الموقف من الاستفتاء في إقليم كردستان العراق


المحرر موضوع: الموقف من الاستفتاء في إقليم كردستان العراق  (زيارة 313 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كاظم حبيب

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 956
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كاظم حبيب
الموقف من الاستفتاء في إقليم كردستان العراق
لقد أجرى الكرد استفتاءً شعبياً في إقليم كردستان العراق، وكذلك في المناطق المتنازع عليها في كل من كركوك وديالى ونينوى. وكانت النتيجة واضحة إلى جانب الاستقلال. لم يكن يتوقع أي إنسان عاقل أن يكون التصويت بغير ذلك. ولكن عملية إجراء الاستفتاء وتوقيتها جرى الاختلاف بشأنهما بالعراق والعالم، عدا دولة إسرائيل التي أيدت الاستفتاء. كما اختلفت مواقف القوى السياسية العراقية بشأن الاستفتاء قبل البدء به وبعد النتيجة التي أظهرها الاستفتاء، بين من عمل بحقد وكراهية على التصعيد وإعلان الحرب الكلامية والدعوة لتجويع الشعب الكردي، وبين من أشار إلى خطأ هذا الاستفتاء وضرورة إلغاءه، كما طالبت قوى سياسية بحل المعضلة بالطرق السلمية والتفاوضية والعودة عن اعتبار الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها أمراً محسوماً، لما يمكن أن يجر من مشكلات على العراق عموماً والمناطق المتنازع عليها وإقليم كردستان العراق. لقد حصل الاستفتاء وعلى المجتمع العراقي تلافي تداعياته وما يسعى إليه أعداء الشعوب التي يمكن أن تغرق العراق بالفوضى والدماء والدموع.
وكان أكثر النافخين ببوق الحرب والعدوان رئيس الوزراء السابق والقائد العام للقوات المسلحة حينذاك، السياسي الذي في فترة حكمه تسلمت عصابات داعش مدينة الموصل ومن ثم محافظة نينوى كلها على طبق من ذهب ودون قتال، بل باستسلام وهروب مريعين. إذ دعا إلى مقاطعة شاملة لكردستان والتنسيق مع تركيا وإيران ضد الإقليم لتجويع الشعب الكردي. كما كان وراء القرارات القاسية والظالمة التي صدرت عن مجلس النواب العراقي التي تطالب الحكومة العراقية ورئيسها بتنفيذ تلك القرارات المجحفة بحق الشعب الكردي، والتي تؤكد فرض الحصار جواً وبراً وغلق المطارات بأربيل والسلمانية ...الخ. وجرى التهديد باستخدام القوة والسلاح لكسر شوكة الشعب الكردي، وهو أمر مرفوض وشجبته الحوزة الدينية بالنجف في خطبة لوكيل السيد علي السيستاني، إذ دعا إلى الحوار والتهدئة لمعالجة المشكلة.
وعلى شاكلة نوري المالكي وتصعيده سار المماثل له في الشوفينية والتطرف الديني والمذهبي رجب طيب أردوغان، الذي هدد الكرد بقطع الأرزاق من خلال غلق صنبور النفط المصدر ومنع الشاحنات المحملة بالغذاء من الدخول إلى كردستان عبر تركيا، إذ قال بالحرف الواحد: "لحظة ما نقرر إغلاق الصنبور سينتهي الأمر، سيتم إزالة كل دخولهم، لن يجدوا أكل وشرب لحظة منع الشاحنات عن شمال العراق..". راجع فيديو خطاب أردوغان في موقع Yeni Safak)
ولم يكن موقف الحكومة الإيرانية بأفضل من ذلك، بل أقدمت، على المناورات العسكرية على الحدود العراقية الإيرانية، كما فعلت تركيا، وبدأ التهديد بممارسة ذات السياسة والنهج الشوفينيين والطائفيين المتطرفين. كل هؤلاء يقفون في صف المناوئين لحقوق الشعب الكردي وحقه في تقرير مصيره في أقاليمهم، وبعكس دول العالم التي تؤيد تلك الحقوق، ولكنها اختلفت في الموقف من وقت وأسلوب إجراء الاستفتاء حيث طالبت بتأجيله.
إن العقلاء والديمقراطيين العراقيين والعراقيات من العرب والكرد وغيرهم، وليس المجانين والمهوسين بالشوفينية والطائفية الذين اجتمعوا يوم أمس (04/10/2017) بطهران ليقرروا اتخاذ إجراءات قاسية مع بغداد ضد الشعب الكردي، سيعملون من أجل معالجة الموقف عن طريق التفاوض وحل المعضلات بالطرق السلمية والديمقراطية والعودة إلى اللحمة الاجتماعية التي تساعد على تطور العراق وتقدمه في ظل نظام سياسي مدني ديمقراطي علماني يرفض الشوفينية والعنصرية والطائفية السياسية، كما يرفض التمييز والتهميش والإقصاء ويعمل على تحقيق المصالحة الوطنية والتفاعل الإيجابي بين مكوناته القومية وأتباع دياناته ومذاهبه العديدة ويعترف بحق الشعب الكردي في تقرير مصيره بنفسه.
إن العراق يعيش تحت وطأة نظام سياسي طائفي محاصصي يرفض مبدأ المواطنة ويعتمد الهويات الفرعية المفرقة للصفوف والمعمقة لنهج التمييز والتهميش والإقصاء، تماماً كما حصل خلال السنوات الـ 14 المنصرمة والتي كانت ذروتها فترة حكم المصاب بالنرجسية المرضية والمهووس بالطائفية والكراهية لكل ما هو غير شيعي، رغم إن شيعيته تظهر في جيبه وليس في رأسه أو حبه لآل البيت، حيث أساء لأهل البيت أكثر من أي شخص آخر بالعراق بسبب السياسات التي انتهجها في فترة حكمه بين 2006-2014. لقد أصبح هذا الرجل دونكيشوت العراق بجدارة، فهو يحمل سيفه الخشبي ويمتطي دولة القانون ليجهز على كل العراقيين من غير الشيعة وكل الشيعة الذين يقفون بوجهه ويرفضون نهجه المدمر لوحدة العراق. وإذا كان ذلك الإسباني حالماً وواهماً بحرب ضد الطواحين الهوائية، فهذا الشوفيني والطائفي يحلم بحرب ضد كل المكونات الأخرى، وهو الأمر الذي يفترض أن ينتبه له كل من لم ينتبه لعواقب سياساته حتى الآن رغم الإبادة الجماعية التي تسبب بها بالموصل وسهل نينوى ضد الإيزيديين والمسيحيين والشبك والتركمان وأهل الموصل السنة أيضاً الذين رفضوا التعامل مع عصابات داعش أو وجودها البغيض بمحافظة نينوى.     
إنها الدعوة لكل العراقيين الشرفاء العقلاء أن يمارسوا الضغط الكبير من أجل حل المشكلات القائمة مع رئاسة وحكومة الإقليم بالطرق السلمية والتفاوضية الديمقراطية وأن يمنحوا الوقت الضروري لتجاوز الوضع الراهن، والذي يتطلب حقاً إجراء تغيير جذري وحقيقي في حكم العراق لصالح الدولة المدنية الديمقراطية العلمانية وليس الدولة شبه الدينية المتطرفة القائمة حالياً. هذه الدولة التي كل حكامها لم يلتزموا دون استثناء لم يلتزموا حتى بالدستور الذي وضعه وأقسموا تنفيذه والدفاع عنه!!!