شاهد من قرن عتيق


المحرر موضوع: شاهد من قرن عتيق  (زيارة 174 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل اولـيفر

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 310
    • مشاهدة الملف الشخصي
شاهد من قرن عتيق
« في: 17:15 04/10/2017 »
شاهد من قرن عتيق
Oliver كتبها
رأيت كيف ينسجون من الزيف ديناً.لم أكن واقفاً بجوارهم حين تشاوروا كيف يجمعون الكتب في كتاب.فيكون التوحيد للقبائل و ليس للإله.كنت أرقب قساً يحمل في يديه كتباً و يذهب إلى محراب يأخذ معه شاباً يافعاً ليدربه على القراءة و يعلمه لعله يكون رئيساً للقبائل ذات يوم.
كان يشجعه كل يوم لأن الشاب لا قدرة له و لا سعة مدارك .موهبته هى العصبية لقبيلته.يتلذذ بقتل الحيوانات الأليفة.رأيته يتعارك مع صبياناً لأجل أنهم سبوه بنسبه و بأمه.و رددوا شيئاً مثل الرايات الحمر مما جعلوه يستشيط غضباً.
كان الرجل القس كالتاريخ يحكم الشاب كل أيامه.ورقة تلو الورقة.كان قساً نصرانياً  و ليس مسيحياً فالنصرانية كانت واحدة من هرطقات الصحراء الكثيرة.الرجل المهيب لا يؤمن سوى بالإنجيل العبراني و هو كتاب مختلق فيه  بعض من أسفار موسي مع وريقات يحملها من إنجيل متي أضاف عليها و محا منها ما شاء.فتساقطت المعاني و الأهداف من قلب القس و من كتابه .
الناس  تعتكف للتفرد بالمسيح و هو ممن يعتكفون للتفرد بأنفسهم..وجد القس فرصة التحول للأسقفية ليكون رئيساً للجميع هذا الأمر يلزمه توحيد القبائل أولاً ليتعارفوا علي الأسقف و يتفقوا عليه فلا يحدث صراع تستباح فيه الدماء كعادة أهل الصحراء.و لكن القبائل مختلفة العقائد و ربما الآلهة.فليس سوى إرضاء الجميع لكي يوافق على أسقفيته.فليعكف من الآن علي وضع كتاباً يكتب فيه لهذا شيئاً يستهويه و لذاك سطراً يرضيه و لأولئك مدحاً و لأعداء القبائل ذماً و هكذا تفرح القبائل بالمصالحة الكاذبة و أفرح أنا بالأسقفية الواهية .فيكون تلميذى قساً يخلفني و أضمن لقبيلتي شرفاً يفوق القبائل .ظل الشيخ يغني لنفسه شطراً متي أكون شريف الشرفاء.و تعلو قبيلتي هامة الكل.سمعت الرجل يقول هذا فعرفت كيف تُذهب الهرطقات  قلب معتنقيها و يفقدون نعمتهم.
جميع القبائل متناقضة العقائد .كانت القبائل شبه يهودية وشبه مسيحية و بعضها خليط من الأبيونية و كثير من النسطورية و قليل من الأريوسية و كان للصحراء الخالية تأثير كبير علي معتقداتهم ..كان هناك في الصحراء مجمعاً من الهرطقات في أوراق القس.كانت شهوة قلبه أن يصير هؤلاء قوة واحدة و يصير هو محركها.و كان يخجل من إعلان شهوة الرئاسة فأخذ الشاب و أخذ إثنين آخرين إلى الكهف ليتباحثوا في الكتاب الذى هو النص العربي للإنجيل العبراني و اخذ الشاب معه ليعتاد البقاء و التعلم  ليكون وسيلته ؟ ما أسهل أن تخدع العرب.
رأيت الشاب يسمع نصائح الشيخ.سأجعلك قساً يا بني.سأجعلك شريف شرفاء القبيلة بل كل القبائل فقط عليك أن تسمع ما أقول لتصير مثلي رجلاً يكسب الكل بأي طريقة إفعل هكذا يا رجل و تلاقت شهوتان بين شيخ يشتاق الزعامة و بين شاب تستهويه القوة و السيادة و هو مغلوب على أمره ليس قدامه طريق.لكي لا يكتشف أحد حيلتنا دعنا نبدل الأسماء و الأحداث.دعنا نختلق كائنات غير موجودة .دعنا نضع أسماءاً ليست معروفة.لابد أن تظهر عارفاً أكثر مما يعرفون و إطمئن فالناس عندنا لا يقرأون.
بقيت الأيام تجري .و الرجل يتعلم من الشيخ والكتاب المزعوم قادهم لدراسة كتب القبائل.نريد يا ولدي أن نصنع نسخة محفوظة لك و كلما سألك أحد قل الإجابة في النسخة المحفوظة.هذا اللوح في يدى أحفظه لك .لكل قبيلة كتابا و لكل أمة كتابا و لكى تتوحد الشعوب و القبائل هيا نلخص أمهات الكتب و نجمع مبادئها معاً لو كان لها مبادئ.و هكذا إنقضت السنون لم يهدأ فيها الرجلان.
كثرت الكتب في أيديهما. كنت أشفق عليهما من حمل الكتب في قيظ الصحراء.ما أكثر الهرطقات ههنا.كيف نُرض كل هؤلاء؟ لكن  تهون أتعابنا من أجل كرامة قبيلتنا .المبادئ صارت ثقيلة علي الجميع.فبدأ الإنتقاء.كان الشيخ هو وحى الرجل.ينتقي له و يعلمه .هذا الكلام لهؤلاء و ذاك لأولئك لا تخلط بينهما يا ولدي لكنه خلط.لم يكن الرجل بأية حال جديراً بثقة  الوحى أي شيخه القس.
مرت السنوات .أربعة و أربعون عاماً من عمر الرجل و هو يتلقي وحي القس فلما مات القس إنقطع الوحى بموته.و بقي الرجل منفرداً .لا محراب ينفعه و لا كتابه قد إنتهي و لا هو أكمل الدرس كما أراد  ما أوحاه له ورقة التاريخ. نظر إلى الناس ما إسترعوه إهتماماً .قال لهم سأكون قساً لكم فسخروا منه.سأكون قائدكم فتجاهلوه.سأكون زعيمكم فطردوه من بينهم فغادر حانقاً عليهم و هو الذى توهم أنهم له لمنتظرون.
 غالبته الأيام الخوالى حين كان يحرس القوافل من اللصوص نظير أجر.كان يمر بالمدن ير النساء البيض تتلألأ في ناظريه.و الأموال في يديه كثيرة.و هو يعرف اللصوص و يعرفونه فكلهم يحرسون القوافل.و عاد حانقاً إلى حياة المدن و اللصوص.و مثل تاجر أراد أن يجرب نصائح الشيخ العتيق.لأجمع اللصوص و أهتف فيهم.أنا زعيمكم.و عندى كتبكم و لى كتابي .أيما كنتم فلكم في كتابي مكانة.لن أتغافل عنكم لو صرتم البادئون.الغنائم لكم.النساء لنا.الأموال نقتسمها.و ننشر كتابي لعله يستميل آخرون حتي نهيمن بالكتاب و بغير الكتاب علي أولئك الذين رفضوني.اسيوفكم لامعة؟ قالوا لامعة.هيا علي القتال.
هذا هو الرجل الذى عاد موطنه محاطاً باللصوص و طلب منهم أن يقتلوا أهله الذين رفضوه؟ هذا هو الرجل الذى مات وحيه بموت القس. هذا هو الرجل الذى عاش نسطورياً بكتاب  الإنجيل العبراني.هذا هو الرجل الذى لم تكن المقادس تشغله.لكنه لأجل أن ينتقل اللصوص من المدن إلي مقره جعلها للكل أمراً محتوماً.كانت هناك كنيسة قديمة و كان القس يرأسها.كانت أيقونات القديسين و الأنبياء و المسيح و العذراء هناك.أحرق اللصوص كل شيء حين عادوا.
مات الرجل و كتابه لم يكتمل.بين القس و بين الكتاب تشتعل الحروب.و الذى رزقه بالسيف بالسيف يموت.من يصدق نصف أسطورة.من يتبع كتاباً لم يكتمل.من يصدق مؤلفاً كل مؤلفاته مسروقة.تتغير فيه الأسماء  :انما لا يكتشفها أحد.فللكتب لصوص كما للقوافل.تتغير فيه الوعود فللسيف لغة لا تعرف مواعيد السلام.من يصدق أمراً لا فرح فيه أو محبة.من يعتقد في كاتب نسى أن يذكر الأبدية في كتابه.كل ما يعنيه كان نفسه أن يصير مكان الله .
عدت من القرن السادس إلى اليوم.نظرت الأرض كأنما نفس الأرض.القبائل لا زالت مهترئة.تكاثرت و قدرما تكاثرت تفرقت.كل قبيلة تريد أن تكتب كتابها لنفسها و تنشره بإسمها.ما أحد ينظر إلى فوق حين يصلي.الأرض مربضهم و وجهتهم و صلاتهم
كلما صارالمزيد يتداعي قدامي كلما إرتجفت النفس من هول الخداع.و إنجذبت من غير وعي إلى المسيح كطفل يحتمي بأبيه. ما أكثر الأسرار في المحراب.ما أعجب أعمال الله فى ذاك الزمان.كل الأمر بسماح منه.فلا تتذمر بل أطلب أن تكون مع المسيح في الأبدية هذا إنجيلنا .لم أر كتاباً مثله.ما أعجبه.كله صدق و محبة.كله سلام و فرح.كل وعوده سماوية.كله للمجد.يصادقني مع المسيح و أيضا نكون له أبناء.أحبك بنهم يا إنجيل المسيح و بك أتنفس .من أنفاسك أستنشق الحياة و أفيق من إغماءات الخطية.فأنر عيني لأتأمل عجائب من ناموسك.