قراءة لرؤيا الحياة في الخليقة الجديدة


المحرر موضوع: قراءة لرؤيا الحياة في الخليقة الجديدة  (زيارة 92 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وردااسحاق

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 607
    • مشاهدة الملف الشخصي

قراءة لرؤيا الحياة في الخليقة الجديدة

بقلم / وردا أسحاق عيسى

وندزر – كندا


( في البدء خلق الله السموات والأرض ، وكانت الأرض خاوية خالية وعلى وجه الغمر ظلام وروح الله يرف على وجه المياه ) “تك 1: 1و2 ”

الله خلق الكون كله ، خلق كل شىء ما في السماء والأرض ، الأشياء المرئية والغير المرئية كالأرواح . وكما هو واضح في الآية أن الله خلق الكون بكلمة منه والكلمة هو الرب يسوع . لكن هذه الخليقة المتكونة من الأرض التي نعيش عليها ومن النجوم والكواكب والشموس والمجرات التي تملأ الفناء المحيط بالأرض لا يستطيع الأنسان بعلمه المتطور أن يحصاها . والله لم يخلق هذا الكم الهائل من الكواكب والنجوم الى الأزل ، لأن كل مادة محدودة الزمن وحتى الأنسان جسده المادي سيفنى لكي تبقى روحه خالدة ، فتلك الكواكب والطبيعة التي يعيش عليها الأنسان لها نهاية . بل كل هذه محفوظة ليوم فنائها في يوم الدينونة العظيم الذي سيأتي كاللص في وقت لا يدركه أحد فتزول السماوات كما يقول الرسول بطرس وتنحل العناصر محترقة بنار شديدة وكذلك ستحترق الأرض وما فيها من منجزات ” 2بط 10:3 ” وهكذا سيتحول الكون الى فناء فارغ من كل المواد . بعد ذلك سيقوم الخالق بخلق سماء جديدة وأرض جديدة وأورشليم جديدة ” طالع رؤ 21 ” . نحتاج الى تأمل بقراءة نصوص الكتاب المقدس من العهدين والتي تتناول موضوع مستقبل الكون ، فنقول : هل هذه الرؤى هي مجرد قصص سردت للأجيال لكي تخلق فيهم الشك واليأس والأحباط ، أم أنها حقائق مستقبلية تؤشر بأصبعها نحو نفق عميق في نهايته الأمل والنور وحياة جديدة وعالم أفضل من عالمنا اليوم ! ؟

أننا نعلم ونؤمن بأن كل ما دونه لنا الوحي في الكتاب المقدس مصدره ألهي فعلينا أن نتشجع ونثق بالمكتوب ونتأمل به لكي نصل الى ما يعدّهُ الله للمؤمنين بأنه حقيقة ومستقبل ، فنقول بأن العالم الجديد الذي وصفوه لنا الأنبياء ومدوني الأسفارالمقدسة وخاصةً الرسول يوحنا الرائي بأن تلك الحياة هي الأفضل وفيها العدل والسلام والفرح بين الناس وبين جميع الأمم . فعلينا أن نتذكر كلمات تلك النبؤات دائماً لكي تنمو في أفكارنا وعقولنا وأيماننا وفيها نجد طاقة جديدة فنعيشها منذ اللحظة ونعيش مع أخوتنا اليوم وكأننا في الملكوت لأن الملكوت يبدأ من داخلنا كما قال الرب يسوع فعلينا أن نجسدها على أرض الواقع فنعيش في الحب والسلام والمغفرة لمن يخطأ الينا والأتحاد مع الجميع بوحدة أخوية لكي تتجسد الرؤيا في داخلنا وكأننا نعيش في تلك الخليقة الجديدة التي ستكون مستقبلنا . فبدلاً من أن نحسب تلك الرؤى أنها مجرد قصص مكتوبة غايتها تجريدنا من هذا العالم ومغرياته وتسرقنا الى عالم الخيال الغير معروف . علينا أن نؤمن بما مكتوب لنا ونعمل به ، لأن الأيمان الحقيقي هو الثقة المطلقة بالذي نؤمن به وهو الله الذي وعدنا بعالم جديد ومنازل جديدة وحياة أفضل فيها حياة خالية من البؤس والألم والأضطهاد والحروب وكوارث الطبيعة كما في هذا العالم والتي تتحول الى عدو قاتل للبشر كالزلازل والبراكين والفيضانات وأنقطاع الأمطار والأنحباس الحراري وتلوث البيئة والتصحر وغيرها . وعود الله لنا ليست كذباً أو خيالاً أو خدعة ، بل حقائق ستتحقق في أوانها ، فعلينا أن نؤمن بالوعود ونُكبِر تلك الرؤى في نفوسنا لتصبح حقيقة حية نعيشها فتدعم أفكارنا لكي نتقدم نحو تلك الأهداف ونعيشها في زماننا كما هي بدلاً من الهروب منها ، ونبدا بالعمل من أجل تنظيم عالمنا اليوم كنظام العالم المرتقب وحسب الرؤى التي نقلها ألينا الوحي الألهي ، وهكذا يبدأ الملكوت من هنا .

ولألهنا المجد الدائم