من حكايات جدتي ... الحادية والستين حكاية الشاهد الذي يحلف بالتبن


المحرر موضوع: من حكايات جدتي ... الحادية والستين حكاية الشاهد الذي يحلف بالتبن  (زيارة 261 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بدري نوئيل

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 95
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
من حكايات جدتي ... الحادية والستين
 حكاية الشاهد الذي يحلف بالتبن
بدري نوئيل يوسف
حدثتنا جدتي عن لعبة قديمة من العاب الطفولة وهي لعبة (طوبتنه وگعت عالسطح)، حيث اللعبه تتم بين اثنين وخاصة مثلا الأب وابنه الصغير، فالابن يشبك يد بيد ويضعهما تقريبا امام الوجه او امام صدره، فيطرق الوالد بيده على تشابك ايدي الطفل حيث اليدان تشبه الباب المتكونة من فرديتين فيقول دگ دگ دگ،
يسال الابن:( منو) يرد الأب (آني)، يسأل الابن (شتريد) يجيب الاب: (طوبتنه وگعت عالسطح ) يقول له الابن: (تعال أصعد الدرج) فيقوم الاب يصعد پايه پايه ويحرك رجليه كأنه يصعد الدرج ويسأل: (خو ما عدكم چلب) يجيبه الابن: لا ، يبدأ الاب بأصابعه يصعد مزحلقا الاصبع على ساعد وعضد يد الطفل وفجأة يمسكه من بطنه بقوه صائحا عو عو عو عو فيبدأ الاخر بالضحك او يخاف وينهزم ويتفاجئ بحركة والده وإمساكه.
أما حكايتنا لهذه الليلة: يحكى انه كان في قديم الزمان امرأة عجوز فقيرة، كانت تملك خروفا صغيرا وكلبا. وكان الكلب يأخذ الخروف ويخرج به إلى الحقول ليرعى ما ترعاه الماشية أو تُعلَفه من عُشْب أخضر أو يابس. وفي يوم ما فيما هما في الحقل، إذ أحس الكلب بالجوع فقال لرفيقه الخروف: ابق هنا أنتَ، وسأذهب لأبحث عن كسرات خبز.
ذهب الكلب يبحث عن طعام وبقي الخروف يرعى وحده، فلمحه ثعلب من بعيد فدنا منه متلصصا حتى إذا اطمأن بأنه وحيد، اقترب منه حتى قابله، وقال له: بلهجة ا لغاضب وقد نوا في نفسه أمرا شديدا: كيف سولت لك نفسك يا غشيم أن تصل إلى هنا وتدخل أرض آبائي وأجدادي بدون أن تأخذ رخصة؟ وأخذ يهدد ويصيح عليه حتى جعله يقف متسمرا مكانه يرتعش خائفا، وأخيرا وبعد أن هدأت العاصفة قال الخروف بصوت الخائف: إذا كانت هذه أرض آبائك وأجدادك فأين شهودك عليها؟ فقال له الثعلب: انتظرني حتى أجيب لك شهودي. قال هذا وغادره حتى لقي ذئبا في الطريق، فأقبل عليه وقال له: الله يصبحك بالخير يا أبا سرحان ما تجيء تشهد لي؟  فاستفسر منه الذئب عن الحكاية فقصها عليه، وقال له: سأقاسمك لحم الخروف فتعال معي وأريد عليه حجة بسيطة. وهو خروف مسكين خائف، فراقت الفكرة للذئب وسار عائدا به إلى موقع الخروف .
في تلك الأثناء كان الكلب قد لقي له طعاما حتى شبع ورجعت إليه قوته، عاد إلى الخروف فوجده متألما والكآبة تظهر عليه، فسأله عن السبب فأخبره بالحكاية وقال: إن الثعلب ذهب ليأتي بشهوده، وكان الكلب شاطرا ماكرا فعرف أصل الحكاية وما هو المقصود، قال للخروف: أنت ما عليك، اتركني أنا أدير القضية، الدنيا أمان ولا تقلق مادمت معي، أنا سأدخل تحت التبن وأنت ما عليك إلا أن تضع التبن فوقي حتى لا يبان مني شيء، وعندما يأتي الثعلب الجبان الماكر هو وشهوده المزعومين سأريهم نجوم الضحى. ولا أريد منك إلا أن تأتي بهم إلى كومة التبن هذه تطلب من الشهود أن يحلفوا بالتبن قبل تأدية الشهادة ، لأني سأخرج عليهم عند حلفانهم، وأقطعهم إربا إربا. قال هذا ونزل في حفرة، وأهال الخروف عليه التبن حتى غطاه عن الأعين، وعندئذ لاح من بعيد الثعلب والذئب قادمين، وعندما وصلا إلى الأرض المدعى بشأنها، قال الذئب: إني أشهد بكون هذه الأرض هي ملك حلال للثعلب، ورثها عن آبائه وجدوده ولا منازع له فيها، تفاجئ الثعلب عندما رأى كومة التبن فقال في نفسه: هذه الكومة من التبن لم تكن موجودة حينما جئت أول مرة، ولابد أن هناك حيلة ترمي إلى الإيقاع بي، ولكن علينا الحذر أنا وشاهدي، وعندئذ توجه الثعلب إلى شاهده الذئب قائلا له: يا أخي لا تؤاخذني، أنت أيضاً توهمت وتذكرت هذه ليست أرضي وأنا غلطان بيها فهيا معي لنذهب معتذرين لإقلاق راحة أخينا المحترم الخروف، تعجب الذئب من هذا التحول المفاجئ من ابن عمه، ولما كان ضيق العقل فقد ظن أن هذا جزء من الحيلة وأن عليه أن يتمسك بشهادته فأصر قائلا: بل هي أرضك، وأنا اعرفها أحسن منك، لكوني أكبر منك سنّا، وعندئذ قال ا لخروف للذئب :
إذا شهدت بأن هذه هي أرض الثعلب، فاحلف لي بالتبن وحينئذ أصدق كلامك، وعندئذ لم يبق شك لدى الثعلب أن الخروف والكلب قد نصبا لهما فخا، فأخذ يجر الذئب ولكن الذئب أصر على رأيه قائلا: أجل إني مستعد لأحلف بالتبن ورب التبن ولا جناح علي، جن جنون الثعلب وأخذ يسحب الذئب وهو يصيح صياح القنوط: يا أخي أنا متوهم، هذه الأرض ليست أرضي، أنا صاحب الحق أتخلى عن حقي، ولا تتدخل في حياتي الخاصة؟ لست بحاجة إلى شهادتك، أنا لا أستطيع أن أسمع شهادة زور، أنها تجلب لي اللعنة، هيا يا أخي، وإذا بقيت مصرا على اليمين الذي يمنعه ضميري فسوف أخرج وابتعد عن الحقل.
قال الثعلب هذا وأسرع بالخروج، وهو عالم بسوء المصير الذي ينتظر صاحبه الذئب، أما الذئب فقد حد أسنانه وتقدم متلمظا من التبن ليحلف اليمين ثم يبطش بالخروف، ومد يده إلى كومة التبن وما كاد يقول: بحق هذا التبن حتى خرج عليه الكلب ومزقه إربا إربا.
(كنا عندكم وجينا)