عن حواضن داعش و مخاطرها اللاحقة . . (2 ـ 2)


المحرر موضوع: عن حواضن داعش و مخاطرها اللاحقة . . (2 ـ 2)  (زيارة 263 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مهند البراك

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 398
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عن حواضن داعش و مخاطرها اللاحقة  .  .
(2 ـ 2)
                                   
د.مهندالبراك
ahmedlada@gmx.net

و قد ادّت ظروف الحرب المتكررة و مواجهة الدكتاتورية للعقوبات الدولية و الحصار التي ارتكز فيها النظام على تلك الفئات في غرب و شمال العراق ، اضافة الى عمل  الدكتاتور كلّ ما من شأنه اقامة مرتكزات عشائرية و بشرية له حيثما احتاج، بعد (الأعتذار) ودفع اموال ( فصلية) لمن عاملهم بقسوة في السابق ؟! بالترافق مع الأعتماد على رؤساء جدد اكثر كفاءة  .  . لتأمين تهريب النفط لديمومة دكتاتوريته، غيرمبال بما تحصل عليه و ماتقوم به تلك الفئات التي اخذ عدد منها يبني خزاّنات ويسيّر قوافل الشاحنات (تانكرات) لنقل النفط لحسابه و يتسابق عليه .  . 
الأمر الذي ادىّ الى نشوء علاقات سوق سوداء اقتصادية ـ عشائرية ـ نفطية ـ عسكرية . بكل لا اخلاقيتها و(شطاراتها) ونفاقها في النهب والأجرام، بحماية ( الدولة والقانون) ضمّت حلقات من لاعبين دوليين و اقليميين في تجارة النفط و السلاح والسوق السوداء، بالاموال الفلكية (1) و القتل وبتوثيق الصلات مع العصابات والمافيات الدولية، وفق خططه بتحويل الصراع من صراع وطني الى صراع اقليمي ـ دولي، وظّفته داعش لاحقاً في حركتها الإقليمية ـ الدولية، و وظّفها فاسدون في كتل حاكمة لهم، بعد سقوط الدكتاتورية. في وقت سعى الدكتاتور فيه الى مواجهة السخط الشعبي، برفعه شعارات (الحملة الأيمانية) المنافقة، و خطّ عبارة (الله اكبر) على راية البلاد ، وبدأ يعمل بوتائر كبيرة لركوب الموجة الأسلاموية التي تصاعدت، في محاولات لصياغة ظهوره كـ (رئيس مؤمن) ، ولتزييف وحرف الأتجاهات الأسلامية.
فبدأ العمل بوتيرة اكبر من السابق لدعم المعاهد الأسلامية و بناء الجوامع، واقامة (اكاديمية صدام الأسلامية) وتفريغ وتخصيص مئات الحزبيين (من البعث الحاكم) وبالذات من الفئات المقرّبة(2) للأنخراط في تلك المعاهد كطلبة وكاساتذة، لتخريج رجال دين وشيوخ وخطباء دينيين غطّوا تلك المناطق و غيرها، و عقد المؤتمرات الأسلامية بحضور وجوه من منظمات ارهابية سلفية للقاء بعضها ولتنسيق اعمالها مع الدكتاتورية، على اساس ان البعث هو ( انبعاث الأسلام).
من ناحية اخرى، لابدّ من الأشارة الى لجوء صدام منذ الرعب الذي احدثته انتفاضة ربيع 1991 في صفوفه، الى خطة لتحويل منظمات البعث في مناطق الخطر، الى العمل السري المخابراتي الصرف،  و ازدادت تلك الوجهة منذ حدود عام 2001 عندما أُعلن عن بناء تنظيم سري جديد بأسم (حزب النواة) و عقد مؤتمره السري الأول في الموصل بقيادة عزت الدوري، و اعلانه عن (ان تنظيمات حزب البعث اخذ يعلوها الصدأ). 
ويشير متخصصون الى ان تهيؤ صدام لسقوط نظامه، و لمواصلة النشاط السرّي بعده، كان قد ترافق مع السعي لتشكيل حزب جديد من تلك العصابات ومن متطوعين عرب و مسلمين، باسم (حزب العودة) بداية، ثم بأيّ (اسم يلائم الموجة الاسلامية و المتغيّرات القادمة) .  .  و كشفت السنوات اللاحقة عن ان مجموعات الدكتاتور المنهار واصلت نشاطها الأجرامي مستفيدة مما وفرته لها سجلات البعث و مخابرات  دولته المنهارة من معلومات، باسلوبها المعروف في ركوب الموجات الأجتماعية والسياسية، بواجهات واسماء متنوعة؛ ارهابية، اصولية، سلفية، طائفية وغيرها وبتصعيد اساليبها الوحشية اكثر لأرعاب المجتمع الذي لم تعد اساليبها الوحشية السابقة تمّض به، بتقديرها . . في سعيها الجنوني للحفاظ على مانهبته ، في محاولات جديدة للعودة الى الحكم بالتنسيق مع اية قوة محلية سواء مع القاعدة او مع داعش كما حدث لاحقاً، بذات اللاأبالية بالارواح و بتحريف الدين و العقيدة السياسية.
حتى لعبت تلك الفئات المقرّبة من الدكتاتور ادواراً هامة في القاعدة و في تشكيلات داعش (3) الدمويتين الإجراميتين كما بينت الحقائق، في الأحداث الدموية اللاحقة التي لعبت فيها تلك الادوار بسطوتها في مناطقها و بتسليحها و خبرتها الارهابية و العسكرية، و اهمال حكومات المالكي الطائفية لأبناء تلك المحافظات و تعاملها العنيف معهم. 
   بعد ان حققت اجراءات الدكتاتورية و فئاتها في تلك الحواضن، مجتمعات محكومين و حاكمين لهم روابط اقليمية وعالمية وفّرت لهم دعماً كبيراً في توسعهم و مقاومتهم الوحشية لكل مايهدد امتيازاتهم، يدفعون بسخاء للدفاع عن ثرواتهم الأسطورية السوداء تلك، و يقاومون أي تغيير يتهدد عروشهم، رافعين رايات الدين والطائفة تارة، و العروبة والوطن تارة اخرى، او بالتلوّن السريع مع مراكزالقوى الجديدة  .  . 
و اضافة لماحصل، و بالعمل مع تلك الفئات، اضافت القاعدة بالزواجات الإجبارية ثم داعش بـ (جهاد النكاح) القسري سئ الصيت الذي كانت رغد بنت الدكتاتور الداعية الأكبر له منذ البداية، لتحقيق روابط دم اجرامية اجبارية بين عشائر تلك المناطق و بين داعش الذي توسّع في برامج تدريب الاطفال على الاعمال الارهابية الوحشية ( و خاصة اطفال الأسرى نساء و رجالاً، من الايزيديين و من الطوائف و الأديان الأخرى و من ابناء عشائر المنطقة) لتحقيق مخطط  شيطاني لتكوين جيل (من الاطفال و الارامل الشابات و بالترابط العشائري)، جيل لايفكّر الاّ بالارهاب لتحقيق الغايات، بعد ان تحطمت ارواحهم و مدنهم و حواضرهم و قراهم . 
و بضوء التشوّهات و الدمار والمخاطر بعيدة المدى آنفة الذكر و غيرها ، يرى عديد من المختصين وذوي الخِبَر، ان الامر لن ينتهي بالنصر العسكري المؤزر لقواتنا و ان الأمر يتطلب، اضافة الى اعادة بناء المدن و عودة النازحين الى ديارهم و تعويضهم، يتطلب مواجهة التحديات القائمة الآن على محورين متلازمين ؛ محور المجتمع ومحور الدولة، يقومان على عودة الحياة الطبيعية و اعادة بناء الإنسان .  . 
وعلى اساس تفكيك ركائز المجتمع المشوّه؛ منظومات مافيات الجريمة والسوق السوداء والسلاح، التي راكمت تجارب وخبرات متنوعة وفّرتها لها سلطة و قانون سابقين و فئات من كتل مشاركة في الحكم الجديد، اضافة الى امتداداتها الأقليمية والدولية و التي لاتستسلم بسهولة.
اضافة الى تنويع طرق واساليب مواجهتها على اساس حساب التناقضات المستمرة في التغيّر،  و بذل جهود تنسجم مع الاعتماد على الكفاءات الوطنية و الوجهة الدستورية بعيداً عن الطائفية و المحاصصة، لفسح المجال لمن ينبذ موقفه العنفي و ضمّه للأشتراك بالعملية السياسية من زاوية مقبولة على اساس خدمة المجتمع، و تلبية مطالب قسم آخر . .
على ان لا تُقبل عودة مجرمين وقتلة من فلول صدام و القاعدة و داعش وغيرهم الى مواقع في الإدارة و الحكم، و تقديم كبار المسؤولين الذين سلّموا الموصل و ثلث العراق لعصابات داعش للمحاكمة العلنية وفق نتائج تحقيق اللجنة البرلمانية، للضرب بيد من حديد للمجرمين و كبار الفاسدين . . من اجل حصر دائرة الإجرام، و لمواجهة نشاطات تهدف الى تحويل العراق الى ساحة حرب و جريمة دائمة للعنف والسوق السوداء والمخدرات . .
الأمر الذي يؤكّد بتقدير عديدين، ان التحوّل الى مجتمع جديد في دولة برلمانية فدرالية حديثة، يتطلّب تحولات تدريجية بثبات صارم، على ضوء الواقع المعاش و حركته، تتدرج فيها الأجراءات انطلاقاً من التفاعل مع الواقع القائم وتحريكه بشكل متنوع وفق خطة تقرّها الكفاءات الوطنية، على اساس الشروع باعمال واجراءات ملموسة تحس الناس فعلاً بفوائدها و تغيّر بتطبيقها حياتها الضائعة الآن، و لتوفير قناعات لأوساط جديدة ولأوسع الأوساط من الاكثر شباباً بدورها وجدواها، بفتح الطريق للتكنوقراط وذوي الكفاءات النزيهة والفئات الواسعة من غير المنتمين على اساس الكفاءة، وللأبداعيين واصحاب المهن والطلبة والشباب وتعزيز دور نشيطات العمل النسوي . .
و يدعون الى ضرورة الأصلاح و التنوير الديني : بدعم تقارب علماء الدين من مختلف الطوائف و الأديان وجهودهم في التحديث من اجل تقدّم المجتمع وتخليصه من الأدران العالقة، دعم و تنشيط حوار الأديان والطوائف والحوار الديني ـ العلماني لمواجهة الفتن الطائفية، التي لايروح ضحية لها الاّ العراقيين رجالاً ونساءً من كلّ الأطياف و الأديان، تعرية مخاطر الفكر الشمولي سواء كان دينيا ام علمانيا، توضيح مبادئ واهداف التسامح، اضافة الى الحوار الضروري لترويض الفكر والوعي، وتنظيفه من قيم الدكتاتورية والحروب والأرهاب والعنف.
   و دون ماتقدّم و غيره، لايمكن تنظيف و تجفيف حواضن داعش و لايمكن الحديث عن انتهاء المنظمات الإرهابية، بعيدا عن الفاسدين .  . و هي عملية وطنية كبرى، لايحققها الا تغيير حقيقي في مؤسسات البلاد بتكوين دولة مدنية قائمة على المواطنة بالتساوي على اساس الهوية الوطنية، و الموضوع اكبر بكثير من انكسار داعش و انسحابها الى جبل او صحراء او شِعابِ معقدة عاصية فقط !
رغم النصر العسكري الكبير و بطولاته و جهوده المؤزّرة و رغم اهميته الكبرى ! (انتهى)

11 / 9 / 2017 ، مهند البراك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.   اضافة الى مانشرته و كشفته صحيفة المدى الغرّاء بالاسماء و الاموال عن كوبونات النفط، كشف مقتل حسـين كامل واخيه فقط مثلاً، عن اموال قـُدّرت بمليارات الدولارات، أنشأت بها مؤسسات متنوعة بأسماء لشخصيات ومنشآت وهمية وبمساعدة مافيات عالمية وعربية، و شبكة وكلاء هائلة في العالم من عرب واجانب، لأيداع وتشغيل اموال فلكية لأجهزة صدام مقابل عمولات كان يُتّفق عليها .
2.   ممن لايُعرف عنهم انتمائهم البعثي في مناطقهم .
3.   حيث كشفت لوائح اسماء شبكات داعش التي وقعت بايدي القوات المسلحة العراقية اسماء العديد من ضباط الوحدات الخاصة لصدام و ادوارهم الهامة في تشكيل و قيادة و تنسيق عمليات داعش.