هل آنَ الأوان لكي نعترف، بحقيقة ما يجري بحقِّنا ، نَحنُ مسيحيّي الشرق ألأوسط ؟


المحرر موضوع: هل آنَ الأوان لكي نعترف، بحقيقة ما يجري بحقِّنا ، نَحنُ مسيحيّي الشرق ألأوسط ؟  (زيارة 117 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نافــع البرواري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 302
    • مشاهدة الملف الشخصي



________________________________________
هل آنَ الأوان لكي نعترف، بحقيقة ما يجري بحقِّنا ، نَحنُ مسيحيّي الشرق ألأوسط ؟
نافع البرواري

من يقرأ ألأحداث التاريخية ، منذ انطلاق الجيوش العربية الغازية من قلب الجزيرة العربية ، في بدايات القرن السابع الميلادي ، واحتلالها لمنطقة الشرق ألأوسط وشمال افريقيا وسقوط القسطنطينة (1453 م ) قلعة الكنيسة الشرقية وصولا الى يومنا هذا ، سيصل الى نتائج بالغة الخطورة .
فالتاريخ يخبرنا عن تهديم مئات الكنائس وتحويلها الى جوامع منذ زمن عمر بن الخطاب (صاحب الشريعة العمرية التي جعلت من المسيحيين اذلاء مستعبدين) مرورا بالخلفاء الأمويين والعباسيين وصولا الى الخلفاء العثمانيين الذين عملوا على أخلاء تركيا بل الشرق ألأوسط من المسيحيين . فسواء خفَّ ألأضطهاد بحق المسيحيين في فترات ومراحل تاريخية معيّنة ، لأسباب تكتيكية ( شريعة التقيّة ) ، أو كان ألأضطهاد بمختلف الوسائل واقع حال ويتم تطبيقه في أرض الواقع في مراحل اخرى من التاريخ . فالوقائع والشهادات عبر التاريخ تؤكِّد لنا على تناقص نسبة المسيحيين في هذه الدول(من حوالي 70% الى حوالي -5 %) منذ الغزو العربي القادم من شبه الجزيرة العربية الى يومنا هذا .
وها هو اليوم ما يؤكِّد لنا ، تلك الحقائق التاريخية فهي لا زالت هي هي ، ويتم تطبيعها على أرض الواقع ، من خلال ممارسات الدول العربية بحق المسيحيين ، وخاصة بعد انتشار الفكر الأسلامي المتشدد في هذه الحقبة من التاريخ ، حيث تقوم هذه الدول بتنفيذ نفس الدور العثماني بمحاولات ترهيب واضطهاد المسيحيين في هذه البلدان بشتى الوسائل والطرق الغير الشرعية ، سواء في العراق او مصر أو في سوريا ولبنان وفلسطين والسودان ، ( بالأضافة الى ما شهدناه من الأضطهادات بحق المسيحيين في ايران وتركيا وفي اغلب الدول ألأسلامية ) .
هذا ألأضطهاد مبرمج ومنظم وينفّذ بوسائل جهنَّمية مبتكرة ومخفية ، بمباركة غالبية رجال الدين والمرجعيات الأسلامية ، وبتنسيق مفضوح مع الصهيونية العالمية . ومن يقول غير هذا فهو جاهل في التاريخ ويحاول أن ينسى الماضي ويقول عفى عما سلف ، وبهذا يضع رأسه في الرمل كالنعامة التي تظنُّ أنها بهذا لن يصيدها الصيّاد .

إنَّ ما نقوله ليس محض إفتراض أو تكهنات أو مخاوف من المستقبل ، بل ما نقوله هو واقع حال ، فما حدث ويحدث للمسيحيين في هذا الشرق من ألأضطهادات والترهيب بمختلف الوسائل المعلنة والمبطّنة ، والأستيلاء على أراضي الكنائس وأراضي المواطنين المسيحيين سواء من قبل العرب أو ألأتراك أو الفرس أو ألأكراد خير دليل على ما نقوله اليوم . وكذلك التغييرات الديموغرافية التي حدثت للمناطق التي كان يسكنها شعبنا المسيحي خير شاهد على ذلك .
إن انتشار الثقافة الأسلامية المتشددة ، نلمسها ونراها اليوم ، فهي ظاهرة منتشره في أغلب الدول العربية والأسلامية ، وخاصة بعد الثورة الأسلامية (الشيعية )في ايران سنة 1979 ، التي كان شعارها تصدير هذه الثورة الى الدول الأسلامية والتي بسببها قامت الحرب ألأيرانية العراقية. وبالمقابل ، للثورة الشيعية الأسلامية في ايران ، ظهر تيار سني (وهابي) متشدد في الدول العربية والأسلامية بقيادة السعودية (السنية) للحد من انتشار الثورة الأسلامية الشيعية . وكان نتيجة هذا الصراع الرهيب ، بين المذهبين ، هو بمثابة حرب معلنة أحيانا وغير معلنة في احيان أخرى ( كما حدث في العراق وما حدث في لبنان بين حزب الله الشيعية والأحزاب السنية ، وما حدث في اليمن حيث جماعة الحوثيين المدعومين من قبل ايران ، وما حدث ويحدث في البحرين ، وانقسام الحكومة الفلسطينية الى شطرين والصراع الدموي بينهما ، وما يحدث اليوم في سوريا من المذابح والقتل هو امتداد لهذه الحرب ...الخ ).
انَّ ما زاد الطين بلّة هي أحداث 11 ايلول سنة 2001 عندما ضَربت القاعدة أبراج نيويورك وراح ضحيّتها الاف المدنيين الأبرياء ، وهكذا أعطى هذا الحدث المزلزل المبررات للتدخل الغربي ، بقيادة أمريكية ، في الدول العربية والأسلامية بحجّة كبح الأرهاب والقضاء عليه . كان نتيجة هذا التدخل الغربي هو اسقاط النظام الدكتاتوري في العراق والنظام الطالباني في أفغانستان . مما خلق نوع من الكراهية والحقد في كافة الدول العربية والأسلامية ضد أمريكا والغرب وأنعكس ذلك على مسيحيي الشرق الأوسط ، بلا مبرِّلر ، وخاصة في العراق ومصر وسوريا وفلسطين ولبنان . فكان هذا التدخل الغربي بمثابة وقود ليزيد النار اشتعالا في هذه الدول العربية والأسلامية ليحرق اليابس وألأخضر .
هذا هو خلاصة ما حدث ويحدث اليوم في الشرق الأوسط وكُلّ ذلك انعكس وينعكس على الشعب المسيحي المسالم الذي يؤمن بالسلام وينشد ألأمان والأستقرار ويتشبث بأرضه ووطنه بالرغم من هذا الكم الهائل من الأرهاب وألأضطهادات عبر مئات السنين الى يومنا هذا ، حيث لا يمرُّ يوما الاّ ونسمع عن حوادث متفرقة ، عن قتل وتفجير كنائس أو دهم بيوت المسيحيين والنوادي الأجتماعية وترهيب المسيحيين بالويلات في حالة عدم ترك كل ما يملكوه ويهاجروا . ولقد استفحلت ظاهرة الترهيب للمواطنين المسيحيين في كل الدول العربية والأسلامية بعد ما يسمى "الربيع العربي" وخاصة بعد انتشار الفكر التكفيري المتشدد للأحزاب الأسلامية التي تسلقت الى الحكم في غالبية الدول العربية وألأسلامية ، كأيران وتركيا والعراق ومصر وتونس وحتى الدول التي لا تحكمها ألأحزاب الأسلامية لكن مجتمعاتها تنتشر فيها ثقافة التعصب والحقد والكراهية ضد المسيحيين . الغريب العجيب هو وقوف الدول الغربية (المتحضِّرة) متفرجة ،بسكوتها المطبق عمّا تمارسه الدول العربية والأسلامية من الأضطهادات والتهجير والترهيب بحق المسيحيين في هذه الدول، بينما تنص قوانين الأمم المتحدة بالتدخل لوقف اضطهادات الأقليات العرقية والدينية في حالات الأضطهادات الممنهجة لأي دولة من الدول بحق مواطنيها الأصليين .
إنَّ الدساتير العربية وألأسلامية تجعلنا نحن المسيحيين مستعبدين وخاضعين للشريعة الأسلامية ، وبهذا يتم اليوم محاربة المسيحيين بطرق مبتكرة وحديثة باسم الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة والتي ليست الاَّ عبارات رنانة ولكنّها جوفاء فارغة المضمون والمعنى في ظل المادة الثانية من الدستور( كمثال على ذلك الدستور العراقي والمصري) التي تؤكد على ان القوانين جميعها مستمدّة من الشريعة الأسلامية . وهكذا يطلُّ علينا شبح ألأرهاب والأضطهاد ، بحق المسيحيين ، لكن بلباس الحق وباسم الحرية والعدالة والمساوات . وصدَّق من قال : "كم من البشر ذُبِحوا باسمُك أيَّتها الحرية ".
علينا أن نصارح شعوبنا ، بهذا الواقع ألأليم وعلى جميع المسيحيين سواء كانوا رؤساء دينيين أو دنيويين أن يقولوا الحقيقة ولا يكذبوا على أنفسهم او على شعوبهم ، وأن يحاولوا أن ينطلقوا من هذا الواقع المرير للتعامل مع المسلمين من جهة ومع المنظمات الدولية والدول الديمقراطية المتحضِّرة من جهة اخرى ، مهما كانت نتائج ، هذا ألأعتراف ، خطيرا ومُرّأ ،لأنّنا ، كمسيحيين ، لم يبقى لنا ما نخسره بعد كلِّ ما جرى في الماضي وما يجري في الحاضر الذي نعيشه ونلمسه .أليوم علينا أن نضع النقاط على الحروف وأن نعترف بهذه الحقائق وننطلق من هذا الواقع ألأليم .
نحن المسيحيين بكافة طوائفنا وقومياتنا ، معرِّضين اليوم أكثر من أي وقت آخر لمحاولات محو الهوية والذاكرة التاريخية ، بفرض الثقافة البدوية المتخلفة والتهديد والترهيب لترك اوطاننا ومقدساتنا وأراضينا ، ومحاولات مسخ حضارتنا وتزوير تاريخنا . فهل ستبقى رؤسنا مغمورة في الرمال ، أم علينا مواجهة هذا الواقع بكل السبل القانونية والمشروعة ؟ . وهل رؤساء ورعاة كنائسنا سيصارحون أنفسهم بهذا الواقع الجديد والقديم وينقلوا صراخ شعبهم وأنينه ومأساته وتخوفه من المستقبل المظلم ، ) ؟ . وهل سيسمعوا رؤساء احزابنا بكل فئاتهم لنداء شعبهم (الكداني السرياني الآشوري) لكي يتصالحوا ويتوحّدوا ليكونوا قلبا واحدا وروحا واحدة وينسوا خلافاتهم ،الغير المبرّرة ، ليهبّوا ويتحرَّكوا ويتوحَّدوا بصوت واحد ويوصلوا حقيقة ما يجري بحق شعبهم الى المحافل الدوليَّة والمنظمات العالمية والأنسانية ؟ أسئلة علينا ألأجابة عليها قبل فوات الأوان ، حيث لن يفيدنا الندم ولا السلطة ولا المال ولا المناصب ، بل لن يرحمنا التاريخ ولن يغفروا لنا ألأجيال القادمة .