رؤية سياسية حول النظام السياسي القادم لاقليم كوردستان


المحرر موضوع: رؤية سياسية حول النظام السياسي القادم لاقليم كوردستان  (زيارة 385 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وسام جوهر

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 105
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رؤية سياسية حول النظام السياسي القادم لاقليم كوردستان
بقلم وسام جوهر
السويد 2017-10-31

وددت ان اترك شهر اكتوبر خلفي بهذه الرؤية السياسية، وخاصة بعد ان كان هذا الشهر مليئا بالاحداث الخطيرة و المهمة التي لا تمس هذا الشهر فحسب، بل و بكل تأكيد سنين و عقود و اجيال قادمة.
بعد عقود من تجربة الادارة الذاتية المركزية و المركّزة جدا في اقليم كوردستان العراق، و بعد ان انهارت التجربة في سويعات و ايام، ارى لزوما على اصحاب الشأن ان لا يتقوقعوا على ماض جلب الخراب و الدمار.
فاي فكرة من باب الحنين الى الماضي لا تجدي نفعا. المطلوب هو البحث عن نظام جديد مستفيدين من اخطاء الماضي و كذلك من خبرات العالم الناجحة.
اي نظام مركزي يشكل خطرا على تحقيق العدالة الاجتماعية و يضر بمصلحة المواطن، لان في طبيعة تركيز السلطة في مرجعية واحدة، دعوة شبه مجانية الى الاستبداد و التفرّد و الانفراد بالسلطة، مما يحوّل النظام الى نظام ديكتاتوري قاهر و مستبد.
السلطة في الاقليم يجب ان تفكّك و توزّع بين مرجعيات عديدة وفقا لمنظومات سياسية مجربة عالميا.
لكي لا نتوسع في الامر الى عموميات و نبعد عن الاقليم، دعونا نرجع الى الاقليم.
نجد هناك جملة من الخيارات و البدائل لما هو عليه الاقليم اليوم. اول هذه البدائل و على مستوى العراق لست مع اقلمة البلاد ابدا، بل اجد ان نظام لامركزية المحافظات افضل من الاقلمة. في الحقيقة ارى ان تكون الوحدة الادارية في النظام اللامركزي بمستوى الناحية (البلدية) هو افضل نموذج لتحقيق الديمقراطية الحقة، وذلك لتقريب السلطة المحلية الى المواطن باقرب ما يمكن، والناحية ادرى بشعابها و مشاكلها في كل المجالات التي لا تخص السلطة المركزية، و نذكر منها خدمات مختلفة من صحية و تعليمية واجتماعية و غيرها.
هذا النموذج يقلل من فرص الفساد لان الميزانيات لن تكون بارقام خرافية كما هو الحال مع ميزانية اقليم بثلاث محافظات او اكثر. اما صلاحيات الجيش و امن الدولة و امنها القومي و سياستها الخارجية و كافة انواع المواصلات و النقل و البريد و ما شابه، فهي بطبعها تبقى من اختصاص المركز.
الانتخابات تكون على مستويين الناحية و برلمان الجمهورية وتجرى في يوم واحد. ما تسمى بمفوضية الانتخابات المستقلة اللامستقلة اليوم، فائضة و هدر لاموال الشعب، ويجب ان تناط مهمة اجراء الانتخابات و الاشراف عليها لجهات مختصة و مستقلة عن السياسة كجهاز القضاء الذي يجب عزله تماما عن السياسة.
انا اعلم ان هذا النموذج صعب التحقيق، لا لانه خيالي او خرافي بل لانه لا يصبّ في مصلحة الديناصورات السياسية المهيمنة، و التي تحصد باقل الجهد من خلال استعباد المواطن بالتحشيش الديني المذهبي و كذلك القومي، اكثر ما يمكن من المكاسب الشخصية و الحزبية.
لكنني متفائل بان نقترب من النموذج العلماني يوما بعد يوم. البديل الاخر على الاقل كمرحلة انتقالية هو ان يذهب البلد الى نموذج لامركزية المحافظات اعني ان تكون الوحدة الادارية المحلية بمستوى المحافظة بدلا من الناحية و فيما عدا ذلك، يبقى النموذج كما اسلفنا، لان هذا النموج افضل بكثير من نموذج الاقلمة.
اذا كان لا بد من قبول الامر الواقع فيما يخص اقليم كوردستان، فيجب ان يخضع هذا النموذج، اعني نموذج الاقليم، الى اصلاحات و تغييرات جوهرية، تحدّ كثيرا من سلطة الاقليم المركزية. الراي عندي ان يتم التحول الى النظام البرلماني كما هو الحال مع بغداد، اي ان يكون منصب رئيس الاقليم منصبا تشريفيا بروتوكوليا لا اكثر، على ان يمارس البرلمان و الحكومة و القضاء صلاحياتهم وفق مباديء الديمقراطية الحقة و الياتها و ضوابطها، مع اعطاء السلطة الرابعة حقها المغبون لكي تمارس هي الاخرى دورها الرقابي الخلّاق.
لقد ان الاوان للشعب الكوردي ان يتحرر من الفكر القومي في السياسة وعدم خلط شعوره القومي هوية و انتماء بالانظمة السياسية المتوفرة و الممكنة، وان يعي بان النماذج السياسية القومية و على مر التاريخ قد انتهت الى نتائج كارثية و الحق يقال ان الشعب الكوردي نفسه قد انتكس تماما و لمرتين بسبب النظام السياسي القومي المتشدّد في العام 1975 و هذه الايام 2017.
انا لا اتهم و حاشا للشعب الكوردي من ذلك، بانها نزعة شوفينية بل اميّز بين الانتماء القومي شعورا و عاطفة و روحا و بين الطريق السياسي الذي يضمن و يحقق الرفاهية و الرخاء لهذه الكينونة القومية الاجتماعية. بمعنى اخر ارى ان تاخذ فكرة القومية طابعا اجتماعيا اكثر مما هو طابعا سياسيا.
الشيء ذاته يصح ان قسناه على الدين و المذهب، فالمرء حر في الاعتزاز بانتمائه الديني او المذهبي و لكن الطامة تاتي بخلط هذا الشعور بالانتماء مع الهوية السياسية التي يجب ان لا تكون مقيدة بالانتماء الى الدين او المذهب بل تكون اي الهوية او الانتماء السياسي حرا يبدع و يطوّر انظمة سياسية و اقتصادية بعيدا عن كل قيود الدين او المذهب في مسعى نحو تحقيق الرفاهية المادية و المعنوية لمريدي الدين و المذهب، يمارسون العقيدة بكل حرية ضمن اطار عدم التجاوز على حريات الاخرين من الطوائف الاخرى.
اتمنى على جيل الشباب ان يتحرروا من حالة اليأس و الاحباط السائدتان هذه الايام، وان يسارعوا الى الانخراط في عملية اعادة البناء على اسس حضارية و مدنية سليمة.
مؤلم جدا ان ارى الشباب من كل الاطراف يصرفون جهدا عظيما في تعميق الجروح و روح العداء والانتقام من خلال التخوين و السب و الشتم و التهديد. يا حبّذا ان تصرف كل هذه الطاقات في اتجاه المحبة و التعايش السلمي نحو تحقيق العدالة الاجتماعية و الرخاء والتقدم للجميع في ظل انظمة سياسية جديدة تنتمي الى التحضّر و التمدن العالمي، فنحن جزء من هذه الحضارة شئنا ام ابينا.