حال أهل الذمة في مدينة السلام بغداد للقرنين الثالث والرابع الهجريين (الحلقة الأولى)


المحرر موضوع: حال أهل الذمة في مدينة السلام بغداد للقرنين الثالث والرابع الهجريين (الحلقة الأولى)  (زيارة 693 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نبيل عبد الأمير الربيعي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 103
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
حال أهل الذمة في مدينة السلام بغداد للقرنين الثالث والرابع الهجريين
 (الحلقة الأولى)
نبيل عبد الأمير الربيعي
 
      المكانة الاجتماعية لغير المسلمين الشرعية في المجتمع الإسلامي نتاجاً لمعاملتهم معاملة حسنة بأنهم أهل الذمة أو أهل الكتاب التي نجدها في القرآن, وكذلك وفق اتفاقيات بدأت منذ صدر الإسلام عام 634م وما بعدها, حين فتحت المدن والبلدان على أيدي جيوش المسلمين, بدأوا بتبني سياسة أكثر انسجاماً تقوم على مبدأ الصلح المعتمد على الأمان أساساً له, أو الوعد بالأمان الذي يعطى مقابل أن يدفع أهل الذّمة أو أهل الكتاب الجزية. هذه المنظومة الأساسية كانت تطبّق على وفق الروايات التاريخية الإسلامية, مع بعض الشروط والالتزامات الإضافية التي كانت تطبّق أحياناً وتختلف من مكان إلى آخر. والمصادر الإسلامية التي تعود إلى القرن الثالث والرابع الهجري وما بعده تقّدم لنا غالباً تقارير تتعلّق باتفاقيات الحماية لأهل الذمة تحت نظام الدولة الإسلامية.
       عند تتبع حال أهل الذمة في بغداد السلام يتبين لنا أن المسلمين قد تتبعوا ظهور التشريعات بغير المسلمين منذ ظهور الإسلام, وتطبيق هذه التشريعات عليهم في ظل الحكم الإسلامي, بدءاً بالاتفاقات الموقعة زمن ظهور الرسالة الإسلامية فصاعداً أو ما تسمى بالشروط العمرية, وهي حقبة وضعت فيها أسس العلاقة بين الحكام المسلمين وأهل الذمة.
      يبدو أن بناء بغداد في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور مرحلة هامة على طريق تعزيز الدولة العباسية, كما لوجود علاقة وثيقة بين قيام الدولة العباسية وبناء بغداد ونمو العامة فيها وتعدد وجود أبناء الديانات والمذاهب والقوميات الدور الكبير في تطوير المدينة وخلق جو من التعايش السلمي بين أبنائها, في حين كان المجتمع الإسلامي يخرج من التنظيم القبلي إلى التنظيم السكني أو الحضري, باتجاه قيام مجتمع تتوفر فيه شروط الاستقرار السياسي والاجتماعي مما أصبحت مدينة بغداد كبرى المدن وعامرة بالناس والأسواق.
     لذلك من يرغب أن يقدم دراسة عن حال أبناء الذمة في مدينة بغداد يمكن أن يشكل نقطة البداية لتطور حالة المجتمع البغدادي ويبين التعايش السلمي بين أبناء بغداد من جميع الطوائف ودور أهل الذمة في المجتمعات الإسلامية, وبخاصة أن بغداد كانت أول عاصمة عربية ضمت كثافة عالية من السكان المتعددي الأصول العرقية والدينية والمذهبية, واللذين خاضوا تجربة العيش ضمن ظروف جديدة في عاصمة عالمية تختلط فيها الثقافات القديمة, لكن بغداد استقبلت العديد من أبناء أهل الذمة مستفيدين من توسع مجالات الإنتاج وازدهار الحركة النقدية واحترام حكام بغداد وسلاطينها لأبناء أهل الذمة ورجالات الدين.
      أهل الذمة يندرجون ضمن مفهوم الموقف الشرعي, وقد عبرَّ عنه الأوزاعي بقوله : ( إنهم ليسوا بعبيد ولكنهم أحرار أهل الذمة). ورأى الليث بن سعد في فداء أهل الذمة إذا وقعوا في الأسر (أن يفدوهم من بيت المال ويقروا بذمتهم)(1). وقد عاش أهل الذمة مع المسلمين بموجب عهود كانت ترعى مصالحهم, مقابل ضريبة يؤدونها عن رؤوسهم(2), وأهل الذمة هم من النصارى واليهود والصابئة والمجوس والسامرة.
نصارى بغداد :
      ويذكر الشابشتي في كتابه الديارات حول مكانة النصارى في عهد الخليفة المنصور إذ قال :(أقام النصارى في منطقة بغداد قبل تمصيرها, وأدخل المنصور في مدينته الكثير من قراهم وأديرتهم, منها القرية التي بها دير مارفثيوس الذي عرف في العهد العباسي بالعتيق, ومنها قريتا درتا وقطفتا ومنها دير كيليشوع عند باب الحديد, وفي هذا الدير دفن البطريك طماثاوس (205ه) الذي جعل إقامته فيه حتى عرف باسم دير الجاثليق)(3).
      كانت إقامة النصارى داخل بغداد متجاورين مع المسلمين, وعرفت مناطقهم في بغداد بـ(قطيعة النصارى) التي أقطعها لهم المنصور وكانت تقع بين نهر الدجاج ونهر طابق, كما نزلوا في درب القراطيس(4).
     قدر المؤرخ أدم متز في كتابه الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري عدد النصارى في بغداد خلال القرن الرابع الهجري ما بين 40 وخمسين ألف شخص (5), وقد كانت واردات الجزية كما يذكرها آدم متز في كتابه أعلاه في القرن الرابع الهجري, التي كان يدفعها أهل الذمة في بغداد, والتي بلغت في القرن الثالث الهجري 130 ألف درهم, وبلغت في قائمة قدامة بن جعفر المائتي ألف درهم, كما بلغت في أوائل القرن الرابع الهجري 160 ألف درهم, ويعني هذا أن عدد دافعي الضريبة من أهل الذمة يبلغ خمسة عشر ألفاً مع العلم أن هذه الضريبة لم يكن يدفعها الجميع, إذا استثنى منهم الصبيان والنساء والمساكين والمقعدون والعميان والخدم والمجانين ومعظم أهل الصوامع (6).
    خضع نصارى العراق لرؤساء دينيين, وكان الجاثليق ينتخب بين عدة مرشحين, وكان الجاثليق النسطوري رئيساً شرعياً للنصارى الشرقيين في خلافة المقتدر. ولعل الأهمية الخاصة التي كانت  لمنصب الجاثليق كانت وراء التنافس الشديد الذي كان يجري بين المرشحين أحياناً, مما حملَّ البعض على دفع الرشا إلى الناخبين, أو الاستعانة بالسلطة السياسية للوصول إلى كرسي البطركية, فقد لجأ طاماثوس إلى إغراء تلامذة المدرسة الدينية في المدائن ووعدهم بتوزيع الأموال عليهم في حال انتخابه, واستعان أحد المطارنة بمال أودعه لديه أحد البدو والإعراب دفع منه مبلغ 200 دينار لأحد معارضيه (7).
      كانت الكثير من المشاكل تجابه المرشحين لكرسي البطركية, وتعهد الكثير منهم أن لا يتعرض لجمع المال وأن يؤخذ الرشا وألا يمنح رتبة الكهنوت إلا لمستحقيها (8), كما للبطاركة والمطارنة في بغداد نشاطاً طيباً فلهم الدور في تجديد أديرتهم وترميم بناء دير مارفثيون في العتيقة في القرن الثالث الهجري, وهو الذي أقيم في عهد الفرس, وأخرج المنصور من فيه من المسلمين عند بناء بغداد, وبعد تجديده, ألحقت بهذا الدير مدرسة مجهزة بالمعلمين, كما أصبح مقر البطركية. وفي سنة 349ه, بنيت البيعة الكبيرة بدار الروم وجددت بيعة العتيقة (9).
      وفي العهد العباسي تولى النصارى الكتابة والجهبذة, وتولى نصرانياً كتابة ديوان الجيش لكل من الموفق والمعتضد, وفي القرن الرابع الهجري وجه اللوم إلى علي بن فرات الوزير في تقليده ديوان الجيش رجلاً نصرانياً, لأنه جعل أنصار الدين وحماة البيضة يقبلّون يده ويمتثلون أمره, كما كان النصارى داخل قصر الخلافة, فقد كانت إحدى جواري المهدي تعلق صليباً في صدرها, وكانت فرج النصرانية تعمل كاتبة لدى أم موسى القهرمانة (10).
      مع كل الامتيازات التي حصلوا عليها النصارى في ظل الدولة العباسية إلا أنهم تعرضوا لنقمة بعض الخلفاء, فقد أمر الرشيد وهو في مواجهة البيزنطيين (191ه), بأخذ أهل الذمة في بغداد بمخالفة هيئتهم هيئة المسلمين في لباسهم وركوبهم, وأعاد المتوكل سنة (235ه) أخذ النصارى وأهل الذمة بلباس الطيالسة العسلية والزنانير والركوب بالسروج, ونهى أن يستعان بهم في الدواوين وأعمال السلطان, وأن يتعلّم أولادهم في كتاتيب المسلمين ولا يعلمهم مسلم, وفي سنة (296ه) أمر المقتدر أن لا يستعان بأحد من اليهود والنصارى, فألزموا بيوتهم وأخذا بلبس العسلي والرقاع من خلف وقدام وأن تكون لهم ركبهم خشباً (11).
     وفي القرن الثالث الهجري كان النصارى أرباب مهنة الطب ورجال المال, وقد اشتهر الطبيب أسد بن جاني كساد في مهنة الطب, وكان النصارى يمارسون حياة عادية لا تختلف عن غيرهم, وكانوا يتقدمون من القاضي المسلك لينظر في دعاواهم, كما دخلوا حمامات المسلمين, وأفادوا أحياناً من الصدقات التي تعطى للمحتاجين (12).
      أما أعياد النصارى في بغداد فكانت مظهراً من مظاهر البهجة يشارك فيها المسلمون, فذكر الشابشتي في كتابه الديارات : (أن أعياد النصارى ببغداد مقسومة على ديارات معروفة, منها أعياد الصوم الكبير تقام على أربعة أيام آحاد متتالية. فالأحد الأول منه عيد دير العاصية, الأحد الثاني دير الزرافية, الأحد الثالث دير الزند ورد, والأحد الرابع دير رمالس الذي يجتمع إليه نصارى بغداد, كذلك نصارى بغداد يخرجون في أحد الشعانين (13).
      لكن النصارى وأهل الذمة لم يسلموا من بعض المتعصبين والمتشددين من المسلمين أيام الاضطرابات السياسية, ففي سنة (271ه) وثب العامة على النصارى وخربوا الدير العتيق ونهبوا كل ما فيه من متاع وقلعوا الأبواب والخشب وسار إليهم صاحب الشرطة فمنعهم من هدم الباقي وكان يتردد على حمايته أياماً. وتعرض هذا الدير في العام التالي لهجمات العامة وبسبب هذا الشغب أنهم أنكروا على النصارى ركوب الدواب. وعلى أثر ضائقة اقتصادية افتتحت الجوالي سنة (331ه) في ربيع الأول فلحق أهل الذمة خبط عظيم وظلم قبيح, وفي سنة (392ه) ثار العامة على النصارى فنهبوا البيعة بقطيعة الدقيق وأحرقوها فسقطت على جماعة من المسلمين فهلكوا. وفي سنة (403ه) توفيت بنت أبي نوح بن أبي نصر بن إسرائيل أحد كتاب النصارى, فأخرجت جنازتها نهاراً ومعها النوائح والطبول والزمور والصلبان والشموع, فقام رجل من الهاشميين فأنكر ذلك, فضربه أحد غلمان الكاتب مما تسبب في فتنة أدت إلى تدخل العامة وانتهت بإلزام أهل الذمة الغيار(نوعية اللباس) (14).
      تعتبر هذه الاضطهادات أحداثاً استثنائية قد تعرض لها أبناء النصارى في بغداد بسبب إقامتهم بين باب البصرة ذي الأكثرية السنية وبين الكرخ ذي الأغلبية الشيعية, فكانت الصدامات بين هاتين الفئتين تجري في قطيعة النصارى. لكن مع هذا فإن النصارى تمتعوا في ظل العهد العباسي بمركز أفضل بكثير من الذي كان عليه بعض الجماعات الإسلامية, لأن المحاورات لم تكن لتتم بين أعداء يريد بعضهم تدمير البعض, لكن الجاحظ يؤكد قائلاً : (وبالفعل فقد ترك كثير منهم عقد الزنانير وامتنع كثير من كبرائهم من أداء الجزية, مع اقتدراهم من دفعها, وسبّوا من سبَّهم وضربّوا من ضربّهم (15).
      كما أجبروا النصارى على ركوب الحيوان دون سرج لكن يجب أن يركب على برذعة, وأي امرأة من نسائهم يجب أن لا تركب على سرج, بل يجب أن تركب على برذعة, ويجب أن لا يبخسوا على حيوانات الركوب بساقين منفرجتين, ويجب أن يضعوا سيقانهم في جهة واحدة. ويورد ابن عبد الحكم في كتابه سيرة عمر بن عبد العزيز قائلاً : اكتبوا لهم رسالة حازمة بشأن هذا وأرضوني فيما يتعلق بهذا(16).
      أما في عهد الخليفة العباسي المنصور فقد أزال الصلبان من على قمم الكنائس, وأمر بوجوب إضافة علامات على أشجار نخيل الذّميين, وفرض الجزية على الرهبان, الذين كانوا معفيين منها حتى ذلك الوقت. لكن وجدَ أمر إزالة الصلبان من قبل عمر بن عبد العزيز, فهو يرجع إلى القرن الثاني الهجري, في حين أن أول محاولة منظمة لإقصاء غير المسلمين عن المناصب العامة قام بها عبد الملك بن مروان, في حين قام بالثانية عمر بن عبد العزيز (17).
     أمر هارون الرشيد أن تسوي الكنائس في المناطق الحدودية بالأرض, أمر كان له علاقة من دون شك بالوضع الأمني على طول الحدود. أما أن يغير أهل الذمة مظهرهم فقد تمت صياغتها على يد المستشار الشرعي لهارون الرشيد, أبو يوسف (ت789م). ويذكر الطبري أن الرشيد أمر أن يغيّر الذّميون في بغداد مظهرهم كي يختلفوا عن المسلمين (18).
      لكن مرسوم أبي يوسف مرسوم عام ينطبق على غير المسلمين جميعاً, والأسباب حيثما يكون هناك حضور إسلامي معتبر, وبين زمن هارون الرشيد وزمن المتوكل ثمة خبر يتعلّق بالخليفة الواثق (حكم 842/847م), الذي حظر استخدام النواقيس في الكنائس (19).
      ويخبرنا ابن الجوزي أنه في العام 236ه/ 850-851م, في أعقاب المرسوم العام الذي صدر في شوال 235ه/ 850م (20), طُرِد المسيحيون من الوظائف العامة, كذلك فقد أعفوا من الولايات ولم يعودوا يستخدمون عموماً في أي شيء له علاقة بأمور المسلمين, والحظر على القيام بمواكب جنائزية عامّة, كما أجبروا أهل الذمة على اعتناق الإسلام.

المصادر /
1-  فاروق عمر. العباسيين الأوائل. ج2. ص167. دمشق. 1973. دار الفكر.
2-  يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف. كتاب الخراج. بيروت. 1989. ص131.
3-  أبو الحسن علي بن محمد الشابشتي. الديارات. تحقيق كوركيس عواد. بغداد. ط2. 1966. مكتبة المتنبي. ص3/4.
4-  فهمي عبد الرزاق سعد. العامة في بغداد في القرنين الثالث والرابع الهجريين. ط1. 2013. اتحاد الناشرين العراقيين. ص74.
5-  آدم متز. الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري. ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة. ط3. القاهرة. 1957. ج1. ص66.
6-  المصدر السابق. ج1. ص66.
7-  أحمد بن علي القلقشندي. صبح الأعشى في صناعة الأنشا. القاهرة. 1964. ج10. ص295/297.
8-  عمرو بن متي. أخبار بطاركة كرسي المشرق. من كتاب المجدل. بعناية جسمو ندي. بيروت. ص81/82.
9-  أحمد بن القاسم ابن أبي أصيبعة. عيون الأنباء في طبقات الأطباء. تحقيق نزار رضا, بيروت. 1952. ص69/70.
10-                    هلال بن المحسن الصابي. تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء. تحقيق عبد الستار فرج. بغداد. 1964. دار إحياء الكتب العربية. ص109.
11-                     ابو جعفر محمد بن جرير الطبري. تاريخ الرسل والملوك. القاهرة. 1960/1969. دار المعارف. 1985. ج8. ص324.
12-                    أحمد بن محمد مسكوية. تجارب الأمم. القاهرة 1992. مطبعة التمدن. جزءان وملحقان. ج2. ص408.
13-                    الشابشتي. الديارات. مصدر سابق. ص3/4.
14-                    أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. حيدر آباد الدكن. 1992م. مطبعة دائرة المعارف. بيروت. ج5. ص82/84.
15-                    ابو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (255ه). الرد على النصارى. ضمن ثلاث رسائل. القاهرة. 1382ه. المطبعة السلفية. ص18.
16-                    أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الحكم, سيرة عمر بن عبد العزيز. القاهرة, 1994. ص140.
17-                    ملكة ليفي روبين. أهل الذمة في صدر الإسلام. ص215.
18-                    الطبري. تاريخ الرسل والملوك. مصدر سابق. المجلد الثامن. ص985.
19-                    ملكة ليفي روبين. أهل الذمة في صدر الإسلام. ص216.
20-                    ابن الجوزي. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم, المجلد الحادي عشر. لندن وبيروت 1992. ص222/223.





غير متصل binjamin toma

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 489
    • مشاهدة الملف الشخصي
من المقال نفهم أن 90 بالمائة من المسلمين العراقييون اصولهم مسيحية اجبروا على اعتناق الاسلام دين المحتلين الجدد لبلاد مابين النهريين.