مادة للمناقشة سبل وأدوات تنشيط وتجديد حركة حقوق الإنسان بالعراق


المحرر موضوع: مادة للمناقشة سبل وأدوات تنشيط وتجديد حركة حقوق الإنسان بالعراق  (زيارة 179 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كاظم حبيب

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 977
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كاظم حبيب
مادة للمناقشة
سبل وأدوات تنشيط وتجديد حركة حقوق الإنسان بالعراق
رغم مشاركة وإقرار الدولة العراقية الملكية عبر ممثلها في الأمم المتحدة بوضع وإقرار اللائحة الدولية لحقوق الإنسان في 10/112/1948، ورغم مطالبة الأحزاب والقوى الديمقراطية بالعراق بإطلاق الحريات العامة والحقوق الديمقراطية والحياة الدستورية والحقوق القومية، إلا إن المجتمع العراقي لم ينتبه إلى هذه اللائحة ولم يعمد إلى تشكيل منظمات لحقوق الإنسان، بالرغم من التجاوزات الفظة والانتهاكات المستمرة على حقوق الإنسان وحقوق المواطنة وجميع المواثيق والعهود التي صدرت من جانب الأمم المتحدة في الستينيات من القرن الماضي، والتي مارستها الدولة العراقية بسلطاتها الثلاث إزاء الشعب العراقي عموماً والأحزاب والأفراد خصوصاً. وفي العام 1969 تم لأول مرة تشكيل أول جمعية لحقوق الإنسان بالعراق تولى رئاستها الشخصية القومية العراقية المعروفة زكي جميل حافظ (1925 - 2011) واستمر في موقعه حتى عام 1977. وكانت المنظمة تحت إشراف ورقابة سلطة حزب البعث العربي الاشتراكي. وقد عجزت الجمعية عن تقديم أية خدمات فعلية دفاعاً عن حقوق الإنسان، بسبب النظام طبيعة النظام البعثي، الذي مارس بقسوة بالغة شتى صنوف انتهاك حقوق الإنسان والمواطنة، بما في ذلك التعذيب والقتل تحت التعذيب والدهس المتعمد وقتل المعارضين ورميهم في الشوارع، وبالتالي لم يشعر المواطن بوجودها أصلاً، وكانت من الناحية الفعلية غطاءً لستر ممارسات حزب البعث المناهضة لحقوق الإنسان وحقوق القوميات وأتباع الديانات والمذاهب. 
وفي فترة لاحقة تشكلت مجموعة من منظمات حقوق الإنسان في المنفى الأوروبي وبسوريا، دفاعاً عن حقوق الإنسان العراقي، والتي بدأت في أعقاب تشكيل المنظمة العربية لحقوق الإنسان في العام 1983 في ليماسول حيث شارك فيها بعض الشخصيات العراقية، منهم مثلاً: حسين جميل والدكتور خير الدن حسيب وأديب الجادر. وفي دمشق تشكلت الجمعية العراقية لحقوق الإنسان من قبل بعض الكوادر القيادية البعثية جناح سوريا المناهض لحزب البعث، جناح العراق، واتخذت الاسم ذاته، الذي كان قد اختاره حزب البعث بالعراق لهذه المنظمة.
إن الهدف من الإشارة إلى تأخر تشكيل منظمات حقوق الإنسان بالعراق وفي مجمل دول الشرق الأوسط هو:
أولاً: إبراز واقع وجود نظم سياسية مناهضة للديمقراطية وقامعة بقسوة لأي تحرك بهذا الاتجاه من جهة، وضعف اطلاع المثقفين والأحزاب السياسية على مضامين وأهداف ونشاطات حركة حقوق الإنسان في دول أخرى مثل أمريكا الجنوبية، أي غياب فعلي لثقافة حقوق الإنسان في المجتمع من جهة أخرى، إضافة إلى ضعف دور لجنة حقوق الإنسان الدولية في جنيف التابعة للأمم المتحدة في نشر ثقافة حقوق الإنسان والوثائق الصادرة عنها وإدخالها إلى تلك البلدان، ولاسيما النامية، ومنها العراق، لخلق رأي عام يعي ويناضل من أجل ممارستها والضغط على حكوماتها لهذا الغرض أيضاً.
ثانياً: من أجل بلورة الإشكاليات والمشكلات الواقعية والعلل التي تعاني منها وتلك الت تواجهها حركة ومنظمات حقوق الإنسان بالعراق.
ثالثاً: التحري عن سبل وأدوات معالجة هذه المشكلات وإثارة النقاش حولها من أجل توفير مستلزمات منحها دفعة قوية وجديدة إلى الأمام في عملها الإنساني النبيل.
سنبدأ هنا بإبراز المشكلات والعلل التي تعاني منها هذه الحركة الإنسانية ومنظماتها بالعراق:
المشكلة الأولى: أغلب منظمات حقوق الإنسان العراقية التي تأسست داخل البلاد أو خارجه كانت بمبادرات الحكومة أو من كوادر سياسية حزبية، سواء أكانت ما تزال في تلك الأحزاب، أم تخلت عن حزبيتها. وبالتالي كان يلاحظ على نشاط هذه الأحزاب استخدامها لغة أقرب إلى السياسات الحزبية منها إلى لغة حقوقية، لغة حقوق الإنسان. وإذا كانت المنظمات التي تشكلها الحكومات المتعاقبة تدافع عن النظام وترفض أي اتهام لها بانتهاك حقوق الإنسان، فأن المنظمات الحزبية كانت لا تجد في الغالب الأعم مصداقية لاتهاماتها للحكومات المتعاقبة بسبب الشعور بكونا تابعة لهذا الحزب أو ذاك.
وخلال فترة التسعينات من القرن الماضي وما بعده عمدت أحزاب سياسية إلى تشكيلات تنظيمية تابعة لها باسم لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان، (وحصل هذا من جانب الحزب الشيوعي العراقي وأحزاب إسلامية وأخرى كردية وقومية عربية، وكان دفاعها يتركز على المعتقلين من أتباعها على نحو خاص. لا شك في أن هذه كانت إحدى نقاط ضعف حركات حقوق الإنسان العراقية التي لم تتخلص منها لفترة طويلة، والتي ما تزال تميز بعض جوانب عملها أو عضويتها.
المشكلة في هذا الصدد لا تكمن في حزبية أعضاء هذه المنظمات أم عدم حزبيتهم، بل في مدى قدرة أعضاء هذه المنظمات على التصرف باستقلالية عالية عن أحزابهم وفي ضوء مبادئ وقواعد عمل حركة حقوق الإنسان ولوائحها الأساسية، أي مدى استعداد أعضاء في هذه المنظمات على إدانة أحزابهم حين يرتكبون انتهاكاً لحقوق الإنسان أو لحقوق القوميات، وليس ما ينتهك من أحزاب أخرى فقط.
المشكلة الثانية: تعاني الكثير من منظمات حقوق الإنسان بداخل العراق أو خارجه من تدخل الحكومة أو الأحزاب السياسية العراقية بعمل هذه المنظمات وسعيها للتأثير عليها، وهو أمر بالغ الضرر للحركة ومنظماتها من جهة، كما يسقط عنها مصداقيتها حين يبرز تحيزها لجهة دون غيرها، أو عدم حياديتها، في حين المفروض فيها أن تشجب انتهاك حقوق الإنسان من أي جهة تمارسه، وسواء أكانت في الحكم أم خارجه. ونادرة تلك المنظمات التي تملك الشجاعة والإرادة على شجب انتهاك حقوق الإنسان تمارسه أحزاباً يكون الكثير من هذه الأحزاب أعضاء في هذه المنظمات. والأمثلة على ذلك كثيرة.   
المشكلة الثالثة، غالباً ما تتعرض منظمات حقوق الإنسان إلى اضطهاد من جانب الحكومات وأجهزتها الأمنية أو الحزبية أو تهديدهم، مما يعيق ممارستهم لمبادئ حقوق الإنسان والدفاع عن الذين تنتهك حقوقهم فعلاً. وعلينا هنا الإشارة الواضحة بأن منظمات حقوق الإنسان وكوادرها وأعضاء فيها يتعرضون دوماً لملاحقات من جانب المليشيات المسلحة لأتباع هذا الحزب السياسي أو ذاك، وغالباً ما يمارسون الرقابة على تلك المنظمات ونشاط كوادرها.
المشكلة الرابعة: إن أغلب العاملين في مجال حقوق الإنسان لم يطلعوا أصلاً أو جيداً على لائحة حقوق الإنسان والعهود والمواثيق الدولية الصادرة بهذا الخصوص، كما لم يستوعبوا بشكل سليم أسس العمل في هذا المجال، وبالتالي فأنهم يتصرفون في أحايين كثيرة بعيداً عن حقوق الإنسان، بل ويرتكبون انتهاكات فعلية لمبادئ حقوق الإنسان في تعاملهم اليومي في البيت أو في المجتمع، أم في مواقع عملهم في أجهزة الدولة. ويلاحظ ذلك بشكل خاص في التعامل غير السوي مع المرأة، كالاعتداء بالضرب والتحقير وممارسة التمييز والتهميش ضدها. 
المشكلة الخامسة: إن أغلب العاملين في مجال حقوق الإنسان بالداخل والخارج هم من كبار السن ممن لا يمتلكون القدرة الشبابية للوصول إلى الشبيبة العراقية من الذكور والإناث، رغم امتلاكهم لخبرة العمل نسبياً أولاً، وعدم قدرتهم على الغوص في مشكلات المجتمع والاطلاع الكافي على مجالات تنتهك فيها حقوق الإنسان ثانياً، أو أنهم لا يسمحون للشبيبة بالتقدم في مواقع المسؤولية في هذه المنظمات ويسعون للاحتفاظ بمواقع المسؤولية رغم عجزهم الواضح في إداء المهمات. وهي ظاهرة انتقلت إلى هذه الحركات من الأحزاب السياسية التي يسعى مسؤولوها البقاء على رأس أحزابهم مدى الحياة.
المشكلة السادسة: تبرز في ضعف اطلاع مسؤولو وأعضاء منظمات حقوق الإنسان على واقع مجتمعاتهم ومشكلاته والمتغيرات فيه من جهة، والجديد في مبادئ ومجالات عمل منظمات حقوق الإنسان من جهة ثانية. فعلى سبيل المثال هناك حقوق إنسان لم تذكر في السابق منها الحق في التنمية والحق في العيش في بيئة نظيفة غير ملوثة أو حقوق الطفل، أو حقوق السجناء السياسيين والمعتقلين ..إلخ.     
المشكلة السابعة: غياب الدعم الحكومي لمنظمات المجتمع المدني، ومنها منظمات حقوق الإنسان المستقلة، وعدم قدرتها على تأمين من يعمل في هذه المنظمات بأجر، وليس المتطوعين فقط، وبالتالي يصعب إيجاد كوادر متفرغة للعمل في منظمات حقوق الإنسان، وعليه يصبح عملها موسمياً وخاضعاً لقدرات وأوقات العناصر المتطوعة لهذا العمل. ومن هنا يمكن ان يلاحظ ارتفاعاً وهبوطاً في عمل هذه المنظمات دون أن يمكن محاسبة الكوادر العاملة لأنها متطوعة ولا تملك الوقت الكافي لإنجاز مع يفترض إنجازه. ولا بد من الإشارة إلى أن أغلب العاملين النشطاء في مجالات حقوق الإنسان ينحدرون من صفوف المثقفات والمثقفين ومن فئات البرجوازية الصغيرة والفئات الفقيرة التي لا يمكنها مدّ هذه المنظمات بالنقود لتمارس نشاطها بحيوية، بل الكثير منهم غير قادر على دفع اشتراكاً بسيطاً لمنظماته.
المشكلة الثامنة: عدم وجود عضوية فعلية مسجلة في هذه المنظمات تدفع بانتظام الاشتراك السنوي الذي يحدد في نظمها الداخلية، كما لا يشارك الكثير من الأعضاء في فعالياتها ونشاطاتها، مما يجعلها تعتمد في غالب الأعم على العفوية وتفاوت الرغبة في العمل وعلى مدى وعي الناشطين بأهمية نشاطات منظمات حقوق الإنسان التي ينهض بها الأعضاء.
المشكلة التاسعة: لقد برز العمل في منظمات حقوق الإنسان في فترات معينة، ولاسيما في الربع الأخير من القرن الماضي، وكأنه مودة جديدة التحق بها الكثير من أعضاء سابقين في أحزاب ومنظمات سياسية، ثم تراجعت هذه المودة وقل رصيدها وتراجع الكثير من الملتحقين بها عن العمل أو حتى المساهمة بحضور ندوات للحركة. ونجد اليوم منظمات، سواء أكان هذا بالداخل أم الخراج كانت تمتلك عضوية كبيرة نسبياً واليوم يصعب عليها أن تعقد مؤتمراتها بسبب نقص النصاب أو انسحاب الكثير منهم من العمل في هذا المجال أصلاً، في حين ازدادت الحاجة إلى عمل ونشاط مثل هذه المنظمات لأسباب فعلية ترتبط بواقع العراق الراهن والأحداث المروعة التي تجري فيه.
والمسألة التي تستوجب النقاش هي: ما العمل لمعالجة هذه المشكلات التي تواجه حركات ومنظمات حقوق الإنسان العراقية؟
عند متابعة الوضع السائد بالعراق في المرحلة الراهنة لا بد من تأكيد الأهمية البالغة والمتزايدة لوجود وعمل منظمات حقوق الإنسان العراقية بالداخل والخارج، ولا بد من كسب المزيد من الناشطين الشباب من الإناث والذكور إليها، ومن إيلاء اهتمام أكبر إلى تلك الحقول الجديدة التي دخلت في صلب مبادئ حقوق الإنسان خلال العقود الأخيرة.


فالمعاينة المدققة للمشكلات تضعنا أمام مجموعة من الإجراءات التي تستوجب التفكير بها بأمل تبنيها كحلول للمشكلات القائمة والتي يفترض أن توضع على طاولة البحث المستفيض من جانب كل المهتمين في حركة ومنظمات وقضايا حقوق الإنسان، والتي يمكن تلخيص بعضها بالآتي:
1.   العمل على دمج العديد من منظمات حقوق الإنسان المستقلة على صعيد العراق كله وتشكيل منظمة واحدة تعمل على حماية حقوق إنسان وتعتبر سقفاً لفروع لها في محافظات العراق ومدنه المختلفة. إن هذا العمل يمكن أن يساعد على الاستفادة القصوى أ) من الكوادر القليلة المبعثرة والموزعة على منظمات حقوق إنسان عديدة، 2) ويكرس الخبرة فيها ويساعد على تعزيز قدراتها ونشاطها ونتائج عملها، و3) ويستفيد من قدراتها المالية الشحيحة، 4) توحيد أساليب وأدوات وطرق عملها وخطابها الحقوق، 5) كما إنها ستتحول إلى قوة مادية على أرض الواقع تفرض على الحكومات المتعاقبة أخذها بنظر الاعتبار.
2.   العمل على إيجاد علاقة مباشرة مع لجنة حقوق الإنسان الدولية التابعة للأمم المتحدة في جنيف أولاً، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان في القاهرة ثانياً، ومنظمات مماثلة على مستوى الإقليم لتأمين المسائل الجوهرية:
أ‌.   إدخال كادر وأعضاء الحركة في دورات دراسية وتدريبية في قضايا حقوق الإنسان وخطابها الحقوقي وسبل كتابة تقاريرها الدورية، حيث تنظم مثل هذه الدورات في دول عديدة، ومنها تونس.
ب‌.   تأمين التضامن والدعم في حالة تعرضها للمضايقة أو الاضطهاد أو أية محاولات أخرى لعرقلة عملها في الدفاع عن حقوق الإنسان وشجب انتهاكها.
ت‌.   تأمين دعم مالي غير مشروط لها من جانب لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لممارسة نشاطها الإنساني النبيل، إذ يمكن أن تسجل كمنظمة معترف بها وبنشاها في الأمم المتحدة.
ث‌.   توفير الأدبيات والكتب والتقارير الخاصة التي تبحث في الحقول الكثيرة لحقوق الإنسان والمشاركة في المؤتمرات والندوات الدولية والإقليمية، لتبادل الخبرة والمعرفة والسعي لنشرها على نطاق واسع.
3.   العمل على إقناع المسؤولين لإدخال منظم لمبادئ حقوق الإنسان في مناهج التربية والتعليم في مختلف مراحل الدراسة، إضافة إل تنظيم ندوات وإلقاء محاضرات في المؤسسات الحكومية وفي المعامل وفي الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني. كما يستوجب تأكيد وممارسة المبدأ القائل بأن التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان لا بد من ممارسته.
4.   ليس هدف منظمات حقوق الإنسان جعل تنظيماتها جماهيرية، بل الهدف الأساس هو جعل أفكار ومبادئ حقوق الإنسان شعبية ومفهومة تناضل الجماهير الواسعة بوعي ومسؤولية من أجل ممارستها والدفاع عنها والرقابة على مدى تطبيقها أو انتهاكها.
5.   لا بد من ربط مسائل الدفاع عن حقوق الإنسان بنشاط ثقافي واجتماعي وفني وذلك بتقديم مسرحيات وأفلام سينمائية وإلقاء محاضرات مشوقة يمكنها كسب الناس إلى اجتماعات وندوات ومؤتمرات حركة حقوق الإنسان، ولاسيما الشبيبة من الإناث والذكور، إذ يمكن أن تكون بدون مثل هذه النشاطات الفنية والثقافية والاجتماعية العائلية جافة ولا تشجع الشبيبة على حضورها.
6.   كما يفترض أن تفكر منظمات حقوق الإنسان باستثمار دورها ومكانتها وكادرها لتنظيم دورات لمكافحة الأمية بين كبار السن، سواء أكان ذلك بالريف أم بالمدن. ويمكن أن يتحقق ذلك عبر التعاون مع منظمات مجتمع مدني أم مع مؤسسات حكومية. 
7.   لا بد من بذل جهود استثنائية لكسب الشبيبة من خلال الدفاع عن حقوقهم المغبونة أو المنسية أو المصادرة، ولاسيما حقوق المرأة وحقوق الطفل، وفي الحالتين تعاني المرأة ويعاني الطفل عموماً ولاسيما الإناث، من إساءات كبيرة وترتكب جرائم بحق البنات القاصرات مما يستوجب تشديد النضال ودفع الأمهات وعموم النساء والمجتمع للدفاع عن حقوقهن وحقوق أطفالهن المنكوبات بقوى لا تريد سوى اضطهاد المرأة وحبسها في البيت والمطبخ وخلف العباءة والبرقع وتزويج القاصرات من عمر تسع سنوات ليكن أمهات لأطفال وهن ما زلن طفلات.
8.   إن من بين النشاطات الضرورية لمنظمات حقوق الإنسان العراقية بالخارج العمل مع منظمات حقوق الإنسان في ذات البلدان ومع منظمة العفو الدولية حيثما تلتق الأهداف، إذ المهمة لا تقتصر على كسب العراقيات والعراقيين لهذا النشاط للدفاع عن حقوق الإنسان فحسب، بل لا بد لها من تحريك الناس الأوروبيين أو الأمريكيين أو الاستراليين أو غيرهم في هذه النشاطات دفاعاً عن حقوق الإنسان العراقي. ومن نماذج العمل الذي يمكن أن يكسب مواطنات ومواطنو الدول الغربية عموماً موضوع حقوق المرأة وما يحصل اليوم من جور بحق الإناث من الطفلات القاصرات بتزويجهن من عمر تسع سنوات، أو حتى ممارسة "التفخيذ" مع الرضيعات منهن، وهي من الجرائم الكبيرة التي تعاقب عليها دساتير كل الدول الغربية واللوائح والمواثيق والعهود الدولية في مجال حقوق الإنسان.   
9.   يستند العمل في منظمات حقوق الإنسان العراقية على قاعدة التطوع، ولهذه القاعدة فوائدها وإيجابياتها حيث يكون المتطوع مقتنعاً بأهمية هذا الحقل من العمل الإنساني ومندفعاً نحوه، وبالتالي يمكنه أن يقدم الكثير لصالح نجاح المهمات الملقاة على عاتق هذه المنظمات. إلا إن هناك جانب سلبي أيضاً، فالظاهرة الملموسة حالياً تبرز في كون هذا الاندفاع لدى هذا المتطوع أو ذاك يضعف بمرور الزمن ولأي سبب كان، في وقت يستوجب تعزيزه لما بالعراق من إشكاليات تستوجب توسيع وتنشيط وتطوير العمل. والمتطوعون يسجلون أعضاء في هذه المنظمات ويلتزمون بدفع اشتراك مالي، غالباً ما يكون رمزياً، ولكنه يبقى التزاماً على العضو المسجل في المنظمة. وحين يتلكأ العضو في نشاطه علة وفق الالتزامات التي أخذها على عاتقه، أو عدم دفعه الاشتراك السنوي دون وجود أسباب مبررة في الحالتين، فلا بد من إنهاء عضويته، إذ أن العضوية في هذه المنظمات ليست شكلية أو رمزية بل فعلية. ويمكن للشخص أن يبقى مؤيداً لمنظمات حقوق الإنسان دون أن يكون عضواً فيها. لكيلا يعتبر كالمثل القائل "اسمه بالحصاد ومنجله مكسور". إن العمل التنظيمي في مثل هذه المنظمات مرهق حقاً، بسبب ما يتطلبه من مراجعات أو حتى تحمل ما يسيء للناشط بسبب سلوك بعض موظفي الدولة الذين يرفضون التعاون والتنسيق لإنجاز معاملة تجاوز على حقوق الإنسان في الاعتقال أو التحقيق أو في السجون أو في قضايا أخرى.
10.   لو أمكن توحيد منظمات حقوق الإنسان العراقية لأمكن معها وضع حوافز معنية لتنشيط منظمات حقوق الإنسان والأعضاء العاملين فيها من خلال وضع وسام خاص يمنح سنوياً لأبرز عضو أو عضوة في المنظمة قدمت خدمات محمودة لصالح حقوق الإنسان، إضافة إلى نشر معلومات وافية عن حياة الفائز أو الفائزة بهذا الوسام وعلى مستوى داخل العراق وخارجه. كما يمكن أن يشارك الأعضاء الذين يقدمون خدمات طيبة في، أو يرسلون إلى، دورات دراسية وتدريبية في مجال حقوق الإنسان.