مكتبة الثقافة السريانية تضيّف الأب نجيب الدومنيكي في محاضرة بعنوان (التراث المخطوط كنوز علمية وعالمية)


المحرر موضوع: مكتبة الثقافة السريانية تضيّف الأب نجيب الدومنيكي في محاضرة بعنوان (التراث المخطوط كنوز علمية وعالمية)  (زيارة 891 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مديرية الثقافة السريانية

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 388
    • مشاهدة الملف الشخصي
مكتبة الثقافة السريانية تضيّف الأب نجيب الدومنيكي في محاضرة بعنوان (التراث المخطوط كنوز علمية وعالمية)
ضمن نشاطها الثقافي المتنوع، ضيّفت مكتبة الثقافة السريانية، التابعة للمديرية العامة للثقافة والفنون السريانية بحكومة إقليم كوردستان، الأب نجيب موسى الدومنيكي المدير المؤسس لـ (مركز توثيق المخطوطات الشرقية الرقمي للآباء الدومنيكان) ليقدم محاضرة لموظفي المديرية حول طرق صيانة المخطوطات والكتب القديمة حملت عنوان (التراث المخطوط كنوز علمية وعالمية)، صباح الثلاثاء 8/8/2017 على قاعة متحف التراث السرياني، بحضور الدكتور روبن بيت شموئيل المدير العام للثقافة والفنون السريانية.
في مستهل المحاضرة، رحبت السيدة جاندارك هوزايا مسؤولة مكتبة الثقافة السريانية بالضيف الكريم و شكرت تعاونه مع المكتبة مثنية على جهوده المتميزة في مجال حفظ تراث شعبنا المخطوط من التلف والضياع ومتمنية مزيدا من التعاون والنشاطات المشتركة خدمة لتراث شعبنا.
قدم الأب نجيب في الجزء الأول من المحاضرة عرضا موجزا عن عمل (مركز توثيق المخطوطات الشرقية الرقمي للآباء الدومنيكان) مصحوبا بعرض صور توضيحية عن كيفية ترميم وصيانة وحفظ وتصوير المخطوطات والكتب القديمة باستخدام الطرق العلمية الحديثة والتقنيات المتطورة، وأشار إلى قيامهم  بنقل كل هذا التراث المشرقي العظيم الذي كان محفوظا في المقر القديم للمركز ببغديدا، إلى أربيل، قبل اجتياح ما يعرف بتنظيم داعش لسهل نينوى بعشرة أيام، باستخدام كل وسائل النقل المتوفرة وبالتعاون مع الأهالي الهاربين، ليقينهم بأهميتها خصوصا وأن بعض المخطوطات عمرها أكثر من ألف سنة. 
وأكد الأب نجيب على أن عمل مركزهم، وأي مركز توثيقي، يجب أن يركز على حفظ وترميم التراث كما هو دون إضافة أي شيء مما هو مفقود أو تالف، أي يقوم بتصوير ما تراه العين لحفظه للأجيال القادمة، حيث ساهم المركز في تصوير وحفظ مخطوطات كثيرة في العراق وأيران وجنوب تركيا مشيرا الى أن النسخ الأصلية تعاد دائما الى أصحابها الشرعيين ولا يتم نقل أي مخطوط إلا بناء على طلب صاحبه، مؤكدا في الوقت نفسه عدم إخراج أي من هذه المخطوطات خارج العراق لأنها جزء من التراث الإنساني لأبنائه وتمثل حضارته وهي ملك له ولا يجوز نقلها الا في حالات الخطر العظيم. وأضاف: "كل كتاب هو كنز ثمين وكل مخطوط باليد أو مطبوع هو ذو قيمة عالية وكل كتاب يروي حكاية شخص واحد على الأقل أو أكثر من المؤلف و صانع الورق و المجلِّد الى صانع الحبر والخطاط أو الطباع فضلا عمن يقوم بخياطته وسوى هؤلاء، فعندما نهتم بكتاب ما فكأننا نهتم  بجيل كامل ونتعرف الى أسلوب حياة ذلك الجيل، وفي بعض الأحيان قد تفوق قيمة قصاصة واحدة صغيرة قيمة مخطوط كامل، دون أن ننسى أن كل مخطوط بل كل ورقة في المخطوط هي متميزة ومتفردة بذاتها لأن النسّاخ أو الخطاط الذي خطّها كان في حالة مزاجية ونفسية مختلفة عما كان عليه ن خطَّ نسختها التالية وإن كان ذلك بفاصل زمني قصير. أما الكتب المطبوعة على أهمية القديم منها والنادر، لكن لكل ورقة فيها نسخة طبق الأصل بعدد النسخ المطبوعة من الكتاب وبعيدة عن التفرد الذي تمتاز به المخطوطة التي تعد شاهدا على الزمن".
وفي الجزء الثاني من المحاضرة استعرض الأب نجيب خطوات العمل في الحفظ والترميم مشيرا الى أهمية الفصل بين الكتاب المطبوع والمخطوط و (الأرشيف)، وتناول الطرق الحديثة المتبعة في المركز لصيانة وحفظ وتوثيق وتصوير كل ما يمت بصلة الى التراث الإنساني عموما وتراثنا المحلي خصوصا. وفي هذا السياق أشار الى أن أعداء الكتب ليسوا مقتصرين على الجهلة أو المتعصبين من بني البشر، فقد تكون أشعة الشمس المباشرة والرطوبة العالية فضلا عن القوارض الجائعة أكثر فتكا وأكبر شرا.
من جانب آخر قال: "إن علامات الزمن على أي كتاب وتمزق أوراقه هي دلالات على ان هذا الكتاب كان متداولا بين ايادي الناس وهناك من قرأه  واطلع عليه ونهل مما يكتنزه من علوم أو فنون أو آداب، فضلا عن كون الملاحظات المضافة والحواشي تشير الى طريقة تفكير أبناء زمانها".
أفسح بعد ذلك المجال أمام مداخلات الموظفين واستفساراتهم وأسئلتهم الي أجاب عنها المحاضر بسعة صدر واسهاب. 
يشار إلى أن مركز توثيق المخطوطات الشرقية الرقمي للآباء الدومنيكان تأسس في الموصل عام 1980 ويعد الأب نجيب مديره المؤسس، ويعنى منذ ذلك الحين بترميم المخطوطات الشرقية المتضررة وتصويرها، على تنوعها دون تمييز، عبر استوديوهات خاصة بالتصوير عالي الدقة ورفعها على الانترنت لتكون في خدمة الباحثين في جميع أنحاء العالم.