اشهر العقد النفسية في مجتمعاتنا المعاصرة


المحرر موضوع: اشهر العقد النفسية في مجتمعاتنا المعاصرة  (زيارة 970 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2039
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اشهر العقد النفسية في مجتمعاتنا المعاصرة
 اعداد وترجمة يوحنا بيداويد
8 تشرين الثاني 2017

المجتمع هو عبارة عن مجموعة من الافراد واسر مرتبطة بعلاقات مختلفة أهمها اجتماعية - دينية تعمل على شكل قانون وعلاقات شبه محكمة. حيث لا يوجد انسان بدون مجتمع، فكل فرد يحمل في تكوين شخصيته من بيئة التي ولد فيها الكثير من الخبرة والمبادئ الأولية، تنتقل اليه بصيغة فطرية ويؤمن بها. اهم مقومات أي مجتمع (قومية) هي اللغة والدين والقيم الاجتماعية والعادات والتقاليد الموروثة  التي تقع ضمن التاريخ كذلك طقوس الزواج والغذاء والملابس في الاعياد والمناسبات الرسمية.

المجتمع الأكثر استقرارا هو ذلك المجتمع الذي تقل فيه الجريمة، والسرقة والقمار والطلاق، والشذوذ الجنسي وأخيرا الانتحار. كذلك يمكن ان نقول هو ذلك المجتمع الذي لا يجد الفرد نفسه مهملا او وحيدا، هذه المشاكل بلا شك هي وليدة لعادات سيئة او ممارسات خاطئة او ضغوطات نفسية تعمل على حصول تصدعات في شخصية الفرد التي يتعرض لها الفرد من طفولته من قبل مجتمعه، بكلمة أخرى نتيجة وجود هذه المشاكل لدى بعض افراد المجتمع الذي لا يتحملون صعوبات الحياة وتجاربها، تحصل هذه العقد بمرور الزمن. مع الانتباه الى ان اكثرها تحصل نتيجة خلل في العلاقات العائلة او نتيجة علاقة الأصدقاء من نفس المجتمع.

هذه العقد موجودة في المجتمعات الشرقية والغربية وتصيب اشهر الشخصيات من كافة شرائح المجتمع من الاطباء والمعلمين والكهنة والعلماء والسياسيين والضباط وغيرهم، لكن بالنسبة لنا، اقصد مجتمعنا الشرقي المهاجر الى البلدان الغربية، لاننا نعيش في بيئة مختلفة عن بيئته الاصلية لذلك نحن معرضون أكثر من غيرنا لمثل بعض هذه العقد.  وهذا واضح لنا من اخبار المجتمع المحيط بنا، حيث نسمع من هنا وهناك الكثير من المشاكل من الطلاق والقمار والسرقة. فمن واجبنا هنا ان نذكر كل البالغين وخاصة الإباء والامهات الى اجراء فحص ومقارنة سلوكهم بانفسهم او زيارة مراكز فحص وتحليل النفسي لمعرفة فيما إذا كان هناك مشكلة ام لا. كما نرجو ان يفهم القراء ان مراجعة الذات او عمل فحص ضمير او مراجعة طبيب نفساني هو عمل إيجابي روحيا وجسديا ومردود إيجابي للنفس والعائلة والمجتمع.
هنا نضع قائمة لأشهر عشرة عقد نفسية المعروفة مع تعريف قصير جدا لأجل الاطلاع لعله يفيد للأفراد مجتمعنا. وهي:
1-   عقدة حب الافتخار والعظمة Hero Complex))
هي عقد موجودة لدى الأشخاص الفاشلين، لكنهم يناقضون ذواتهم بإظهارها بمظهر ابطال وقادرين على انجاز ما يؤهلهم لهذا اللقب، لهذا تراهم يضخمون أعمالهم وانجازاتهم الفارغة امام الاخرين، ويحبون ان يكونوا مركز حديث الجميع، لكن المجتمع ينظر إليهم بنظرة دونية لعدم واقعيتهم. حينما يفشلون في تحقيق شهرتهم تصابهم الكآبة وأحيانا يقومون بجرائم والانتحار كتعويض حالة شعورهم بالنقص من اجل نيل هذا الشرف (شرف اهتمام الاخرين). اغلب الذين ينتمون الى هذه الطبقة هم موظفون من الطبقة الوسطى يعملون في الخدمات الحكومية. 

2-   عقدة الشعور بالذنب Gulty Comolex))
أصحاب هذه العقدة دائما يلومون أنفسهم، أي فشل يحصل لهم حتى وان لم يكن كذلك، فهم بعكس أصحاب عقد الافتخار المزيفة، فهم يقسون على أنفسهم دائما. المصابون بهذه العقدة حساسون وغير واقعيين في تقيمهم للمواضيع، لهذا لا يستطيعون كشف سبب فشلهم بصورة واقعية. أحيانا يلجؤون للكذب خوفا من عقوبة الفشل، يخافون من معاداة أحد، لهذا يحطون من قيمة أنفسهم مقابل الاخرين. بل يبالغون في مطالبة أنفسهم او غيرهم بإنجاز العمل أفضل مهما كان عمل المنجز جيدا. هم حساسون لآراء الاخرين عنهم. هؤلاء الناس يقسون على أبنائهم بالمطالبة أكثر فأكثر (ليس المقصود هنا الاقتراب من المثالية). حسب نظرية فرويد ان الانا غير الواعية لدى هؤلاء لها نفوذ كبير وتأثير واضح على قرارات الشخص، تنشا هذه العقدة بسبب صرامة وقساوة الوالدين في التربية في مرحلة الطفولة والحاحهم بصورة مبالغة وغير واقعية.

3-   عقدة الاعتماد على الاخرين Cinderella or The Peter Pan Complex
عقدة الناس الكسولين، الذين يحلمون هناك من يأتي لخلاصهم وانقاذهم من حالتهم المزية، اصحاب كلا العقدتين لا يكلفون أنفسهم لمواجهة مشاكلهم. يطبق عليهم المثل (الطفل الذي لا ينضج ابدا)، فهؤلاء كسولون، يهربون من تحمل مسؤولياتهم، لا يمتلكون قابلية اختيار توجههم او ميلهم، يعيشون في عالم الخيال الفنتازيا، لديهم نقص في مواجهة مشاكل حياتهم او الشعور بأهمية حلها. الناس يطلقون على اصحاب هذه العقدة بالطفولي او الابله.
من جانب اخر بالنسبة لعقدة ساندريلا التي تصيب الفتيات اللواتي يحلمن بتحقيق امانيهم من قبل شخص اخر(ذكر) ويعوض لهم نقصهم، ولا ترغبن ان تكون لها استقلالية شخصية. اهتماماتهن مركزة على اعمال البيتية، هؤلاء النساء تبقين بدون علاقات وتنتظرن ان يتم الاهتمام بهن من قبل رجالهن، مع قليل من القسوة والسيطرة.

4-   عقدة العظمة او الالوهية God Complex
أصحاب هذه العقدة هم عادة يشغلون مراكز القوة، مثل السياسيين ورجال الاعمال رؤساء الدول (وما اكثرهم في التاريخ الحديث والقديم). انها تلك العقد النفسية  التي يتوهم اصحابها او يقتنعون دائما لهم امكانية خاصة او خارقة (لان موهوب من الله او مختار من الله) لإظهار قوتهم او سلطتهم. عادة تحصل حينما يحاول المصاب او يحلم صاحبها جعل المهمات الخطرة والمستحيلة ممكنة. فيه نزعة من النرجسية التي تمنعه من النظر في البدائل الأخرى لحل المشكلة، يرفض اراء ونصائح الاخرين وفي نفس الوقت يحب تحمل المسؤولية. أصحاب هذه المشاعر على الرغم من قلتهم، إضافة الى فضاحة اعمالهم وجرائمهم يظنون على المجتمع اعطائهم استثناء في معاملتهم ( أي الا يتم معاقبتهم في حالة فشلهم)، لكنهم لا يطبقون نفس المبدأ على اعدائهم، فموقفهم خالي من الرحمة (حيث يعدمون اعدائهم بلا رحمة). هذا يخلق مشكلة كبيرة لكل افراد المجتمع ويمكن ان يتطور الامر الى ان يصبح الغرق في النشوة.

5-   دون جوان او (النسونجي بالعامية) Don Juan Complex
يصف صاحب هذه العقدة (بالنسونجي باللغة العامية)، أي له الرغبة لممارسة الجنس مع عدة نساء في نفس الوقت. كذلك يوصف بـ (رجلين ونصف). أفضل مثال يمكن ضربه هو الممثل دون جوان، فهو يغير زوجاته او خليلاته بالاستمرار، لديه حساسية مفرطة بحب النساء على الرغم أحيانا ليس له جاذبية. مثل هذا الرجل له القابلية لامتلاك علاقات طويلة الأمد حتى مع من فقدن أنوثتهن.
 حسب العالم النفساني يونك (تلميذ فرويد) تنشا هذه العقدة من رغبة الشذوذ الجنسي المخفية في طبيعة المصاب وعقد الامومة، يحاول الشخص إيجاد امه في كل امرأة كطريقة لدفع رغبته الشاذة. ان ممارسة الجنس مع القرين او الزوجة ابدا لا تشبع غريزته.  تنتج هذه العقد كرد فعل للصدمة الناتجة من تجربة الجنسية في مرحلة الطفولة او تجربة عاطفية فاشلة.

6-   عقد اوديب Parental Complex
 اوديب هو اسم لبطل الاسطورة الاغريقية (اوديب) اكتسبت هذه العقدة شهرة بسبب استخدامها كثيرا في التحليل السيكولوجي لعالم النفساني المشهور فرويد في بداية القرن الماضي. حسب الأسطورة يقود القدر (بأوديب- بطل الاسطورة) الى قتل والده والزواج من امه كما جاء في الاسطورة، وحينما يعلم بحقيقة ما حصل (لان الأمور جرت من غير معرفته او علمه) يقوم بفقس عينيه، بينم تقدم امه على الانتحار.
بحسب هذه العقدة تبدأ الرغبة عند الطفل في العقل غير الواعي لممارسة الجنس مع والدته، وقد تصل الى درجة الرغبة بالزواج منها.  اما الاب يشعر بخصومه قوية من ابنه وخوف مهول، يمكن يتطور الامر الى ان يقوم بخصي ابنه.
اما بالنسبة لعقدة اليكترا ُElectra هي بعكس عقدة اوديب، تميل البنت لإقامة العلاقة الجنسية مع ابيها. في كلا الحالتين تنمو هذه العقدة في عمرة 3 الى 6 سنوات.

7-   عقدة التضحية Martyr Complex
هذه عقدة خطرة جدا لانها تعمل على تأذية الذات جسديا ونفسيا. المصاب بها يظن ان هدف الحياة هو التألم، بل الالم نفسه سعادته!، ويرغب عادة بزيادة المه كي يلاقي المزيد من الموساة من الاخرين المحيطين به (السعادة). عادة يذكر الاخرين بالآلام والعذابات التي مروا فيها واستعراض حالتهم المأساوية. على العموم أصحابها يغرقون في المشاعر التشاؤمية عندما لا يلاقون اهتمام وانجذاب من الآخرين.
مثل هذه النماذج لوحظت في النساء اللواتي يعانون من قسوة الضرب من رجالهن، خاصة الزوج الفقير. في حالات أخرى تتحول هذه العقدة ما يدعي Masochism أي الشعور بالسعادة من جراء الألم على الرغم من تناقضها، الا انها تبدو جزء من مسيرة الشهادة التي يجب ان تقبلها (او يقبلها) كم يتوهم. كذلك يمكن ملاحظة سلوكهم للميل الى امتلاك قسوة مضمرة في الداخل، في هذه الحالة، عادة يتصاعد التأثير النفسي على المصاب لهذا إدخاله الى المستشفى امر ضروري وأحيانا محتم.

8-   عقد الشعور بالتوفق او الاستعلاء Superiority Complex
الانسان ذو العقدة الاستعلاء هو يظن في داخله لديه مؤهلات تؤهله للموقع قيادة الناس المحيطين به بعكس الشخص المصاب بالعقدة الدونية. المصابون بهذه العقدة يهتمون كثيرا لا بمسؤولياتهم القيادية امام الاخرين، لأنهم يضنون هم موهوبون فطريا.
ينظرون الى الاخرين بنظرة دونية، على اساس انهم لا يمتلكون أهمية تذكر مثلهم، ولا يستحقون مواكبتهم الا كحاشية. علاقاتهم مع الاخرين مبنية على  مبدا (الغاية تبرر الوسيلة)، فهم لا يمتلكون صداقة دائمية ابدا مع احد، فهم عادة يخلون بوعدهم. ومسؤولياتهم. عندما تصل مرحلة تاثير العقدة الى مرض نفسي للمصاب، يبدا بالاحلام اليقظة التي تعطي له الانطباع ان الناس المعارضين له مخطؤون دائما. قد تعبر هذه المرحلة الى Psychosis  التي تعني الهلوسة ( اضطراب عقلي). هذه العقدة مشابه لعقدة التفوق والعظمة.

9-   العقدة الدونية Inferiority Complex
ان أصحاب هذه العقدة يشعرون انهم أدني من مستوى الاخرين. أحيانا يعوضون عن هذا النقص بتفوقهم على اقرانهم بعكس رغباتهم الاصلية فيبدون ويصبحون عباقرة مثل (الرسام فان كوخ الهولندي). بخلاف ذلك هو يرفضون الحياة الاجتماعية وعاداتها. عادة هم يميلون الى ان يكون مهملين للاهتمام بحاجاتهم الشخصية، فيضعون أنفسهم في مواقع مختلفة لأنهم يظنون في كل الأحوال انهم غير مستحقين النجاح لأنهم أدنى من غيرهم. يتحدثون عن أنفسهم بطريقة سلبية، لهم صعوبات الشعور بالثقة على الرغم من تلقيهم كثير من المدح من حولهم. بصورة غير مباشرة مقتنعين هناك شيء خطا في قابليتهم او شخصيتهم لا يستطيعون التغلب عليه. ان الطلاب الذين يواجهون هذه العقدة، صعوباتهم عادة ترجع الى تأثير العقل الباطني بصورة سلبية. عادة النساء أكثر تعرضا لهذه العقدة، وربما تقودهم الى استنتاج انهم غير مستحقين للرؤية، لهذا يكرهون النظر في أنفسهم امام المرأة، او تقيم الأمور طريقة موضوعية ومعقولة، او القابلية حتى أي موضوع شخصي. العقدة الدونية هي شديدة الأثر قد تبلط الطريق للإصابة بالكآبة.

10-   عقد الخوف من العقوبة Persecution Complex
هذه احدى اهم العقد المنتشرة في العصر الحديث، تصاب بالشخص الواقع تحت الضغط الشديد، نتيجة الحياة السريعة التي تتطلب التشدد على الإنجازات او المهمات. نتيجة لهذا التشدد المستمر يشعر المصاب ان كل المحيطين به ضده بل اعداء له، يقومون بتأذيته بنفس الطريقة. عدم وجود ثقة بالعالم والشعور دائما انهم مراقبون، كما انهم دائما في العجلة لإتمام مهماتهم في الوقت المحدد وانهم يشعرون ان الوقت ليس كافيا لهم. ان تصرف المصابين بهذه العقدة يشبه في سبيل المثال، حينما يذهب هذا الشخص الى المطعم ويطلب وجبة معينة من الطعام من الخادم، ولكن الخادم يخطأ فيجلب له وجبة شخص اخر، فيظن ان الخادم عمل ذلك بصورة متعمدة لازعاجه. وقد يكون هذا التصرف نتيجة وجود اثر عقد أخرى على المصاب أيضا.
هذه العقدة أيضا تصاب الناس (الأقلية) الذي يمارسون عبادة ديانتهم بصورة دائميه ويخافون من الاخرين يضطهدونهم بسبب ممارستهم معتقداتهم ولعدم وجود قبول الاخر في مجتمعهم.

في الختام قلما يوجد شخص ليس له افراط او حساسية او رغبة إضافية او ميل الى موضوع ما مقارنة مع النسبة او الدرجة المعقولة.هذا الموضوع ايضا موجه الى الذين يتحدثون عن أخطاء الاخرين ولا ينظرون الى اخطائهم، او يظهرون انفسهم بالقديسين وغيرهم اشرار.