مستقبل سهل نينوى بعد عودة السيطرة الحكومية


المحرر موضوع: مستقبل سهل نينوى بعد عودة السيطرة الحكومية  (زيارة 545 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فادي كمال يوسف

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 167
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مستقبل سهل نينوى بعد عودة السيطرة الحكومية
فادي كمال يوسف10/31/2017
استعادت القوات العراقية الحكومية وحلفاؤها من الحشد الشعبي، السيطرة على أجزاء كبيرة من منطقة سهل نينوى ذات الأغلبية المسيحية، واستطاعت تلك القوات استعادة مدينة الحمدانية "بغديدا" الاستراتيجية وأكبر مدن السهل، فيما يشتد الصراع حول قرية تلسقف وتعقبها ناحية القوش التي شهدت استقراراً امنياً خلال السنوات الماضية خاصة أنَّها لم تسقط بيد داعش.
الحرب وتهجير العائدين
جرت أول مواجهة بين القوات الحكومية والبيشمركة الكردية على تخوم قرية تلسقف المسيحية، ما حمل شظايا هذا الاقتتال الى داخل القرية، فأفرز نزوح ثاني لمهجرين اقنعوا بالعودة الى قريتهم، السؤال الجدي المطروح، هل يمكن إعادة مرة أخرى لهذا النازح؟، وكيف يمكن إعادة الثقة بعودة غيره من النازحين؟ ومن غادر الحدود هل يتأكد يوما بعد يوم ان قراره اصبح اكثر صوابا من أي مرحلة؟.
أكثر القضايا خطورة في المواجهة والتي انعكست على الوجود المسيحي بالبلاد، هو سقوط مفهوم الإستقرار لدى أبناء شعبنا، والذي لم يعد مرتبطاً بحالة شاذة وقتية كاحتلال داعش، فما تبين أن القوى الأخرى تعمل على المحافظة على وجودها والحفاظ عليه من خلال نقل الصراع الى مناطق ليس لها وجود شعبي فيها، وهذا ما جعل مناطقنا ساحات قتال للقوى المتحاربة، فأصبحت محاولة  إقناع النازحين بالعودة أمراً صعباً في كثير من الحالات خاصة في القرى والمدن التي شهدت أرضُها صراعاً عسكرياً.
 
حفظ الأمن بين الجيش و"الحشد"
مع انسحاب البيشمركة والاجهزة الأمنية الأخرى من أغلب مناطق شعبنا، فإن هاجس الحفاظ  على الأمن، ربما سيكون الاختبار الصعب الذي سيواجه السلطة الجديدة في المنطقة.
ومن العوامل التي ستفتقدها القوات الجديدة وخاصة "الحشد الشعبي"، أنَّها تعتبر الى حد كبير غريبة عن المنطقة كما انها لا تمتلك بعداً ديمغرافياً قريباً يساعدها على مسك الأرض بالقوة التي كانت الأجهزة الكردية تبسطها. ومن جانب اخر فإن بيئة المنطقة الثقافية والدينية أيضا هي الأخرى تعتبر غريبة عن تلك القوات، إضافةً إلى أن شعبنا لا يحبذ ان يستمر انتشار "الحشد الشعبي" في سهل نينوى، ربما للطابع الديني الذي يحمله والذي يخشى أن يفرض عليهم ويقيد الكثير من الحريات المكتسبة من الفترة السابقة.
 من جانب اخر يتوجس ابناء المنطقة من احتكاك آخر قد يقع بين "الحشد" والقرى العربية المحيطة والتي تختلف مذهبياً مع تلك القوات، وأيُ اقتتال قد يحصل أو محاولات لزعزعة الأمن من خلال استهداف "الحشد" بهجمات إرهابية، تكون مدنٌ مثل بغديدا أو برطلة مسرحا لها، فتؤدي الى استمرار عدم الاستقرار.
سحب "الحشد" وتسليم الأمن لأبناء المنطقة
أولى خطوات الإيجابية التي يجب على الحكومة تنفيذها هي سحب "الحشد الشعبي" نهائياً من المنطقة، وإطلاق مشروع جدي لتمكينِ القوات المسيحية، وبشكل خاص تلك التي شاركت في عملية التحرير ولها توجهات تدعم استقرار المنطقة وغير مرتبطة بجهات لها اجندات كردية أو مدعومة من قوى غريبة عن المنطقة. وربما كانت قوات حماية سهل نينوى (NPU)، والتي بأغلب منتسبيها من أبناء تلك المناطق، الأجدر بتسلم الملف الأمني بعد دمجها بالشرطة المحلية وتشكيل منها قوات امنية خاصة، بعد أن يتم تأهيل قيادتها وتوفير المستلزمات الخاصة لنجاح مهمتها، فيما تتم إعادة انتشار قوات الجيش العراقي خارج المدن لضمان حدود السلطة الاتحادية. وبهذا نكون قد أعدنا الثقة الكاملة لأبناء المنطقة للعودة مرة أخرى وضمنّا بالوقت ذاته وجود قوى أمنية عارفة بالمنطقة ولها القدرة على التعامل الصائب مع أبنائها.
 
إعادة احياء مشروع المحافظة
إن سقوط حلم الدولة الكردية، وتراجع نفوذ الإقليم وخاصة على مناطق التواجد المسيحي في سهل نينوى، سيعيد وبقوة طرح مشروع انشاء محافظة سهل نينوى. وربما هذا التوقيت سيكون الفرصة الأخيرة والذهبية لإعادة إحياء المشروع، ولسبب مهم جدا كون الخصمين المؤثرين والجارين للسهل الكرد من جانب وسلطة محافظة نينوى من جانب اخر هما في أضعف مرحلة سياسية لهما، فيما الجانب الذي تبنى المشروع في حينه وهو الحكومة العراقية هي الأقوى سياسياً وعسكرياً. لذا يجب على القوى المسيحية المختلفة استغلال هذه اللحظة التاريخية وتثبيت دعائمه على الأرض سياسياً وقانونياً.
إن إحياء المشروع مرة أخرى، والنجاح في تنفيذه، سيمثل نقلة نوعية للوجود المسيحي. فهو سيوفر العديد من العوامل التي تدفع بالكثير من اللاجئين والمهجرين وحتى بعض المغتربين إلى التفكير جديا بالعودة الى مناطقه. فمع الاستقرار الاقتصادي الذي يشهده العراق والتعافي التدريجي من الازمة المالية التي شهدها والتي تزامنت مع احتلال داعش ومع نهاية الأزمتين، فإن استقلال المنطقة مالياً عن سلطة محافظة نينوى وارتباطها مباشرة بالمركز سيمنحها مخصصات مالية  هائلة كغيرها من المحافظات، والتي ستنفق من قبل إدارة تمثل أبناء المنطقة ما يوفر فرص جدية لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية المنهارة أصلاً، ما يوفر مئات فرص العمل والتي ستدفع بكل تأكيد لعودة العديد من اللاجئين سواء من دول الجوار أو من المناطق القريبة في الإقليم.
تبنى المشروع كخطة موحدة
رؤية البطريركية الكلدانية التي جاءت في بيانها الأخير، والتي تمحورت في ثلاث نقاط رغم أهميتها الا انها لم تُشِر الى موضوع المحافظة. وربما كان ذلك يعبر عن نقص في فهم المشروع، فيما سقطت الحماية الدولية التي كانت تطالب بها القوى المسيحية مع الكنيسة، نظرا للتطورات الأخيرة والتي أفرغت الساحة كما اشرنا من قوتين رئيسيتين هما الكرد وسلطة المحافظة، وابعدت في الوقت ذاته الكرد الى حد بعيد عن السه، وهو ما لم يكن متوقعاً لفترة قريبة من السيطرة على كركوك.
وقد لخص البيان مطالبه في اخراج السهل من الصراعات، ودمج القوات المسيحية في الجيش والشرطة، وحفظ الاستقرار، كما دعا بيان البطريركية القوى المسيحية لتبنى خطاب موحد. قالنقاط غاية في الأهمية رغم استبعاد البيان المطالبة بمحافظة سهل نينوى والتي ربما تكون الأكثر أهمية للأسباب التي سبق أن أشرنا لها.
ولكي لا يتحول البيان الى مجرد حبر على ورق، فعلى البطريركية ان تعمل للأهداف التي أعلنت عنها وبالتنسيق مع الأحزاب والمؤسسات السياسية. فهو خطوة مشجعة الى الامام على الأحزاب تلقفها وخاصة التي لها تمثيل وازن برلمانياً وحكومياً، لتشكيل جبهة سياسية متراصة والبدء بطرح رؤيا يتبناها الجميع على مراكز صنع القرار، لتنفيذ ما سيتم الاتفاق عليه على واقع الأرض. وعلى الجميع وضع مستقبل المسيحيين المقترن هذه المرة بفرصة تاريخية، إذا أضعناها ستمثل بالتأكيد نكسة أخرى تضاف الى مسلسل انتكاسات مسيحيي العراق.
•   صحافي وكاتب سياسي عراقي