الكويت وعمان ترسمان خطوطهما الحمراء أمام المتشددين


المحرر موضوع: الكويت وعمان ترسمان خطوطهما الحمراء أمام المتشددين  (زيارة 457 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 21520
    • مشاهدة الملف الشخصي
الكويت وعمان ترسمان خطوطهما الحمراء أمام المتشددين
الموقف الحيادي المعلن من قبل عمان والكويت إزاء الأزمة القطرية الناتجة عن دعم الدوحة واحتضانها للمتشدّدين والإرهابيين، لا يعني تساهل البلدين إزاء نزعات التشدّد سواء منها السنية أو الشيعية، نظرا لما تمثّله تلك النزعات من مخاطر على استقرارهما ووحدة مجتمعهما، فضلا عن مخاطرها على علاقاتهما الإقليمية.
العرب/ عنكاوا كوم  [نُشر في 2017/09/25، ]

الذاكرة الكويتية تحتفظ بتجربة مسجد الصوابر المؤلمة
الكويت - تواجه كل من سلطنة عمان ودولة الكويت محاولات جهات متشدّدة دينيا وطائفيا اتخاذ منابرهما الدينية والعلمية والإعلامية منصات لترويج التشدّد والهجوم على دول الجوار، بما من شأنه أن يحرج الدولتين أمام رأيهما العام الداخلي، ويسمّم أجواء علاقاتهما بباقي بلدان الخليج.

ورغم الحياد الذي تبديه كل من مسقط والكويت من الأزمة السياسية القائمة في المنطقة بسبب الدعم القطري للإرهاب واحتضان جماعاته، إلاّ أن العاصمتين تظلان شديدتي الحساسية لكلّ ما يتضمّن إساءة لإحدى الدول المقاطعة لقطر، وانحيازا لجانب الأخيرة أو الجماعات المتشدّدة المدعومة من قبلها.

وجسّدت السلطات العمانية ذلك الحرص بطردها رجل دين هندي ألقى محاضرة مسيئة للرياض ومنحازة للدوحة وجماعة الإخوان. وطلبت مسقط من الداعية المتشدّد سليمان الندوي مغادرة أراضي السلطنة بعد محاضرة ألقاها الثلاثاء الماضي في كلية العلوم الشرعية، وتضمنت إساءات للمملكة العربية السعودية وانحيازا للموقف القطري في دعم الإرهاب واحتضان جماعاته.

ومن جهتها تقاوم الكويت مساعي رجال دين شيعة متشدّدين طائفيا لاستغلال منابرها لترويج أفكارهم المهدّدة لوحدة المجتمعات الخليجية والساعية لضرب التعايش السلمي لأبناء الطوائف المختلفة داخلها. وتنشط مثل تلك المحاولات بشكل لافت خلال المناسبات الدينية.

وطلبت السلطات الكويتية من ثلاثة رجال دين شيعة، اثنان منهما عراقيان والثالث سعودي مغادرة أراضيها، بعد أن حضروا للمشاركة في احتفالات الأيام العشرة الأوائل من شهر محرّم، وذلك بفعل ما عرف عنهم من تشدّد طائفي ومن مواقف مسيئة للتعايش بين الطوائف.

وكشفت مصادر أمنية كويتية أن وزارة الداخلية طلبت من فاضل المالكي وباقر المقدسي (عراقيان) ومنير الخباز (سعودي) مغادرة الكويت، بعد أن أثار وجودهما على الأراضي الكويتية ضجّة وردود فعل سلبية من قبل نواب بالبرلمان نظرا لما عرف به ثلاثتهم من إساءات لرموز الطائفة السنية.

وتعليقا على عملية الإبعاد أصدرت مجموعة من رجال الدين الشيعة بيانا، هاجمت فيه الخطوة بشدّة واصفة المبعدين بـ”جمع من خطباء المنبر الحسيني”.

ولفت في البيان نبرة التهديد المبطّنة في القول “إنّه في حال الاستمرار بتبعات القرار بشكل متعسف، والذي تكرر على مدى السنوات الماضية لكننا آثرنا الهدوء حفاظا على المصلحة، فإننا كعلماء سنتخذ كافة الإجراءات القانونية والموقف الشعبي لحماية الحقوق الدستورية الوطنية بإقامة الشعائر الدينية، ولن نتوانى عن أيّ إجراء مشروع”.

الكويت لا تخلو من عناصر مؤيدة لإيران على خلفية طائفية، وأخرى إخوانية ناشطة تحت مظلة التساهل الرسمي معها
ونظرا للتوترات القائمة في المنطقة وما تكتسيه من صبغة طائفية، أصبحت مناسبة عاشوراء التي يحتفي بها الشيعة سنويا، ترتّب أعباء أمنية إضافية على الكويت التي استعدّت لمناسبة هذا العام، على غرار السنوات القليلة الماضية ، بإجراءات أمنية استثنائية.

وتجتهد تلك السلطات لمنع تكرار حادثة تفجير مسجد الصوابر الشيعي الذي أوقع صيف سنة 2015 العشرات من الضحايا بين قتلى وجرحى، واعتبر صدى مباشرا للشحن الطائفي الذي تعرفه المنطقة.

ويشكو كويتيون من اتخاذ إيران وجهات موالية لها في العراق وعدد آخر من بلدان المنطقة من احتفالات عاشوراء مناسبة للتحرّش بالكويت ومحاولة تصعيد منسوب الطائفية في مجتمعها الذي يتعايش داخله أبناء الطائفتين السنية والشيعية.

وعلى غرار سلطنة عمان، تحتفظ الكويت بعلاقات جيّدة مع إيران على خلاف دول خليجية أخرى، رغم أنّ طهران ثبت تورّطها بشكل مباشر في أنشطة مهدّدة لأمن الكويت واستقرارها.

وأدان القضاء الكويتي منذ عدّة أشهر مسؤولا في السفارة الإيرانية ضمن شبكة إرهابية شكّلت ما يعرف بخلية العبدلي التي تضمّ عناصر من حزب الله اللبناني.

ولا تخلو الساحة الكويتية من مؤيدين لإيران على خلفيات طائفية، وكثيرا ما سببوا حرجا لسلطات الكويت بتصريحاتهم ومنشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي المؤيدة لطهران والمسيئة لعواصم خليجية. كما لا تخلو ذات الساحة من عناصر إخوانية تستغّل التساهل الكويتي معها لتواصل نشاطها في الحقل السياسي تارة تحت يافطة العمل الإنساني والخيري، وطورا تحت مظلّة النشاط المستقل وغير المتحزّب.

وقالت المصادر لصحيفة الجريدة المحلية الكويتية إن الرجال الثلاثة أبلغوا بضرورة المغادرة خلال 24 ساعة، مضيفة أنه تم السماح للخباز بإلقاء خطبة كانت مقررة في أحد المساجد على أن يغادر بعدها مباشرة.

وكان نواب في البرلمان الكويتي استنكروا دخول هؤلاء المتهمين بالإساءة العلنية لرموز دينية سنية إلى البلاد، مطالبين بإبعادهم.

وفي أواخر مايو الماضي أعلنت الداخلية الكويتية عن ترحيل رجل الدين الشيعي الإيراني المتشدّد محمد الفالي بعد التفطّن لدخوله البلاد بجواز سفر يحمل بيانات مختلفة واسم مغاير لاسمه الصحيح، في محاولة للالتفاف على قرار سابق بطرده من الأراضي الكويتية ومنعه من دخولها نظرا لإدلائه بخطب وتصريحات طائفية مسيئة.

وفالي من المعروفين بتشدّده الطائفي وإساءاته لبلدان الخليج. وسبق للكويت أن تصدّت، متسلّحة بقوانينها التي تحمي علاقاتها الخارجية من الإساءات التي يمكن أن تصدر عن جهات كويتية، لإساءات النائب الشيعي السابق بمجلس الأمة عبدالحميد دشتي للمملكة العربية السعودية.

وبلغ مجموع الأحكام الغيابية الصادرة ضدّ دشتي الفارّ خارج البلاد، في قضايا ذات صلة بتلك الإساءات، إلى 46 سنة سجنا.