هل یرفض حیدر العبادي منطق الشراکة و یرحب بمنطق الصدام؟


المحرر موضوع: هل یرفض حیدر العبادي منطق الشراکة و یرحب بمنطق الصدام؟  (زيارة 441 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سامان سوراني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 214
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هل یرفض حیدر العبادي منطق الشراکة و یرحب بمنطق الصدام؟
من يتابع المشهد الإقلیمي بصورة عامة والمشهد العراقي بصورة خاصة يدرك غياب وتغييب المبادئ الإنسانية عن الساحة بصورة يندى لها جبين الإنسانية حياءً وخجلاً من مشاهد غياب العدالة ، ومن الظلم والعدوان ، والإقصاء والتهميش، وإلغاء الآخر، ناهیك عن التعذيب والقتل وشيوع ظاهرة العنف بكل صورها وأشكالها، كما يلاحظ تصدر منطق القوة في المعادلة الإقلیمیة، فالقوي يأكل الضعيف، وكأن شرعة الغاب هي التي تحكم البشرية المعاصر.
إن ما تحقق للشعب الكوردستاني منذ ١٩٩١ حتی ٢٠١٧ لم یكن قراراً عراقیاً طوعیاً عن طیبة و حسن تقدیر للجیرة والمواطنة والمساواة والتعایش المشترك، بل کان قراراً دولیاً بناءً علی تضحیات شعب كوردستان، تحول الی قرار عراقي ملزم بعد سن الدستور والإستفتاء علیه من قبل الشعب.
والعلاقات التضامنیة الكوردستانیة العراقیة المتبادلة یجب أن تعتمد علی هذا الفهم، إذ بدون ذلك یصعب المضي الی الأمام. لایکمن للعراق أن یستقر أو یتقدم علی أیدي أناس یعتبرون أنفسهم وحدهم ورثة العراق وکل مافیه. فهذه الذهنیة هي التي دفعت بالحشود الشعبیة التي تتلمذت معظمها في إيران على يد نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وتعلمت منه أهمية إستخدام القوة ليس ضد الاعداء من الإرهابیین وانما ضد شعب كوردستان.
نحن نأسف عن سیاسة الدول المجاورة لإقلیم كوردستان، التي تتعاون مع بغداد علی بقاء أسباب وأجواء التوتر والعنف والقتال والـاسي بدلاً من البحث عن السلام الشامل، الضروري حتی الآن للعراق وکوردستان والدول المجاورة ذاتها.
علی العبادي أن یتخلی عن إستخدام منطق القوة والعنف ضد شعب كوردستان و إنهاء سیاسة فرض السیادة بقوة الاجواء الميليشياوية والعمالة والتبعية لإيران.
وإذا کان العبادي و من یشاوره یتصور أن بأمکانه التلاعب بحقوق وصلاحیات إدارة إقلیم کوردستان فهو واهم و غافل عن حقائق تثبت بأن الدستور العراقي و بقیة الحقوق لم یکن قراراً عراقیاً طوعیاً ولم یوافق أي جانب عراقي من الدولة العراقیة بشکل طوعي، سواء قبل أو بعد عام ٢٠٠٣ علی ماتقرر في الدستور. إن مستقبل العراق مرهون بمدی الإنسجام مع إرادة المجتمع الدولي الجدید.
أما فیما یخص إشتراط "تنازلات" علی شعب كوردستان بغیة تحقیق المصالحة العامة في العراق، أو العمل علی "تغییر الدستور" لإزالة ما یتعلق بالفدرالیة والمادة ١٤٠، إنه محاولة للتهرب من الواقع وعدم الإقرار بالغبن التاریخي. فهي بحق محنة الإنسانیة وإشکالیة القیم، لا یریدون لنا أن نکون مثلهم، لذا یعملون علی تهمیشنا وإقصاءنا والحط من مرتبتنا وقیمتنا. شعب كوردستان لا یقبل "تنازلات" للعودة الی أجواء التوتر والشکوك المتبادلة وقرع طبول التهدیدات وعودة شبح الدكتاتوریة والإستبداد.
والعبادي یعرف قبل غیره بأن شعب كوردستان متمیّز عن العرب والعراق إن لم تفي بالشراكة بین الشعبین الكوردستاني والعربي علی أساس المساواة ولیس علی أساس هیمنة المركز العربي علی شعب كوردستان سوف تنهار. كركوك کانت دوماً مدینة كوردستانیة و تابعة إدرایاً لكوردستان.
إن عدم حسم مشکلة كركوك و المناطق الكوردستانیة الأخری و إبقاؤها معلقة الی الآن فهي بمثابة تهدید دائم. ففي عام ١٩٧٠ کان ینبغي حل مشکلة كركوك بعد إجراء احصاء سکاني دقیق للتأكد من نسب الترکیب السکاني للمحافظة والمدینة بغیة إتخاذ قرار حول علاقتها بالإقلیم، والنظام المقبور أرجأ الإحصاء دون مبرر، وأدی هذا الإرجاء الی تفجیر الوضع فیما بعد. ویجب أن نذکر هنا بأن النظام البعثي استأجر أنذاك شركة یونانیة محایدة لإجراء إحصاء سري، وكانت نتائج الإحصاء منصفاً و لصالح شعب كوردستان لذا تم إبقاء هذه النتائج في سریة تامة. وكما معروف بأن النظام قام بعد ذلك بسلسلة من إجراءات کالتعریب والتهجیر القسري لسکان المدینة من الكورد أستمرت حتی عام ٢٠٠٣.
حکومة بغداد لم تقم بعد سقوط النظام بالإستفاء الحر حسب المادة ١٤٠ من الدستور، لذا کان الإستفتاء الأخیر أیضا لصالح كوردستان. کل هذا التعنت من قبل بغداد الحقت و سوف تلحق أضراراً بالغاً بمستقبل العلاقات بین الإقلیم والعراق. إن إبقاء الشعور الراسخ بالغبن التاریخي والحرمان في أذهان و قلوب الكوردستانیین یکون عامل ذاتي محرّك یدفع بهم الی الثورة في سبیل التحرر والإستقلال.
وختاماً: التاریخ شاهد علی أن الأنظمة الشمولیة والسلطات الملغومة بالعقائد الطائفیة والنعرات القومیة هي أعجز وأضعف من أن تصمد أو تتغلب علی شعب كوردستان، الذي کسر بأبطاله من البیشمرگة حاجز الخوف من الإرهاب الداعشي ومیلیشیات الحشد وأجمع علی المضي قدماً نحو الکرامة والعدالة والتنویر والتحرر الوطني.
الدکتور سامان سوراني