الحوار الديمقراطي سبيل العراق الوحيد لمعالجة مشكلاته وليس الحرب!


المحرر موضوع: الحوار الديمقراطي سبيل العراق الوحيد لمعالجة مشكلاته وليس الحرب!  (زيارة 285 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كاظم حبيب

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 968
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كاظم حبيب
الحوار الديمقراطي سبيل العراق الوحيد لمعالجة مشكلاته وليس الحرب!
لا للحر... نعم للديمقراطية والسلام في العراق وإقليم كردستان
سياسات التخندق والعناد ووضع الشروط أمام بدء الحوار والتصور بامتلاك الحقيقة والحق المطلق كانت وما تزال تلعب دورها السلبي في توسيع وتعميق مشكلات العراق، ولاسيما العلاقة بين الحكومة الاتحادية ورئاسة وحكومة إقليم كردستان العراق. وهذه الحالة هي المسؤولة عما وصل إليه الوضع الراهن، سواء أكان قبل طرح موضوع الاستفتاء أم أثناء ممارسته أم بعد إعلان نتائجه، أم ما حصل من تحركات عسكرية لقوات الحكومة الاتحادية واستعادة سيطرتها على المناطق المتنازع عليها وقبل حصول الاجتياح الداعشي للموصل والمناطق الأخرى. كما إنها ستبقى تزيد الأمر تعقيداً ما لم يتخل الطرفان عن هذا النهج في العمل وعدم العودة والجلوس إلى طاولة المفاوضات وتجاوز تعقيدات الفترة المنصرمة بهدف قطع الطريق عن احتمال ممارسة أي شكل من أشكال القوة والعنف للوي الأذرع.
يواجه العراق سياسة متطرفة تمارسها بعض القوى الإسلامية السياسية والقومية الشوفينية المتطرفة تسعى بشكل محموم لتصعيد أجواء العداء الطائفي المتشابك مع العداء الشوفيني وجرّ قوات الحكومة الاتحادية و"الحشد الشعبي" وفصائل من قوات الپيشمرگة إلى معارك دموية تقطع الطريق عن الحلول السلمية والديمقراطية والعادلة للمشكلات القائمة بين الطرفين. ولو كان الصراع عراقي-عراقي لتم معالجته منذ فترة غير قصيرة، إلّا إنه في واقع الحال هو صراع إقليمي يرتبط بدول الجوار عموماً، ولاسيما تركيا وإيران، اللتان تسعيان بجهود محمومة لنشر الضغينة والكراهية والأحقاد والعداء والمراهنة على تدمير الطرف الأضعف، وهو أمر لا يمكن ولا يجوز الوصول إليه، بل سيُدخل العراق في حرب استنزاف داخلية مدمرة تحرق الأخضر واليابس وتجعل من العراق سوريا ثانية أو اليمن المستباح.
إن الإنسان ذو العقل الراجح والهادئ يتميز بنزوع أصيل للجلوس إلى طاولة المفاوضات ودراسة المشكلات وطرح احتمالات لحلول عدة، يمكن عبر مراجعتها المشتركة والمتكررة تقريب وجهات النظر والوصول بها إلى حلول مشتركة وعادلة يقبل بها الطرفان. والعكس صحيح ايضاً حين يبرز نزوع شديد صوب الرفض المطلق للحوار من خلال وضع شروط تعجيزية لا مبرر لها، كما تفعل الحكومة الاتحادية حالياً وبدعم من إيران وتركيا أيضاً، تمنع البدء بعقد اللقاء والحديث معاً وتشم منها رائحة وأجواء كسر عظم أو لوي ذراع، وهو ما لا يجوز حصوله في بلد متعدد القوميات والديانات والمذاهب والاتجاهات الفكرية كالعراق.
لقد أوصل التوتر في العلاقات وعدم معالجة المشكلات القائمة على وفق الدستور والمادة 140 منه، ولاسيما حل مشكلة المناطق المتنازع عليها وبالأخص كركوك، ولسنوات ما بعد إسقاط الدكتاتورية الغاشمة، رغم تأكيد الدستور على معالجتها حتى العام 2007، وها نحن نهاية العام 2017 ولم ينجز شيء بل جرى تعقيد أكبر للمشكلة. لقد دفع هذا الواقع برئاسة وحكومة إقليم كردستان بالدعوة إلى إجراء استفتاء لمعرفة رأي شعب كردستان بموضوع الاستقلال عن العراق. ولم يكن هذا يخص المحافظات الكردستانية الرسمية الأربع، أربيل والسليمانية ودهوك وحلبچة، فحسب، بل وشمل المناطق المتنازع عليها في كركوك وديالى وصلاح الدين ونينوى والتي كانت ما تزال لم تعالج على وفق المادة 140، بل كان المفروض أن تبقى تحت الإدارة المشتركة. ورغم اعتراضات ومناشدات وتقديم بدائل لإجراء الاستفتاء والرفض، فأن رئاسة وحكومة الإقليم والأحزاب السياسية، ليس كل الأحزاب، أصرت على إجراء الاستفتاء، وكان هذا على وفق في قناعتنا خطأ فادح ألحق أضراراً فعلية فادحة بوضع الإقليم والعراق عموماً. إلا إن هذا ليس خاتمة المطاف، وبالتالي لا بد من معالجة الموضوع بالعقل والحكمة من قبل الطرفين ولمصلحة الشعبين وبقية القوميات على وفق الدستور العراقي، وعلى وفق المادة 140 بالنسبة للمناطق المتنازع عليها. 
إن الأصوات النشاز التي انطلقت في الآونة الأخيرة مرة أخرى، وكأن ما فعلته في السابق لزعزعة الوحدة الوطنية وفتح أبواب العراق لا
جتياح الأوباش الدواعش لم يكن كافياً، لتبدأ من جديد مثيرة زوبعة من الغبار والضجيج تمنع وضوح الرؤية الواقعية للأحداث والمشكلات وسبل معالجتها وتحرم الناس من الاستماع إلى صوت العقل والحكمة والدروس المكتسبة من تاريخ العراق الحديث، ولاسيما منذ تأسيس الدولة العراقية الملكية. كما إن ما أقدمت عليه قوى الحشد الشعبي وما يشار إلى وجود قوات ومستشارين إيرانيين يمارسون مع قوى من الحشد الشعبي عمليات الانتقام من قتل وتخريب وحرق المساكن أو السيطرة على المقرات في كل من كركوك وطوزخورماتو وداقوق، قد ألزم ذلك وزير الخارجية الأمريكي أن يطالب بخروج القوات الإيرانية من العراق.
إن ما آلَ إليه الوضع بالعراق بعد الاستفتاء أشاع المزيد من القلق والريبة والشك في نفوس الناس في كل أنحاء العراق، ورغم تصريحات رئيس الوزراء العراقي بأنه لن يلجأ إلى استخدام العنف والقوة، إل إن الواقع يشير إلى شيء آخر. وما حصل من تجاوزات قوى في الحشد الشعبي في كل من كركوك وطوز وخانين وغيرها يؤكد بأن الوضع يستوجب المعالجة السريعة والجدية. إن خروج الوضع عن السيطرة ستكون له ديناميته الخطرة والمدمرة، ولن يكون في مقدور الإرادات الذاتية الطيبة إيقافه، إذ ستتدخل عوامل كثيرة على خط الصراع والنزاع لتؤجج وتطيل أمد المعارك أو الحرب والمزيد من الموتى والخراب والدمار حيث تنعق فيها الغربان. فالقتل الذي حصل في بعض المناطق ولاسيما في طوز وكذلك في داقوق أو إحراق مئات البيوت في طوز وهروب عشرات الألوف من سكان طوز وداقوق وكركوك وغيرها، لا يمكن القبول به أو التسامح معه وله عواقبه.
إن على كل القوى، التي تشعر بالمخاطر الجمة التي تلف العراق في المرحلة الراهنة، ولاسيما القوى الديمقراطية والتقدمية والعلمانية وغيرها، أن تمارس دورها المنشود لا في تخفيف التوتر بين الأطراف المعنية، بل ودفعها لإقامة علاقات جديدة على أسس رصينة وثابتة ومستقرة بعيدا عن فرض الأمر الواقع بقوة السلاح وممارسة العنف. وعلينا أن نتذكر بأن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 688 ما زال فاعلاً ولم يلغ حتى الآن، ويمكن أن يفعل في كل لحظة.
إن من واجب القوى والأحزاب الكردستانية أن تسعى لتوحيد صفوفها ولملمة أوضاعها وإعادة النظر بسياساتها السابقة وتقديم رؤى سديدة للمشاركة في معالجة الوضع بالعراق وإسقاط أوراق القوى المعادية للشعب الكردي وعموم الشعب العراقي. ولا شك في أن تجميد نتائج الاستفتاء هي خطوة مهمة وصائبة على طريق إيجاد حلول عملية للمشكلات القائمة وبدء الحوار بين بغداد وأربيل، وليس من الصواب أن يشدد رئيس وزراء العراق من الموقف ويبدأ بتسمية إقليم كردستان الوارد في الدستور بشمال العراق، فهذا خرق للدستور العراقي، وهو الذي ينادي باستمرار بالالتزام بالدستور وتطبيق بنوده. ومن واجبنا ألّا نسمح للمتطرفين في الطرفين أن يعلو صوتهم النشاز فوق صوت الشعب أولاً، وأن نمنع تأجيج الأوضاع المتأججة أصلاً من قبل حكومتي إيران وتركيا، وهما دولتان طامعتان بالعراق وراغبتان في إشاعة الفوضى والخراب فيه، كما فعلتا وتفعلان حتى الآن بسوريا واليمن، والتدخل الفظ في الشؤون العراقية مما يفقد العراق سيادته الوطنية واستقلال قراراته.