صوت المزمار الحزين


المحرر موضوع: صوت المزمار الحزين  (زيارة 213 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سـلوان سـاكو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 291
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
صوت المزمار الحزين
« في: 09:28 31/10/2017 »
صوتّ المزمار الحزينْ
بقلم/ سلوان ساكو
عندما يتحول صوت المزمار الشجي والبدائي إلى نغم حزين وباكي يبعث في النفس الآلم بدل المسرة، ويثير الدمعة بدل الابتسامة، ويُبدل الحواس من الفرح إلى الحزن، يكون شيئاً غير مألوف، مِمَّا يجعل الأحوال تتقلب والموازين تتغير من طور إلى طور آخر ، لا نلبث معها أن نتوقف ناظرين إلى النعش المُسجى أرضاً بقلب مفطور وعينْ دامعة، وطعنة مّدية يغور نصلها إلى عمق الذات المجروحة فيجعل الدماء تسيل ممزوجة بدمعٍ  على فراق فردّ عزيز.
أثارني مشهد معروضٍ على الفيس بوك، لشاب في زهرة العُمر  وريعان الصبىّ لقي مصرعه مؤخرا في الولايات المتحدة الأمريكة بحادث سير على ما يبدو. نقل الشاب للصلاة عليه في الكنيسة، مُسجى في تابوت أبيض، ربما وهي ترميز  للصفاء والطهارة وأيضاً لغرفة العريس البيضاء، في ركنّ من المكان يصدح صوت مزمار مع إيقاع الرّق فيمزق عِنان السماء مِمَّا يجعل الملائكة تبكي مع الحاضرين في هذا الجناز الحزين، نسوةً متشحاتِ بالسواد يبكينَ ويرقصنَ ويلوحنَ بمناديلاً حمراء مدبوغةً بدموع قلوبهنَ المكروبة على فِراق عريس كان يجب أن يكون مع عروسته في هذا اليوم، رجال واقفين بسكون المقابر  وقلبوهم مهشَّمة عاجزين عن فعل أو قول شيئ. 
أعادني هذا المشهد المأساوي الى سنوات خلت ْ كنتُ فيها في دمشق، كانت أيضا جَنازة لشاب ماتَ في حادث سير على طريق حلب دمشق، فما كان من ذويه غير أن يزفوه إلى مثواه الأخير بالطريقة الشامية المعروفة، وسط صُراخ وعويل تنفطر له القلوب وتفيض من آلَمُه المقلتين. وفي النهاية يظل الانسان عاجزاً  عن تفسير  هذه  المشاهد، مهمة حاول أن يجد صيغة جواب لها،  فلاّ يجد غير علامات أستفهام مرسومة بخطوط متعرجة لا تصل بالمرء إلى نتيجة تشفي غليله ما دامت القرائن غيوماً من بخار البحر.