناء
التفت اليه وقلت
انا اهرب من ذلك الهابط من السماء
منذ ذلك الزمن البعيد
صاح بي قائلا:
هيا تعال معي اصعد في مركبتي
تلك التي صنعتها الآلهة  من الضياء
عندما صعدت معه  سمعته يقول:
تعالى وانظر اسوار اوروك
اوروك ابنة الآلهة
 قد تداعت   
وانظر مبانيها الخربة الخاوية
وناسها المسحوقين
انظر انهارها المقدسة الازلية
جافة فارغة من الحياة
تعالى وانظر يا حفيد اتونابيشتم
عندها  علمت من يكون الرجل
ولمن  مركبة الضياء
التي  انا على متنها
وعندما عرفته  نطقت حنجرتي بالمرارة
وصرخت من حزني والمي
اه يا اورشنابي ، انا لا استطيع تحمل
لومك وعذاباتك الابدية 
انا لا اتمكن من مواجهة قسوتك وغضبك
يا اورشنابي ،عندما كنت تسير بمركبتك
على اسوار اوروك
كان في اوروك سبعة حكماء
يشيدون البنيان
 يعّلون  الأسوار   
يبثون  في قلوب الناس
الامل   وينشروا الضياء
اليوم يا اورشنابي
يوجد في اوروك حمقى 
هدموا  كل بناء
فتحوا بوابات اوروك
هدموا الأسوار
سرقوا البلاد والعباد