مار اميل نونا في حوار مع أ. نويل فرمان: لي رجاء بان يكون هناك وجود مسيحي قوي في مناطق شعبنا


المحرر موضوع: مار اميل نونا في حوار مع أ. نويل فرمان: لي رجاء بان يكون هناك وجود مسيحي قوي في مناطق شعبنا  (زيارة 510 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الأب نويل فرمان السناطي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 118
    • مشاهدة الملف الشخصي
مع مار أميل نونا، مطران استراليا ونيوزيلندا:
لي رجاء بان يكون هناك وجود مسيحي قوي في مناطق شعبنا

حاوره الاب نويل فرمان السناطي
سدني استراليا 24 آب 2017
تصوير: سهيلة توما

في زيارة قصيرة الى سدني، وكنت بضيافة كريمة في مطراني الكلدان بسدني، توفر الوقت أن التقي سيادة المطران اميل نونا، برغم انشغالاته، والاستعدادات لرسامة الاب رودي في السبت اللاحق، مما جعلنا نتفق على رؤوس نقاط سرعان ما تتوفر الوقت لبلورتها، فكانت هذه المقابلة وبدأت بالسؤال عن الموقف الدولي من داعش.

سيادة رئيس الاساقفة المطران اميل نونا، كان لتصريحكم الى الصحافة الايطالية، بعد غزو داعش، وقع الصرخة المدوية الموجهة للغرب والتي تداولناها، خصوصا انها تزامنت في توقيت قريب مما حدث في فرنسا. السؤال: ما هو انطباعك بعد هزيمة داعش.

مار اميل: نبدأ بالشق الأخير من سؤالك حول هزيمة داعش، فاقول ان داعش لم يهزم بعد لا على المستوى العسكري ولا على المستوى الايديولوجي. ففي المستوى العسكري لا زال داعش يسيطر على مناطق عديدة في العراق وسوريا، بالاضافة الى انتشاره كخلايا صغيرة او افرادا في مناطق كثيرة جدا. اذن من السابق لأوانه بكثير ان نتكلم عن هزيمة داعش. واعتقد ان الوضع ليس بالسهولة التي تُقدّم احيانا في الاعلام كانتصارات كبيرة ونهائية على داعش.

اما بخصوص تصريحي الاعلامي الذي ذكرته حضرتك، فكان بالحقيقة موجّها الى العالم الغربي انطلاقا من الخبرة التي عشتها شخصيا وعاشها كل مسيحيينا في ما بين المجتمعات المسلمة التي رأينا صعود التطرف الفكري والعمل على تحقيقه كواقع في هذه المجتمعات. اذن المعضلة الاساسية تكمن في المجتمعات الاسلامية التي تسمح لهذه المجموعات بأن يكون لها حاضن اجتماعي واساس عقائدي وبيئة مشجّعة لها لتأسيس قاعدة لها وانطلاق العمل منها.
وقلت في حينها موجها كلامي للغرب انه اذا لم يتّعض من خبرة المسيحيين في الشرق فانه سيلاقي قريبا هذا التحدي، وفعلا حدث ذلك. ولا زالت المعضلة موجودة.
مار اميل: نحن مرسلين في بلدنا الاصلي العراق وايضا مُرسلين في اي مكان آخر نكون به.
 أ. نويل: ليست الصورة واضحة بعد بالنسبة لعودة المهجرين، ازاء ما توجد من تحديات، ولكن بلدة مثل القوش، تبقى شاهدا لاستمرار الحياة، فيها، وفي الدير المجاور دير السيدة، ما هي الذكريات التي تحملها وتقييمك لهذا الواقع من خبرة خدمتك في القوش قبل اسقفيتك.

مار اميل: كلّ ما احمله من ذكريات يعطيني القوة لاقول ان مؤمنينا هم ناس يريدون ان يعيشوا بكرامة وحرية كل جوانب حياتهم، لذا سوف يكافحوا من اجل هذا النوع من الحياة ويبحثوا عنه في مناطقهم او حتى غير مناطقهم. انا لي رجاء بان يكون هناك وجود مسيحي قوي في هذه المناطق او اقله في البعض منها لكن اعرف في نفس الوقت ان هذا ليس شيئا سهلا ابدا، بل هو تحدي كبير امام كل شخص وعائلة، وكل واحد له ظروفه ووضعه الخاص الذي يلزم ان نحترمه حينما يتخذ قرار البقاء او الهجرة. كمسيحيين لنا رسالة في العالم اينما كنّا، لهذا نحن مرسلين في بلدنا الاصلي العراق وايضا مُرسلين في اي مكان آخر نكون به.
 أ. نويل تكافح كنيستنا في العراق وخصوصا في شماله، للبقاء شاهدة للمسيح وانجيله، ولكن الناس مستمرين على طرق ابواب السفارات، سواء من بغداد، والبصرة وكركوك، او من القوش وسائر مدن العراق، كيف تفسر هذه الحالة؟

مار اميل: بصراحة ليس هناك شيء معروف وواضح ابدا لاي كان. الوضع في مناطقنا في شمال وشرق الموصل ضبابي جدا لاسباب عديدة تحتاج لوقت طويل للكلام عنها. والوضع ايضا مثله في المناطق الاخرى من العراق. إن مسيحيينا في هذه المناطق امام تحدي كبير جدا يكمن في البقاء او ترك المنطقة. من اجل البقاء لا يلزم ان يكون هناك فقط الامان على الحياة، لان متطلبات الحياة ورؤية الانسان اليوم لحياته تختلف جذريا عمّا كانت عليه في الماضي حتى القريب. انسان اليوم هو ابن الثقافة الحالية التي يريد ان يعيش كل ما تعرضه من طرق حياة واساليب ووسائل عيش ونُظم اقتصادية وسياسية واجتماعية عالمية تستند الى المبادئ العامة للديمقراطية وحقوق الانسان وغيرها من الحقوق والمسؤوليات.
اذن ان نحاول تقديم الامر وكانه شيء بسيط ممكن القيام به بمجرد ان يتم تحرير هذه المناطق، فهذا ليس بصحيح بشكل تام. وحتى لو تحققت العودة الى كل قرانا فان مستقبلها ليس بواضح لأنه –من واقع خبرتي الشخصية مع الناس-  سوف تكون وقتية الى ان يتم تدبير امرهم لتركها. وهذا علينا ان نقوله ولا نخجل او نواريه. المسيحيون المشرقيون يحبون الحياة ويريدون ان يعيشونها بملئها، لذا فانهم سيبحثون عن المكان والوسيلة والبيئة الافضل ليعيشوا حياتهم.
أ. نويل: التفتت الى ملاحظة صديق، بأن رواد كنائسنا المشرقية، ونسبتهم الغالبة التي قد تصل الى الـ 75 وحتى 85 بالمائة، هم من القادمين الجدد او المستقرين في بلدان الانتشار، منذ بضع سنوات، وأن القدامى قلما يترددون على الكنيسة، كيف تستقرئون الحضور المسيحي في استراليا، اذا مرت عليه سنوات اخرى، بعد ان تقلّ مع الزمن نسبة المهجرين؟

مار اميل: ملاحظة صديقك هي صحيحة الى حدّ بعيد. فما نراه في الكنائس هو بالحقيقة امتلائها بشكل كبير لكن النسبة الاعظم هي من الذين ولدوا في العراق وجاؤا الى هنا بالغين، او وصلوا كشباب. في بلدان الانتشار نحن امام معضلة كبيرة تكمن في كيفية التعامل مع الجيل الناشئ هنا او الذي يولد هنا. هذا الموضوع كان واحدًا من النقاط التي تكلمنا عنها في اجتماع كهنة الابرشية الاخير في نهاية آب.
الموضوع يحتاج الى وقت طويل للكلام عنه، لكن ممكن ان اختصره بان هناك فارق واختلاف الاجيال في جماعتنا، فنحن لنا اقله ثلاثة اجيال تختلف في طرق تفكيرها ورؤيتها للحياة بكل جوانبها:
الاول الذي ولد وتربى ونشأ في العراق ووصل هنا ناضجا،
الثاني الذي ولد في العراق لكنه تنشئ هنا لوصوله صغيرا،
والثالث الذي ولد ونشأ هنا.
الجيل الجديد الذي تربى او ولد هنا لا يرى الامور كما يراها والداه. ولاعطيك مثالا:
ان الابن يرى والداه يتكلمان على الاخرين بالسوء في البيت، ويغيران الحقيقة في تعاملهم مع دوائر الدولة من اجل مصلحتهم، ويعملان اي شيء سلبي بالخفية من اجل ذاتهم، ويراهم يذهبون يوم الاحد للكنيسة للقداس والصلاة. الجيل الحالي لا يقبل بهكذا نوعية حياة، فيرى كل شيء كمنظومة واحدة سلبية ومن ضمنها ايضا الكنيسة. لهذا لا ترى الاجيال الجديدة تاتي للكنيسة كوالديهم.
بالاضافة الى واقع ان الكنيسة يلزمها ان تعمل الكثير لتكسب هولاء الشباب فتتكلم بلغتهم – اقصد لغة الحياة وليس الكلام فقط - وطريقة تفكيرهم وتعاملهم مع مختلف جوانب العيش.
أ. نويل: هل ممكن ان تسلطوا بعض الضوء على ما يتم من انشطة راعوية ثقافية او ليتروجية، لا شك انها ستكون عاملا في رعاية المؤمنين.
في الناحية الليتورجية نحاول دائما ان نحافظ على طقوسنا الغنية والمهمة ليس كونها طقس بلغة ورتب محددة بل لانها تعطي ايضا الدافع لطريقة تفكير معينة هي مسيحية مشرقية تستند على الالتزام بالثوابت والمبادء الحقيقية. ولهذا حاليا في كنائسنا في سدني ومالبورن لنا كل يوم صلاة الصباح والرمش بلغتنا الكلدانية، ولم نقم بادخال الترجمات الى الان. كل احد هناك الصلوات الطقسية الصباحية في الكنائس مع القداديس التي اكثريتها هي بلغتنا مع وجود قداس واحد في الكنائس باللغة الانكليزية وايضا العربية.
نعمل على ان نصلي ونقوم بكل طقوسنا ورتبه في المناسبات وكما كانت في الماضي، ومن خبرتي مع هذا الموضوع إن كان في الموصل او هنا، فان الناس تستحب هذه الطقوس والرتب حتى لو كانت طويلة عندما تكون معمولة بشكل دقيق وباحترام كبير لهيبتها، وايضا محاولة اعطاء فكرة عنها ببعض الترجمات او استخدام الوسائل  الحديثة في العرض داخل الكنائس. والحمد لله نحن لا زلنا وسنظل بمشيئة الله ملتزمين بها.
من الناحية الراعوية هناك تحدي كبير لنا هنا، حيث ان تنظيم الابرشية ليس بالشيء السهل، فنحن في الداخل لا زلنا مشرقيين في طريقة تفكيرنا وتعاملنا، لكن نعيش في وسط وبيئة غربية، والتوافق هنا ليس بالشيء السهل. بالاضافة الى الحاجة الى كهنة اخرين للعمل في الكنائس، لان زيادة عدد مؤمنينا في استراليا هي نسبيا اكبر من عدد الكهنة الذي لنا والذي ياتينا. لهذا هناك فعلا صعوبات عديدة. لكن ما يقوم به الكهنة هو فعلا شيء جيد جدا قياسا لما عندهم من مسؤوليات.
النشاطات الخورنية لها ثقلها في الكنيسة ودورها المهم ونحن نحاول دائما ان ننظم ونرتب وضعها لتاخذ دورها ومسؤوليتها الحقيقية. وهذا ينطبق بشكل كبير على النشاطات الشبابية، ولهذا قمنا في السنة الماضية بعمل اول لقاء ابرشي لشباب الابرشية في سدني وجاء الشباب من مالبورن ومن نيولندا، وكانوا حوالي ثلاثمائة شاب وشابة، وهذا ليس بالشيء السهل، وان شاء الله سيلتئم اللقاء الثاني في شهر كانون الثاني المقبل. كما سيكون هناك ايضا نشاطات على المستوى الابرشي في القريب لفئات اخرى.
أ. نويل: هل لديكم رسالة محددة ترون توجيهها الى مؤمنينا في الوقت الحاضر.
مار اميل: المؤمن المشرقي عاش في بيئته الاصلية وحافظ على ايمانه بشكل كبير على الرغم من الصعوبات والاضطهادات الكثيرة، ولهذا رجائي ان نحافظ على ايماننا جميعا اينما كنّا، في بلدنا الاصلي او في بلدان الانتشار، لان الايمان هو يحفظنا بكل جوانب حياتنا، لانه شامل لثقافتنا وحضارتنا ومبادئنا واخلاقنا وكل ما نؤمن به. فلنحافظ على الايمان ونتعرف عل حقيقته بشكل كبير وبعمق كي نعيش سعادة المسيحية الحقيقية.
أ. نويل: شكرا سيدنا على وقتكم مع تمنياتنا الطيبة لكم بالمزيد من العطاء.