مُبْعَدٌ في البَردِ


المحرر موضوع: مُبْعَدٌ في البَردِ  (زيارة 171 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يحيى غازي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 111
    • مشاهدة الملف الشخصي
مُبْعَدٌ في البَردِ
« في: 18:15 05/11/2017 »

مُبْعَدٌ في البَردِ


 
يحيى غازي الأميري

هجومُ حَشْودِ الرزايا
يفجّرُ براكينَ الشَجنْ
ليةَ أمسِ أستقرَّ
فِي رأسي الأرقْ
عينايَّ حزينتانِ
وهما تُنصتان،
وتنظرانِ بقلقٍ
إلى زمجرةِ الريحِ العاتيّةِ
والمطرُ المجنونُ
 يُطيحُ بالرطبِ النضيدِ
من نخلاتِ أُمّي الغافيّة
فوقَ بساتين الحُبِّ  والحنين
طارتْ روحي بلَهْفَةٍ لتُمسِك
حَبّةً من التمرِ
ولتقبّلَّ عيونَ
حماماتٍ تلوذُ خائفة ً
بينَ سَعَفِ النخلِ.
أدركني الوقت مسرعاً.
شَهْرٌ ونُصف قَد مَضَّى
وعَصفَ بي شَوق و هَمٌ لما
يَنتظرني  فِي  غُربَتي
بعدَ ساعات سأغادر
دارَنا، كي أعود
لدارِ مَهجَري الجَديد،
فِي أقصى حدودِ البردِ،
قَلبي يعصرهُ الغَضب
كمنْ أَلمَّ بهِ الخَطْب
ولمْ أستطعْ أن اخمدَ ناراً
 امتدتْ بينَ الحَطب
فزادَ موقدُ أحزاني غضبا
*****
كنتُ أرنو برَهْبَة ٍ في عُمقِ عَينيها
 العسليتين وقَد غشاهما الهمُّ و التعب ؛
فما عادتْ ترى مما تعاني من وَصَبْ
 وامتَدتْ يديَ
  ألمسُ
 يَديها الواهنتين وما أصابهما
من عطبْ
وأهمُ بتقبيلِ وجنتيها ورأسها
لكن تكورتْ دمعتان كبيرتان
في مقلتي،
وأخرسَّ صوتي.
فجاءني صوتُ أُمّي
متهدجاً باكياً مستغيثاً
 ( تَمهلْ يا ولدي لا تودعني، تَمهلْ يابني
 لا تقبلني، لا لا تَبعدْ
وتَسحبُ من تجاويفِ القلبِ نفساً عميقاً
وبصوتٍ واهنٍ تحدثني:
أني بحاجةٍ إليك يا يحيى ، أبْقَ مَعِيّ ، هذهِ أخرُ أنفاسي
فما عهدتُ قلبكَ حجراً قاسياً)
 وغَطتْ دموعها رأسي.
لكمْ خجلتُ من نفسيِ
بكيتُ، واِنهارتْ دموعي
كاندفاع المياهِ من السـَّـــدِ
ففقتُ من صدمَتي
بعدما الدمعُ
نضبْ
فخرجتُ من الدارِ مكسورَ الفؤادِ.
حزيناً، مهموماً، مخذولاً
أتَعثرُ بخُطايّ
لا أعرفُ هلْ أحثُ الخُطى أمْ أَسيرُ على مهلِ؛
 لأبحث عن جوابٍ شافٍ؟
هلْ أعود لحضنها الدافي
أَمْ الغربةُ باتَتْ قَدَري
وبها قَدْ يَموتُ إحساسي؟

كتبت في مالمو 04-11-2017

معاني بعض المفردات التي جاءت بالنص:

خَطْب: مكروه؛ الجمع :خُطُوبٌ
الوَصَب: الوجع والمرض ، التعب والفتور في البدن؛ الجمع: أَوصابٌ