العراق ينتقل إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار


المحرر موضوع: العراق ينتقل إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار  (زيارة 549 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 21516
    • مشاهدة الملف الشخصي
العراق ينتقل إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار
لم تضع الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية أوزارها بعدُ، حتى فتحت جبهة صراع قديم/ متجدد، وهو الصراع بين أربيل وبغداد، الذي تشي التطورات بأنه سيتصاعد وسيكون عنوان المرحلة المقبلة في العراق. فالأمر مختلف هذه المرة عن السابق حيث تنزل القوى الإقليمية -تركيا وإيران أساسا- بثقلها في هذا الصراع وتقف مع بغداد ضد توجهات أربيل الانفصالية.
العرب علي جواد [نُشر في 2017/10/17،]

ثمن الاستفتاء
بغداد- وحّد استفتاء الانفصال، الذي أجراه إقليم كردستان العراق، الشهر الماضي، في مشهد نادر، مواقف القوى السياسية الشيعية والسُنية في البرلمان العراقي. ولأول مرة، منذ سنوات طويلة، تتفق تلك القوى على موقف واحد حتى أنها منحت رئيس الحكومة حيدر العبادي، بالأغلبية، تفويضا شاملا لإفشال مخطط الانفصال وعودة سلطة الدولة على جميع المناطق، حتى لو تطلب الأمر تدخلا عسكريا والاستعانة بإيران لشق الصف الكردي عبر توظيف علاقتها بالاتحاد الوطني الكردستاني.

ويبرر موفق الربيعي، عضو التحالف الوطني الشيعي، (180 مقعدا في البرلمان من أصل 328 مقعدا)، التصعيد السياسي والشعبي ضد خطوة الأكراد بقوله إن “استفتاء الانفصال أخطر من تنظيم الدولة الإسلامية”، فهو يرى أنه “يمكن القضاء على داعش بالقوة العسكرية، أما الانفصال فهو بداية لمشاكل كبيرة تجر البلاد إلى نفق مظلم”.

وبات من المؤكد اليوم، أن تنظيم الدولة الإسلامية لن يكون جزءا من المشهد العراقي، لكن أيضا الاستقرار لن يتحقق قريبا في عراق ما بعد داعش، حيث تدخل البلاد مشهدا معقدا جديدا على وقع الخلاف بين أربيل وبغداد، بالإضافة إلى التعقيدات الأخرى المتعلقة بالحشد الشعبي والسنة والشيعة وغير ذلك من الملفات التي غاب صداها مؤقتا في ظل الجدل الذي أثاره استفتاء انفصال إقليم كردستان العراق.

المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل
بغداد- تسلط الأزمة التي تمرّ بها العلاقات بين الحكومة المركزية في بغداد وإقليم كردستان الأضواء على قضية الأراضي المتنازع عليها بينهما منذ العام 2003 ومن بينها محافظة كركوك الغنية بالنفط.

وتشكل المناطق المتنازع عليها شريطا يبلغ طوله أكثر من ألف كلم يمتد من الحدود مع سوريا حتى الحدود الإيرانية وتبلغ مساحتها نحو 37 ألف كلم مربع. ويمر هذا الشريط إلى جنوب محافظات الإقليم الثلاث أربيل والسليمانية ودهوك التي تتمتع بحكم ذاتي، ويشمل أراضي في محافظات نينوى وأربيل وصلاح الدين وديالى ومحافظة كركوك التي تعد أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.

ووفقا لسيريل روسل، الجغرافي الفرنسي المختص بإقليم كردستان، فإن “المناطق المتنازع عليها تعد المعالم الرئيسية للخلاف بين السلطة المركزية والإقليم الكردي”. وتم تشكيل إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي ويبلغ عدد سكانه 5.5 ملايين نسمة، بعد حرب الخليج الأولى عام 1990، وتبلغ مساحته 75 ألف كلم مربع. وتم ترسيخ ذلك دستوريا عام 2005.

لكن هذا الإقليم لا يعكس الحقيقة التاريخية بالنسبة للأكراد الذين يؤكدون أن ثلث الشعب الكردي مستبعد من الإقليم، كما أن حقول النفط الواقعة في محافظة كركوك يفترض حسب برأيهم ضمها إلى الإقليم.

وسيطرت قوات البيشمركة تدريجيا على المناطق المتنازع عليها مستغلة ضعف القوات المسلحة التي كانت تعيد تشكيل وحداتها إثر قيام الحاكم المدني الأميركي بول بريمر بحل الجيش بعد اجتياح العراق عام 2003، ثم في أعقاب الفوضى التي سادت إثر اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية في 2014.

وينتشر المقاتلون الأكراد ضمن مساحة 23 ألف كلم مربع من الأراضي، تسعة آلاف منها في محافظة نينوى وستة آلاف و500 في محافظة كركوك و1500 في محافظة صلاح الدين و3500 في ديالى و2500 أخرى في منطقة مخمور التي يعتبرها الأكراد جزءا من محافظة أربيل وكانت ملحقة بمحافظة نينوى في تسعينات القرن الماضي.

ويحذر الباحث الأميركي مايكل نايتس من أنه من المرجح أن تُسفك الدماء خلال المواجهة، الأمر الذي يلقي بظلال عميقة على جهود العبادي كموحّد في انتخابات عام 2018، ويزيد من تعطيل الحملة العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ناهيك عن تضرّر حقول النفط بشكل كبير في كركوك أيضا.

وفي الوقت الحالي، وكما يشير الربيعي “أغلب القوى السياسية السُنية اتفقت مع التحالف الوطني (الشيعي) على رفض الاستفتاء”. ويوضح أن ذلك تُرجم بالقرارات الرافضة للاستفتاء، والتي أصدرها البرلمان في وقت سابق، ورفضت الاستفتاء، وخولت العبادي، باتخاذ جميع الإجراءات لبسط سلطة الدولة الاتحادية في عموم البلاد.

ويقول أيضا “لا يقتصر الأمر على الاتفاق بين التحالف الوطني والقوى السياسية السُنية، بل إن هناك تقاربا شيعيا مع بعض القوى السياسية الكردية المعارضة”.

ويؤكد عضو التحالف الوطني الشيعي، أن هذه القوى “تشاطرنا الرأي بشأن المخاوف من مرحلة ما بعد الاستفتاء، والخشية من فقدان الإقليم جميع الامتيازات ومكتسبات الشعب الكردي للسنوات الـ25 الماضية”.

وتوقّع أنه في حال تعنّت رئيس إقليم شمالي العراق، مسعود البارزاني، بعدم التنازل عن نتائج الاستفتاء، سيصبح الإقليم “مصدر قلق واضطراب وعنف يهدّد كل المصالح والإنجازات”.

لكن، أصحاب القرار في إقليم كردستان لهم قراءة أخرى، مشيرين إلى أن المواقف التي تبنتها القوى السياسية الشيعية والسُنية برفض الاستفتاء وفرض حصار على الإقليم، أهدافها سياسية، تتعلق بالتحضير للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في أبريل 2018، لكسب الأصوات.

ويقاطع النواب الأكراد (65 من أصل 328 نائبا)، منذ نهاية سبتمبر الماضي، جلسات مجلس النواب العراقي؛ اعتراضا على رفضه الاعتراف باستفتاء انفصال إقليم شمالي العراق.

وتقول أشواق الجاف، عضو البرلمان العراقي والقيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني، (19 مقعدا من أصل 328 مقعدا)، إن “التقارب الحاصل بين القوى السياسية داخل البرلمان بسبب أزمة الاستفتاء هو مادة انتخابية تبنتها كل الكتل السياسية لكسب أصوات الناخبين في انتخابات العام المقبل”.

وتضيف الجاف، “إلى غاية اليوم نقول إن الإقليم مستعد للجلوس والحوار مع الحكومة الاتحادية على كل شيء”. وترى أن “بعض القوى السياسية (لم تسمّها) دفعت باتجاه فرض عقوبات اقتصادية على الإقليم، من منطلق لا يتعلق ببعد وطني”.

وتضيف “طالبنا، قبل إجراء الاستفتاء، بتحديد موعد بديل حتى يتم تأجيله، لكن لم تكن هناك جدية من جميع الأطراف”. لجأت الحكومة المركزية في بغداد إلى فرض إجراءات ضد الإقليم الكردي، بدأت بمنع الرحلات الجوية الدولية إلى مطاري أربيل والسليمانية، وإخضاع شبكات الاتصالات للهواتف النقالة في مناطق السلطة الاتحادية ونقلها إلى بغداد.

وتضمنت الإجراءات الاتحادية الطلب من تركيا وإيران التعاون “حصرا” مع بغداد، بشأن المنافذ الحدودية والصادرات النفطية في خطوة للسيطرة على الصادرات النفطية للمنطقة الشمالية.

ويرى عبدالكريم عبطان، عضو ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي (21 مقعدا من أصل 328 مقعدا)، أن ثوابت القوى السياسية العلمانية والسُنية التقت مع مصالح القوى السياسية الشيعية والخاصة في الحفاظ على وحدة العراق ورفض مساعي التجزئة أو الانفصال.

ويقول عبطان إن “الجوانب الوطنية بالنسبة للقوى السياسية تلاقت بقضية الاستفتاء، على اعتبار أنه أحادي الجانب، وقد يدخل البلاد في حرب أهلية”.

القوات العراقية والحشد الشعبي يدخلان وسط مدينة كركوك
ويضيف أن “الخطوات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية في بغداد لن تتراجع عنها، وهي متعلقة ببسط سلطة الدولة في جميع المناطق بما في ذلك الإقليم، عن طريق السيطرة على المطارات والمنافذ الحدودية وإدارة المناطق المتنازع عليها، استنادا إلى الدستور العراقي”.

وقال حيدر العبادي، (الثلاثاء 10 أكتوبر 2017) إن إدارة الملف الأمني في المناطق المتنازع عليها من صلاحيات الحكومة الاتحادية، داعيا قوات البيشمركة إلى عدم التصادم مع القوات الاتحادية.

وفي ظرف أسبوع بدأت وحدات من الجيش العراقي وقوات النخبة وأخرى تابعة لوزارة الداخلية بالإضافة إلى فصائل الحشد الشعبي، التقدم باتجاه مركز مدينة كركوك (المتنازع عليها مع إقليم شمال العراق)، الخاضعة لسيطرة البيشمركة منذ 2014. وبالتزامن، دخلت فصائل من الحشد الشعبي، إلى قضاء طوزخرماتو.

وتصاعد التوتر بين البيشمركة والقوات العراقية في الأيام القليلة الماضية في مناطق التماس بين الجانبين جنوبي محافظة كركوك. وسيطرت البيشمركة على كركوك في أعقاب انسحاب الجيش العراقي منها أمام اجتياح تنظيم داعش شمال وغربي البلاد صيف 2014.

ودفع التصعيد العسكري بالآلاف من سكان كركوك إلى ترك المدينة. وقال مسؤول يتولى مسألة النازحين لدى السلطات المحلية إن “الآلاف من سكان كركوك خصوصا من الأكراد يغادرون المدينة باتجاه السليمانية وأربيل”.

وقال هيمان شواني (65 عاما) الذي غادر مع أسرته “نحن غير قادرين على التقدم بسبب ازدحام السير نتيجة رحيل الأسر”. وتابع غاضبا “كنا نعيش في سلام لكن السياسيين لا يريدون لنا الخير لا في بغداد ولا في أربيل. يتواجهون من أجل السيطرة على النفط والضحايا هم نحن”.