أربيل: بغداد لا يمكنها التحكم بنفط كردستان


المحرر موضوع: أربيل: بغداد لا يمكنها التحكم بنفط كردستان  (زيارة 1092 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 21520
    • مشاهدة الملف الشخصي
أربيل: بغداد لا يمكنها التحكم بنفط كردستان
حكومة بغداد تريد من إقليم كردستان أن يوقف صادرات النفط المستقلة، وملف النفط تتشابك فيه مصالح إقليمية ودولية.
العرب/ عنكاوا كوم [نُشر في 2017/11/03]

تجنب الاحتكاك
بغداد - عاد التوتر ليخيم على العلاقة بين بغداد وأربيل بعد أيام من التهدئة التي رعتها وساطة دولية، ومنعت قتالا وشيكا بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية.

ورفعت بغداد من شروطها مطالبة إقليم كردستان بإيقاف صادرات النفط المستقلة وأن يسلم عمليات المبيعات إلى الشركة الحكومية العراقية التي تتولى تسويق النفط.

وفيما يبدو أنه مؤشر على نية بغداد تشديد عقوباتها الاقتصادية ضد أربيل، أعلن مدير عام شركة تسويق النفط العراقية "سومو" أن بلاده تريد من إقليم كردستان أن يوقف صادرات النفط المستقلة وأن يسلم عمليات المبيعات إلى الشركة الحكومية العراقية التي تتولى تسويق النفط. وقال علاء الياسري المدير العام بالوكالة لـ"سومو" للصحافيين في بغداد إن العراق يجري محادثات مع تركيا للسماح لشركته ببيع النفط الكردي الذي يصل عبر خط أنابيب إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.

لكن هذه التصريحات لم تقلق إقليم كردستان على ما يبدو، إذ يسود اعتقاد في الأوساط الكردية بأن "بغداد لا يمكنها التحكم بملف النفط الكردي، لصلته بمصالح تركية وروسية"، وفقا لتعبير سياسي في أربيل.

وأبلغ السياسي الكردي "العرب" بأن "أربيل ليست مهتمة بتصريحات المسؤولين في بغداد بشأن النفط". وأضاف أن "بغداد تعرف أن هذا الملف تتشابك فيه مصالح إقليمية ودولية، وأربيل تعتمد على ذلك".

وكادت القوات المكلفة من بغداد باستعادة السيطرة على مناطق تحت سيطرة حكومة كردستان منذ 2014، تشتبك، على جبهة طويلة، مع قوات البيشمركة الكردية، إثر إجراء الإقليم الكردي استفتاء على الاستقلال، لولا تدخل سفارتي واشنطن ولندن في العراق، وممثلين عن التحالف الدولي.

ومنذ مساء الأربعاء تتبادل بغداد وأربيل اتهامات بالمسؤولية عن عرقلة اتفاق فني ينظم عملية انتشار القوات الاتحادية وقوات البيشمركة في المناطق المتنازع على عائديّتها بين حكومتي المركز والإقليم.

وذكرت مصادر مطلعة لـ"العرب" أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أصدر أوامر واضحة للقوات الحكومية على خطوط التماس مع قوات البيشمركة بـ"تحقيق الجاهزية التامة، وتجنب الاحتكاك، ما لم تتعرض إلى نيران مباشرة".

ويرى خبراء عسكريون أن "القوات الاتحادية تملك تفوقا استراتيجيا كبيرا على قوات البيشمركة الكردية في خطوط التماس"، مشيرين إلى أن "مجابهة القوات الاتحادية ربما تمثل عملية انتحارية للقوات الكردية".

وعلمت "العرب" أن "أوامر الجاهزية العسكرية شملت طيران الجيش العراقي، الذي أبلغ عن استعداده للمشاركة في أيّ عمليات".

ويقول الخبراء إن "الطيران ربما يلعب دورا محوريا في ضمان تفوق القوات التابعة لبغداد على تلك التابعة لأربيل، التي تفتقر إلى الدعم الجوي بشكل شبه تام".

وتتحدث مصادر سياسية في أربيل لـ"العرب" عن "تلقي مسعود البارزاني، الذي تنحّى مطلع الشهر الجاري من منصب رئيس إقليم كردستان، بعض الإشارات الدولية الداعمة".

وتشير المصادر إلى أن "هذه الإشارات ربما تدفع الزعيم الكردي إلى تغيير طريقة تعاطيه مع بغداد، من الخضوع التام لخطة إعادة الانتشار الاتحادية في المناطق المتنازع عليها، إلى المواجهة الجزئية، على أمل كسب تعاطف دولي أكبر مع القضية الكردية".

ويصف الإعلام الكردي المعارض للبارزاني اتفاقية إعادة الانتشار التي تنفذها بغداد منذ منتصف الشهر الماضي، بأنها "استسلام من طرف واحد".

وقارنت وسائل إعلام كردية بين اتفاقية إعادة الانتشار الاتحادية وبين اتفاقية خيمة سفوان، التي وقعها وفد عسكري عراقي مع آخر يمثل التحالف الدولي الذي تشكل إثر غزو العراق للكويت في تسعينات القرن الماضي، حيث وافق الوفد العراقي، حينذاك، على جميع شروط الاستسلام، بما في ذلك تقييد حركة الجيش العراقي داخل حدود البلاد.

وتقول المصادر إن "أربيل، أقرت لبغداد، بالسيطرة العسكرية على جميع الأراضي، بما في ذلك الشريط الحدودي الذي يفصل بين إقليم كردستان، وكل من تركيا وإيران"، قبل أن تتراجع.

وتترقب الأوساط السياسية في كل من بغداد وأربيل مواقف الولايات المتحدة وبريطانيا والتحالف الدولي من التصعيد الأخير.

وعبّرت مصادر سياسية في بغداد لـ"العرب" عن "خشية العبادي من إمكانية أن تكون لدى بعض الدول مواقف مزدوجة من الصراع بين حكومتي المركز والإقليم".

وتعوّل أربيل في كسب التعاطف الدولي مع موقفها على إبراز الدور الإيراني في خطة إعادة انتشار القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها، فيما يحرص الإعلام الكردي على التذكير بأن القوات الاتحادية، التي تضم الحشد الشعبي، تستخدم أسلحة أميركية في صراعها مع الأكراد.

ويرى مراقبون أن "الولايات المتحدة ربما لن تسمح بتفجر نزاع مسلح بين بغداد وأربيل، لكن موقفها ربما يتغير جزئيا من دعم خطة الحكومة الاتحادية لفرض سلطتها على المناطق المتنازع عليها وشريط كردستان الحدودي، بسبب ظهور الحشد الشعبي، المدعوم من إيران، بقوة، في واجهة الأحداث".

وقالت قيادة القوات الاتحادية في بغداد، إن القوات الكردية تراجعت عن اتفاق وقعته بشأن إعادة الانتشار. متهمة القوات الكردية باستغلال مفاوضات الجانبين لتعزيز دفاعاتها في المناطق المتنازع عليها، محذرة "قوات البيشمركة المرتبطة بأربيل" من أن تصديها للقوات الاتحادية سيعرّضها للمطاردة بـ"قوة القانون الاتحادي".

وأضافت القيادة، المرتبطة برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أن قيادة الإقليم ووفدها المفاوض "تراجعوا بالكامل عن المسودة المتفق عليها والتي تفاوض عليها الفريق الاتحادي معهم"، معتبرة أن هذا التراجع هو "لعب بالوقت" من قبل الأكراد.

وأعلنت أنها أعطت "جانب أربيل مهلة محددة للموافقة على الورقة التي تفاوضوا عليها ثم انقلبوا عنها وهم للأسف يعملون على التسويف والغدر لقتل قواتنا كما فعوا سابقا ولن نسمح بذلك".

لكن قوات البيشمركة الكردية وصفت إعلان القوات الاتحادية بأنه "بعيد عن الحقيقة"، نافية التوصل إلى أيّ اتفاق معها.

وقالت البيشمركة، إن إقليم كردستان أرسل إلى بغداد مقترحا بوقف إطلاق النار وبدء مفاوضات سياسية، ولم يرتبط باتفاق مع أيّ جهة. وأضافت أن الرد الاتحادي على المقترح الكردي، "يتضمن مطالبات غير دستورية وغير واقعية تشكل خطرا على إقليم كردستان ومواطنيه، كما يتضمن زورا وبهتانا اتهامات باطلة لقوات البيشمركة".