الانوية فاعلا شعريا دراسة في المجموعة الشعرية ( التفاحات والحاوات) للشاعر نينب لماسو


المحرر موضوع: الانوية فاعلا شعريا دراسة في المجموعة الشعرية ( التفاحات والحاوات) للشاعر نينب لماسو  (زيارة 578 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نزار حنا الديراني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 212
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

الانوية فاعلا شعريا
دراسة في المجموعة الشعرية ( التفاحات والحاوات)

للشاعر نينب لماسو
نزار حنا الديراني

في البداية أثار عنونة المجموعة الشعرية (التفاحات والحيات) حاضنة المنطق الفلسفي واللاهوتي للمساحة التي يحتلها هذا المفهوم في الميثلوجيا المشرقية لفاعلية العلاقة الكونية بين المرأة والتفاحة والحية وارتباطهما بالوجود الأنساني ... ان هذا التشفير ساعد على تحويل البنى الوصفية للحية والتفاحة الى مجموعة من الرموز الدلالية والقادرة على تغير التوجه الحسي للقصيدة إلى حيث تعلق الشاعر، بأشتغالات إشكالية السؤال الفلسفي حول البعد الشهواني للأنا ومدى تعلقها بالآخر ...
ولكون الشاعر يشتغل ضمن القصيدة الغنائية لذا فهو ملزم بان يبحث في مضمونه الروحي من خلال تصوير ذاتيته أي عالمه الداخلي فجاءت قصائده وكأتها مرآة الذات الفردية فمثلت أناه بوصفها فاعلا شعريا لتنوب عنه في ميدان ( الأنا ) ليأخذ من التمركز الأنوي وسيلة تفاعل وتواصل مع أنا الآخر ومن خلال فيضه الشعري ، لذا تراه يناور ويغامر ليقتحم عالم القصيدة وتلتحم أناه مع أنا الآخر (المخاطب) الى حد الأنصهار ، ولكون أنا الشاعر حاضرة بقوة لذا تجد درجة الأذابة أو الأنصهار قوية بمعنى أكثر قربا من المركز الأنوي .. فتنصهر أناه والآخر في مزيج واحد يتيح للشاعر فرصة النفاذ ببصيرته الحادة الى ما تختبئه أناه من شعور فائق تتيح له تلمس الأشياء المرئية لما فيها من جمال .
سنحاول في دراستنا هذه انتخاب بعض القصائد التي تستجيب تعبيريا الى مفهوم القصيدة الأنوية في مجموعته ( التفاحات والحيات ) الصادرة من دار أنخيدوانا لللنشر .     
في قصيدته ( ܚܒܘܩܝ ܠܝ – عانقيني ) تكشف النواة الهلامية عن لب القضية التي يحاول الشاعر توصيلها عبر مجموعة من الخواص التصويرية والرمزية ذات الكثافة العالية والظلال الدلالية الموحية ، ومن بين هذه الرموز العناق التي ترمز الى الاتحاد الى حد الصيرورة يقول :
ܚܒܘܩܝ ܠܝ ، ܘܚܒܘܩܝ ܠܝܼ ، ܚܠܘܨܐ
ܚܠܘܨܝ  ܠܝܼ ، ܘܲܚܠܘܨܝ ܠܝܼ ، ܚܝܼܨܐܝܬ
ܡܐܲܪܙܦܠܗܿ ܟܠܗܿ ܝܵܬܵܟܼܝ
ܒܟܠܗܿ ܝܵܬܵܝ
ܕܗܵܘܹܚ ܚܕܐ ܝܵܬܐ
ܘܲܚܕܐ ܐܵܬܐ ܕܚܘܒܐ
ܠܟܠܲܝܗܝ ܕܙܒܼܢ̈ܐ ܕܐܬܝܿ :
عانقيني ... وعانقيني بكل قواك
شديني .. وشديني شدة قوية
أطرقي ذاتك كلها
بذاتي
لنصير ذاتا واحدة
وعلامة واحدة للحب
لكل الأزمان القادمة
هذا التكرار في (ܚܒܘܩܝ ܠܝ ، ܚܠܘܨܝ  ܠܝܼ ، ܝܵܬܐ ،... - عانقيني ، شديني ، ذات ... ) هي محاولة من الشاعر لشد القابلية الحكائية على التفاعل بين أناه وأنا الآخر مولدة بذلك الحركة ...
يبدأ المتن النصي بصوت ندائي تطلقه الأنا الشاعرة بأتجاه منطقة محددة من عتبة العناق وما تؤول اليه وخاصة عندما يصل الى درجة الاتحاد والتمازج وهكذا تجوب أناه في تمركزها الأنوي وتحاول التمازج قدر الأمكان بأنا الآخر فبعد العناق يبدأ الشاعر بالخطوة الثانية في قصيدته ( ܣܒܪܬܐ ܘܡܘܠܕܐ - الانتظار والولادة ) ليربط قلبيهما ليكون الاتحاد أكثر عمقا... وهم يرقصان ويتحركان على انغام دقات قلبيهما :
ܣܠ̄ܘܩ ܨܠܝܼ
ܘܠܐ ܟܠܝܼ
ܠܥܲܕ ܕܐ̄ܬܐ ܠܝܗܝ ܒܩܦܝܹ̈ܐ ܕܐܗܗܗ ،،،
ܘܠܒܝܗܝ̈ ܢܓܵܕܐ
اصعد .. وأنزل
بلا توقف
الى أن يأتيهم بقوافي ال آه
وقلبيهما يدق
نجد ان درجة تحسس أناه ترتفع في عمود الذات الشاعرة لتصل قمة أدائها الأنوي وتتحد في مجموعة من قصائده من بينها قصيدته ( ܛܘܒܼܐ - طوبى ) لتتحول الى حركة مونولوجية
ܛܘܒܼܐ ܕܗܘܝܢ ܗܘܐ
ܪܦܨܐ ܕܣܲܗܪܐ
ܕܲܡܙܘܘܓܐ ܝܠܝܗܝ ܥܲܡ
ܙܝܼܘܲܝ̈ ܦܲܐܬܗܿ
ܘܲܢܫܵܩܐ ܣܸܦܘܵܬܵܗܿ :
ܐܲܝܟ ܝܵܘܡܐ ܕܢܵܫܸܩ ܠܠܲܝܠܹܐ
ܒܒܘܥܕܹ̈ܐ ܡܚܲܪܫܵܢܹ̈ܐ
ܕܕܸܩܠܲܬ ܘܕܸܩ̈ܠܹܗ
طوبى لي أن أكون
ضوء القمر
الذي يزاوج أشعة وجهها
ويقبل شفاهها :
كالنهار الذي يقبل الليل
في الأفاق السحرية
لنهر دجللة وأشجار النخيل
وربما تكتمل صورة الأتحاد في بنية المكان ( السرير أثناء الليل ) بتفاصيلها العاطفية تجليا أنويا واضحا في قصيدته ( ܡܛܥܘܠܐ ܒܢܘܪܐ - اللعب بالنار ) :
ܘܲܦܬܝܼܠ ܠܲܝܗܝ ܠܦܘܡܝܼ ܣܦ̈ܘܵܬܗܿ
ܟܕ ܦܘܡܝܼ : ܟܸܦܢܐ ܕܫܒܼܥܐ ܫܢ̈ܐ
ܨܪܵܦܐ ܝܗܘܐ ܠܕܵܘܒܐ ܕܸܕܒܼܫܗܿ
ܫܪܝܼܛ ܠܗܿ ܒܲܪܣܵܡܬܐ ܕܲܟܘܵܪܗܿ
ܡܢ ܬ̄ܚܘܬ ܣܦܘܵܬܝܼ̈
ܘܲܚܒܼܝܟܼ ܠܗܿ ܥܲܡ ܒܲܪܣܲܡܝܵܬܝܼ̈
فأدارت على فمي شفتاها
وحيث فمي مثقل بجوع سبع سنوات
وهو يكتوي لعسلها المذاب
إنحلت إبتسامة خليتها
من تحت شفتيها
لتتمازج مع ابتساماتي
وهي تسعى في نسيج متنها النصي الى الوصول الى أقصى الدرجة الشهوانية من خلال الشروع بأكل التفاحة وتصاعد لهب النار :
ܬܪܝܢ ܫܘܠܗ̈ܒܐ ܕܢܘܪܐ ܥܕܹܢܝܹ̄ܐ
ܘܪܘܚܐ ܕܐܠܗܐ
ܪܚܵܦܐ ܒܝܢܬܝܗܝ
ܡܲܪܚܘܩܲܝܗܝ̈
ܘܡܲܩܪܘܒܲܝܗܝ
لهبان من النار ، فردوسيتان
وروح الله
ترفرف فيما بينهم
تبعدهم تارة
وفي الاخرى تقربهم
يتضح في مجموعته هذه مدى تراكم الصور الحسية والتي لم تخرج عن الصورة الأولى (العناق) فكل الصور داخل النص منبجسة من النواة المركزية / التفاحة / إذ أنها أي الصور تتراءى بواسطة ما تؤول اليه التفاحة والتي هي إنعكاس لصورة القلب فهي السارد العليم الذي يسرد لنا ما يحدث في أعماق الأنسان تجاه الآخر لتكتمل صورة الانسان ومسيرة الحياة.
فلوحاته في مجموعته هذه هي المرأة بكل ما تحمله من إرهاصات انسانية . وحين تشعر ذاته إن أنويتها التي أمتزجت بأنويته لا يمكنها الفراق لذا تراها تلملم أذيالها وتعود لتتمنى في قصيدته ( ܡܢ ܫܘܪܝܐ – منذ البدء ) وتقول :
ܒܲܥܝܢܝ ܕܨܲܕܪܘܟܿ ܗܘܹܐ ܕܡܵܚܘܙܝܼ ، ܕܥܲܠܗ
ܡܠܐ̈ܐ ܘܬܲܘܒ̈ܐ ܕܢܸܩܒܼܘܬܝܼ
ܐܵܙܠ̄ܝܼ ܘܐܬܝܼ
ܐܬܝܼ ܘ ܐܵܙܠ̄ܝܼ
أريد أن يكون صدرك من عشقي
عليه مد وجزر أنثوتي
يذهب ويأتي
يأتي ويذهب
الشاعر نينب لماسو في توظيفه الأنوي يستحضر ذاكرته الفاعلة دوما والمحملة بمعطيات الماضي الذي عاشه وما يزال تأثيره بأنفعالاته الوجدانية باق لذا غاصت أناه في عمق اللغة والموروث لتمارس دورها من خلال خلق صور حسية فاعلة ومؤثرة . 
ان الذاكرة الشعرية لديه في تجسيدها لفضاء الأنا الشاعرة لا ينحصر شكلها في حدود معينة يفرضها المفهوم الزمني أو المكاني للذاكرة بل يمتد في عمق اللغة والمكان والموروث والروح لذا يبدأ المتن النصي بصوت المخاطب حين تطلقه الانا الشاعرة باتجاه منطقة محددة من عتبة قصيدته المعنونة ( ܦܲܚܪܘܬ – الفخاري ) فتطلب منه :
ܣܪܘܩ ܠܗ ܟܘܣܝܼ
ܘܲܫܒܼܘܩ ܠܨܸܒܥܵܬܘ̈ܟܼ 
ܕܣܵܪܩܝܼ ܠܹܗ ܚܹܐܪܐܝܼܬ
ܫܒܼܘܩ ܠܲܝܗܝ
ܕܐܵܙܠ̄ܝܼ ܘܐܬܝܼ
ܐܬܝܼ ܘ ܐܵܙܠ̄ܝܼ
 ܕܐܲܬܝܵܢܝ ܡܢܕܪܫ ܓܘ ܕܪ̈ܥܢܵܢܘܟܼ ،
ܘܦܲܫܪܢ ܬܲܡܢ
ܕܐܢܬ ܓܒܼܠܸܬܠܝܼ ، ܐܝܟܼ ܕܨܵܒܼܝܼ ܪ̈ܓܼܝܼܓܼܵܬܘܟܼ :
مشط شعري
ودع أصابعك
تمشطه كما تشاء
دعها تذهب وتأتي
تأتي وتذهب
لأأتي من جديد في حظنك
وأذوب هناك
وتجبلني كما تشاء رغباتك
لو تمعنا فيما يقوله الشاعر في قصيدته (ܢܩܫܝ̄ܬܐ ܕܓܘ ܢܓܼܝܗܬܐ - دقات في الصباح  ) لادركنا قوة الفاعلية الذاتية لأناه وهي تدشن الذات الشاعرة بعنائها الداخلي وحزنها الفاجع بصوت رثائي ضارب في أعماق الذاكرة مما دعاها الى التوسل لخلاصها مما آلت اليه ذاتها الجريحة:
ܠܒܝ ܠܐ ܝܠܗ ܢܝܼܚܐ
ܡܢ ܗܘ ܝܘܡܐ ܕܪܚܸܡ ܠܗ ܠܠܸܒܘܟ
ܐ̄ܡܘܪ ܠܝܼ
ܚܘܒܘܟ ܟܠܗ ܗܕܟܼܐ ܝܠܗ :
ܓܲܠܠ̈ܐ ܘܡܲܚܫܘܠܐ ܘܟܠܗ ܫܐܕܢܘܬܐ ؟
ܐܦ ܓܘ ܪܚܡܐ ܫܐܕܵܢܐ
ܘܐܢܐ ܡܲܨܝܵܕܬܐ ܘܐܢܬ ܐܲܪܝܐ
ܘܐܝܐ ܒܪܝܐ ؟
ܚܠܦ ܕܣܪܩܸܬ ܟܘܣܝܼ ܒܨܒܥܵܬܘܟ
ܓܪܫܸܬ ܠܝܼ ܡܢ ܟܘܣܝܼ ܠܓܘ ܨܕܪܘܟܼ
ܘܨܵܠܦܸܬ ܠܝܼ ܥܠ ܙܩܝܼܦܘܟܼ
ܘܐܢܐ ܗܢܵܝܐ ܘܢܗܵܝܐ ܓܘ ܐܝܼܕܬܘ̈ܟܼ ؟
ܚܠܦ ܕܲܡܓܵܝܫܸܬ ܠܣܸܦ̈ܘܵܬܝܼ ܪܵܚܘܡܵܐܝܼܬ
ܥܵܨܪܸܬ ܠܚܲܝܝܼ ܡܢ ܦܘܡܝܼ
ܘܨܲܪܦܸܬܠܲܝܗܝ ܡܢ ܨܲܕܪܝܼ ܒܣܵܦܘܵܬܘ̈ܟܼ
ܘܚܲܪܬܐ ؟
 ܫܒܼܩܸܬ ܠܝܼ ܬܲܡܵܢ ܪܓܵܕܐ
ܡܦܲܪܦܘܠܐ ܕܕܲܥܪܸܬ ܘܦܲܪܩܸܬ ܠܝܼ
 قلبي لم يذق طعم الراحة
من يوم أحب قلبك
قل لي
أهكذا هو حبك :
أمواج ومطارق وكله جنون ؟
حتى في الحب مجنون
كنت أنا المصيدة وأنت الأسد
أيجوز ذلك ؟
بدلاً من ان تمشط شعري بأصابعك
تجرني من شعري الى حيث صدرك
وتشرحني على صليبك
وأنا أتلذذ وأئن بين يديك
بدلا من أن تتحسس شفتاي بعطفك
تعصرني من فمي
وتكويها من على صدري بشفاهك 
ومن ثم
تجعلني هناك أرتجف
وأتوسل أليك لتخلصني
فرمز العناق ينطوي على مفارقة وجودية ودلالية تعبر عن حجم معانات الذات الشاعرة في إثبات هويتها الذاكراتية أمام فضاء مكاني ( الصدر) دافئ الى حد العبثية حين يقول / بدلاً من ان تمشط شعري بأصابعك / تجرني من شعري الى حيث صدرك / وتشرحني على صليبك
إلا أنها تذكره أن حبها له هو بمثابة مطر ورعد و... كقوله في قصيدته ( ܕܠܐ ܥܠܘܝ – بلا مرارة )  وهو يصف حبه :
ܘܐܢܐ ܚܘܒܝܼ ܩܐܠܘܟ ܡܘܚܒܝܼ
ܡܛܪܐ ܘܥܲܠܥܵܠ̈ܐ
ܒܪ̈ܩܐ ܘܪ̈ܥܡܐ
ܘܩܪ̈ܩܡܝܬܐ
وأنا حبي اليك أيها الحبيب
مطر وعواصف
بروق ورعود
ولجام
إلا أنه يذهب في قصيدته (ܓ̰ܘܟܪ – جوكر ) الى أبعد من التمني والعبثية حين يعود متعبا بعد أن تيقن أنه دخل نفقا مسدودا لا مناص منه فيقول في قصيدته هذه :
ܡܝܼܬ̈ܐ ܐܝܼܬܠܝܗܝ ܣܒܼܪܐ ܕܲܩܝܲܡܬܐ   
ܘܨܘܪܬܐ ܕܢܲܦܠܐ ܡܢ ܥܝܢ̈ܐ
ܠܝܬܠܗܿ ܐܘܪܚܐ ܕܲܕܥܲܪܬܐ
الموتى يتأملون القيامة
إلا أن الصورة التي تقع من الأعين
لا طريق لها للرجوع
مع كل هذا الشاعر لا يستسلم لانه يعي إن في هدوء الليل سيعود كل منهم لتجديد ذاته وحبه وكما يقول في قصيدته (  ܒܟܠ ܠܝܠܐ  - في كل ليلة )
ܟܠ ܠܝܠܐ
ܚܘܒܢ ܫܝܬܵܢܵܝܐ
ܡܚܲܕܸܬ ܠܗܿ ܝܵܬܗ
ܕܒܪܐ ܥܡ ܢܘܓܼܗܐ ܕܐܵܬܐ
في كل ليلة
حبنا السنوي
يجدد ذاته
ليولد مع الفجر الجديد
تتشكل القصيدة الأنوية لدى الشاعر نينب من خلال تجربته في الحياة منذ شبابه التي كانت الارض الخصبة لولادة القصيدة ومن ثم يحملها برؤياه التي جعلت قصائده تتشظى الى خارج حدودها ... فذكرياته تمثل معبرا مهما يربط الواقعي والتخييلي الذي يتجسد من خلال ما تحتويه قصائده الكثير من المواد الفاعلة والمشحونة بالأمل وفيض الأيقاع كقوله في قصيدته ( ܢܫܩܬܐ ܩܕܡܝܬܐ - القبلة الاولى ) وحيث تعود به الذكريات الى ليلة هادئة واشعة القمر والانجم تتعانق نبضات قلبيهما على ألحان شعرهما الذي تتلاعب بهما الرياح :
 ܚܫܟܐ ܝܗܘܐ ܘܲܫܪܵܓܼܐ ܕܥܵܠܘܠܐ
ܒܪܝܫܝܢ ܐܝܟܼ ܢܛܘܪܐ
ܠܐ ܚܸܒܼܝܢܐ ܘܠܐ ܒܗܘܪܐ
ܐܝܟܼ ܩܪܝܘܼܢܐ ܥܠ ܛܒܼܠܝܬܐ ܕܫܵܢܘܓܼܐ
ܒܢܦܫܝܗܝ ܓܘ ܚܕܐ ܩܘܪܢܝܬܐ
ܥܡ ܬܪܝܢ ܟܣ̈ܐ ܣܡܘܩ̈ܐ ܕܡܐܪܝܬܐ
كان ظلاما ، وسراج الأزقة
كما الحارس تقف فوق رؤوسنا
لم يكن ظلاما دامسا ولا ضياءً
بل كان كضوء شمعة من على منضدة عاشقين
وحدهم في زاوية ما
وكأسين حمراوين من النبيذ
ويسترسل الشاعر في ذكرياته بكل ما تحويه من لحظات شبابية جميلة
ܐܗܐ ܠܝܠܐ ܡܢ ܗܘ ܠܝܠܐ ܘܲܠܗܲܠ
ܘܲܒܟܠܝܗܝ ܠܝ̈ܠܘܬܐ
ܗܵܘܚ ܡܛܥܘܠܐ ܓܘ ܬܫܘ̈ܝܼܵܬܐ
من تلك الليلة وحتى هذه الليلة
وفي كل الليالي
كنا نلعب في السرير
استخدامه لبعض الضمائر المخاطبة كضمير الياء في (ܠܒܝ، ܐ̄ܡܘܪ ܠܝܼ ، ܟܘܣܝܼ ، ܓܪܫܸܬ ܠܝܼ ، ܨܵܠܦܸܬ ܠܝܼ .... قلبي ، قل لي ، شعري ، تجرني ، تشرحني ، ... ) يقابلها الضمير ك في (ܠܸܒܘܟ، ܚܘܒܘܟ ، ܨܒܥܵܬܘܟ ، ܨܕܪܘܟܼ ... فلبك ، حبك ، أصابعك ، صدرك ...) تجسد صورة أنا / الآخر – الحبيبة ، فتجعل من صيغ افعاله قادرة لتلبية دعوة الآخر.
ولكون الشعر هو فن الكلمة لذا تراه يجيد لعبة تطويعها وجعلها تستجيب لنسق قصيدته ، وتجسد عاطفته وانفعالاته ، فهو يعمل تمامًا كالنحّات الذي يعمل على الصلصال، فيشكّل من الكلمة الواحدة عالمًا من الكلمات من خلال صرفها وتطويعها في فضائه الشعري فتنساب اللغة فيه كالنهر ، متدفقة كالموجات يرسم من خلالها لوحاته فتتحول مفرداته القاموسية حين يفك مدلولاتها الى لغة مرئية يبحث في سرائرها عن كائناته، وعوالمه ، فتمكنه ان يتلاعب بمفرداته من خلال تكرار الكلمة بتصاريفها لتعطي للقصيدة وظيفة التكرار من حيث الايقاع والتأكيد على الموضوع وحيث تشكل الكلمة المكررة احدى لبنات محورها كتكراره المفردة ܓܢܕܪ بتصريفاتها 10 مرات و ܚܡܘܠ 14 مرة في قصيدته ( ܡܕܲܪܘܫܐ ܡܢܘܦܢܐ )  وتلاعبه بمفردات أخرى من خلال تطويعها بمعاني شتى كقوله :
ܗܵܠ ܕܲܡܓܘܢܕܪ ܠܗ ܦܘܡܝܼ ܒܫܠܒܼܐ
ܘܲܡܫܘܠܗܸܒܼ ܒܫܠܗܒܼ̈ܝܵܬܵܗ
ܓܸܢܕܪ ܡܓܘܢܕܸܪ ܦܘܡܝܼ ، ܚܡܘܠ ܘܗܘܠܝܼ ܚܡܵܠܐ
الى أن تدحرج فمي في الوادي
ويلتهب بلهبها
تدحرج متدحرجاً فمي ، أنتظر ، ها انا منتظرا
وغيرها من المفردات ، وهكذا في قصيدته (ܒܥܝܵܢ ܕܗܵܘܝܵܢ ܡܫܘܚܬܗ ـ اريد ان أكون قصيدته) نراه يكرر عبارة  ܒܥܝܵܢ ܕܗܵܘܝܵܢ وكذلك ܥܵܡܸܩ ܒܝܼ وغير ذلك ...
وهكذا في قصيدته ( ܐܓܪܬܐ ܡܢ ܬܚܘܬ ܡܚܫܘ̈ܠܐ - رسالة من تحت المطرقة )
ܡܪܵܥܐ ܝܘܢ ،
ܕܠܐ ܝܘܢ ܡܪܥܐ ܐ̄ܚܐܪܢܐ
ܡܲܪܥܟܼܝ ܠܐ ، ܠܐ ܝܠܗ ܡܡܪܘܥܝ
ܣܟ ܠܝܬ ܡܪܥܐ ܦܝܵܫܐ   

متألم
لأني لا أتألم من جديد
مرضك لا ، لا يؤلمني
فلا مرض باق
فلا بد لنا ان نتساءل لمَ تكررت هذه الكلمات فاستنادا الى مقولة فلوبير: (ما يعذبك، يعذب اسلوبك في الكتابة ) لذا ان الشاعر يكرر الكلمات القادمة من ضميره لا من وعيه ، لحاجة ــ نفسانية ـــ فلسفية ـ فنية لتكرارها ... فمخزون المفردات اللغوي لدى الشاعر نينب فهو أكثر من المفردات اللغوية لدى الكثير من زملائه الشعراء الذين يحبسون مفرداتهم اللغوية في محاولة لخفض نبرة اللغة كي يفهمها عامّة القرّاء. الا ان الشاعر نينب لماسو تراه ينتقي مفرداته اللغوية من بحر اللغة العميق فهو يرى ان الكلمات غير الواضحة يجب أن يوضحها فحوى النصّ.
وختاما نقول :
إن لغة الشاعر نينب لماسو في ديونه ( التقاحات والحيات) تتماثل تماما مع أهتمامه الدؤوب باللغة لتوظيفها في تطور تجربته الشعرية وإدراكه لمعنى الشعر والإحساس بنشوة الجمال ....رغم تحميل قصائده بمفردات بعيدة عن التداول اليومي الى حد يحتاج القارئ أن يتأبط قاموسه رغم ذلك فلكلماته طاقتها و خاصيتها الروحية .
  إن الشاعر نينب لماسو ينطلق في مجموعته هذه من الذات الشاعرة بلحظاتها العاطفية المشحونة بالعواطف والأحساس فأنطلقت أناه منذ القصيدة الأولى نحو انا الآخر لتتحد معها بأعتبارها جزء مكمل لأناه ليقتحما سوية منصة النص الشعري وإقامة علاقة بينهما ... الشاعر رغم تركيزه في حديثه عن أناه ألا أنه أستطاع دفع قصيدته الغنائية باتجاه قصيدة الدراما من خلال جعل الزمان والمكان يتحررا من سكونهما ويتحركان أحيانا باتجاهين متقابلين او متعاكسين ليرسما لنا مشهدا سرديا قابلا لتجسيد الفعل الحكائي المشحون بالذكريات في لوحات تشكيلية جميلة ....





غير متصل سالم كجوجا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 80
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأستاذ نزار الديراني الجزيل الإحترام
هنيئاً لأسلوبك الراقي في النقد والتحليل
اُتابع الكثير مما تكتب أستاذي العزيز، فتخلق كتاباتك لديَّ، الرغبة أو الحاجة إلى أن أنتقل بالشعر الذي أكتبه منذ الصغر(بالسورث)، من الحالة الوجدانية الإنسيابية السماعية الفطرية التي هي  في كياني، إلى حالة  أكاديمية أكثر علمية وأكثر عمقاً، لكي تبدو الروضة الشعرية داخل ذاتي أكثر شذباً وتهذيباً وعمقاً، بحيث  أتواصل مع من حولي، سيما وأنا لا أملك مصدراً أوحتى ديواناً لأحد الشعراءأستفيد منه ، وذلك  لأسبر من خلاله، أغوار شعراء جهابذ، فيخلق عندي ذلك التحسس بوصلة واضحة لأتبين وجهتي وأطوّر ذاتي، فأستطيع من خلال تلك البوصلة، التعبير عن مكنونات نفسي، تلك المكنونات والأحاسيس التي تتحول إلى كلمات شعرية تنساب في لحظات سمو الروح، عندما يغمر الوجدان كل نفسي وكياني.
قبل عام بدأت جمع وترتيب أشعاري(بالسورث: وجميعها في لهجة السهل:القوش) ، وقد قطعت شوطاً مهماً،.. ولكني لازلت أشعر بحاجة ألى أن أكون طالباً، لكي أتعرف على الجانب الأكاديمي الذي ألمسه من خلال ما يخطّه يَراعُك من تحليل ونقد، بين الفينة والأخرى ، وهو الأمر الذي يفتقره الكثير من مُحبي شعر السورث ممن حولي، سيما واشعر باني بأمس الحاجة إلى التعمق والدراسة.
  اشعر ان نفسي عطشة لمعرفة المزيد.. فتلك المعرفة العميقة، تخلق نهراً فياضاً في عمق الذات، فتأتي اللحظات التي تتحول فيها المشاعر الصادقة إلى كلمات مسطورة، تلك الكلمات التي تُميز ذاتاً عن أخرى.. طالما الإبداع هو النور الذي نلحق به.
حبذا ان نتواصل إذا أسعفك الوقت..
أمنياتي بالصحة والموفقية لحضرتكم..
      سالم أسعد كجوجا/ مشيكن ـ أميركا
    سابقاً: إختصاصي تربوي(رياضيات) في تربية نينوى