ضرورة العيش في عمق الذات


المحرر موضوع: ضرورة العيش في عمق الذات  (زيارة 66 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وردااسحاق

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 609
    • مشاهدة الملف الشخصي
ضرورة العيش في عمق الذات
« في: 12:09 02/09/2017 »
ضرورة العيش في عمق الذات

بقلم / وردا أسحاق عيسى

 وندزر – كندا


(وإذا كان أحد في المسيح ، فأنه خلق جديد . قد زال كل شىءٍ قديم وها هوذا كل شىء جديد ) ” 2 قو 17:5″

أكثر أوقات الأنسان مخصصة للتفكير والعمل في خارج الجسد ولمصلحة الجسد . أما الروح فيريد أن يتمتع بما يصب في مصلحة مستقبله . فعلى الأنسان أن يوازي بين مصلحة الجسد والروح لكي يجعلها متجاذبة عن بعضها ومتحدة من أجل هدفٍ واحد . فعندما يترك الأنسان العيش في خارج الجسد ، عليه أن ينطلق نحو الداخل حيث الأختلاء للصلاة والتأمل . يختفي عن أنظار العالم لكي يسعى للوصول الى العمق ، وفي العمق هناك بصيص النور فعليه أن يكتشفه . لهذا قال الرب يسوع في مت 6:6 ( وأمّا أنتَ فمتى صَليت فأدخل إلى مخدعك وأغلق بابك ، وصلّ إلى أبيك الذي في الخفاء . فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية ).

وهكذا بالنسبة الى الصوم يجب أن يكون مخفياً عن الناس ليصبح الموضوع سراً بين الصائم والخالق . في صلاة المخدع أو في البراري والجبال كما كان يفعل يسوع ويفعلون الرهبان المتوحدين ، هناك أختلاء مع الله لكي يتحدث اليه المؤمن فيترك جانباً كل اتصال بالخارج مستغنياً عن الهاتف أو التلفزيون أو المذياع محدداً حركاته لكي تصبح رغبته للأتصال بالداخل متقدة وحميمة هكذا تبرز صداقة متينة مع الله . أنها خبرة رائعة للتفرغ مع الله وحده والعيش بسلام فتتجمع الأفكار وتقوّي البصيرة التي تنظر الى الداخل . يتحدث المصلي مع الله كصديق بكل حرية وفرح . وبعد ذلك يصمت لكي يسمع هو صوت الله في داخله . نترك الخارج وننسى الماضي وحسب قول الرب ( ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر الى الوراء يصلح  لملكوت الله ) ” لو 62: 9″  . هكذا يصبح الفكر والتأمل نشيطين ولم يثيرها في داخله قلق أو فكرة تربطه بالآخر ، بل تصبح له قدرة على نسيان العلاقة مع العالم لكي لا تزعجه في وقت الصلاة التي تصبح هي كل شىء بالنسبة له ، لأن فيها تستوطن النعمة المطلوبة . قال أحد القديسين ( سَكِت لسانك ليتكلم قلبك ، وسكت قلبك حتى يتكلم الله في داخلك )

 عندما يرفض المؤمن دعوات الأصدقاء للذهاب الى أماكن الترفيه والنزهة والأحتفالات لأنه يفضل التنزه في داخل عمقه وفي غرفة مخدعه فهناك يسهل له التحدث مع أسمى صديق له وهو يسوع الرب أو الأستماع اليه . يسوع هو الآخر يتجول ويطرق الأبواب لكي تفتح له فيتحدث مع من يفتح له باب قلبه ( رؤ 20:3 ) هكذا يصبح المؤمن بقربه في تلك اللحظات الجميلة . هو الذي يقود المؤمنين الى ذلك المكان المفضل لكي تتجلى محبته الألهية فيهم . وكما قاد الرسل الثلاثة العظام الى قمة جبل التجلي ، وهناك تجلت محبته وأسراره الخفية لهم لكي يروا صورة الآب على وجهه .

قد يتذكر الأنسان الذي يعيش في عمقه ضعفاته وأخطائه التي قام بها في الماضي علماً بأنه قد تاب عنها وأعترف بها . أو في أحلام اليقظة يشاهد مناظر تشل قدرته وتفكيره وعزيمته فتدفعه الى الوهن ، لكن في الصلاة يفقد كل هذه الذكريات المؤلمة والأحلام الزائفة والمرعبة لأن في الصلاة يشعر بقربه من يسوع الذي يصلي له فيشعر بأمان . أقتراب الأنسان من الموت هي حالة زمنية مؤقتة يعيشها الأنسان كما تعيش المرأة في وقت مخاض الولادة ، لكنها تفرح عندما تلد أنساناً على الأرض ، وتنسى آلام الماضي وتفرح بالمولود ، هكذا الموت بالنسبة الى المؤمن هو كمخاض الولادة الجديدة وبعدها يولد الأنسان من جديد في عالم جديد فيه الفرح الدائم . على الأنسان أن ينسى ذكرياته الماضية المليئة بالحزن والخطايا لكي تصبح في طي النسيان ، لأن المجرب هو الذي يحرض الأنسان للعودة الى ماضيه الخاطىء . لهذا يجب أن نترك الماضي لكي نعيش أبناء اليوم ونثق بالمسيح وأقواله وهو الذي يدفعنا الى خطوة أخرى الى الأمام تاركين الماضي لكي يزول فنصبح أبناء القيامة التي ننتظرها برجاء والعيش في الحياة الأبدية في ملكوت السماء الذي فيه الراحة الأبدية والسلام الدائم . علينا أن نعترف بأن الوقت يداهمنا فلنستعد للدخول الى موطننا الجديد بالتخلي عن موطننا الحالي لكي نتوجه نحو الجديد بثقة ، كما يجب أن نثق بكلام الرب بأننا سنجد كل ما نرغب اليه في الحياة الجديدة فنتمم وصيته للأستعداد ، قال ( أسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة ) ” مت 41:26″ . وهذا يحتاج الى تضحية من كل ما هو ثمين وعزيز في حياتنا الزمنية ونفكر بالكنز الثمين الذي أعده الفادي لنا في عالم الأنوار فعلينا الأستعداد والتهيؤ للعبور من بوابة الموت وهناك سنشعر بالراحة الأبدية ونكون قادرين على البقاء الى الأزل مع من مات لأجلنا .

ولألهنا كل المجد والتسبيح