واشنطن وأقباط مصر: دعم حقوقي غاياته سياسية


المحرر موضوع: واشنطن وأقباط مصر: دعم حقوقي غاياته سياسية  (زيارة 265 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 21504
    • مشاهدة الملف الشخصي
واشنطن وأقباط مصر: دعم حقوقي غاياته سياسية
أثار قرار إغلاق أربع كنائس في محافظة المنيا (جنوب مصر) جدلا واسعا، وفتح من جديد باب الحديث عن حماية المسيحيين في مصر وحقهم في العبادة وبناء الكنائس. يأتي ذلك في الوقت الذي يتصاعد فيه عدد التقارير الغربية، الصادرة عن مؤسسات رسمية ومراكز بحثية غير حكومية، والتي تتحدث عن وضع المسيحيين في الشرق الأوسط “الظالم” و”الرافض للتنوع”، وأحدثها تقرير وزارة الخارجية الأميركية حول الحريات الدينية الذي أشاد بالقرارات والقوانين الصادرة مؤخرا بشأن قضايا تتعلق بحقوق الأقباط في مصر من ذلك قانون ترميم الكنائس، لكن في نفس الوقت أشار إلى أن الأقليات الدينية بمصر لا تزال تواجه تهديدات كبيرة.
العرب أحمد جمال [نُشر في 2017/11/01]

رفع سقف انتقاد الأقباط للأمن
القاهرة – تأخذ العلاقة بين الكنيسة المصرية وبعض الدوائر المحلية الحكومية منحنيات مختلفة تأثرا بمدى تعاملها مع المناوشات الطائفية التي تقع بين حين وآخر بمحافظة المنيا في صعيد مصر، ونتيجة لتكرار استهداف الكنائس من قبل التنظيمات الإرهابية، في الوقت الذي تحاول فيه الدولة المصرية إنهاء أزمات مزمنة تنغص العلاقة بين الطرفين وتحول الأقباط إلى ورقة مساومة خارجية وتهديد داخلي يضرّ ببنية المجتمع وتوازناته الطائفية.

ما يزيد الأمور صعوبة أن تفجر مشكلات الأقباط من جديد جاء في وقت نشرت فيه وزارة الخارجية الأميركية تقريرها السنوي المعني بالحريات الدينية للعام 2016، والذي أشارت فيه إلى أن الأقليات الدينية بمصر لا تزال تواجه تهديدات كبيرة من خلال الهجمات الإرهابية والعنف الطائفي. وكانت مصر قد جاءت ضمن قائمة الدول الأكثر تضييقا على الحريات الدينية في تقرير الخارجية الأميركية للحريات الدينية في 2015.

وتضمن التقرير شهادات العاملين في مجال حقوق الإنسان حول بطء الحكومة المصرية في الاستجابة لمجابهة العنف الطائفي، خاصة خارج المدن الكبرى، وانتقد جلسات “المصالحة العرفية” لمعالجة حوادث العنف الطائفي، وتشجيع المسؤولين على المشاركة فيها، ووصفها بأنها “تشكل تعديا على النظام القضائي، وتؤدّى إلى نتائج غير منصفة للأقليات”.

ورغم أن التقرير لفت إلى بعض المشكلات الموجودة بالأساس على أرض الواقع، إلا أن العديد من الأقباط داخل مصر يرفضون الارتكان إليها باعتبارها معبرة عن أوضاعها بشكل عام داخل مصر. وهو ما يؤكد عليه الأقباط الذين لا ينفون وجود تمييز ضدهم في بعض الأقاليم لكن يرون أن الأوضاع الحالية أفضل كثيرا من السابق، والتمييز أمر موروث وليس مستحدثا نتيجة المناخ الطائفي الذي صنعته التنظيمات المتطرفة، وأنه يجري تفكيكه حاليا.

وقبل أيام دخلت مطرانية المنيا للأقباط الأرثوذكس في صدام مباشر مع الحكومة، بعد أن اتهمتها بالتسبب في زيادة معاناة الأقباط وعدم مراعاة رغبتهم في أداء صلواتهم في أماكن قريبة منهم، على خلفية قرار السلطة المحلية في المحافظة بإغلاق 4 كنائس شهدت أحداثا طائفية خلال الشهر الماضي.

وقالت الكنيسة في بيان لها، إنها التزمت الصمت أملا في إيجاد حلّ لتلك المشكلة، لكن ما وصفته بـ”ردود الأفعال السلبية من قبل المسؤولين تجاه الواقعة” دفعها إلى الحديث عن التمييز بين المواطنين حينما يشب خلاف أو اعتداء، وأن البديل الأول يكون غالبا إغلاق الكنيسة والضغط على الأقباط فقط دون عقاب للمعتدين.

وردّت الحكومة على تلك التصريحات من خلال عصام البديوي، محافظ المنيا، الذي أكد على أن التعامل مع تلك الكنائس تم وفقا للقانون وللحفاظ على أرواح المواطنين المسلمين والأقباط، لافتا إلى أن الحديث عن وجود تمييز ضد الأقباط في مسألة بناء الكنائس، وعدم السماح بأداء شعائرهم لا أساس له من الصحة.

وأضاف أن محافظته تضم أكبر عدد من الكنائس وبيوت الخدمة والمطرانيات والأديرة بين كافة المحافظات، وأنه وافق خلال شهر سبتمبر الماضي فقط على جميع طلبات التوسيع في 32 مطرانية داخل المحافظة، فضلا عن أن شعائر الصلاة خلال ذات الفترة تقام في أكثر من 21 منزلا في المنيا من دون أي مشاكل ولم يتم إغلاق أي منها.

وخلال الشهر الماضي نشبت مناوشات بين بعض المسلمين والأقباط داخل كنيستين بمحافظة المنيا، وهي في الأصل منازل حوّلها الأقباط إلى كنائس للصلاة فيها.

في الواقعة الأولى، ألقت قوات الأمن القبض على 15 شخصا من مثيري الشغب، بعد أن اشتبكوا مع مجموعة من الأقباط داخل إحدى الكنائس المغلقة منذ العام 2015 بسبب هجوم متشددين عليها، وقد تم فتحها مرة أخرى في منتصف الشهر الماضي، قبل أن يتم إغلاقها في اليوم نفسه.

وكانت الواقعة الثانية بالقرب من إحدى كنائس قرية القشيري بمحافظة المنيا أيضا، وقام بعض الشباب بإلقاء الحجارة عليها أثناء الصلاة في 22 أكتوبر الماضي، ما أدّى إلى إصابة إحدى السيدات وقررت قوات الأمن إغلاقها فيما لم تتمكن من إلقاء القبض على المتهمين بالاعتداء، وهي الحادثة التي صاحبتها قرارات إدارية بإغلاق كنيستين أخريين تحسبا لحدوث مشكلات مماثلة.

ويعبر تعامل محافظة المنيا مع مشكلات الأقباط عن رؤية تبدو منقوصة للتعامل مع مشكلات الأقباط، لأن المؤسسة العسكرية انتهت في مطلع شهر أكتوبر من ترميم الكنائس التي تعرضت للحرق في صيف 2014، وأقرت الحكومة بالتوافق مع الكنائس قانون بناء الكنائس الجديد، من دون أن تصاحب ذلك مواجهة فكرية حاسمة للتنظيمات المتوغلة في القرى والنجوع الصغيرة، في ظل استمرار جلسات الصلح العرفية التي تقوض فكرة تطبيق القانون على الجميع.

جمال أسعد: التيارات الإسلامية خلقت مناخا طائفيا أفرز تطرفا مقابلا لدى بعض القيادات الكنسية
وتنبع أغلب المشكلات الطائفية من استخدام الأقباط للمنازل وأماكن رعاية الأطفال في الصلاة، وفي الماضي كان ذلك يتم لعدم وجود أماكن للعبادة يسهل الوصول إليها، فيما ترى الحكومة المصرية أن الوضع الحالي أصبح مختلفا.

وتسوق الحكومة براهين للتأكيد على وجهة نظرها، فهي تشير إلى نجاحها في خروج قانون بناء الكنائس للعلن، ومنوط به تصحيح أوضاع جميع هذه الأماكن وإصدار تصريحات رسمية باعتبارها أماكن للعبادة، والأمر الثاني يرتبط باستهداف التنظيمات الإرهابية للأقباط، حيث يتطلب وجود تأمين محكم لأماكن عبادتهم.

وبحسب خبراء الأمن فإن المنيا لها خصوصية تتطلب إجراءات أمنية مشددة لحماية الأقباط، وذلك يرجع لاستغلال التنظيمات الإرهابية للامتداد الصحراوي للمحافظة في نطاق منطقة الواحات بالصحراء الغربية والتي شهدت تصاعدا في العمليات الإرهابية خلال الفترة الأخيرة، وبالتالي فإن الدخول إلى القرى الصغيرة والنجوع لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الأقباط يعدّ أمرا متوقعا.

وحذر أمنيون من إمكانية استغلال منطقة الواحات والتي تقع على بعد 365 كيلومترا من الجنوب الغربي للقاهرة وتمتد لتشمل الظهير الصحراوي لمحافظات الصعيد وحتى الحدود الغربية مع ليبيا، من أن تكون بديلا لدى التنظيمات الإرهابية لشبه جزيرة سيناء (شمال شرق القاهرة).

وقال المفكر القبطي جمال أسعد لـ”العرب” إن “توغل التيارات الإسلامية المتطرفة على مختلف توجهاتها خلق مناخا طائفيا منذ سبعينات القرن الماضي، ما أفرز تطرفا من قبل بعض القيادات الكنسية، وأصبحت هناك معركة طائفية تصعب السيطرة عليها في بعض الأحيان”.

وأضاف أن هذه الظروف انعكست على تعامل جميع الأطراف مع حوادث المنيا، فأسقف الكنسية ادّعى البطولة وخرج لمواجهة الحكومة بشكل علني، وهدد بالقيام بالواجبات التي من المفترض أن تكون ملقاة على عاتق الحكومة، كما أن الأخيرة قصرت في مواجهتها لهؤلاء المتطرفين ولم تطبق القانون بحزم عليهم.

ولفت أسعد إلى أن هناك رغبة رسمية في إعلاء قيم المواطنة، وظهر ذلك من خلال مواقف عديدة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، غير أن تلك الرغبة لا ترافقها على الجانب الآخر إرادة سياسية من قبل الحكومة التي لا تطبق القانون بشكل جدي على الجميع، وبالتالي فإن المشكلات تظل قائمة.

ما ذهب إليه المفكر القبطي المصري أبرزه أيضا تقرير الخارجية الأميركية والذي ركز على مساعي الرئيس عبدالفتاح السيسي لدعوة العلماء المسلمين إلى تجديد الخطاب الديني ومواجهة الفكر المتطرف، ورصد انخفاض الخطاب التحريضي ضد الأقليات الدينية الأخرى، مقارنة بتقرير عام 2015.

وقال جورج إسحاق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، لـ”العرب”، إن الأزمة التي يواجهها الأقباط في مصر لا ترتبط بمواقف الحكومة في تأدية فرائضها بقدر ما تتعلق بالخطابات الموجهة إلى الشباب في المناطق الفقيرة والتي تنتشر فيها قيادات السلفية، وهو ما ينعكس على وجود ثغرات واضحة في مكافحة الحكومة للأفكار المتطرفة بعد أن سمحت للتيار السلفي بممارسة السياسة من خلال حزب النور.

وأضاف أن الأمر الآخر يرتبط بمدى تواجد المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية في تلك المناطق والتي تشهد غيابا ملحوظا لرموزها، تحديدا بالنسبة إلى الأزهر الذي لم يعمل على كسب ثقة الشباب المنجرف نحو التنظيمات المتطرفة، ما يجعل تواجد رموزه في تلك المناطق ضعيفا وغير مؤثر في حال تواجده من الأساس.