مسيحيو المشرق العربي وتاريخهم في معرض شامل بفرنسا


المحرر موضوع: مسيحيو المشرق العربي وتاريخهم في معرض شامل بفرنسا  (زيارة 580 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 30372
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
باريس: «الشرق الأوسط»

بعد 30 عاماً من تأسيسه ونجاحه في أن يأخذ مكانه كإحدى أبرز المؤسسات الثقافية في فرنسا، يستعد معهد العالم العربي في باريس لافتتاح معرض شامل عن المسيحيين العرب وتاريخ المسيحية في المشرق العربي، تتخلله أحداث كثيرة وفعاليات وندوات جانبية.

كان المعهد قد نظم، قبل سنوات معرضاً بعنوان «الأيقونات العربية وفن مسيحيي المشرق». أما الآن، بعد الإقبال الذي شهده معرض الإيقونات، يعود ليقدم للجمهور الفرنسي خلاصة ألفي عام من التاريخ، ممثلة في أكثر من 300 قطعة نادرة، بعضها يعرض للمرة الأولى. فقد بادرت أديرة وكنائس وجمعيات دينية من العراق ومصر ولبنان وسوريا والأردن وفلسطين إلى إعارتها، بشكل استثنائي، لإثراء المعرض والأحداث الكثيرة التي ستدور حوله. كما شارك برفد المعرض أفراد من جامعي التحف والمخطوطات، إضافة إلى متاحف وطنية ومؤسسات ثقافية مدنية من بلدان عدة تشمل، عدا عن فرنسا، كلاً من الإمارات ولبنان فلسطين والأردن والعراق وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا واليونان وسويسرا وبلجيكا والولايات المتحدة الأميركية.

وتضم تلك القطع مخطوطات وأناجيل قديمة، باللغتين العربية والسريانية، بالإضافة إلى رسوم ومنمنمات وتحف ولوحات فنية وصور فوتوغرافية وكتب تاريخية قيِّمة تندرج ضمن موضوع المعرض. إنها لوحة واسعة من التاريخ الخصب متعدد الأوجه للمسيحية في المشرق، وحياة معتنقيها في الهلال الخصيب ومصر عبر القرون، وإسهامهم في الإرث الثقافي والفني والحرفي والسياسي في البلدان العربية الستة التي وردت الإشارة إليها.

من أهم القطع المعروضة، لا بد من التوقف عند «إنجيل رابولا»، وهو مخطوطة فريدة ثمينة باللغة السريانية، تعود إلى القرن الميلادي السادس، سميت على اسم خطاطها رابولا. وهناك أيضاً قطع من جداريات وواجهات لأقدم كنيسة معروفة في العالم، تعود للقرن الميلادي الثالث، في موقع الصالحية قرب دير الزور، بادية شرق سوريا. وكان الموقع يسمى «دورا أوروبوس». كما تُعرض قطع موزاييك من كنائس في فلسطين وسوريا تعتبر من الأوليات في العالم، وكذلك رسوم لرهبان أقباط من دير باويط، في مدينة أسيوط جنوب مصر، ومسلات ورسوم عن مراسم الحج في الأماكن المقدسة المسيحية في المشرق العربي، وشواهد عن سير رهبان وقديسين كان لهم دورهم في نشر المسيحية انطلاقاً من الشرق الأدنى نحو بلاد الأناضول والدولة البيزنطية، ثم أوروبا.

وطوال فترة المعرض/ الحدث، من 26 من الشهر الحالي إلى 14 يناير (كانون الثاني) 2018، يتاح للزوار التعرف على مخطوطات أصلية لفرمانات ومرسومات تخص بشكل مباشر تاريخ الوجود المسيحي في المشرق العربي. من بينها، على سبيل المثال، فرمان يحمل إمضاء السلطان العثماني سليمان القانوني، يعود لعام 1500، يقضي بطرد الرهبان الفرانسيسكيين مما كان يدعى «عليَة صهيون»، في قلب فلسطين. كما تعرض منمنمات بديعة للرسام الحلبي يوسف المصور، تظهر طقوساً كنسية وأنشطة اجتماعية وفنية للطائفة المسيحية في حلب، أو تروي قصصاً إنجيلية أنجزها الفنان في القرن السابع عشر.

والمعرض، الذي يُنظَّم بالاشتراك مع مدينة توركوان، شمال فرنسا، يقدم أيضاً، في كلا المدينتين، عدداً مدهشاً من أحداث جانبية تتمثل في لقاءات ومحاضرات وندوات ومناظرات وعروض فنية ومسرحية وموسيقية وأفلام سينمائية، روائية وتسجيلية، وجلسات لتوقيع الكتب وزيارات منظمة وسرد حكايات شعبية من المشرق العربي. وهناك أنشطة تربوية تتضمن ورشاً فنية للصغار والكبار والعائلات وجلسات لشرح معاني الأيقونات العربية ودورات تدريبية قصيرة عن كيفية صنعها، وغير ذلك كثير.

وقال جاك لانج، رئيس معهد العالم العربي، إن المعهد «رفع تحدياً هائلاً بتنظيم معرض مهيب بهذا الحجم والزخم عن التاريخ المتعدد لمسيحيي المشرق، بثرائه وتعقيده وأوجهه المختلفة، ومن النواحي كافة، التاريخية والثقافية والفنية والاجتماعية والدينية والسياسية. وذلك إنجاز كبير لم تبادر إلى مثله من قبل أي من المؤسسات الثقافية الكبرى في العالم». وأضاف: «إن يوسف شاهين وإدوارد سعيد وفينوس الخوري وألبير قصيري والأخت ماري كيروز وبول غيراغوسيان وصليبا الدويهي وجبران خليل جبران وأندريه شديد، كلهم مسيحيون وكلهم عرب، ونحن في المعهد سبق وأن خصصناهم بالتكريم من خلال أحداث تجسدت في معارض ومنشورات وعروض فنية ومؤتمرات وندوات... لكننا بتنظيم هذا المعرض الشامل والأحداث الكثيرة التي ستقام في مناسبته، نرقى بالمبادرة إلى مستوى أعلى، أعمّ وأشمل».
ويعكف معرض «مسيحيو المشرق، ألفا عام من التاريخ» على إظهار تاريخ كنائس فلسطين والعراق ومصر والأردن ولبنان وسوريا، الكلدانية والسريانية والقبطية والأرثوذكسية الإغريقية والمارونية، بدءاً من بداياتها إلى ما وصلت إليه في الزمن المعاصر بعد مسيرة طويلة دامت ألفي عام، تخللتها مصاعب وعوائق وحروب، لكن أيضاً تلاقح حضاري وإسهام مشترك في الثقافة والفنون والإنجازات والسياسات، لا سيما إبان النهضة العربية وبوادر تبلور الشعور القومي العربي. وطبعاً، لا يفوت على منظمي هذا الحدث الكبير أن يتوقفوا عند ما أطلقوا عليه في دليل المعرض: «الأزمة الحالية في منطقة المشرق العربي، المدمرة لكافة مكوناته الدينية والعرقية على حد سواء، والتي تُعرِّض الوجود المسيحي إلى خطر غير مسبوق لم يعهده من قبل».


أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية