البرزاني في وضع حرج..فهل من منقذ من أجل العراق وشعبه؟!


المحرر موضوع: البرزاني في وضع حرج..فهل من منقذ من أجل العراق وشعبه؟!  (زيارة 493 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ناصر عجمايا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1892
    • مشاهدة الملف الشخصي
البرزاني في وضع حرج..فهل من منقذ من أجل العراق وشعبه؟!

قيام البرزاني في 25\أيلول\2017 بتنفيذ أستفتاء شعبي على مستوى أقليم كردستان والمناطق المختلف عليها ، كان حدثاً فريداً من نوعه في منطقة الشرق الوسط عموماً والعراق خصوصاً ، صاحبه آراء مختلفة بين مؤيد ورافض في الأقليم من قبل الكرد أنفسهم ، ورفضه من قبل العراق عموماً ، كما وعلى المستوى العالمي بأستثناء أسرائيل ، مما شكل وضع مربك ومرتبك في المنطقة بشكل عام وفي العراق بشكل خاص . أعطى نتائجه المؤلمة على الشعب الكردي نفسه ، لفشله والقبول التام بتجميده من قبل البرزاني نفسه طارحاً الحوار مع بغداد ، لكن ذلك رفض من قبل الحكومة العراقية جملة وتفصيلاً مؤكدين الى الغائه التام ومن ثم الحوار.
وهنا نسأل : هل تمت دراسة موضوع الأستفتاء المنفذ بشكل وافي ودقيق؟؟!! وهل تم دراسة الأمور بحكمة وعناية كاملتين من قبله وحزبه ومناصريه؟ وما يؤسف له لم تتم أستشارة حلفائه ومثقفي وسياسيي وعلماء الأجتماع والأقتصاد والمال ، من أبناء وبنات شعب الأقليم والمناطق المختلف عليها ، التي كانت تحت سيطرة الأجهزة الكوردية طيلة أكثر من 14 عاماً ، بالقدوم على هذا العمل المفاجيء ، والعراق لازال يقارع ويقاتل داعش ، وفي طريقه لمعالجة الوضع الماعشي المعقد الذي يسري في جسد العراق وينخره! حتماً تبينت النتائج بأنه كان قراراً أنفرادياً خاصاً به ، ولربما بمساهمة روتينية توافقية خاطئة لقسماً من مستشاريه أو بأستشارة المقربين منه عائلياً وحزبياً؟!والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ، من يتحمل كل ما جرى ويجري بعد الأستفتاء في الأقليم والعراق ودول المنطقة؟! ونخص بما آلت اليه نتائجه الكارثية على الشعب الكوردستاني قبل غيره ، وخصوصاً شهداء وجرحى العراق من مختلف مكونات الشعب العراقي بما فيهم الكرد؟!.
بأعتقادنا المتواضع بأن هذا العمل لم يكن تحت دراسة وافية ومتحكمة وحكيمة ، بقدر ما هو أجراء تطرفي من جانب فئة قليلة يراد منها أخضاع وخنوع الشعب في الأقليم والمناطق المختلف عليها ، في حكم ثابت للأمور تنفيذاً لسياسة الأمر الواقع على الكرد قبل غيرهم ، من المكونات داخل الأقليم وخصوصاً شعبنا الأصيل المغلوب على أمره.. وبالتأكيد نتائج التطرف دائماً تكون في غير صالح المتطرف نفسه. فالقضية هنا لا تمسه فقط لوحده بل تمس شعباً بالكامل بمختلف مكوناته القومية والأثنية والدينية ، وعليه يتوجب على المتطرف دفع ثمن فعله الغير المدروس ، كونه خارج الوعي الذي لم يراعى به لا الظروف الذاتية ولا الظروف الموضوعية ، لأتخاذه مثل هكذا قرار أقل ما يقال عنه بالفاشل ، وهو ما أثبتته الأيام وليش الأشهر والسنين.. ولكننا نؤكد مرات ومرات ، من يتحمل المآسي والويلات والدماء السالية للشبيبة العراقية من جميع مكوناته بما فيهم الأخوة الكرد ، والدموع الجارية للأمهات العراقيات الثكالى بما فيهن الأمهات الكرد..أنه ضرب من خيال .. قائد لا يستوعب نتائج أفعاله التطرفية في هذا الزمن التعيس للغاية ، بسبب فقدان الدعم الشعبي الكامل للقوى السياسية الداخلية بعد تمزيق البيت الشعبي الكوردستاني وتشرذمه وتبعثره ، لأداء مواقفه المصيرية تجاه الشعب المنكوب ، الذي عانى ويعاني لعقود عديدة من محن ومصائب جمّة ودمار وخراب وسجن واعتقال ..والخ في ظل الحكومات الدكتاتورية الفاشية ، لنرى الكرة تتكرر هنا حتى في ملعب كوردستان نفسها.

ماذا عن البيت الكوردستاني:

عندما دعم المجتمع الدولي لشعبنا في كوردستان ربيع عام 1991 ، بشرنا وتأملنا خيراً يعم المنطقة في البناء الوطني الديمقراطي ، وتعزيز الحياة السياسية للعيش الرغيد وتطور الحالة الأجتماعية والأقتصادية والصحية والتعليمية والضمان الأجتماعي للأنسان ، من خلال تحالف القوى الكوردستانية السياسية من أقصى اليمين الى أقصى اليسار وفق ما سمية في حينه بالجبهة الكوردستانية ، وعلى اساس يتم بناء الأقليم كنموذج صارخ في العيش المشترك يقتدي به العراق الجديد ما بعد نهاية الدكتاتورية القذرة التي حدثت في عام 2003 ، لكننا وللأسف فوجئنا بما هو خارج تمنياتنا وتوقعاتنا ، بالرغم من مشاركة فاعلة للقوى السياسية في أقليم شمال العراق ، فغمست قادته بتقسيم الغنائم العراقية طائفياً وقومياً ، هذا لك وهذا لي ولحد اللحظة وهم مع غنائم ومواقع في السلطة العراقية ، ناهيك عن الفساد السلطوي في الأقليم نفسه والذي لا يقل خطورة عما يدور في العراق عموماً وكالآتي:
1.لم يتمكن الأقليم من مواصلة تطور الحياة السياسية نحو الديمقراطية الحقيقة وفق تأملات الشعب الكوردستاني بالعمل مع مناصري ومناضلي لقضيته القومية ، ونخص منهم وطنيي العراق المضحين لعقود من الزمن العاصف في ظل الحكومات الفاشية ، وهم مضحيين أساسيين للقضة الحقوق الأنسانية لجميع المكونات العراقية.
2.الأستحواذ الكامل على واردات الأقليم من قبل الحزبين الأتحاد والبارتي وتقسيم الموارد كاملة فيما بينهما.
3.تقسيم المواقع السياسية والوظائف الحكومية المحلية في الأقليم ، وحتى على مستوى العراق ما بعد التغيير بينهما ، وممارسة سياسة تحزب المجتمع الكوردستاني من خلال محاربته على رزقه الحياتية ، بفرض التحزب اللعين عنوة على الشعب تقليداً لسياسة البعث اللعين.
4.وعلى هذا الأساس وصل الصراع بين البارتي واليككي الى أعلى قمته ، متحولاً الى حراب دموي بين الطرفين ، راح ضحيته عشرات المقاتلين ، ليستنجد البرزاني بصدام عام 1996 بدخول الجيش العراقي أربيل وتسليمها للبارتي ، وهذا ما حصل فعلاً من دون مراعاة الجانب الوطني في النضال بالضد من الدكتاتورية العفنة.
5.أنتهاء رئاسة البرزاني للأقليم منذ عام 2013 ليتم تمديد ولايته عامين كاملين ، ومع هذا لم يلتزم في مغادرة الموقع الرئاسي ديمقراطياً ، متشبثاً بالموقع رغماً على القوى السياسية الأخرى في الأقليم ، ممارساً دكتاتورية جديدة بالنقيض من الديمقراطية التي يفترض أحترامها تيمناً لأسم حزبه الديمقراطي.
6.بسبب الخلاف الدائر سياسياً مع التغيير ، تم تعطيل البرلمان بمنع رئيسه لمزاولة عمله البرلماني وحتى منعه من دخول أربيل ، مما سبب شرخاً كاملاً بالديمقراطية الفتية في الأقليم.
7.التحكم الحزبي والعائلي بجميع واردات أقليم كوردستان الحدودية بين الحزبين الرئيسين (أوك وحدك )والنفطية ما بعد 2014 من قبل حدك بعيداً عن الحساب المالي ، ومن دون مراعاة عائدية هذه الأموال للدولة العراقية ، والأقليم جزء منها متصرفاً كدولة قائمة لوحدها خارج العراق.
8.لم تقدم حكومة الأقليم أي خدمات تذكر للبلدات الواقعة ضمن المناطق المختلف عليها ، التي كانت تحت سيطرتها لأكثر من 14 عاماً أمنياً وعسكرياً ، على أساس أن هذه البلدات عائدة أدارياً للسلطة المركزية في بغداد ، لتبقى المنطقة مهملة بالكامل نتيجة فساد المركز والأقليم معاً.. وعليه الأقليم فقد شرعيته الشعبية في المناطق المختلف عليها ، ليسلمها الى داعش دون قتال وليحاول الآن وبالقوة ضمها للأقليم.
9.ممارساة الأقليم الأمنية في المناطق المختلف عليها ، لم تكن بالمستوى المطلوب طيلة 14 عاماً من سيطرته عليها أسوة بالمحافظات الأخرى الشمالية دهوك والسليمانية وأربيل، والدليل الخروقات التي حصلت في المناطق المختلف عليها من قبل الأرهاب (داعش وماعش) ومن لف لفهما ، حيث الدمار والخراب يلاحق تلك المناطق ، وتللسقف ومجمعات سنجار أستهدفوا من قبل الأرهاب في أوقات مختلفة أبتداءاً عام 2007 كنموذجين دون الحصر.
10.لم يتمكن الأقليم في الأستمرار لحماية المناطق المختلف عليها من قبل الأرهاب وخصوصاً داعش ، ما بعد 2014 ليتم دمارها وخرابها وسبي نسائها وبناتها وقتل رجالها ، ونزوح ساكنيها من قبل الأرهاب الداعشي وأنسحابه منها دون قتال داعش ، ليسلمها لقمة سانحة له وفي أمان داعشي كامل ، وبعد تحرير تللسقف من داعش مثلاً قامت قواته بنهب وسلب ودمار المدينة بالكامل ، ومن بقى تحت رحمة داعش من كبار السن في القصبة ترحموا على داعش القذر.
11.بغض النظر من القدرات المالية الفائقة للأقليم من خلال أستلامه ملايين المليارات من المركز ، بموجب واردات النفط والبالغة 17 % لم يتمكن أن يقدم الخدمات الأساسية للمجتع الكوردساني والمناطق المختلف عليها بالشكل المطلوب ، ليطور الأقليم من النواحي الزراعية والصناعية والتجارية والتعليمية والصحية ، وفق القدرات المالية الفائقة من أستحقاق الشعب المستباحة والمسيطرة عليها من قبل قادة الأقليم.
12.قرار الأستفتاء السياسي كان فردياً وحزبياً تجاملياً مع قائدهم دون وجه حق ، فلم يكن صادراً من الشعب وقواه السياسية كاملة ، والدليل عدم موافقة حركة التغيير(كوران) والقوى الأسلامية الكوردية ، بالأضاف الى قوى قيادية كوردية مؤثرة من داخل الأتحاد الوطني الكوردستاني.
13.أما القوى السياسية الأخرى التي وافقت وأيدت الأستفتاء ، وضعت هي الأخرى أمام سياسة الأمر الواقع ، وللأسف الشديد أنساقت قيادة الحزب الشيوعي الكوردستاني ذليلة خانعة وخاضعة ، لحكم السياسة الفرضية الأمرية كما فعلت دكاكين الأحزاب الأخرى المطاعة ، بلا حول ولا قوة بما فيها ما تسمى لقسم من أحزاب شعبنا الفاشلة بأمتياز . وعليه أدعوا تغيير قيادة الحزب الشيوعي الكوردستاني وأنهاء دورهم القيادي فوراً ، وأعتبار الحزب منظمة حزبية ضمن تشكيلات الحزب الشيوعي العراقي ، حيث قال لينين أذا وجد حزبين شيوعيين في بلد واحد ، فأحدهما وطني والآخر خائن لوطنه.
المحصلة :

هكذا أفرزت الحقائق الدامغة لمعالجة الخلل الواضح في السياسة العراقية الحالية ،  ليس في الأقليم وحده ، بل وفي عموم العراق قبل التغيير وبعده ولحد الآن ، حيث الفساد المالي والأداري المستشري في كل بقعة جغرافية عراقية دون معالجة ، من جميع مناحي الحياة السياسية والأقتصادية والأجتماعية والصحية والتعليمية وهلم جرا ، فالديمقراطية أستغلت وتعثرت ، لتتحول الى فوضى خلاقة منذ التغيير ولحد اللحظة ، حتى بات العراقيون يترحمون على النظام الدكتاتوري الفاشي الأرعن . فالى متى يستفيقيون العراقيون من رشدهم لأختيار الأفضل لقيادتهم ، لتسيير أمورهم الحياتية بسلاسة وتطور وتقدم أسوة بشعوب العالم المتحضر؟
فهل كتب لهم المعاناة والدماء والنزوح والسبي والسلب والنهب والدمار والخراب العائم؟
من هذا الموقع ندعو الأنصياع للعقل الراجح في معالجة جميع الأمور العالقة بين المركز والأقليم بعد الغاء الأتفتاء فوراً من قبل الأقليم ، والحوار البناء النافع الدائم والمستمر لخير وتقدم الشعب العراقي عامة ، بجميع مكوناته القومية والأثنية وصولاً الى دولة المواطنة والقانون الفاعل النافذ على الجميع ، وفي خدمته وتطوره والبلد بالكامل ، بعيداً عن التقسيم والأنفصال.
 نحن مع البناء دون الهدم ، ومع الخير بعيدا عن الشر ، ومع التقدم بعيدا عن التأخر،  ومع الحياة في خلاف الموت ، والتضحيات اللامبرر لها ، ومنع القتال بين أبناء وبنات الشعب العراقي الواحد.
نقولها بكل صراحة ، الأخطاء تحدث في العمل السياسي وغياب الخطأ ليس هناك عمل ، ولكن من يتراجع عن الخطأ هو الذي يربح المجتمع بكامله بعيداً عن التعند والعناد والتصعيد الفاشل، ناتجه قوة وليست ضعفاً ، فالأعتراف بالخطأ فضيلة ، والأصرار عليه رذيلة ، ندعو السياسين جميعاً ، التحكم والحكمة لمصلحة الشعب عبر أجياله الحالية واللاحقة ، للعمل بالعقل والتعقل الفكري بعيدا عن العقل الباطني العاطفي المدمر. ليكون الدستور المكتوب والمستفتى عليه بالرغم من نواقصه وتناقضاته هو الحكم بين المتخاصمين الأخوة ، لتفويت الفرصة على المتربصين بالعراق وشعبه أقليمياً ودولياً ، وهنا يفترض تحصين البيت العراقي بالكامل ، والحفاظ على البيت الكردستاني معززاً محترماً ومكرماً من الناحية الأخوية ، بعيدا عن المس والقتل والتغييب والتعذيب والأعتقال الكيفي والخ.
وعلينا التحكم والعمل وفق المنطق السليم المعافى بعيداً ، عن القيل والقال والخراب والدمار ، كفانا قتلاً وخراباً ودماراً وقرقعة السلاح وحمله المجاني ، أما قاتلاً أو مقتولاً ، فكلاهما يجنى الشر والرذيلة والخيبة الدائمة ، من أجل أمل الحياة الموعودة لجميع البشر بالتمني ، داعين بناء الحياة السياسية الديمقراطية المعافى ، من مرضها القاتل بالتزييف والمحاباة والتحزب لمصالح آنية وفردية خاصة على حساب الوطن والشعب ، وعلى الأخوة قادة الكرد الدفع في الأتجاه العام السليم ، كونهم الأقدم في البناء الديمقراطي الذي مضى عليه اكثر من 26 عاماً بعيداً عن الناتج العملية المعنية الفاشلة في أدائها.
بكل صراحة وحفاظاً على المبادي الأنسانية والقومية والوطنية ، أدعوا المخفق لمراجعة النفس بحكمة وموضوعية كاملتين لمعالجة وضعه الذاتي وموقعه الخافق الفاشل ، وليتجرأ بكل قوة بأنه غير جدير وقادر بالتواصل والمضي قدماً ، من أجل شعبه ووطنه ، ليختار البديل الأفضل للشعب وللوطن وللحزب.

حكمتنا :(البديل النافع ، خير من التزمت الفاشل).

منصور عجمايا
27\10\2017
[/color]

.