من أجل إصدار قانون دولي لمكافحة الإرهاب في العالم اجمع


المحرر موضوع: من أجل إصدار قانون دولي لمكافحة الإرهاب في العالم اجمع  (زيارة 190 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حامد الحمداني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 525
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

من أجل إصدار قانون دولي لمكافحة الإرهاب
في العالم اجمع
حامد الحمداني                                                         4/10/2017
الإرهاب داء وبيل لا تقتصر شروره على  بلد معين ولا شعب معين، ولا دين معين، بل هو وباء يصيب العالم أجمع ويهدد البشرية في أمنها ومستقبلها بأخطار جسيمة إذا لم يتخذ المجتمع الدولي إجراءات فعالة على مستوى دول العالم أجمع، وفي مقدمة ذلك إصدار قانون دولي يلزم كافة دول العالم بوجوب الالتزام بتطبيقه بصورة فعالة، وتبادل كافة المعلومات عن النشاطات الإرهابية وكشف شبكاتها وملاحقة أفرادها، وإحالتهم إلى المحاكم لينالوا العقاب الذي يستحقونه، وإن أي تهاون في هذا الأمر سيصيب دول العالم قاطبة بشرورهم ، ولا يمكن أن يبقى أي بلد بمنأى عن مخاطر هذا الداء الرهيب، ولقد أثبتت الأحداث ذلك فلم تسلم من شروره معظم دول العالم كما رأينا، وكما هو معروف للجميع.                                                                          .

لقد أصبح الإرهاب يُدار من قبل عصابات منظمة تمتلك من الخبرات والإمكانيات المادية والدعم اللوجستي، ومدارس الفكر الظلامي المتخلف التي تخرج الإرهابيين مستغلة الدين الذي تفسره بما يحقق أهدافها العدوانية والإجرامية.

ومما زاد في مخاطر النشاط الإرهابي التطور الهائل في وسائل الاتصالات وثورة الإنترنيت التي حولت العالم إلى قرية صغيرة، وجعلت المعلومات في متناول الإرهابيين يستخدمونها في تصنيع مختلف وسائل التدمير والتخريب والقتل الجماعي، مما يتطلب من المجتمع الدولي أن يولي هذه المخاطر أهمية قصوى لتجنيب البشرية الويلات والمصائب التي يمكن أن تصيبها على أيدي هذه العصابات الإرهابية المنظمة .

لقد بات من الضروري إصدار اتفاقية دولية لمكافحة الإرهاب في العالم أجمع تلزم بها كافة دول العالم دون استثناء وتشكل جزأ من القانون الدولي، ومن الضروري أن تتضمن الأسس التالية

1 ـ إلزام كافة دول العالم إصدار القوانين التي تحرّم وجود المنظمات الإرهابية على أراضيها، وتحديد العقوبات القصوى بحق من يثبت قيامه بأي نشاط إرهابي سواء كان ذلك من خلال تنفيذ النشاطات الإرهابية أو إنشاء المدارس الدينية التي تحض على الإرهاب باسم مخالفة الشريعة، أو التشجيع على الإرهاب عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية.

2 ـ العمل على إعادة النظر الجذرية في المناهج الدراسية بدءأً من رياض الأطفال وحتى الجامعة بما يتفق مع التوجهات الديمقراطية، واستئصال الأفكار العنصرية والشوفينية والظلامية، ومنع استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية، وفصل الدين عن الدولة، ورفض الأنظمة الشمولية تحت ستار الدين أو القومية أو العنصرية، ومراقبة النشاطات التي تجري في الجوامع، وكافة  المؤسسات الدينية، وخطب رجال الدين التي تحرض على الإرهاب باسم المقاومة!

3 ـ مراقبة الحكومات كافة لحركة الأموال المستخدمة من قبل المنظمات الإرهابية ومراقبة البنوك والشركات التي تتولى نقل وتوزيع وغسل الأموال العائدة للمنظمات الإرهابية، ومراقبة التبرعات التي تصل للمنظمات الإرهابية من العناصر الداعمة للإرهاب، وإنزال العقاب الصارم بكل من يتولى نقل وتوزيع الأموال وتهريبها والتبرع بها.

4 ـ إلزام كافة الدول بتقديم ما لديها من معلومات عن نشاطات المنظمات الإرهابية إلى اللجنة المكلفة من قبل الأمم المتحدة بمتابعة النشاطات الإرهابية في مختلف بلدان العالم، وتبادل المعلومات بين سائر الدول بما يحقق متابعة وملاحقة المنظمات الإرهابية، ومنعها من ممارسة نشاطها الإرهابي على أراضيها أو إيواء الإرهابيين، أو التستر على نشاطاتهم، أو تقديم الدعم اللوجستي والأسلحة والمعدات والأموال والخبرات العسكرية والتدريب على أراضيها . 

5 ـ اعتبار كل دولة تسمح للمنظمات الإرهابية التواجد على أراضيها،أو ثبوت تقديمها الدعم المادي أو اللوجستي لها دول داعمة للإرهاب، واتخاذ الأمم المتحدة قراراً بوقف عضوية تلك الدولة في المنظمة العالمية، وفرض العقوبات الاقتصادية والسياسية عليها حتى تتأكد الأمم المتحدة  من توقف تلك الدولة عن دعم المنظمات الإرهابية .

6 ـ إذا لم تتوقف الدول الداعمة للإرهاب عن دعم النشاطات الإرهابية فوق أراضيها، أو تحض على، أو تدعم النشاطات الإرهابية على أراضي الدول المجاورة لها فلمجلس الأمن أن يجتمع ويتخذ قراراً باستخدام القوة ضد تلك الدولة التي ترفض الالتزام بمحاربة الإرهاب وتستمر في دعمه أو تشجيعه، مع مراعات عدم الإضرار بشعوب  تلك الدول بأي شكل كان.

7 ـ عدم قبول الدول لجوء العناصر الإرهابية إليها، أو التستر على وجودهم، والتدقيق في شخصية كل لاجئ والتأكد من عدم ارتباطه بأية منظمة إرهابية، وتسليم العناصر الإرهابية التي تدخل أراضيها إلى دولهم لتتم محاكمتهم وإنزال العقوبة التي يستحقونها بهم .

8 ـ مراقبة ومنع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة من تقديم أي نوع من الدعم للمنظمات الإرهابية، وإحالة المسؤولين المخالفين للمحاكم، ومراقبة مواقع الإنترنيت ووقف كافة المواقع التي تشجع الإرهاب، وتنقل أخبار الإرهابيين، وتمجد أفعالهم الإجرامية، وإحالة مسؤوليها إلى المحاكم لينالوا جزائهم العادل .

إن تكاتف جهود كافة الدول وحكوماتها في التصدي للمنظمات الإرهابية، وتحت راية منظمة الأمم المتحدة، وتقديم الدعم والمساعدة للدول والحكومات التي تتصدى للإرهاب، وتبادل المعلومات، بالإضافة لمعالجة مشكلة الفقر والبطالة في البلدان الفقيرة، والنهوض بالمستوى المعيشي لهذه الشعوب كفيل بالقضاء على المنظمات الإرهابية وتخليص العالم من شرورها الرهيبة.

لقد باتت مسألة التصدي لهذا الشر الوبيل مسألة دولية لا يمكن لأي دولة أن تعفي نفسها من مسؤولية المشاركة الفعالة في مكافحة الإرهاب والإرهابيين، وعلى الدول الغنية أن تتحمل مسؤوليتها في معالجة مسألة الفقر والبطالة وتفشي الأمراض في الدول الفقيرة، فلا يمكن القضاء على المنظمات الإرهابية إذا لم نعمل على تجفيف مصادرها المادية والبشرية، ولا شك أن الفقر والبطالة وتدهور الأوضاع المعيشية للطبقات الفقيرة يشكل أخطر حاضنة للإرهابيين، ولا يمكن الاعتماد على وسائل العنف وحدها لمكافحة الإرهاب مهما كانت الإجراءات العقابية، ولا بد من معالجة الأسباب التي تدفع بهؤلاء الفقراء نحو الجريمة والانخراط في المنظمات الإرهابية  .