موقف تيلرسون من أزمة قطر يهدد المصالح الأميركية


المحرر موضوع: موقف تيلرسون من أزمة قطر يهدد المصالح الأميركية  (زيارة 321 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 21504
    • مشاهدة الملف الشخصي
موقف تيلرسون من أزمة قطر يهدد المصالح الأميركية
القفز على النتائج وتبني مواقف منحازة يهز ثقة الحلفاء في الدبلوماسية الأميركية.
العرب/ عنكاوا كوم [نُشر في 2017/10/21،]

لا حل سريعا للأزمة
الرياض - عكست التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون قبل زيارته للسعودية بساعات قصر نظر الدبلوماسية الأميركية، التي تصر على النظر إلى خلاف كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين مع قطر، من زاوية المصلحة الأميركية حصرا، دون وضع مصالح دول المنطقة أو تماسكها في الاعتبار.

ويتبع وزير الخارجية الأميركي اتجاها في واشنطن يروج إلى أن الأزمة الخليجية “قضية هامشية” تؤثر سلبا على المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، لكن مروجيه لا يستوعبون أن عدم التعاطي بجدية وأخذ وجهات نظر كل الأطراف على محمل الجد هو ما يضرب المصالح الأميركية في مقتل.

واعتبرت أوساط خليجية مطّلعة أن تيلرسون وضع نفسه في وضع صعب حين زعم أن قطر مع الحوار وأن بدء هذا الحوار موكول للرباعي العربي، كاشفة عن أن هذا الموقف المنحاز ألقى بظلاله على زيارته للرياض التي بدت منزعجة من مقاربة الوزير الأميركي للأزمة.

وأشارت إلى أن تيلرسون بدا متأكدا من فشل زيارته، كسابقتها، في ضوء معرفته بأن السعودية لا يمكن أن تقبل أي تنازل عن الشروط المقدمة لقطر، فضلا عن كونها لن تتعاطى بإيجابية مع المواقف الملتبسة التي تحث على الحوار وتعطله بالانحياز لجهة دون أخرى.

وقال تيلرسون لوكالة بلومبرغ الخميس “لا أتوقع التوصل إلى حل سريع″.

وأضاف “يبدو أن هناك غيابا فعليا لأي رغبة بالدخول في حوار من قبل بعض الأطراف المعنية”، قبل أن يضيف “يعود الآن إلى قادة الرباعي القول متى يريدون الدخول في حوار مع قطر، لأن هذا البلد كان واضحا جدا بالإعراب عن رغبته بالحوار”.

هيذر نويرت: لا يمكننا إجبار دول المقاطعة على شيء لا تريد فعله
وأكد “نحن جاهزون للقيام بكل ما هو ممكن لتسهيل التقارب، إلا أن الأمر يبقى مرتبطا بالفعل حتى الآن بقادة هذه الدول”.

وقالت هيذر نويرت، الناطقة باسم تيلرسون، إن وزير الخارجية يشعر “بخيبة أمل” في غياب أي تقدم “لكنه سيشجع الدول على الجلوس للتحاور”، إلا أنها أضافت “لا يمكننا إجبارهم على شيء لا يريدون فعله”.

وترى الأوساط الخليجية أن تيلرسون لم يترك أي مجال لإنجاح وساطته التي تكررت لأكثر من مرة دون نتائج لأنه يبدأها بالأسلوب الخطأ، ويمتدح الجهة التي تتسبب بالأزمة بدل الضغط عليها، ومطالبتها بالإقدام على خطوات عملية لإذابة الجليد مع خصومها، خاصة أنها المعنية بحل الأزمة وتوقيف المقاطعة التي أثرت على اقتصادها بشكل لافت.

ويقوض موقف تيلرسون المنحاز لجهة دون أخرى في الأزمة من فاعلية استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المنطقة، إذ يخطط لإعادة ترتيب العلاقات مع الحلفاء الإقليميين لمواجهة التمدد الإيراني.

ويقول متابعون للشأن الخليجي إن المواقف الملتبسة لوزارة الخارجية الأميركية في الملف القطري قد تجعل دولا مثل السعودية تعيد حسابها في الرهان على بناء علاقة قوية مع إدارة ترامب تعيد ترميم ما هدمته استراتيجية أوباما، متسائلين كيف يمكن للرياض أن تثق في هكذا تحالف يعجز عن دعم موقفها في الملفات الثانوية، فماذا عن الملفات الكبرى.

وحرص الرئيس الأميركي مرارا على تأكيد متانة العلاقة مع السعودية واتخاذ مواقف تدعم رؤيته لملفات إقليمية بما في ذلك الملف القطري، حيث سبق أن اتهم ترامب قطر بدعم الإرهاب.

وقال ترامب في يونيو، بعد أيام من اتهام الرباعي للدوحة بدعم الإرهاب، إن “دولة قطر للأسف قامت تاريخيا بتمويل الإرهاب على مستوى عال جدا”.

وأضاف “لقد قررت مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون وكبار جنرالاتنا وطواقمنا العسكرية أن الوقت حان لدعوة قطر إلى التوقف عن تمويل الإرهاب”، مشددا على أنه على قطر “أن توقف هذا التمويل وفكره المتطرف (…) أريد أن أطلب من كل الدول التوقف فورا عن دعم الإرهاب. أوقفوا تعليم الناس قتل أناس آخرين”.

ويعتقد مراقبون أن ترامب لم ينجح في الإمساك بالسياسة الخارجية في ضوء وجود لوبي نافذ مقرب من قطر نجح في أن يستولي على مواقف الوزارة وإظهار تيلرسون في موقف الوزير الضعيف والمرتبك، وصاحب التصريحات المتناقضة.

وتساءل المراقبون كيف سيتعاطى تيلرسون وفريقه بالخارجية مع الغزل القطري لإيران ووكلائها في المنطقة، وهو غزل يهدف إلى استفزاز السعودية التي تضع على رأس أولوياتها تطويق أنشطة طهران في المنطقة. لكنه بالنهاية يعمل ضد استراتيجية ترامب، ويفتح ثغرة في التحالف الإسلامي الأميركي الذي أعلنت عنه قمة الرياض بوجود ترامب في مايو الماضي.

واعتبر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في تغريدة على تويتر أن “الدوحة تتخبط مجددا في تناقضاتها، تنشد رضا واشنطن وودّ طهران، (وأن) حالة الاضطراب لن يغطيها إعلام مدفوع الثمن يهاجم جيرانها، (وأن) الانتهازية أصبحت مكشوفة”، في إشارة منه إلى حالة الفصام التي أصيبت بها السياسة القطرية في التعامل مع الولايات المتحدة وتقربها من إيران.

وجدد قرقاش التأكيد على أن “دبلوماسية حلّ الأزمة أبوابها قريبة ومفتاحها المراجعة”، في رسالة واضحة على أن الاستنجاد بواشنطن، أو السفر إلى دول بالشرق أو الغرب، أو استدعاء داعش مثلما حصل في تصريحات وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، لن يحل المشكلة، وأن الحل موجود بدول الجوار شريطة أن تراجع الدوحة مواقفها وتلتزم بشروط جيرانها.